شهدت بعلبك منذ عشرات السنين ولا تزال موجة عارمة من المخالفات والتعديات على الأملاك العامة، غير أن التدابير الإدارية المفقودة للسلطات المحلية فضلاً عن التدابير الأمنية الضعيفة، حالت دون وقف هذه الانتهاكات وشجّعت على استمرارها.
تبدأ المخالفات على يد بعض أصحاب المحال التجارية على أرصفة المشاة، فهم يعتبرونها جزءاً من محالهم لعرض بضاعتهم. فالميكانيكي يعتبر الرصيف مكاناً ليضع عدته عليه، وبائع الورود يعتبره معرضاً لعرض ما لديه من أنواع مختلفة من الشتول، ناهيك عن الباعة المتجولين الذين يفترشون الأرصفة، وما يتبع ذلك من تحميل وتفريغ للبضائع من خضار وغيرها، الأمر الذي يتسبب كذلك بزحمة سير في اغلب الأوقات. لقد تحولت الأرصفة في بعلبك إلى محال تجارية متنقلة لا تراعى فيها حقوق المشاة، وهو ما يدفع المواطنين إلى التنقل بين السيارات في الشارع هرباً من أزمة البسطات على الأرصفة الأمر الذي يعرّضهم للخطر، أما بعض هذه الأرصفة فقد تحول الى مواقف للسيارات من دون بدل مقابل، بحيث تحوّل الرصيف الذي أقامته البلدية عند مدخل القلعة ليكون مدخلاً للسواح والوافدين، إلى موقف لسيارات الأجرة وغيرها ممّن يقصد السوق التجاري.
كذلك تشهد مداخل بعلبك وسوقها التجاري وشوارعها، فوضى في تعليق اللافتات والإعلانات والصور على أعمدة الكهرباء والجدران وغيرها، من دون حسيب او رقيب على رغم أنّ قانون البلديات حدّد مدة وضع الإعلانات والأماكن المخصصة لها، غير أنّ المعنيين في السلطة المحلية غائبين عن المتابعة وإيجاد الحل لهذه المشكلة.
يجد سكان بعلبك أنه لا بد من وضع حدّ لهذه المناظر المؤسفة البعيدة من روح الحضارة والرقي، من خلال التشدّد في تطبيق القانون على الإشغالات غير النظامية على الأرصفة، خصوصاً أن المنطقة وقلعتها على أبواب موسم سياحي لطالما اشتهرت به.
«مشاعات» بعلبك
لا يتوقّف الاعتداء على الأملاك العامة عند الأرصفة وحسب، بل إن الاعتداءات الأكثر شيوعاً تتم على معظم أراضي “المشاع” في بعلبك، بدءاً بالعقار 101 في منطقة العسيرة البالغة مساحته مليون وثلاثمئة متر مربع والذي عمل المجلس البلدي السابق على جعله محمية طبيعية، غير أن القوى السياسية الفاعلة في المنطقة لم تشجع على ذلك حيث وضع بعض النافذين اليد عليه، إضافة إلى غيره من العقارات التي تم بيعها وتوزيعها على غير مستحقيها.
وما يستحق التوقف عنده هو الاعتداء على العقار 4554 البالغة مساحته 26 الف و599 متراً مربعاً والتي بدأت قبل 56 عاماً ولا تزال. ففي عام 1957 اشترت بلدية بعلبك العقار من أولاد محمد عباس ياغي وهدمت ما عليه من إنشاءات وأبقت على غرفة واحدة لتكون مقر إقامة ناطور مرجة رأس العين، وفي العام 1972 حُلّ المجلس البلدي وكُلف القائمقام آنذاك مرتضى شرارة القيام بأعمال المجلس. وبعد سنة أجّر شرارة القسم 26 في العقارين 3559 و3564 إلى خليل. ي. مقابل بدل سنوي، وقد جاء في عقد الإيجار أن العقارين تملكهما البلدية، مع العلم أن الأول تعود ملكيته لمحمد قانصوه والثاني لوزارة الصحة، أما القسم 26 في العقارين المذكورين فلا وجود قانونياً له. وفي العام نفسه تنازل القائمقام عن 10000 متر مربع من العقار 4554 إلى وزارة التربية لبناء دار للمعلمين، ثم عاد بعد أسبوع وتنازل عن كامل العقار ليصار إلى إقامة ملعب بلدي بجانب الدار. وخلال الأحداث اللبنانية أضاف المستأجر خليل. ي. بعض الإنشاءات إلى الغرفة التي أبقي عليها، وحوّل المكان إلى مقهى وكازينو، فأصبح المقهى مشيداً على الأرض التي تم التنازل عنها لصالح وزارة التربية، حيث شيّد دار للمعلمين على مساحة 11650 متر مربع من دون الملعب البلدي، ليقوم المقهى على المساحة المتبقية. وبعد وفاة خليل أقام ولداه شراكة مع آخرين لاستثمار الكازينو، وبعد سنوات اشترى الشركاء حصّة أبنَي خليل ليتحول الكازينو إلى مطعم.