كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
قبل سبعة أيام من جلسة 15 الجاري التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لم تتضح بعد المعالم النهائية لمسار التطورات المتصلة بقانون الانتخابات النيابية، حيث لم تسجل المشاورات الجارية تقدماً إيجابياً على هذا الصعيد من شأنه إحداث كوة في جدار هذه الأزمة، بالتزامن مع استمرار المأزق الحكومي هو الآخر في الدوران في الحلقة المفرغة تحت وطأة الشروط والشروط المضادة، ما يزيد من ارتفاع منسوب القلق والخوف على مستقبل البلد، في ضوء مخاطر تورط «حزب الله» في الأزمة السورية على الوضع الداخلي المتوتر في لبنان.
ووسط بروز مؤشرات إلى وجود توجه لتمديد ولاية المجلس النيابي لستة أشهر كحد أدنى وسنتين كحد أقصى، لعدم حصول توافق بشأن قانون الانتخابات، وهو ما دفع الكاردينال بشارة الراعي إلى إطلاق صرخة تحذير ودق ناقوس الخطر من مغبة السير في هذا الاتجاه، محملاً السياسيين المسؤولية، كانت لافتة عودة الحرارة إلى خطوط التواصل بين القيادات المسيحية، سيما ما جرى خلال الاجتماع الماروني الذي عقد في مقر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بمعراب، والذي حضره للمرة الأولى الوزير جبران باسيل، وما تلاه من لقاءات واتصالات في أكثر من اتجاه، تركزت جميعها على البحث في توحيد الموقف المسيحي من قضية قانون الانتخابات قبل أيام على جلسة 15 الجاري، في ظل حديث عن توجه هذه القيادات انطلاقاً من رغبة «القوات اللبنانية» إلى إيجاد مساحة توافق حول قانون المختلط، بعد الاعتراضات الكبيرة، مسيحياً وإسلامياً على الاقتراح الأرثوذكسي الذي يواجه صعوبات جمة في القبول به لرفضه من مكونات أساسية في المجتمع اللبناني، وهو ما دفع «القوات» الى التخلي عنه، ومحاولة البحث عن صيغ جديدة لـ «المختلط» تحظى بموافقة الآخرين.
وقد أكد في هذا الإطار، عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية النائب الدكتور فادي كرم لـ «اللواء» أن المشاورات مستمرة، أكان مع الحلفاء أو الخصوم للوصول إلى قانون انتخابات لا يثير اعتراض أحد، كاشفاً أنه تم قطع شوط كبير نحو حصول توافق بشأن قانون المختلط، بحيث أن الفوارق أصبحت قليلة إذا صحّ التعبير، وهناك جهود تبذل لإزالة ما تبقى من ملاحظات حول هذا القانون، مشدداً على أنه في المبدأ فإن الفرقاء السياسيين أصبحوا موافقين على القانون المختلط، ريثما تتم معالجة بقية التفاصيل الضيقة تبعاً لمصلحة كل فريق.
وبانتظار استكمال المشاورات الجارية في أكثر من اتجاه لتقريب المسافات بشأن القانون العتيد، يشير كرم إلى أن الأمور باتت في مراحلها الأخيرة للوصول إلى شيء متفق عليه، وأعتقد أنها مسؤولية كبيرة على عاتق القيادات السياسية في لبنان للتوافق قبل الخامس عشر من هذا الشهر على قانون جديد للانتخابات النيابية، وقال إن «القوات اللبنانية» تقترح من خلال هذا المشروع أن تكون نسبة التصويت على أساس 55% للأكثري مقابل 45 للنسبي، وهي في موقفها تتلاقى مع حلفائها والقوى السياسية الأخرى في أهمية إقرار قانون جديد للانتخابات يقطع الطريق على التمديد للمجلس النيابي، باعتبار أن ذلك يسيء إلى عمل المؤسسات الدستورية، وبالتالي فإن التوافق على القانون العتيد، من شأنه أن يفرض تمديداً تقنياً ولمدة وجيزة للمجلس الحالي، تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية في أقرب وقت.