#adsense

«الخير في ما وقع»-حسن نصرالله يردّ على الغارات الإسرائيلية

حجم الخط
تداولت المواقع الإعلامية بالأمس نص حديث منقول من مجلس خاص لأمين عام حزب الله حسن نصرالله نقلته عنه جريدة «الرأي» الكويتية، كلام نصر الله أشبه بحاجة اضطر إليها بعد الغارات الإسرائيلية التي نفّذت على مستودعات صواريخ فاتح وسكود في أنفاق ومستودعات جبل قاسيون قبل أيام ثلاثة وبلغ عددها غارتان في أقل من 48 ساعة، والذي يدفعنا إلى الظن بهذه الحاجة الملحة عند نصر الله هو قلق جمهور «مقاومته» ممّا يتردّد عن حرب وشيكة تستهدف ضرب بنية الدولة اللبنانية المستهدفة هي أيضاً، والقضاء على قوة حزب الله ومخزونه من الصواريخ وقطع طريق إمداده بالسلاح والمال وتدريب كوادره من طهران عبر بوابة دمشق.

ولو لم يُحدّد نصرالله الذي أطل في 30 نيسان الماضي بنفسه أنه استعجل الإطلالة متلقفاً مناسبتين الأولى»ولادة السيدة فاطمة الزهراء» -بحسب الشيعة ـ والثانية، عيد العمال، معلناً، أنّه «من المفترض، إن أبقانا الله على قيد الحياة، أن أتحدث في احتفال إذاعة النور في الذكرى التأسيسية بعد أيام»، فما الذي استدعى كلاماً منقولاً عنه في جلسة خاصة ولصحيفة خليجيّة وليس لبنانيّة؟! وإجابة السؤال هذا لا تحتاج إلى طويل تفكير: «الردّ على الغارات الإسرائيليّة على دمشق برسالة تطمين لجمهوره، الذي اعتراه الخوف أساساً منذ إسقاط طائرة بدون طيار فوق حيفا قيل بداية أنّ حزب الله أرسلها، وتشير المعلومات أنّها انطلقت من بارجة روسية وأن لا شأن للحزب بهذه الرسالة.

سبق وحدّث نصرالله «شعب مقاومته» عن الحرب النفسية التي تخاض ضد الحزب فقال: «نحن منذ ثلاثين عاماً نعيش في قلب الحرب النفسية، في كل يوم وكل ساعة وكل لحظة» ولا يستطيع الحزب ولا أمينه العام أن يُنكر حال الغضب والتوتر التي تمزّق قاعدته الجماهيريّة مع توالي النعوش العائدة من ريف القصير، ولكن الحديث عن استهداف قافلة سلاح للحزب بغارة على طريق دمشق، ثم استهداف مستودعات جبل قاسيون وصواريخه التي ظلت دمشق تهتز 4 ساعات على وقع انفجاراتها، فيحتاج من نصرالله شخصياً كلاماً مزدوج الوجهة:

الأولى، لملمة «عنتريات» جهوزيته الدائمة لمواجهة إسرائيل، ولكنه مدرك جيداً هذه المرة أنه إن تورّط وحزبه في هكذا حرب فستكون «الحرب الأخيرة» وبعدها لن يكون هناك شيء اسمه حزب الله.. وهو بعد خطابه في 30 نيسان الماضي وجد نفسه مضطراً للردّ على ما تعرّض له حليفه القاتل بشار الأسد من انتكاسة معنوية بفعل الغارات الإسرائيلية، يُدرك والعالم أجمع عجزه وجبنه عن الردّ عليها، وكذلك وضع نصرالله الذي أصبح محشوراً في زاوية ضيقة جداً فأمسى بحاجة إلى الاستعانة بأقوال الخميني في أحاديثه فقال لصحيفة «الرأي» الكويتية: «لو أغارت الطائرات الإسرائيلية على أي من مخازن حزب الله في لبنان فلكان الردّ فورياً، والحرب ستكون شاملة والخير في ما وقع «كلمة استعملها الخميني عندما لجأت إليه مجموعة من اللبنانيين إبان اجتياح إسرائيل للبنان في العام 1982، وطلبت منه المساعدة، فكانت ولادة حزب الله»!!

وانتبهوا جيداً لهذه الـ»لو» التي استند عليها حسن نصرالله، فهي تخفي في طياتها لاحقاً «شكره لله أن استهدفت الغارة دمشق لا لبنان، «فلاذ بجملة الخميني: «الخير في ما وقع»!! «قدّر ولَطَف يا «سيّد» حسن»؛ ولكن هل أنت مقتنع بما قلت؟! نفترض أن هذا هو السؤال الحقيقي الذي يتوجب علينا أن نطرحه عليك؟ ثم، أن نسألك ما إذا كنت ما زلت تذكر وقفتك تلك في احتفالكم «الإيراني الحاشد» في وداع «عماد مغنيّة» يوم اعتليت المنبر وارتجّ المكان بصراخك: «إذا أردتموها حرباً مفتوحة فلتكن الحرب المفتوحة»، ليلتها لم تنم عيون أهل الضاحية والجنوب والبقاع واستعادوا حرب تموز المريرة والأثمان الباهظة التي دفعوها من أرزاقهم ودماء أولادهم الذين حوّلتهم بقدرة قادر إلى «سلعة» تُشترى بالمال النظيف، وها أنت مجدداً تدفع ثمن القتيل في ريف القصير 25 ألف دولار أميركي «طاهر»، ثم تعلنون موته خلال أداء واجبه الجهادي!!

لم نسمع يوماً يا حضرة الأمين العام أن الشهيد يُدفع ثمنه لأهله، ومع هذا «ابتدعت» أنت وحزبك ـ لأنكم أهل البِدَع ـ تجارة الرقيق بالموتى، وهي أسوء بكثير من تجارة الرقيق بالأحياء، حتى غدوت مجرّد «تاجر موتى وقتلى» يعيش على دماء أبناء الناس وأخذهم إلى موتهم، ثم تشتري سكوت «العوائل المفجوعة» بالدولار الأميركي «الإيراني» الطاهر!!

لا ليس دقيقاً أبداً ما قلته عن أنّ  «الخير في ما وقع»، فهذا ما تريد أن تقنع به جمهورك، في الحقيقة أنك مدرك أي حرب مقبلة ستكون قاضية على حزبك وجمهوره، وأن «إذا» الشرطية التي أطلقتها يوم تشييع عماد مغنيّة كلفتك مئات المقالات دبجتها صحفك لتطمئن جمهورك بأنك قلت «إذا»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل