#adsense

15 أيّار الجاري موعد مفصلي في تاريخ لبنان

حجم الخط

اذا كان المطران بولس مطر يحاول تسويق مشروع قانون للانتخابات النيابية قائم على انتخاب 68 نائباً وفق النظام الاكثري و60 نائباً وفق النظام النسبي، القصد منه تحسين التمثيل المسيحي، بتكليف من الكاردينال البطريرك بشاره الراعي، فهذا يعني ان بكركي تلعب الورقة الأخيرة لضمان الحصول على أوسع مروحة من التوافق الوطني على قانون جديد للانتخابات، قبل ان تدفع القيادات المسيحية التي ينتظر ان تجتمع في الصرح البطريركي بعد انتهاء زيارة الراعي الى اميركا الجنوبية وعودته الى لبنان، الى التمسّك بمشروع اللقاء الارثوذكسي والتصويت على اقراره عند طرحه في مجلس النواب اعتباراً من 15 أيار الجاري، وهذا الموقف للقيادات المسيحية، في حال حصوله، يكون بالنسبة اليها ابغض الحلال، بعد رفضها قانون الستين، والعجز عن التوصل الى توافق على قانون جديد على الرغم من ان حزب القوات اللبنانية يفضّل القانون المختلط على القانون الارثوذكسي، بشرط ان يضمن التمثيل الصحيح لجميع الافرقاء، وخصوصاً للمسيحيين. اما اذا اصرّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على عدم اجراء اي تعديل على مشروعه المختلط، ليصبح مقبولاً من الجميع، ولم يتقدم تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بمشروع قابل للحياة وروح المناصفة فلن يبقى في ميدان المشاريع الانتخابة سوى حديدان الارثوذكسي، الاّ اذا استطاع وزير الداخلية العميد مروان شربل اقناع خصوم قانون الستين باعتماده بعد اجراء تعديلات عليه تؤمّن تمثيلاً مسيحياً افضل، استدراكاً لمنع الوقوع في الفراغ، واجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، او بتأخير تقني لا يتجاوز مدة ولاية المجلس النيابي، على اعتبار ان اجهزة وزارة الداخلية جاهزة لانتخابات على قاعدة النظام الاكثري، كما هو حال القانون الحالي الساري المفعول.

اوساط قريبة من قوى 14 آذار، ومتابعة لحركة اتصالات قياداتها، تؤكد ان الاتصال المطوّل بين رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئيس تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، انتهى الى ايجابيات ملموسة ستظهر قبل 15 الجاري الموعد الذي حدده رئيس المجلس النيابي نبيه بري للبدء بمناقشة مشاريع قوانين الانتخابات في جلسات متلاحقة يومياً حتى 19 الجاري، موعد عودة الروح كاملة الى قانون الستين، ومع اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على رفض اي تمديد لولاية المجلس النيابي الحالي، وعلى الطعن بالقانون الارثوذكسي امام المجلس الدستوري في حال أقرّه مجلس النواب، تبقى حظوظ قانون الستين اقوى من غيرها، اذا لم تتفق اكثرية النواب على مشروع آخر غير معرّض للطعن فيه دستورياً او ميثاقياً.

* * * *

اللافت انه في الوقت الذي اطفأ فيه الرئيس المكلّف محركاته، وبدأ تشكيل الحكومة الجديدة يراوح مكانه، دفعت المدة الزمنية القصيرة المتبقية لاحترام المواعيد الدستورية وعدم الوقوع في الفراغ، الرئيس برّي والقيادات السياسية الاخرى الى اطلاق محركات حركتها واتصالاتها، واعتماد السرعة القصوى لتدبير الامور بالتي هي احسن، بعد الغنج احياناً والمماطلة احياناً اخرى، والمناورة في كل حين، بحيث اخذت الاشهر والمهل تسقط الواحدة تلو الأخرى، الى ان اصبح تاريخ 15 أيار الجاري، تاريخاً مفصلياً في حياة لبنان السياسية والبرلمانية والدستورية، ويتوقف على هذا التاريخ الكثير مما يجب عمله، للمحافظة على النظام البرلماني الديموقراطي، وعلى احترام الدستور والقوانين، وفوق هذا وذاك المحافظة على العيش المشترك وعلى تماسك الكيان، وهذا الامر ليس سهلاً في ظل الانقسام الحاد بين اللبنانيين على العديد من القضايا، وفي مواجهة ثلاث قضايا، تبدو مستعصية على الحل، هي تشكيل حكومة جديدة، وولادة قانون انتخابات جديد، واجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وبانتظار حلحلة هذه القضايا المحلية، ومعرفة كيف تهب رياح الحرب في سوريا، سيبقى كل شيء مجمّداً في لبنان، على عكس تفاؤل البعض بالايام المقبلة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل