هي كانت تريد ولكن نأت بنفسها. سوريا الاسد. لجمت وبقوة تلك الرغبة العنيفة لقتال اسرائيل وضربها الضربة القاضية، لتشفي غليلها وتتمتع بإطلاق بضعة صواريخ عليها لترهبها وتجعلها ترتجف كورقة خريف في مهب الدول التي ستتفرّج ولن تجرؤ على التدخل خشية زأرة الاسد!! لكنها لا تريد، هي تخطط استراتيجيا وليس تكتياً، وصواريخ فشّة الخلق لن تؤتي بثمارها، انما الاستراتيجيا هي الشجرة المثمرة للاجيال والايام القادمة الملونة بالازدهار والتقدم والفرح والسؤدد! هذه عبارة كنا نبلعها عنوة أيام المدرسة وتحديدا في ذكرى الاستقلال، السؤدد!!
اذن الاسد يريد انتقاماً استراتيجياً ليحقق هذا “السؤدد”، ولا يتحقق الامر الا “عبر فتح باب المقاومة وتحويل سوريا كلها إلى بلد مقاوم… “تحويل” ترى المقاومون السوريون الآن أو الثوار، ما تصنيفهم؟؟ آه نسينا، سقط منا عمداً وسهوا انهم “ارهابيون عملاء”، الم يقل السيد الرئيس ان “بعد الغارة الاسرائيلية بتنا مقتنعين بأننا نقاتل العدو الآن ونلاحق جنوده المنتشرين في بلادنا”؟!
اذن سوريا تعج بالجنود الاسرائيليين، ما يعني ان الاسد يقاتل العدو الصهيوني الغاشم في قلب الدار وليس عند الحدود او في الجولان وما شابه، لذلك هو مرتاح الضمير، ويقول انه يقوم بواجباته الوطنية كاملة! الرجل يقاوم العدو الاسرائيلي في قلب بيته ونحن المحدودي الافاق نتطلع الى خارج المكان بحثا عنه!! ظلمناه! بالتأكيد فعلنا. ولم نتنبّه الى ان جثث الاطفال المعذبة تحمل دمغة العمالة الفاقعة، وبقايا النساء المعتدى عليهن بأساليب تعذيب مبدعة متطورة، يخفين تحت الثياب بطاقات الموساد…
والله ظلمناه، لكنه ومع ذلك، يعضّ على جرحه وظلم القربى، ويعلن ارتياحه” لي ثقة عالية جداً بحزب الله”، وثمن هذه الثقة شكره “على عقلانيته ووفائه وثباته”! صحيح، الم تصل صواريخ الواجب الجهادي الى قلب حمص والشام والقصير والارياف والمدن السورية كافة؟ الم تحرق تلك الصواريخ كل الاطفال والاجنّة والنساء العملاء الصهاينة المتوغلين تحت ستار “المواطنية السورية” في قلب البلاد؟!
وبناء عليه، وعلى الشعور العالي بوحدة الحال والمصير والتوجه والتنفس والقيادة والريادة… قرر السيّد الرئيس أن يمنح “حزب الله” كل شيء اذ هو “ليس فقط حليفاً ورديفاً نساعده على مقاومته، قررنا أن لا بد أن نتقدم إليه ونتحول إلى دولة مقاومة تشبه “حزب الله” من أجل سوريا والأجيال المقبلة”، ما يعني ان صار لنا اذن دولة قائمة بحد ذاتها، تقارب ولاية الفقيه، وتضم الى قلبها سوريا ما، سوريا لها طعم الاسد في أجساد الناس ولكن الزئير بات يقارب الثغاء…
أعجبني الطرح كثيراً. لكن يتبقى بعض التفاصيل لتكتمل صورة الانصهار الكامل. اذ لا يجوز وسط كل هذا الحب والتماهي في عشق الشعب والمقاومة، أن يبقى مقاومون كثر أثبتوا على مدى الزمن بسالتهم، وقدرتهم في الدفاع عن النظام العادل المنفتح الديمقراطي في سوريا، ينقص لتكتمل الصورة، انضمام “الرئيس المكاوم” مثلا اميل لحود، وابو جاسم ووئام وهاب وأسعد حردان وتوابعه ورفاقه الاوادم، وناصر قنديل واميل رحمة ونبيل نقولا ورفاقه في التيار اذا كنتم تتحملون… وبعض الشخصيات من هناك وهنالك، لتصبح وحدة الصف متراصّة كالصخر، وحين يحين السقوط الكبير، فلتكن وحدة الحال في السقوط الجماعي المدوي كما يليق تماما بـ “وحدة الحال والمصير” تلك يا… سيادة الرئيس…
