#adsense

سليمان وسلام لن ينتظرا حتى يقع الفراغ

حجم الخط

إذا لم تنجح بكركي في مساعيها للاتفاق
سليمان وسلام لن ينتظرا حتى يقع الفراغ

لم يعد في امكان الرئيس ميشال سليمان ولا الرئيس المكلف تمام سلام انتظار الاتفاق على قانون للانتخاب كي يتم تشكيل حكومة حيادية لا مرشحين بين اعضائها، ولا انتظار الاتفاق بين قوى 8 و14 آذار على تشكيل حكومة وحدة وطنية وهي مختلفة في ما بينها ليس على توزيع الحصص فحسب بل على توزيع الحقائب، وهذه المرة ليس على الحقائب السيادية انما على الحقائب الدسمة.

لقد تحسست بكركي خطورة الوضع في البلاد واحتمال مواجهة الفراغ الشامل في كل المؤسسات اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على قانون للانتخاب وعندها تنتفي اسباب تشكيل حكومة حيادية للاشراف عليها فتنتهي ولاية مجلس النواب في 20 حزيران ولا حكومة ولا مجلس نيابي، ما جعل بكركي تتحرك بقوة وتسعى جاهدة لجعل القيادات المسيحية والاسلامية تلتقي على قانون للانتخاب يكون عادلا ومنصفا للجميع، لا ان يكون مشروعاً يحظى بغالبية مسيحية ولا يحظى بغالبية اسلامية أو العكس، لان هذا من شأنه ان يقوّض الوحدة الوطنية واسس العيش المشترك. فاذا نجحت مساعي بكركي في التوصل الى اتفاق على قانون للانتخاب يرضي الجميع او اقله الغالبية من المسلمين والمسيحيين، فان تشكيل حكومة من مستقلين سوف يكون هو الحل في غياب الاتفاق على حكومة وحدة وطنية. اما اذا لم تنجح مساعي بكركي، لا سمح الله، فان الرئيس سليمان لن يترك البلاد تغرق في فوضى وفي فراغ شامل خصوصا في الظروف الدقيقة الراهنة والتخوف من احتمال انتقال ما يجري في سوريا الى لبنان.

لذا فهو مصمم بالتفاهم مع الرئيس المكلف على ان يتم تشكيل حكومة من سياسيين مشهود لهم بالاستقلالية والكفاية والاستقامة، حكومة قادرة على مواجهة شتى الاحتمالات والتطورات والتصدي لها بوحدة موقف وبانسجام تام بين اعضائها لان تشكيل حكومة وحدة وطنية تواجهه عراقيل كثيرة بفعل التجاذب الحاد بين قوى 8 و14 آذار، والخلاف ليس على توزيع الحصص والحقائب فحسب، وقد باتت الدسمة منها اهم من السيادية، بل على وضع بيان وزاري يتم الاتفاق على مضمونه قبل التشكيل لئلا ينفجر الخلاف من داخل الحكومة بعد التشكيل، وتتحول الازمة الوزارية عندئذ ازمة حكم وهو ما يخطط له بعض اركان قوى 8 آذار وذلك بجعل الفراغ يشمل حتى رئاسة الجمهورية اضافة الى الحكومة ومجلس النواب.

والخلاف على البيان الوزاري مع حكومة وحدة وطنية ظاهر منذ الآن حول معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” اذا ما اصر “حزب الله” على ادراجها في البيان واصرت قوى 14 آذار على رفض ذلك بشدة خصوصا بعدما تبين ان هذه المعادلة غير عادلة وهي ثالوث منقسم ولا رأي واحدا موحدا له في مواجهة الاخطار، وان هذه المعادلة كانت مقبولة الى حد لو ان المقاومة وهي جزء من هذا الثالوث تنسق على الاقل مع الجيش في ما تقرر، او لو انها وافقت على الاستراتيجية الدفاعية التي اقترحها الرئيس سليمان لتصبح المعادلة ثالوثا غير منقسم ورأيه واحدا في المواضيع المهمة. اما الخلاف الآخر وهو الاشد فحول الموقف الواجب اتخاذه من الازمة السورية، وهو موقف سبق “حزب الله” الدولة بكل مؤسساتها في اتخاذه عندما قرر المشاركة في الحرب مع الجيش النظامي السوري من اجل دعم حكم الرئيس بشار الاسد وضمان بقائه، وهذا يخالف “اعلان بعبدا” الذي دعا بوضوح وصراحة الى تحييد لبنان عن الصراعات لئلا يظل ساحة مفتوحة لها والشعب اللبناني الذي لا ناقة له ولا جمل فيها يدفع الثمن الفادح.

وحكومة السياسيين المنسجمة والمتجانسة هي التي ينبغي تشكيلها لتكون منتجة وتهتم بأولويات الناس في حال تعذر الاتفاق على قانون للانتخاب يبرر تشكيل حكومة حيادية. وتشكيل هذه الحكومة يضع الجميع امام مسؤولياتهم والنواب امام خيار تقديم مصلحة الوطن على اي مصلحة اخرى والقبول حتى بالسيئ من الحلول على مواجهة الاسوأ وهو الفراغ الشامل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل