#adsense

بارود وسعد شرحا لـ”النهار” نظام “الصوت الواحد لكل ناخب”

حجم الخط

كتبت ألين فرح في صحيفة “النهار”:  

في ظل عجقة الطروح الانتخابية المتداولة حالياً للخروج من “مأزق” التمديد للمجلس النيابي، او ايجاد قانون انتخابي يرضي مختلف الافرقاء السياسيين، ثمة حديث عن طرح نظام الصوت الواحد لكل ناخب ( one man one vote)، فما هو هذا النظام وكيف يعمل في لبنان؟ وهل يفيد المسيحيين؟

ينتمي نظام الصوت الواحد لكل ناخب إلى فئة الأنظمة الانتخابية التي تعتمد النظام الأكثري البسيط، إذ يفوز من المرشحين من يحوز على أكبر عدد من أصوات الناخبين، وهو بطبيعة الحال لا يقوم على لوائح وإنما على ترشيحات إفرادية. “يعتبر الباحثون أن تكريس هذا النظام حصل عام 1964 بموجب قرار صدر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة (Reynolds v. Sims)، وقد أشار القرار المذكور إلى ضرورة أن تكون القوة الاقتراعية لكل ناخب موازية، قدر المستطاع، لقوة كل ناخب آخر. في البداية، كانت تطلق على هذا النظام تسمية (one man one vote)، لكن الجندرية والمساواة باتتا تقضيان بأن يشار إليه بتسمية (one person one vote)، وهو مستحب وأكثر دقة ويشمل الجنسين على السواء”، وفق وزير الداخلية السابق زياد بارود.

كيفية الاقتراع

كيف يجري الاقتراع على أساس هذا النظام؟ يقول بارود “في المبدأ، يحدد قانون الانتخاب الدوائر الانتخابية جغرافياً (أقضية مثلاً، أو محافظات) ويمكن أن تشمل الدائرة الانتخابية الواحدة أكثر من مقعد نيابي. عند الاقتراع، يحق لكل ناخب في كل دائرة أن يصوّت لمرشح واحد لملء مقعد واحد، وذلك وفقاً للنظام الأكثري، خلافاً لما هو قائم حالياً (ما يعرف بقانون الستين) حيث الترشح فردي، وإنما يمكن الناخب أن يصوّت للائحة كاملة، أو يختار بنفسه مرشحين من لوائح متنافسة، فيكوّن لائحته الخاصة. بمعنى آخر، لا ينتظم المرشحون في هذا النظام في لوائح ويكون الترشح إفرادياً، بعكس النظام النسبي. أما على مستوى النتائج، فيفوز المرشح الذي يحصد العدد الأكبر من أصوات الناخبين. وبما أن نظامنا طائفي والمقاعد محجوزة للطوائف، فيفوز بالمقعد الأرمني، مثلاً، المرشح الذي يحصل على أعلى نسبة أصوات من بين المرشحين الأرمن، ويكون صوّت له كل ناخبي الدائرة من كل الطوائف”.

وعن الفارق بينه وبين الدائرة الفردية، يقول بارود “كلاهما ينتمي إلى النظام الأكثري، وإنما في الدائرة الفردية لا يكون هناك سوى مقعد واحد أصلاً، وبالتالي، فمن البديهي أن يصوّت كل ناخب لمقعد واحد. أما في نظام “صوت واحد لكل ناخب”، فيمكن أن تتألف الدائرة الانتخابية من مقاعد عدة، ويعود للناخب فيها أن يقترع من بينها لمقعد واحد فقط”.

من جهته، يؤكد رئيس مركز بيروت للبحوث والمعلومات الخبير الانتخابي عبدو سعد تمسّكه بالنسبية مع الدائرة الواحدة، “وهو الأفضل للبنان. لكن بالنسبة الى الصوت الواحد هناك نظامين للاقتراع في كل دول العالم: أكثري ونسبي مع مكوناتهما. ففي كل الدول المتحضرة التي تعتمد نظام الاقتراع الأكثري في العالم تعتمد الصوت الواحد، اما نظام الاقتراع المعتمد في لبنان منذ 1943 الأكثري مع الصوت المتعدد فهو هرطقة وبدعة، كما ان كل القوانين الانتخابية المتعاقبة منذ الاستقلال مخالفة للدستور من دون استثناء”.

قابل للتطبيق؟

هل يمكن تطبيق هذا النظام في لبنان؟ يجيب بارود ان “كل الأنظمة الانتخابية قابلة للتطبيق في لبنان إذا ما تم تكييفها مع الواقع اللبناني. السؤال يعني بالدرجة الأولى المسألة الطائفية. والجواب هو، كما سبق وأشرت، بالإيجاب، إذ يمكن المزاوجة بين هذا النظام والنظام الطائفي، كما يمكن اعتماد أكثر من تصوّر للتقسيمات الانتخابية، شرط احترام معيار فعالية الصوت الناخب والأطر الدستورية المرعية”.

أما سعد فيؤكد ان تطبيقه “ولا أسهل منه، اذا كان هناك امكان للتوافق بسبب الغموض الذي يكتنفه فلا أحد يستطيع التكهن او استشراف النتائج مسبقاً. فإذا أردنا التخفيف من مساوىء الأكثري علينا اعتماد الصوت الواحد”.

حسنات وسيئات

ما هي حسنات هذا النظام وسيئاته؟ وفق بارود ان المدافعين عن هذا النظام يبرزون أنه يؤمّن المساواة ما بين المقترعين على اختلاف الدوائر، بحيث لا يقترع ناخب لخمسة نواب وآخر لعشرة، في حين يقترع ناخب ثالث لمقعدين. كما يبرزون أنه يؤمن تمثيلاً مباشراً وفعّالاً ويعبّر عن خيار شخصي واضح، بعكس اللوائح، خصوصاً في النظام الأكثري. “والواقع أن النظام الأكثري لا يصح إلا في حالين هما الدائرة الفردية والصوت الواحد لكل ناخب. وكل الأنظمة الأكثرية بخلاف ذلك هي أنظمة محادل و”بوسطات”، تضخّم تمثيل بعضهم وتلغي تمثيل البعض الآخر. نظامنا الحالي نظام سيئ لأنه يقوم على الأكثري وفي لوائح فضفاضة وهذا غير سليم وغير مقبول علمياً. من حسنات نظام الصوت الواحد أيضاً عدم قدرة مجموعة ناخبة “أكثرية” على التحكّم بمجموعة ناخبة “أقلوية” عبر التصويت المتعدد المقعد، وإن أي أكثرية عددية تحتاج، في هذا النظام، الى فارق هائل من الأصوات حتى تتمكن من توزيعها على أكثر من مقعد”، وفق بارود.

أما معارضو هذا النظام “فيأخذون عليه تغييبه للخيارات السياسية الكبرى، فيقترع الناخب لمن “يعرفه” من بين المرشحين. وحتى في الحال الحزبية، فميل الناخب إجمالاً نحو “زعيم” الحزب أو الشخصية الأبرز فيه التي تحصل على العدد الأكبر من الأصوات على حساب الآخرين، إلاّ إذا استطاع الحزب أن ينظّم التصويت، فيوزّع أصوات محازبيه على مرشحيه في الدائرة لضمان فوزهم. لكن ذلك يتطلب تنظيماً هائلاً على مستوى الحزب، كما أنه يصبح أكثر صعوبة عندما تتحالف مجموعات مختلفة على مستوى الدائرة ويجري “التشطيب”، وفق بارود.

يحسّن التمثيل المسيحي؟

اما عن دوره في تحسين التمثيل المسيحي، ففي رأي بارود “ان هذا الأمر يرتبط، ليس فقط بالنظام في ذاته، وإنما أيضاً بتقسيم الدوائر الذي يعتمده القانون الانتخابي وعدد المقاعد في كل دائرة وعدد الناخبين من كل طرف، أكان طائفة أو حزباً أو نمطاً ناخباً. ويضيف “بالتالي، لا يمكن أن نحكم على هذا النظام من دون التدقيق في تقسيماته الانتخابية وتوزيع المقاعد الذي تحمله. أما بالمقارنة مع النظام الحالي، وإذا ما اعتمدنا الدوائر عينها، فلا شك في أن النتيجة تكون لصالح نظام الصوت الواحد لكل ناخب للأسباب التي ذكرتها سابقاً”.

لكن في اعتقاد سعد انه “بالنسبة الى بلد مثل لبنان علينا ان نعلم ان الأكثري لا يصح لأن مكونات المجتمع اقلوية، وخصوصاً المسيحيين المنتشرين في 21 دائرة انتخابية من أصل 26، ولا يوجد تمركز ديموغرافي لهم الا في اربع دوائر (بشري، البترون، كسروان والمتن). يوجد 23 مقعداً مسيحياً في دوائر ذات اكثريات اسلامية كبيرة و24 مقعداً في دوائر ذات اكثريات مسيحية، وفي ظل الانقسام السياسي المسيحي القائم، تكون الاقليات الاسلامية هي المرجحة في هذه الدوائر، مما يعني ان المسيحيين لا يستطيعون بقوتهم الذاتية انتاج اكثر من 17 مقعداً لأن هذه المقاعد تقع في دوائر ذات أغلبيات مسيحية مطلقة. اذاً في نظام الصوت الواحد يستطيع المسيحي ان يتمثل بحوالى 55 مقعداً بالقوة الذاتية للمسيحيين، خصوصاً اذا تمّ نقل المقعد الماروني في طرابلس الى جبيل ونقل مقعدي الاقليات والانجيلي من بيروت الثالثة الى الدائرة الاولى. اذاً هو يحسّن في الخلل الكبير الحاصل في لبنان. كما ان زعماء الطوائف، خصوصاً السنّة والدروز، يفيدون من النظام الانتخابي القائم حالياً  بسبب وجود المسيحيين بينهم وبشكل أقل عند الشيعة، لذا الصراع اليوم هو على المقاعد المسيحية. ان اعتماد الصوت الواحد يساهم في تحرير مقاعد الاقليات من هيمنة الأكثريات ويسمح بامكان التمثل عند كل الطوائف في لبنان، وله مفاعيل النسبية الى حدّ ما، كما انه ينسجم مع الدستور لأن كل الناخبين في لبنان يصبحون سواسية، اذ ان كل واحد له حق التصويت لمرشح واحد”.

لذا يرى سعد انه باعتماده، “ثمة أشخاص يصلون الى الندوة البرلمانية من دون الحاجة الى الاحزاب والتكتلات والبوسطات والمحادل”. كما يؤكد انه يفيد المطالبين بالطرح الارثوذكسي “لأن ما من اقتراح طرح بين المختلط وسواه ينصف المسيحيين الا النسبية او الصوت الواحد، خارج الطرح الارثوذكسي طبعاً”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل