Site icon Lebanese Forces Official Website

ماذا بعد القصير؟

بالأمس كانت الجبهة على الشريط الحدودي، وبعد التحوّل الجذري في العام 2000 دخلت الجبهة إلى أرض مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ووصلت إلى ما بعد بعد حيفا. صدر القرار 1701 فتراجعت الجبهة الأرضيّة ليفتح “حزب الله” الجو مع طائرة أيّوب 1 و 2 ومن يدري 10 و20 و30…

هذا كان بالأمس، أمّا اليوم فالجبهة الجنوبيّة المحميّة بالقرار الدولي 1701 لم تعد بحاجة إلى عسكر “حزب الله” لحمايتها، لذلك انكفأ الحزب وتقلّص دوره في الصراع مع إسرائيل، وبالتّالي بات يفقد مقوّمات وجوده شيئاً فشيئاً. ظهر النّفط في البحر فظهر معه خطاب جديد لـ”الحزب”، وهو تهديد منصّات البترول الاسرائيليّة حتّى تلك الموجودة في المناطق غير المتنازع عليها، في حقل تامار وغيره من الحقول التي سيتم اكتشافها.

انتهى وقت القبض اليوم وحان موعد الدّفع، كلّ ما قبضه “حزب الله” طوال أكثر من عشرين عاماً من الزّمن من إيران من سلاح وتدريبات وأموال نظيفة على حدّ قوله، ومن سوريا تسهيلات وتسليطات على السلطة وعلى الدّولة في لبنان، حان موعد ردّ الجميل. لذلك تدفع الأموال التي اعتُبرَت نظيفة لمن يحارب ويُقتل في ” القصير” تلك الجبهة الاستراتيجيّة الامتداد بين علويي سوريا من جهة الشمال، وحمص في الجنوب التي تقف عائقا للوصول إلى شيعة لبنان في بعلبك والهرمل. فبسقوط هذه الجبهة يسيطر النظام على حمص وعلى مياه العاصي العذبة التي سيروي بها دولته الموعودة، وبالتّالي قد يفتح ممرا استراتيجيا مع شيعة لبنان ابتداء من بعلبك – الهرمل. لكن ماذا لو لم تسقط القصير؟

في هذه الحالة تتعدّد الاحتمالات لما لهذه المنطقة من أهميّة استراتيجيّة بالنّسبة إلى المجموعة السنّيّة السوريّة القابعة في الداخل السوري والبعيدة كليا عن مياه البحر، أي المنفذ الوحيد لهذه الجماعة. من هنا أهميّة القصير بالنسبة إلى طرفي النّزاع. الا أنّ وجود “حزب الله” فيها سيجرّ ويلات كارثيّة على أهله في بعلبك الهرمل بعد صمود هذه الجبهة التي تستفيد المعارضة من الظروف الاقليميّة للمحافظة على وجود الجيش الحر فيها، لا سيّما الضربة الأخيرة التي نفّذتها الطائرات الاسرائيليّة على الصواريخ الروسيّة والايرانيّة التي كان من المفترض استعمالها لاشعال جبهة الجنوب في لبنان. الا أنّ هذه الأخيرة أيضا قد تغيّرت وجهة استعمالها لتُقصَف من مناطق نفوذ “حزب الله” في الهرمل مساندة لقوات النظام على جبهة القصير.

ويبقى عامل الخوف من الصراع المذهبي الذي أجّجه التطهير العرقي في بانياس وغيرها من المدن السوريّة وحده سيّد الموقف. فبعد القصير من سيمنع الجماعات التي تمّ محاولة تصفيتها عرقيا من الانقضاض على “حزب الله” والشيعة، انتقاما لما قام به النظام من فظائع في الداخل السوري، ولا سيّما على الجبهة التي يتولى قيادتها “حزب الله” بشكل مباشر؟ من سيوقف الصراع المحتمل، والذي نراه وشيك الوقوع بين هذه الجماعات في لبنان؟ هل الدّولة المكبّلة الأذرع بالسلاح غير الشرعي لـ”حزب الله” ستستطيع ذلك؟ أم أنّ الحكومة التي لم ولن تتشكّل طالما بقيت بوصلة “حزب الله” خارج الحدود اللبنانيّة؟ ألم يتعقّل بعد “حزب الله” ومن يدعمه، ويتعلّم أنّ لبنان لا يحتمل الا أن يكون على حياد، ونعني هنا حياداً حقيقيّاً من كلّ ما يحدث في المنطقة؟ وبالنّسبة إلى الصراع اللبناني الاسرائيلي فليخبرنا “حزب الله”، ألم ينقل الجبهة بعد القرار 1701 إلى قبرص وبلغاريا وغيرها من الدّول؟

لهم ولحلفائهم في لبنان نقول : إتّعظوا !!!

Exit mobile version