#adsense

“الراي”: ملامح محاولة لقلب قواعد اللعبة من حلفاء دمشق في لبنان

حجم الخط

بدأت المواقف المعلنة والضمنية لقوى “8 آذار” من ملفيْ تشكيل الحكومة الجديدة وقانون الانتخاب تثير مزيداً من الشكوك لدى خصومها في قوى “14 آذار”، وكذلك لدى الفريق الوسطي، وهي شكوك باتت ترقى الى مستوى المخاوف من افتعال فراغ دستوري على مستويات عدة.

واتخذت هذه الشكوك بُعدها الجدي في الساعات الـ 48 الاخيرة من خلال حملة فاجأ بها رئيس مجلس النواب نبيه بري القوى والرموز الوسطية ومعها قوى “14 آذار” واستهدفت الوسطيين، رافضاً عبرها اعطاءهم فرصة موازية لفريقيْ 8 آذار و14 آذار في الحكومة.

وقرأت أوساط “14 اذار” والوسطيين حملة بري على انها تلبية واضحة للضغوط التي يمارسها حلفاؤه من اجل الحصول على الثلث المعطل في الحكومة كما اعتبرتها بمثابة رسم لخط احمر في وجه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام معناه ان اي فرض لحكومة امر واقع لن يمرّ مرور الكرام لدى فريق “8 اذار”.

ولفتت اوساط نيابية وسياسية مواكبة للتعقيدات التي تعترض آلية تشكيل الحكومة لـ”الراي” الكويتية، الى ان “الحملة على الوسطيين وبلسان بري شخصياً تكتسب دلالة مهمة في التوقيت والمضمون، اذ يبدو واضحاً ان فريق “8 اذار” يسعى الى قطع الطريق على الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام ومعهما النائب وليد جنبلاط مدعومين من فريق “14 اذار” في اي محاولة لفرض حكومة من دون حصول “8 اذار” فيها على الثلث المعطل”، مؤكدة ان “ثمة سعياً لدى بري ومن ورائه “8 اذار” بأسرها الى مقايضة اي حلحلة في ملف تشكيل الحكومة بملف قانون الانتخاب والمخرج الذي سيُرسم له”.

وفي ضوء ذلك، رأت هذه الاوساط ان “فريق “8 اذار” وضع الرئيس تمام سلام امام معطيات جديدة في مهمته لا يمكنه تجاوزها إلا إذا أراد المضي في التحدي عبر طريقين: تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية واصدار مراسيمها كأمر واقع قبل موعد الجلسة النيابية الحاسمة لملف قانون الانتخاب الاربعاء المقبل مع كل ما يترتّب على هذا الخيار من محاذير، اما الخيار الثاني فهو اقتطاع مساحة تريث اضافية لنفسه تمتدّ الى ما بعد الجلسة النيابية، ولكن هذا الخيار ينطوي بدوره على محاذير من أبرزها تغيير معالم الحكومة التي يريد سلام التقيد بها فلا تعود حكومة انتخابات صرفة بل تصبح حكومة ادارة للمرحلة الانتقالية مع احتمال ان تكون مرحلة التمديد لمجلس النواب أكثر من ثلاثة أشهر وسط تنامي المعطيات التي تتخوف من تمديد يفوق ستة أشهر”.

واعتبرت ان “مجمل هذه المعطيات باتت تثير الشك في الاهداف الخفية التي يدفع نحوها فريق “8 اذار” وخصوصاً في ظل المعطيات الاقليمية الطارئة والناشئة عن التطورات الاخيرة في سوريا، ومن غير المستبعد ان يكون المنحى الذي تتبعه هذه القوى سواء في تعقيد عملية تأليف الحكومة أو في تعقيد ملف قانون الانتخاب وسيلة واضحة نحو احداث امر واقع يهدد بفراغ وتعطيل في المؤسسات الدستورية مما يعتقد معه ان فريق حلفاء النظام السوري يسعى الى قلب قواعد اللعبة السياسية في لبنان وجعل الوضع أسير شروطه ربطاً بالتطورات في سوريا، وهذا الامر يسبغ أهمية مصيرية على الايام المقبلة التي قد تكون كفيلة بكشف كل المستور في تعطيل تأليف الحكومة وترك قانون الانتخاب رهينة حتى اللحظة الاخيرة”.

وفي حين تتقاطع المعلومات في بيروت عند تأكيد ان الجلسة العامة المفتوحة للبرلمان لن تنتهي الا الى التمديد للبرلمان نتيجة عدم التوافق على قانون، من دون ان تُسقط امكان مرور “الأرثوذكسي” بالتصويت ولو انسحب المكونان السني والدرزي من الجلسة مع ما يعنيه ذلك من تمديد تقني للبرلمان من ضمن القانون المقرّ، فان دوائر مراقبة قريبة من “14 آذار” اشارت الى انها “تشتمّ” رائحة فخ يُنصب لقوى “14 آذار” من باب “الأرثوذكسي” المحكوم بانه لن يولد الا ميتاً لان الطعن يكمن له على الكوع، ذلك ان البديل التلقائي من الارثوذكسي بعد الطعن به اذا مرّ في البرلمان هو العودة الى قانون الستين الحالي”، مشيرة الى ان “رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون لم يعد يمانع ضمنياً الابقاء على الستين لاستشعاره بان وضعه الشعبي المسيحي استعاد زخمه”، لافتة الى انه “حتى لو لم يُقر “الارثوذكسي” وتم التمديد للبرلمان من دون قانون، فان الستين لن يموت ويبقى ورقة حية للأشهر الستة المقبلة، وبهذه الحال يكون عون استخدم سقوط الارثوذكسي بحال عدم وصوله الى التصويت بوجه حلفاء الاحزاب المسيحية ولا سيما تيار “المستقبل” أو وظّف اقراره رغماً عن هؤلاء الحلفاء لفرْط “14 آذار” وخوضها الانتخابات على طريقة “كل ينتخب على ليلاه”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل