في اطار السجال المستمر حول انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، اعتبر القاضي مصطفى منصور، العضو السابق في المجلس وعضو المجلس الدستوري سابقا، أن “إقدام بعض اعضاء المجلس الشرعي على التمديد لأنفسهم عمل خاطئ”، ولفت الى أن “ولاية المجلس انتهت منذ أربع سنوات أي نهاية عام 2009″، داعيا الى ابطال العضوية الممددة لجميع الاعضاء. ورد على بعض المواقف والمقالات في سياق السجال الحاصل، ودعا الى وقف الحملة على مقام الافتاء.
وقال القاضي منصور لـ”النهار”: “إن محاولة تبرير التمديد الى ما لا نهاية سنة بعد سنة بأن المجلس سيّد نفسه وهو حر في عمله هذا استنادا الى السوابق، فأقول ان المجلس ليس حرا في تصرفاته وليس سيد نفسه الا ضمن نطاق القانون وضمن مدة أربع سنوات هي مدة ولايته، وأنه ابتداء من أول يوم بعد انتهاء مدة ولايته، تسقط حكما عضويته، ولا يحق له استعمال لقبه السابق، بل ان العضو فيه يصبح عضوا سابقا، عملا بأحكام المرسوم الاشتراعي رقم 1955/18. وقد قامت الهيئة الناخبة بانتخاب الاعضاء ضمن أحكام ذلك المرسوم الاشتراعي، وأي مخالفة لارادة الناخبين، تصبح عملا خاطئا يستوجب ابطال عضوية جميع أعضاء المجلس الشرعي الممددة وذلك منذ أربع سنوات، أي منذ عام 2009، وليس منذ أواخر عام 2012، إلا إذا كان بعض هؤلاء الاعضاء السابقين لا يفقهون معنى القانون الاداري او معنى القانون العام”.
وأضاف: “إن أغرب ما ورد في بعض المقالات والمواقف على قولي بأن المرسوم الاشتراعي رقم 1955/18 غير دستوري وغير شرعي، الطلب مني العودة الى المرحلة التي كنت فيها عضوا في المجلس الشرعي من دون الاجابة عن الموضوع الدستوري الذي أثرته لأنه من المعلوم في الفقه الدستوري بأن السلطة التشريعية هي الجهة الوحيدة التي يحق لها التشريع، وان هذه السلطة لا يحق لها تفويض أي مرجع آخر للقيام بالتشريع بدلا منها، كما كان الامر معمولا به قبل انشاء المجلس الدستوري أوائل عام 1990، من خلال البدعة في التشريع عن طريق المراسيم الاشتراعية، وبالتالي فان استمرار المجلس الشرعي في العمل بموجب مرسوم تشريعي باطل أصلا، أقله ابتداء من اوائل التسعينات، ويتوجب على هذا المجلس ان يصحح عمله غير المشروع ويعمل بموجب قانون صادر عن مجلس النواب”.
واعتبر أن “المجلس الشرعي الذي عمل بذلك المرسوم الاشتراعي الباطل من أساسه، إنما كان يمارس عمله في وقت لم تطرح فيه هذه المواضيع لعدم وجود خلافات كما هو حاصل الآن، اضافة الى عدم وجود مجلس دستوري في ذلك الوقت يراقب هذه الاعمال المنافية للدستور. أما اليوم، وبعد وصول الاختلافات الى درجة خطيرة تهدد المصلحة الاسلامية العليا، فانني أطلب من العقلاء اعادة النظر بالوضع غير السليم الذي يمارس المجلس الشرعي عمله بموجبه، وأرجو أن تتوقف هذه الحملة على مقام الافتاء، وكان طبيعيا اجراء انتخابات المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى التي دعا اليها سماحة المفتي خلال شهر نيسان الماضي، لينبثق منها مجلس شرعي جديد بدل المجلس الذي لا يزال يصر على التجديد لنفسه الى ما لا نهاية، خلافا للقانون، ولكي يقوم المجلس الجديد بالاصلاحات الضرورية واللازمة لتصحيح ما يجب تصحيحه لا وضع العراقيل وغيرها من الاعمال التي يستمر اللجوء اليها لتعطيل أي اصلاح”.