#adsense

“المستقبل” و”القوات” يقتربان من الإتفاق على “المختلط”

حجم الخط

كتب اسعد بشارة في صحفة “الجمهوريّة”:

في سياق الشدّ والجذب حول القانون الأرثوذكسي، قام الرئيس نبيه بري بحركة سريعة لتسجيل هدف في مرمى الخصوم، إذ حدّد الخامس عشر من الجاري موعداً للجلسة العامة، وهو حقّ دستوري لرئاسة المجلس.

ثمّ أرفق برّي الدعوة بالإعلان عن وضع القانون الأرثوذكسي كاقتراح قانون وحيد للتصويت، وهو المتنازَع عليه في النظام الداخلي للمجلس النيابي، بين قائل بحق رئيس المجلس بوضع جدول أعمال الجلسة، وبين جازم بأنّ النظام الداخلي ينيط بهيئة مكتب المجلس وحدها، وبشكل لا لبس فيه، تحديد جدول الأعمال.

وبما أنّ قوى 14 آذار تعرف أنّ قلب الرئيس بري ليس مع القانون الأرثوذكسي، فقد بادرت عبر النائب أحمد فتفت إلى الاتصال برئيس المجلس لتصحيح ما حصل انطلاقاً من ثابتتين: الأولى أنّ تحديد جدول الأعمال استباقاً لاجتماع هيئة مكتب المجلس، هو أمر مخالف للنظام الداخلي؛ والثاني أنّ هذا الاجتماع الذي سيعقد الاثنين، سيشهد طلب أعضاء الهيئة إضافة أي اقتراح قانون إلى جانب الأرثوذكسي، وهو ما لا يمكن رئيس المجلس أن يرفضه قانوناً، وحينها تصبح الجلسة النيابية بالجدول الوحيد المتضمّن الأرثوذكسي، جلسة مفتوحة على التصويت على أكثر من اقتراح.

لم يكن التصويب مع الرئيس برّي أمراً صعباً، كما تبيّن لمن تواصلوا معه، فالرجل ربّما حدّد جلسة الأرثوذكسي بناء على تمنيات من “حزب الله” الذي لا يريد إغضاب العماد ميشال عون. هذا التصويب أعاد الكرة إلى ملعب المجلس، في انتظار الجلسة التاريخية التي ستكون مشرّعة على كل الاحتمالات، وأبرزها احتمال التوصّل إلى توافق يبدو إلى الآن صعباً على القانون التوافقي المختلط.

احتمالات التمديد

في السباق إلى جلسة الخامس عشر من الجاري، تتسارع احتمالات التمديد للمجلس النيابي، لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، كما لا تسقط احتمالات العودة إلى قانون الستين، لكن المفارقة أن المشروع الأرثوذكسي بات يشكل الفزاعة الدافعة، للمساعدة على ولادة القانون المختلط.

ففيما يهدّد “حزب الله” وحلفاؤه بالتصويت على الأرثوذكسي في الهيئة العامة، يردّ تحالف “المستقبل” و”القوات اللبنانية” بتكثيف المفاوضات للوصول مع “الاشتراكي” و”الكتائب” إلى قانون مختلط يكون مقبولاً من هذه الأطراف.

وقد توقف الاتفاق بين “المستقبل” و”القوات” عند تفصيلين يمكن تجاوزهما: الأول يتعلق بتقسيم المحافظات، إذ تريد “القوات” أن يكون عددها 6 بدلاً من 9، والثاني يتعلق برغبة “القوات” في تعديل نسب توزيع النواب وفق النظامين الأكثري والنسبي في دائرتين، بيروت الثالثة بحيث تصبح ستة مقاعد على الأساس النسبي، وأربعة على الأساس الأكثري (المستقبل يريد التقسيم مناصفة بين المقاعد للأكثري والنسبي)، وبعلبك الهرمل، إذ تريد “القوات” فعل الشيء نفسه، بحيث تتوزع المقاعد العشرة على أربعة للأكثري وستة للنسبي، وتأمل “القوات” الفوز بالمقعد الماروني وفق هذه الصيغة، تماماً كما تأمل بالقدرة على الفوز بمقعد ينتخبه المسيحيّون وفق النظام النسبي في الدائرة الثالثة لبيروت.

هذه المطالب تلقى معارضة من بعض قياديي “تيار المستقبل” الذي يمكن أن يسير، في النهاية، في مطلب “القوات”، إذا ما أصرّ فريق الثامن من آذار على طرح الأرثوذكسي.

أما بالنسبة إلى عقدة تقسيم المحافظات في جبل لبنان، فلم تؤدِّ الاتصالات مع النائب وليد جنبلاط إلى إزالة تمسكه بعدم تقسيم الشوف وعاليه، كما أن “القوات” لم تقبل ولم ترفض، ما طرحه “المستقبل” في شأن تقسيم جبل لبنان إلى محافظتين غير متكافئتين جغرافياً (جنوب خط الشام وشماله)، وتمنّت “القوات” أن يُترَك هذا التقسيم للتصويت في مجلس النواب إذا ما طُرِح اقتراح قانون المختلط، بحيث تتظّهر حينها مواقف الكتل النيابية.

تسير الرياح بعكس القانون المختلط، لكن ما يمكن أن يعزّز من فرص هذا القانون، على رغم تضاؤل حظوظه، وجود تقاطع عريض يدعم المختلط يبدأ من الرئيس برّي ويمرّ بالقوات والكتائب والنائب جنبلاط، هذا التقاطع بات يحظى بدعم بكركي التي شجّعت في الآونة الأخيرة جهود التوصّل إلى اتفاق (لم يعارض المطران مطر تقسيم جبل لبنان إلى أربع دوائر)، هذا في حين بات العماد عون الذي يتمسك بالأرثوذكسي، على نقيض مع هذا التوجه، وتبعاً لهذا التعارض تأخر عقد اللقاء المسيحي في بكركي، لأنّ عون يريد أن يخوض معركة دعائية ضد خصومه المسيحيين بأنهم تخلّوا عن الأرثوذكسي، وذلك كي يخوض الانتخابات بتوقع الفوز ولو على أساس قانون الستين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل