المعلومات الخاصة التي تملكها مصادر ديبلوماسية غربية وثيقة الإطلاع في باريس تفيد ان إسرائيل دخلت في مواجهة عسكرية مفتوحة مع نظام الرئيس بشار الأسد وحلفائه، فشنت هجمات جوية وصاروخية غير مسبوقة على مواقع ومنشآت عسكرية مهمة في دمشق وضواحيها شملت تدمير صواريخ أرض – أرض متطورة ومخازن أسلحة من أجل تحقيق ثلاثة أهداف أساسية هي: أولاً – منع إنشاء جبهة عسكرية سورية – لبنانية مشتركة ضد إرادة الدولة اللبنانية تنشط في إشراف القيادة الإيرانية – السورية ويضطلع فيها “حزب الله” بدور قتالي رئيسي وترتكز على أساس ان معركة نظام الأسد هي معركة إيران وحلفائها مما يشكل تهديداً جدياً لإسرائيل ومصالحها الأمنية والحيوية. ثانياً – توجيه رسالة الى الأطراف المعنيين مفادها ان اسرائيل أسقطت رهانها على نظام الأسد وانها تريد أن يكون لها حضور وتأثير في سوريا في مرحلة تفكك الدولة والتقلص الكبير لسلطة النظام وانها ترفض أن تترك إيران تستغل وحدها الوضع المتزايد خطورة وتدهوراً فتحاول تعزيز نفوذها ونفوذ حلفائها على حدود الدولة العبرية. ثالثاً – أن تثبت إسرائيل للدول الغربية انها حليف مفيد لها في الصراع على مستقبل سوريا وانها تستطيع أن تنفذ مهمات حربية في هذا البلد بذريعة “حماية مصالحها الأمنية” من أجل إضعاف القدرات القتالية للنظام، او من أجل إظهار عجز منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع عن حماية المنشآت العسكرية الأمنية المهمة، او من أجل الاضطلاع بدور ما في عملية منع استخدام الأسلحة الكيميائية وانتشارها أو انتقالها الى جهات خارج الأراضي السورية. وتقول هذه المصادر ان “القيادة الإسرائيلية تراهن منطقياً على ان الأسد لن يغير قواعد اللعبة مع إسرائيل ولن يشن عليها أي هجوم، خصوصاً ان جيشه منهك وهو متورط في حرب مدمرة مصيرية مع شعبه المحتج. لكن المسؤولين الإسرائيليين يرغبون في الواقع في جر نظام الأسد و”حزب الله” الى مواجهة عسكرية معهم لأنهم وضعوا خططاً مفصلة أطلعوا عليها حلفاءهم الأساسيين لخوض حرب واسعة على الجبهتين السورية واللبنانية معاً تشمل ضرب مجموعة كبيرة من الأهداف العسكرية والحيوية في سوريا وإلحاق دمار وخراب واسعين بمناطق لبنانية عدة وخصوصاً تلك الخاضعة لنفوذ الحزب. كما تشمل هذه الخطط احتلال منطقة لبنانية محاذية لحدود إسرائيل ورفض الانسحاب منها قبل تجريد “حزب الله” من أسلحته الثقيلة المتطورة وإخضاعها لسلطة الدولة اللبنانية”.
وفي رأي مسؤول أوروبي مطلع “ان التطورات الخطيرة في سوريا تمنح إسرائيل فرصة مناسبة لتوجيه ضربة قاصمة الى التحالف الإيراني – السوري مما يساعد على تكثيف الضغوط الدولية على القيادة الإيرانية من أجل دفعها الى وقف نشاطاتها التي تسمح لها بإنتاج السلاح النووي”. واضاف أن إسرائيل تلقى دعماً ضمنياً حقيقياً من أميركا ودول غربية أخرى من أجل مواصلة معركتها ضد الحلف الإيراني – السوري وهي تريد الإفادة من العوامل الرئيسية الآتية:
أولاً – حرب نظام الأسد مع شعبه المحتج رفعت بل أسقطت عنه الحماية الإقليمية – الغربية الواسعة التي شكلت لسنوات طويلة رادعاً يمنع الحكومات الإسرائيلية من شن هجمات كبيرة مباشرة عليه.
ثانياً – القيادة الروسية تدعم نظام الأسد لكنها ليست مستعدة للدخول في أي نوع من المواجهة مع أميركا أو مع إسرائيل أو أي دولة أخرى من أجل مساندة هذا النظام وحلفائه.
ثالثاً – القيادة الإيرانية لن ترسل قوات الى سوريا من أجل حماية النظام والمشاركة معه في أي حرب، كما انها لن تخوض مواجهة مباشرة مع الدولة العبرية بل ستشجع “حزب الله” على الرد وتحمل العواقب في لبنان، لأن الإيرانيين يريدون حماية منشآتهم النووية والحيوية من ضربات إسرائيلية أو أميركية – إسرائيلية مدمرة.
وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “ان المعلومات التي تلقتها الادارة الأميركية وحكومات غربية أخرى تفيد ان الهجمات الإسرائيلية هزت الأسد وأربكته إذ لم يكن يتوقعها. فهذه الهجمات غيرت قواعد اللعبة مع سوريا بقرار أميركي – إسرائيلي ووضعت نظام الأسد وحلفاءه أمام واقع عسكري – إستراتيجي جديد بالغ الخطورة خصوصاً ان هؤلاء يواجهون تحالفاً إقليمياً – غربياً واسعاً يملك إمكانات ضخمة ويبدي تصميماً على إنهاء حكم الرئيس السوري ودفع القيادة الإيرانية الى التخلي عن مشروعها النووي العسكري. هذه التطورات دفعت أميركا وروسيا الى الإتفاق على عقد مؤتمر دولي حول سوريا من أجل إيجاد آلية لتطبيق اتفاق جنيف الذي يدعو الى إقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي، الامر الذي يقتضي رحيل الأسد عن السلطة”.
