#adsense

الرئيس المكلّف في مواجهة امتحان الصبر

حجم الخط

يصعب على الرئيس المكلف تمام سلام تمرير المهلة التي حددها من اجل تأليف الحكومة العتيدة من دون نجاحه في اعلانها في الموعد الذي اراده والذي من المفترض ان يسبق الجلسة العامة للمجلس النيابي المحددة لتقرير مصير قانون الانتخاب في 15 الجاري. مما يخشى معه وفق مصادر سياسية قريبة منه ان يفقد الزخم السياسي الذي تأمن له من جهة والدعم الشعبي الذي رافق ذلك الزخم من جهة اخرى، والذي ترجم اجواء ايجابية في البلد والذي اعتبره سلام امرا اساسيا مشجعا له مع بدء مفاوضاته من اجل تشكيل الحكومة وأصر على الاستفادة منه قبل تضاؤله. وتجاوزه المدة التي حددها يعني ان اطرافا سياسيين نجحوا في بدء العمل على امتحان صبره واستنزاف قدرته على اقناعهم بالصيغ التي يقترحها باعتبار ان عامل الوقت يلعب ضده في حين ان لديهم حساباتهم على الاقل في موضوع قانون الانتخاب وما اذا كانت ستجرى الانتخابات او انه سيمدد لمجلس النواب. وتاليا فان مدة الانتظار المبدئية لا تتصل فقط بتاريخ 15 ايار موعد الجلسة العامة التي حددها الرئيس نبيه بري بل بتاريخ 19 ايار موعد انتهاء تقديم المهل على اساس قانون الستين. مما يطرح مجموعة اسئلة لدى بعض الاوساط، من بينها اذا كان تأليف الحكومة سيسهل بعد بت موضوع الانتخابات النيابية واي اتجاه، ومن بينها ايضا الخطوة التالية التي سيقوم بها في الوقت المناسب وفق ما لوح مرارا. وهل سيعمد الى مصارحة اللبنانيين بالعراقيل والمعرقلين ويحملهم مسؤولية منع تأليف حكومة جديدة؟ وهل اذا قام بهذه الخطوة يستطيع ان يتابع مهمات تأليف الحكومة ام يعتذر عن التأليف خصوصا ان هناك من يعتقد ان الرئيس سلام بات على اقتناع بان قوى 8 آذار ترفع سقف مطالبها من اجل إحراجه فإخراجه لرغبة لديها في الابقاء على الوزارات التي تطالب بها في الحكومة العتيدة بين ايديها في حال تعذر عليها الحصول عليها مجددا فيما يعتبر آخرون ان هذه القوى تسلط سيفا فوق رأس الرئيس المكلف بالضغط للحصول على ما تريده تحت وطأة العودة الى الاحتفاظ بحكومة تصريف الاعمال، اي ان النتيجة هي نفسها كيفما تعددت الصيغ لذلك.

وتخشى مصادر سياسية مراقبة الا يختلف مسار تأليف الحكومة العتيدة عن مسار المناقشات والجدل حول قانون الانتخاب مما قد يبقي البلد طويلا من دون حكومة تحت وطأة التوازن السياسي الحاصل بحيث يعجز اي فريق عن فرض شروطه على الآخرين مما يؤدي الى شلل المؤسسات الدستورية. يضاف الى ذلك غياب الاتفاق المحتمل حتى الآن بين الافرقاء الاساسيين في البلد والاحتمالات المتعاظمة لتوسع شق الخلافات بعد التطورات الاخيرة، وفق ما برز في اقرار الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بمشاركة الحزب الى جانب النظام في الحرب السورية بما ترجمته خروج لبنان عن سياسة النأي بالنفس التي اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي وعن حق انها جنبت لبنان الفتنة في الفترة الماضية مما يعني ان التخلي عنها قد يفتح الباب امام الفتنة.

والتبعات المباشرة لذلك متعددة ولا يمكن حصرها ولكن في المباشر الذي يعزف عليه البعض، هو فراغ سياسي في المؤسسات الدستورية لا يوحي بالثقة للخارج خصوصا اذا شاء لبنان الاستفادة فعلا من الثروة النفطية في البحر نظرا الى حاجة المستثمرين الى سلطة تتمتع بالثقة في لبنان واستقرار امني وسياسي غير مهتز. وهما امران لا توفرهما العناصر القائمة راهنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل