يترنّح المشروع الممانع في سوريا منذ سنتين وشهرين فيما أصحابه يحاولون الإيحاء والقول والإعلان بأنهم جبابرة قهّارون قتاليون اسبارطيون لا يتراخون ولا يُقهرون، وأن بينهم وبين ذلك زلازل وويلات ونكبات لا تحتاج الى أي إضافة من أي “عدو” خارجي.
لكن الكارثة التي أنتجتها قوى الممانعة برعاية إيران، لم تصل الى ذراها بعد. لا تزال هناك أطر ومساحات يجري العمل بدأب مقاوم على تعبئتها بما تيسّر من فتن وتفتيت وتخريب وتدمير قبل الوصول الى تلك الذرى المنشودة والتي في قمّتها يتربع منطق المقاومة نفسه، كأول وأبرز ضحية لأداء أهله وأصحابه وحاملي بيرقه، قبل أي أحد آخر.
دُمّرت سوريا و”توزع” أهلها بين التيه والمنافي والمقابر بحجة “إبقائها” تحت درع الممانعة، وبحصيلة توازي حصيلة عشرين حرباً شاملة كاملة تامة مع إسرائيل! ودُمِّرت وحدة المسلمين “بنجاح” يوازي 90 ألف “مؤامرة” خارجية مفترضة! واندحرت في محيطها العام وبحرها الواسع فكرة المقاومة نفسها الى مستويات توازي حصيلة “مؤامرات” وحروب خارجية معلنة وسريّة، لا عدّ لها ولا حصر. ثم بعد ذلك كله… كله الكارثي غير القابل للحسبة الفعلية لا في السياسة ولا في الأخلاق ولا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في الدم ولا في الأكلاف ولا في التكتيك ولا في الاستراتيجيا، بعد ذلك كله، يعلك أهل المشروع الممانع الهواء ويعيّرون العرب والمسلمين (الآخرين!) بإنجازاتهم ولا يتركون شيئاً أو أحداً، لا قريباً ولا بعيداً، إلا ويتوعّدونه بالمزيد!.
المعضلة الأكبر مع ذلك المشروع، أنه فتّاك أعمى ومصمّم مبصر، ومزوّر عزّ نظيره في التاريخ: الحديد والنار جواب دائم عن كل تحدٍّ لسلطته ومسعاه ومن دون أي سقوف تحدّه. لا في النص الفذلكي السياسي ولا في الاستعارة من النصّ الديني.. وسوريا مثال واحد يمكن أن يتكرّر في غيرها! بعد أن كان لبنان شهد عيّنات مأسوية من ذلك الأداء أبرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
الفتك الأعمى بالأغيار آتٍ من تصوّر مُبصر و”يرى” جيداً. ويعرف تماماً أن السلطة والتحكّم والنفوذ أقانيم ثلاثة للبّ مشروعه الذي لا يعلم إلا ربّ العالمين فحواه الأخير. وهذا في التخمين الجدالي يراوح بين “تمهيد الطريق لعودة الإمام المنتظر” وإقامة إمبراطورية ذات جذر قومي وغلاف مذهبي.
على الطريق الى ذلك، كان التزوير أبرز السائرين: يرتكب ويتّهم الآخرين بالارتكاب. يقتل ويتّهم الآخرين بالإجرام. يفتك بوحدة المسلمين ويدّعي وضع تلك الوحدة في رأس جدول أعماله. يفتت دولاً وكيانات عربية وإسلامية من خلال التدخل الفتنوي ويتحدث عن “عزّة الأمة”. يُعلن ويمارس مقاومة ضد إسرائيل ثم يحيلها أداة لتنفيذ كل ما عجزت وتعجز إسرائيل عن تنفيذه! يلغو بادعاء الدفاع عن المستضعفين والمظلومين ولا يتورّع عن القتال دفاعاً عن أشرس الظالمين و”المستكبرين”، بل لا يتورّع عن “المساهمة” في سفك دماء السوريين وتشريدهم وتخريب بلادهم وديارهم وأرزاقهم بعد أن يبخّس ثورتهم ويحيلها الى “عصابات مسلّحة”!.
مشروع “خلاّبٌ” لم تنتهِ إنجازاته وانتصاراته وبطولاته بعد! ولذلك يتفرّج الغرب من بعيد وسيبقى يتفرّج. ويذهب (بالمناسبة) نتنياهو الى الصين مرتاح البال! فما الذي يطلبه ويريده أكثر من الذي يحصل في سوريا؟! وما الذي يحلم به أكثر مما تقدّمه له الممانعة الإيرانية الأسدية؟!.