Site icon Lebanese Forces Official Website

سلام يتجه الى إعلان حكومته الثلاثاء من دون 8 آذار وتحرُّك دولي لتجنيب لبنان مواجهة سياسية حيال قانون الإنتخاب والحكومة

بدأ التحضير لجلسة مجلس النواب الماراتونية المقرّرة الأربعاء المقبل: فإمّا يقرّ قانون انتخاب جديد، وإمّا يمدّد مجلس النواب ولايته التي تنتهي في 19 حزيران المقبل تقنيّاً لبضعة أشهر.

وأشار قطب نيابيّ لـ”الجمهورية”، الى إنّه “في حال لم يُتّفق على قانون انتخاب في الأيام القليلة المقبلة الفاصلة عن موعد الجلسة، فإنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيطرح المشروع الأرثوذكسي على النقاش والتصويت كونه نال موافقة الأكثرية النيابية في جلسة اللجان الأخيرة”، مستبعدا أن ينال هذا المشروع موافقة الاكثرية، بل “ربّما ستنسحب عند طرحه على التصويت كتلة “المستقبل” ونوّاب فريق “14 آذار” وآخرون، الأمر الذي قد يفقد الجلسة النيابية نصابها وميثاقيتها، وعندئذ يمكن برّي أن يلجأ إلى خيارات أخرى يعمل حاليّاً على بلورتها وتهدف إلى إقرار قانون انتخاب توافقي، وإذا سقطت هذه الخيارات لن يكون أمام المجلس سوى خيار تمديد ولايته إلى أمد يُتفق عليه خلال الجلسة. ويتردّد أنّ هذا الأمد سيكون 6 أشهر على الأقلّ”.

غير أنّ مصادر مطلعة تحدّثت لـ”الجمهورية” عن محاولة جدّية للتوصّل إلى قانون توافقي، موضحةً أنّ “برّي يعوّل على إمكان التوصّل إلى تسوية في جلسة 15 الجاري، لكنّ الكتل النيابية لا تملك حتى الساعة عنصراً جديداً يؤكّد هذا الاتّجاه”.

ورأت المصادر أنّ “النقطة الأساسية التي يكتنفها الغموض تبقى: هل سيستمرّ برّي في الجلسة إذا انسحب منها النوّاب السنّة والدروز؟”.

واعتبرت المصادر أنّ “الحسم في الملف الانتخابي مرتبط بالملف الحكومي، إذ إنّ لجوء سلام إلى تشكيل حكومة أمر واقع، إذا حصل، سيدفع برّي إلى عقد “جلسة أمر واقع” للتصويت على المشروع الأرثوذكسي بمَن حضر”.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر ديبلوماسية عن تحرّك دولي أميركي – أوروبي في اتّجاه لبنان في الإطار الزمني لجلسة 15 الجاري، في محاولة لمنع وصول الأطراف اللبنانيّين إلى مواجهة سياسية حيال قانون الانتخاب والحكومة على حدّ سواء، لأنّ هناك رغبة دولية بتأجيل الانتخابات موَقّتاً وليس لفترة طويلة.

ولفتت المصادر إلى أنّ “التحرّك الدولي يصبّ في خانة الطلب من الجميع التزام الحياد حيال سوريا، على رغم صعوبة هذا الأمر، خصوصاً بعد مواقف “حزب الله” الأخيرة وسقوط قتلى داخل سوريا من الطائفتين السنّية والشيعيّة”.

وعلى جبهة تأليف الحكومة، علمت “الجمهورية” أنّ “سلام يتجه الى إعلان حكومته الثلثاء المقبل من دون مشاركة “8 آذار” فيها وستضم 24 وزيرا”.

وأفادت المعلومات أنّ “التفاوض المباشر وغير المباشر مع فريق “8 آذار” لم يفض الى أي نتيجة، وأنّ الأجواء الأخيرة التي سادت بين الطرفين كانت سلبية في ظلّ تمسّك كل فريق بموقفه، ما دفع سلام الى توجيه رسالة الى قيادات “8 آذار” مفادها أنه سيسير في تأليف الحكومة حتى لو كلفته تجاوز مشاركة هذا الفريق فيها”.

لكن أوساط فريق “8 آذار” سألت عبر “الجمهورية” هل يتحمّل سلام المسؤولية عمّا يترتب عن خطوة كهذه، وماذا عن موقف وليد جنبلاط الذي قال مرات عديدة سرّاً وعلناً أنه لن يسير في “حكومة أمر واقع”، ومن دون مشاركة فاعلة ووازنة لفريق “8 آذار”؟ وهل ستشقّ هذه الحكومة طريقها الدستوري في ظل خلط الاوراق الذي سيحصل بعد هذه الخطوة المرتبطة بنحو وثيق بالاتفاق على قانون الانتخاب؟.

ورأت هذه الاوساط أنّ “الأمور مرهونة بحكمة سلام قبل إقدامه على خطوة كهذه، خصوصاً أنّ فريق “8 آذار” وجّه إليه رسائل جديدة خلال الساعات القليلة الماضية، وذلك عبر مواقف معلنة، أو عبر وسطاء”.

وكشفت مصادر مواكبة لعملية التأليف، عن ضغط قوي يُمارس على سلام راهناً لتقديم “حكومة أمر واقع” خلال 48 ساعة، لكنّه كان حتى مساء الخميس متردداً نتيجة تشكيك برّي بالوسطية وكلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي اشترط حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي أعاد الملف الحكومي الى نقطة الصفر. وتفيد معلومات أنّ “رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غير متحمّس لمثل هذه الحكومة في ظلّ الأوضاع المستجدّة”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ جنبلاط الذي اتصل ببرّي، يسعى الى إيجاد “ضمانات” معيّنة تُقنع فريق 8 آذار وسلام في آن معاً بما يساعد على تأليف الحكومة.

واستبعدت مصادر قريبة من سلام لجوءه إلى “خيار حكومة الأمر الواقع”، قبلَ استنفاده كلّ المساعي لتأليف حكومة الوفاق الوطني، وفقَ المعايير والمواصفات التي حدّدها.

ونوّهت هذه المصادر لـ”الجمهورية” بإشادة الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله بمزايا سلام، مُتمنّيةً ترجمة هذه الإشادة بالمُساعدة على تسهيل مهمّة سلام في تأليف الحكومة. وقالت إنّ تجربة “الثلث المُعطّل” في حكومات سابقة فشلت، وأنّه لا بُدّ من وجود كتلة وسطيّة بين فريقي 8 و14 آذار تستطيع أن تُذلِّل المخزون الكبير من عدم الثقة بينهما بما يُمكّن الحكومة من تأدية واجباتها.

وأيّدت المصادر قول نصرالله إنَّ مهمّات كبيرة تنتظر الحكومة، وقالت ان هذا ما يدفع سلام إلى العمل لكي تكون هذه الحكومة فريقَ عملٍ مُتجانساً يستطيع الإظطلاع بهذه المهمّات.

Exit mobile version