لفت عضو كتلة “القوّات اللبنانيّة” النائب أنطوان زهرا إلى أن “الفرصة الوحيدة المتاحة أمامنا للذهاب إلى انتخابات طبيعيّة برغم الظروف المحيطة والتي لا تسهل هذا الأمر هي امكان التوافق على قانون مختلط”، مؤكداً أنهم تقدموا بشكل كبير في موضوع التوافق على قانون مختلط وأصبحوا في المراحل النهائيّة واللمسات الأخيرة جداً بين “القوّات اللبنانيّة” و”تيار المستقبل”. وأضاف: “أعتقد أن “الحزب التقدمي الإشتراكي عبر علاقته بـ”تيار المستقبل” هو في نفس الاجواء باتجاه اقتراح قانون مختلط يؤمن توافقاً عرضاً وطنياً حوله كي لا ناخذ مجلس النواب إلى مأزق مقاطعة فرقاء معينين عبر التصويت على قانون “اللقاء الأرثوذكسي” المقدم من تكتل “التغيير والإصلاح”.
زهرا، وفي اتصال مع إذاعة “الفجر”، أشار إلى أن الفرصة متاحة ولا يزال أمامنا 5 أيام قبل الجلسة العامة المقرّرة من أجل مناقشة قوانين الإنتخاب، مشدداً على أن المسؤوليّة الوطنيّة تقتضي التفكير بألا نصل إلى الفراغ. وأضاف: “إن أهم خطوة يجب أن تؤخذ في الجلسة المقبلة هي الإتفاق على قانون انتخابات وتحديد موعد لها لأن أي دخول في الفراغ يعني إنهاء كل مقومات الدولة اللبنانيّة في الوقت الذي يطل فيه من يتجاهل وجودها ويلزم لبنان بمواقفه وموقف فريقة وأعني بذلك الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله في خطابه الخميس”.
وتابع زهرا: ” ها نحن نرى الإنخراط في القتال في سوريا، بعد ادعاء سياسة النأي بالنفس من قبل الحكومة التي كان فريق “8 آذار” في الفريق المرجح”، لافتاً إلى أن الردود السلبيّة التي ستطال لبنان على الصعيد الإقتصادي والإستقرار جراء خطاب نصرالله هي حتميّة، فهو أطل علينا متكلماً عن خطة هروب إلى الأمام كبرى وقائلاً إن لبنان وسوريا هما ساحة مقاومة لإسرائيل. وأضاف: “نصرالله تجاوز الدولة والمؤسسات وكل السلطات ووضعنا أمام خيارات باتجاه أنه في ظل وجود السلطات فإن نصرالله لا يكترث لها فكيف إن لم تعد هذه السلطات موجودة؟”.
وشدد زهرا على أن المسؤوليّة الوطنيّة الكبرى تقتضي في أن نتنبه إلى أن الحرب قائمة فعلاً على الحدود اللبنانيّة السوريّة في مناطق عكار والهرمل وعرسال لان هذه المناطق تقصف يومياً، مشيراً إلى أن نصرالله يطبق مشروعاً لا علاقة له بكل ما يسعى إليه اللبنانييون. وأضاف: “أدعو مجلس النواب إلى حمل مسؤوليّته الوطنيّة التاريخيّة وألا يقبل بالإستسلام لعمليّة فرض الأمر الواقع والفراغ ويقوم بإقرار قانون جديد للإنتخابات للقيام بالإنتخابات النيابيّة تبعاً للأرضيّة الوحيدة الصالحة وهي القانون المختلط إنطلاقاً مما طرحه الرئيس نبيه بري مع تعديلات تدرس في الهيئة العامة”.
واكّد زهرا أن “القوّات اللبنانيّة” و”تيار المستقبل” تضعان اللمسات الأخيرة على القانون المختلط، معلناً أنه سيتم الإعلان عن هذا الإتفاق النهائي على التعديلات المقترحة خلال الساعات المقبلة. وأضاف: “سنعمل مع حلفائنا وبقيّة اللبنانيين على التوافق على هذا الإقتراح وتحديد موعد للإنتخابات وإن استلزم الامر تأجيلاً تقنياً فيجب أن يكون هناك الشجاعة والادبيّة الكافية كي يبادر مجلس النواب إلى إقرار هذا التأجيل كي لا يتم وضعنا أمام الأمر الواقع إما الفراغ أو العودة إلى قانون الستين”، لافتاً إلى أن لا إمكان لإجراء الإنتخابات في مواعيدها بعد التأخير الذي حصل.
وعلى الصعيد الحكومة، قال زهرا: “على رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الذي نكن له كل الإحترام ونثق به، أن يبادر للخروج من دوامة التفاوض على الحصص التي أوقع نفسه فيها نتيجة حسن نيته وحرصه على الجو الوطني الإيجابي”، لافتاً إلى أنه “على الرئيس المكلف الإكتشاف أن ما يوضع أمامه منذ اللحظة الأولى عبر انضمام فريق “8 آذار” إلى تسميته هو عراقيل فعليّة ومحاولة الإستلاء على السلطة بحجة الوفاق الوطني والأحجام”. وأضاف: “نحن نتذكر تماماً ما قلناه وما أعيد إعلانه الأربعاء على لسان النائب نهاد المشنوق بأن بقية اللبنانيين غير مستعدين للجلوس على طاولة مجلس الوزراء مع من يقاتل في سوريا بشكل علني ومقصود وواضح وبكامل المسؤوليّة التي أعلن عنها نصرالله”.
تابع زهرا: “لسنا في مرحلة نستطيع فيها أن نجالس من يجر لبنان إلى صراعات جديدة ومن يقاتل إلى جانب النظام السوري في وجه شعبه من أجل مصلحة إقليميّة لا تمت باي صلة لا لحاضر لبنان ولا لمستقبله”، مؤكداً أن ما كنا قد بدأنا أن نعد نفسنا به من صيف هادئ وحركة سياحيّة تعوّض إخفاقات الحكومة السابقة على مدى سنتين بدأ يتبخر بعد التطورات الاخيرة وخصوصاً بعد الموقف المتقدم سلباً لنصرالله في خطابه الخميس”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت “القوّات البنانيّة” ستحاول إقناع “التيار الوطني الحر” بالإتفاق بينها وبين “المستقبل” على القانون المختلط، أجاب زهرا: “التيار” يعرف وقد أبلغ رسمياً من قبل رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع ومن يشاركون في الإجتماعات معه أن الأولوية لدى “القوّات”هي للقانون التوافقي الذي يرتكز على القانون المختلط لأن في هذا الأمر تكمن المصلحة المسيحيّة والوطنيّة”، مشيراً إلى أن “القوّات” لا تغرق في لعبة المزايدة في أي قانون يعطي المسيحيين حقوقاً أكثر. وأضاف: “نحن واضحون في أن ما يهمنا هو مصلحة كل لبنان وطبعاً تحسين وتصحيح التمثيل المسيحي ولكنم ليس على حساب المبادئ الأخرى التي قام عليها لبنان ويجب أن يستمر على أساسها”.
واستطرد زهرا: “لا حرج لدى “القوّات” في السعي الدؤوب والدائم لإقرار قانون توافقي تأسيساً على ما قاله يوماً الرئيس بري بأن أسوأ قانون توافقي أفضل من أحسن قانون صدامي”، مشيراً إلى أن القانون المختلط ليس من القوانين السيئة فهو يدخل تطويراً إصلاحياً على العمليّة الإنتخابيّة عبر إدخال جزء من النسبيّة عليها كما يحقق خطوات إلى الأمام على صعيد فهم العمليّة الديمقراطيّة وممارستها كما على صعيد تأمين مصالح كل مكونات هذا البلد.
ورداً على سؤال عما إذا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جامع بين كل الأطراف بشان قانون الإنتخاب فعل ستذهب “القوّات” إلى جلسة 15 ايار في حال تم طرح “اللقاء الأرثوذكسي” كبند وحيد على جدول الأعمال وطرح على التصويت، قال زهرا: “على الطريقة اللبنانيّة منذ الآن حتى 15 أيار يعيش 1000 ويموت 1000، ومن المبكر البناء على الشيء مقتضاه ومنذ الآن حتى 15 ايار سنتخذ قرارنا لأن الوقت لا يزال متاحاً وهناك مساع تبذل كما أن الإتصالات لم تتوقف”.
ورداً على سؤال عما إذا كانت “القوّات” تدعم الرئيس المكلف في تاليف حكومة من دون مشاركة فريق “8 آذار”، أجاب زهرا: “منذ اللحظة الأولى أعلنت “القوّات اللبنانيّة” عدم رغبتها بالمشاركة إفساحاً في المجال لتسهيل مهمة الرئيس المكلف كي لا يرضخ لمساومات وحصص أي فريق آخر”، مشيراً إلى أنه يجب تشكيل الحكومة من أجل معالجة 3 أمور أساسيّة وهي: الإشراف على إجراء الإنتخابات في أقرب فرصة ممكنة وتأمين القليل من الإستقرار الإقتصادي لأن الثقة التي استعيدة نسبياً بالوضع في لبنان وعودة الإخوان العرب جزئياً إلى الإستمرار والسياحة في لبنان لن تستمر في حال العجز عن تشكيل حكومة تتيح إستمرار هذا الإطمئنان والثقة كما العودة إلى فرض النأي بالنفس عن الأزمة السوريّة من خلال الطلب بشكل واضح وحاسم من “حزب الله” بسحب مقاتليه من الداخل السوري وضبط الحدود اللبنانيّة – السوريّة بالإتجاهين كي لا تبقى الحدود سائبة وكأن الساحة واحدة بين لبنان وسوريا.