#adsense

يقظة ثنائي يحتضر

حجم الخط

إعلان رئيس النظام السوري بشّار الأسد إعجابه بنموذج “حزب الله” كمنظومة “مقاومة”، ورغبته في تحويل سوريّا إلى حالة شبيهة، يؤكّد حقيقتيْن:

– الأُولى أنّ سوريّا لم تكن دولة “مقاومة وممانعة” ولا “قلعة تصدّي وصمود” تحت حكم آل الأسد منذ 42 عاماً. بل دولة مصالح متقاطعة مع إسرائيل عبر الجولان الهادىء، وتحت الشعار الخادع “الردّ في المكان والزمان المناسبيْن”.

– الثانية أنّ النظام يسعى إلى تحويل سوريّا من دولة إلى ميليشيا. في الأساس، لم يبنِ آل الأسد دولة بل مجرّد فريق عائلي ومجموعة ديكتاتوريّة حاكمة، واليوم يكشف الأمر على أصله بعد تمويه دام أربعة عقود. وهذا تعبير عن مدى ضعف النظام الذي باتت آخر أُمنياته الإقتداء بمنظومة مذهبيّة تحت عنوان “المقاومة”. فليس في إعلان الأسد سوى كشف الأساس المذهبي العائلي والعودة إلى جوهر حكمه، وتالياً إلى بيئته المذهبيّة الحاضنة، تماماً مثل  “حزب الله” في لبنان.

وكان طبيعيّاً أن يأتي الترحيب سريعاً من “سيّد المقاومة” حسن نصرالله، الذي ردّ التحيّة بأحسن منها، وأعلن استعداد حزبه لدعم “المقاومة الشعبيّة السوريّة”- الأسديّة طبعاً – في الجولان.

وما يُثير العجب أنْ يبرّر نصرالله عدم ردّ نظام الأسد على الغارات الإسرائيليّة، بتزويد حزبه بسلاح سوري نوعي جديد “كاسر للتوازن” مع إسرائيل. فهل أنّ النظام لا يُجيد استخدام هذا السلاح بنفسه فحوّله إلى “مثله الأعلى”، أم أنّه يتابع “مقاومته” كعادته منذ 40 سنة .. حتّى آخر لبناني؟!

في الحقيقة، إنّ ما حصل منذ 7 سنوات هو عكس ما يُعلنه اليوم الأسد ونصرالله: فقد أصابت عدوى الجولان جنوب لبنان الذي تحوّل إلى جولان ثانٍ، وخطّ أمان أخضر لإسرائيل.

أمّا إعلانهما تحويل الجولان إلى جبهة مقاومة فليس سوى تثبيت للقاعدة السلميّة مع إسرائيل، ولا يخرج عن الأدبيّات الدعائيّة لتغطية ولوغهما في دم الشعب السوري ، وفي ظنّهما أنّ الترويج للمقاومة ضدّ إسرائيل لا يزال ينطلي على السوريّين واللبنانيّين، ولا يزال يصلح ستاراً للقتل والتنكيل، على القاعدة القديمة البائدة: لا صوت يعلو فوق صوت المعركة (الوهميّة) ضدّ إسرائيل.

وليس خافياً أنّهما يُتقنان معاً معادلة: هوّل في الجنوب واضرب في الشمال. “حزب الله” سبق الأسد إلى هذه المعادلة، فتدثّر برداء “حرب تمّوز” ونزهة الطائرات الهوائيّة، ليشنّ حروبه السياسيّة والأمنيّة في الداخل اللبناني، ثمّ في الداخل السوري بالتكافل والتضامن مع الأسد. وقد تبادلا الذرائع: الأوّل قدّم راية “المقاومة”، والثاني قدّم “سلام الجولان”!

وكما يفعل نصرالله في عرقلة الوضع السياسي اللبناني الداخلي، حكومةً وقانونَ انتخاب، هكذا يفعل الأسد في منع مبادرات التسوية السياسيّة للحرب التي يشنّها على السوريّين.

الأوّل يريد الثلث المفخّخ ويهوّل ب”حجمه الواقعي” مطالباً بالحجم النيابي داخل الحكومة بما يعطّل الدولة، والثاني يريد التمسّك بالسلطة بأيّ ثمن، غير آبه بالإرادة السوريّة والعربيّة والدوليّة، ومبادرات الحلّ.

والثابت أنّ الإثنين، تحت الرعاية الإيرانيّة، يلعبان أوراقهما الأخيرة، وغالباً ما تكون الورقة الأخيرة محروقة وانتحاريّة.

فلا النظام سيَسْلَم من محاسبة شعبه، ولا “الحزب” سيخرج معافى من ورطته الإستراتيجيّة.

ومهما وفّرت لهما إسرائيل ظروف التفرّغ وغطاء غاراتها لخوض حربهما في سوريّا ولبنان، فإنّهما سيصطدمان حتماً بحقوق الشعبيْن ومنطق التطوّر. فالحروب في العالم، منذ فجر التاريخ إلى اليوم، كانت الإستثناء، والسلام هو القاعدة.

وليس في وسع ذهنيّة الحرب الدائمة تغيير جوهر العلاقات بين الناس والأمم، فثقافة الحياة فوق ثقافة الموت، ومحبّو السلام “هم الغالبون”.

حزب ونظام لا يفكّران إلاّ بالحرب والعنف، ويتعبّدان للقوّة والغلبة، لا مستقبل لهما.

وليست “يقظتهما” الراهنة سوى انتباهة عين قبل إغماضة الرحيل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل