#adsense

الحكومة في «الثلاجة» بانتظار قمّة أوباما – بوتين

حجم الخط
عادت الأمور إلى نقطة الصفر على أكثر من مستوى، وذلك نتيجة الأحداث في سوريا وانعكاساتها السلبية على الساحة اللبنانية التي باتت عرضة لتلقّف تداعيات هذه الأزمة، على غرار التعاطي مع الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في السنوات الماضية.

آنذاك، كان لبنان الملعب الذي يفسح القيّمون عليه لكل أنواع وأصناف اللاعبين بأن يمارسوا سيناريوهات الحرب على أرضه عوضاً عن ساحاتهم الخاصة، وكان الوحيد الذي يدفع ثمن التسويات بين اللاعبين الدوليين. وترى أوساط ديبلوماسية مواكبة للوضع السوري، أنّ الخطاب الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قد رسم خارطة طريق جديدة للمرحلة المقبلة، انطلاقاً من المشهد الإقليمي، ما سيترك آثاره المباشرة في الاستحقاق الانتخابي، كما الحكومي.

وتكشف الأوساط أنّ “حزب الله” والأطراف الإقليمية الداعمة له، قد اتخذوا القرار بالتمديد للمجلس النيابي، لكنّ المخرج المرتقب لإعلان هذا التمديد، كما مدّته الزمنية، لا يزالان في إطار البحث، خصوصاً أن هذه المدة قد تطول إلى عامين وليس لأشهر معدودة كما يتم التسويق له في الأوساط السياسية المحلية.

وبالتالي، فإنّ الجلسة النيابية العامة يوم الأربعاء المقبل قد باتت معروفة التوجّهات والنتائج، ويقول السيناريو المتوقّع بانسحاب نواب كتلة “المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” والنواب المستقلين، وذلك حسب مصادر نيابية في قوى “14 آذار” تحدّثت عن لقاءٍ سيُعقد في دارة النائب بطرس حرب بعد الانسحاب، متوقّعة حصول اجتماعات جانبية عدة على هامشه وعلى أكثر من مستوى، بهدف إيجاد المخرج المناسب الذي سيركّز على التمديد للمجلس النيابي، انطلاقاً من اعتبار قانون الستين غير وارد، فيما القانون “الأرثوذكسي” مرفوض بالمطلق، بينما يحظى القانون المختلط بموافقة سائر الكتل النيابية، مع تسجيل بعض التحفّظات من بعض القوى السياسية بسبب تقسيمات انتخابية معينة، ولا سيما النائب وليد جنبلاط، الذي لا يقبل باعتماد الشوف وعاليه دائرة واحدة، وإن كان ذلك لا يشكّل أي عقبة أمام فوزه في الانتخابات، إذ إنه أكد للذين فاتحوه بهذا الأمر أنه لن يوافق تحت أي ظرف أو ذريعة على هذا التقسيم.

وانطلاقاً من هذه الصورة، تعرب المصادر النيابية عن اعتقادها بأن تأليف الحكومة، وعلى رغم التسريبات عن احتمال إنجاز التشكيلة خلال الأيام القليلة المقبلة، قد دخل في نفق مجهول، إذ باتت ولادة الحكومة مستحيلة، بعد خطاب السيد نصرالله، وذلك في ضوء إصرار جنبلاط على موقفه بإشراك كل المكوّنات السياسية فيها، تزامناً مع انتقاده في مجالسه الخاصة مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا، ومواقف نصرالله الأخيرة. وتوضح المصادر أن زعيم المختارة يعارض في المطلق تشكيل حكومة تغيب عنها مكوّنات المجتمع اللبناني، وتحديداً “حزب الله” وحركة “أمل”. وفي السياق نفسه، تشير المصادر إلى مخاوف قد استجدّت لدى جنبلاط من أن تكون المنطقة، وتحديداً لبنان وسوريا، أمام تسوية أميركية ـ روسية، وذلك في ضوء نبرة نصرالله العالية وشروط قوى “8 آذار” على الرئيس المكلّف تمام سلام، إضافة إلى انتقاد الرئيس نبيه برّي “الوسطيين”.

وتشير المصادر نفسها، إلى أنّ أولى ملامح هذه التسوية تمثّلت بعودة الموفد الأممي – العربي الأخضر الإبراهيمي عن استقالته، الأمر الذي يوحي بـ”نضج طبخة” إقليمية ـ دولية تصب في مصلحة النظام السوري المتهالك، ما سيترك، وبشكل مباشر، تداعيات مهمة على الساحة اللبنانية ويعيد خلط الأوراق الانتخابية والحكومية وشؤون أخرى سياسية وأمنية. وتخلص المصادر إلى أن الأسبوع المقبل سيكون حاسماً، إذ ستتبلور صورة المشهد الانتخابي كما سيتحدّد مسار الكثير من الملفات، وفي مقدمها الملف الحكومي نظراً إلى الارتباط الوثيق بين المشهدين اللبناني والسوري اللذين باتا يترقّبان التسوية الدولية المتوقّعة في المنطقة، والتي تبدأ في الظهور بعد قمة الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل