زيارتان للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لطهران خلال أقل من شهر واحد.. إذاً، الوضع في غاية الدقّة ويستلزم التنسيق الكامل والرفيع بين القيادة الإيرانية وقيادة الحزب خصوصاً إذا ما عُلم بأن الزيارة الثانية لنصرالله لبلاد الفرس اقتصرت لقاءاتها على شخصيتين فقط، هما، المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي.
بعض الجهات المطّلعة على أجواء “حزب الله” والتي لم تنفِ خبر زيارة نصرالله الثانية إلى طهران، اعتبرت أنها “في ما لو حصلت فعلاً فهي تأتي ضمن إطار التنسيق بين أعلى المراجع في القيادتين ولا يمكن المرور عليها مرور الكرام، لما تحمله من تأويلات تحديداً في ظل الظروف الراهنة التي تمرّ فيها المنطقة ككل، وخصوصاً في ظل ما يُحكى عن أن الزيارة أتت مباشرة بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة لدمشق، وبأن الخطاب الذي سيُنقل اليوم (أمس) جرى نقله مباشرة من طهران وليس من الضاحية أو أي مكان آخر في لبنان”.
قيادة “حزب الله” في لبنان غير مطمئنّة لما يحصل على الأرض سواء أكان في سوريا أو حتى في لبنان، لكن ليس من خيار لديها إلا المواجهة بغضّ النظر عن الدراسات التي كانت أعدّتها في وقت سابق حول الخسائر التي يمكن أن تُمنى بها، خصوصاً على صعيد الكادر البشري، والتي سُرّب أنها توقعت سقوط ما لا يقل عن 500 قتيل ومثلهم أو أكثر من الجرحى في ما لو وقعت حرب فعليّة مع إسرائيل، ذلك عدا عن أعداد القتلى الذين يسقطون في الداخل السوري وهؤلاء أيضاً في تزايد مستمّر.
في المعلومات أيضاً أن لقاء نصرالله الأهم، هو ذاك الذي عقده مع جليلي وعدد قليل من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني، ولقاؤه مع المرشد لم يكن سوى من باب أخذ البركة لـ”الجهاد” الذي يُخاض في سوريا ولأي مواجهة عسكرية ضد إسرائيل لاحقاً. ويبدو أن نصرالله قد حصل على “مباركة” الرجلين للتحضير للمرحلة المقبلة، مرحلة احتمال نشوب حرب إسرائيلية – إيرانية يكون لبنان من أهمّ مسارحها ووجوب التهيؤ العسكري واللوجستي لساعة الصفر التي أصبحت على مرمى حجر بين بوابة فاطمة والسياج الحدودي الفاصل بين لبنان وإسرائيل.
ما يجري تداوله هذه الأيام داخل الضاحية الجنوبية التي تُعتبر أهم معاقل الحزب في لبنان وتحديداً خلال اليومين المنصرمين، يؤكد صحّة التحضيرات التي تقوم بها كل من القيادتين في إيران و”حزب الله” وهي على الشكل الآتي:
– الاستعداد لإجراء أهم وأضخم مناورة في تاريخ الحزب لفترة قد تمتد إلى خمسة أيام.
– إشعار بتبليغ جميع الكوادر والعناصر المتفرّغة للعمل الحزبي وغير المتفرّغة من تعبئة عامة وسرايا شعبية التي كانت تُعرف بسرايا المقاومة.
– دفع كامل المستحقات المتأخرة للعناصر والكوادر.
– تعميم لإجراء إحصاءات سريعة للأعداد التي سوف تشارك في المناورة من كل المناطق والقطاعات.
وفي هذا الإطار توقعّت بعض المصادر المقرّبة من “حزب الله” أن يبلغ عدد المشاركين عشرين ألف مقاتل معظمهم من قوات النخبة المعروفة بـ”القوات الخاصّة” ويتوزّع هؤلاء على مناطقهم وبلداتهم مثل البقاع والجنوب وجرود منطقة جبيل إضافة إلى الضاحية الجنوبية، ومن المؤكد أن أكثر من نصف أعداد الشباب الذين سيخضعون لهذه المناورة، ترواح أعمارهم بين الـ16 عاماً والـ25 عاماً وبعض هؤلاء لم يتسنَّ لهم الإنخراط في حرب تموز 2006 نظراً الى صغر سنهم في ذلك الوقت وهم بالكاد خضعوا لدورات عادية في البقاع والجنوب، والأبرز أن عدد من المقاتلين في الحزب، يتهامسون في ما بينهم، عما إذا كان نصرالله سيحضر المناورة على غرار ما فعل في مناورة العام الماضي حيث حضر جزءاً صغيراً منها.
لا شك في أن “حزب الله” سيضع كل إمكاناته البشرية والمادية والعسكرية والإعلامية في أي حرب مقبلة مع إسرائيل، لأنّ استراتيجيته تقول إن كسر مقاومته على يد الإسرائيلي قد تكسره في الداخل اللبناني، ومن هذا المنطلق فإن مجموعات منظمة من داخله بدأت منذ اللحظة، تحضّر سكان الشريط المحتل (سابقاً) لاحتمال وقوع الحرب وخصوصاً داخل ما عُرف سابقاً بمثلث الصمود: مارون الراس، عيتا الشعب، وبنت جبيل. وهذا يعني أن الحزب سيتّكِل على دور ما قد يؤديه هؤلاء الأهالي لاحقاً، هذا بالإضافة إلى بعض قيادييّه الأساسيين الذين بدأو يخلون أماكن سكنهم تحسّباً لأي طارئ قد يحصل.
من الطبيعي أن “حزب الله” سوف يحتاج في معركته المقبلة مع إسرائيل إلى جهود حليف الأمس حركة “حماس” كونه يراهن على فتح الجبهة الفلسطينية لتخفيف الضغط عن عناصره، إلا أن مراكب الحزب سوف تضطر الى السير بعكس رياح “حماس” التي هجرت ركب “الممانعين” الذين يُمعنون في قهر الشعوب فقررت ركوب أمواج “الربيع العربي” واللحاق بإخوانها المسلمين الذين بدأوا فعلاً لا قولاً، يدقّون حصون طاغية الشام.
