#adsense

في الجريمة.. والخطاب!

حجم الخط

يغزو الخطاب الممانع بحور التمويه تحت أشرعة الوضوح الصارخ! وكأن الناس في هذه اللعبة الدموية المكشوفة الجارية في سوريا ما عادت قادرة على التمييز بين الأوهام والحقائق ولا بين التمنيات والوقائع.

الخطاب الضاج بالتحريف مألوف في سيرة الممانعة الإيرانية الأسدية وملحقاتها. لكنه بعد لقاءات موسكو الأميركية الروسية.. والغارة الإسرائيلية على “مزرعة الدجاج” في ضواحي دمشق التي لم تؤد سوى الى مقتل اربعة أو خمسة حراس وكم دجاجة فقط! وصل الى حد انكشافيّ مأزقيّ غير مألوف سابقاً.

والتوضيح الاستدراكي ضروري في باب الحكي عن المأزق، حيث إن الجميع في ذلك سواء، لكن مع فارق جوهري وحاسم: المعارضة السورية العامة المسلحة والمدنية، وكل داعميها ومسانديها، كلهم من دون استثناء لا يخدعون أحداً. ولا يكذبون على أحد، لا على حالهم ولا على ناسهم. ولا يحرّفون كما لا يخلطون الأمنيات بالحقائق. وهم في ذلك، في مرتبة أخلاقية أعلى بكثير من مرتبة الفريق الآخر. ربما لأنهم الضحايا وأهل الدم المسفوك ظلماً وقهراً. والضحايا، بهذا المعنى، لا تكذّب الموت، ولا تخفف من وطأة جروحها النازفة، ولا تلوّن دمها بحبر الخديعة، ولا فجيعتها بعلو الصوت وسبك البيان.

تنادي السماء طلباً للعون، لأنها تعرف تماماً حقائق الأرض والجغرافيا السياسية التي تمشي عليها، أو تموت فيها أو تقاتل في ثناياها. وفي ذلك نقيض أداء الجناة والجلادين. أهل الممانعة في ريف دمشق والمقاومة في ريف حمص و”إحياء عزّة الأمة” في قرية البيضا وبانياس! الفالحون في جعل قصة “خطوط التماس مع الأعداء” مطّاطة زئبقية معاندة للأرض والجغرافيا والتاريخ والأنسنة في كل مراتبها، لكنها متناسبة مع برنامج مشروعهم ومتطلبات انتصاراته الإلهية!

.. ملأوا الدنيا صخباً في الأيام السبعة الماضية بأناشيد “انتصارهم” في الموقعة السورية، في الميدان والسياسة، من ريف حمص الى ريف الكرملين، ومن قاسيون وجمرايا وصولاً الى الجولان السليب!

الأميركي استسلم في موسكو، يقولون، لكن أين “انتصارهم” طالما أن الاستسلام يعني العودة الى “اتفاق جنيف”. وهذا في أساسه يقول بتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات.. مجدداً: كاملة الصلاحيات تمهّد ما تبقى من طرق لخروج رأس النظام من النظام والدولة من أولها الى آخرها؟! ويقولون إن “القرار” اتخذ بفتح جبهة الجولان أمام “المقاومة”، لكن كيف ذلك وهم الذين يعرفون أكثر من كل الدنيا، أن تمسّك إسرائيل ببقاء الأسد هو تمسّك بوظيفته الأولى، أي إبقاء تلك الجبهة مقفلة، هادئة هانئة بطريقة تقارب الإعجاز، وأي خلل فيها سيعني “تصحيح” الرمي الصاروخي الجوي من سفح قاسيون الى قلب “قصر المهاجرين”! ويقولون إن الدفاع عن الأقصى والقدس وفلسطين هو “مقاومة” فيما هذه صارت تنظيماً فرعياً متمماً لمنظومة القتال دفاعاً عن نظام المافيا الأسدي والتي لم تتجرأ على إطلاق رصاصة واحدة رداً على الدكّ الإسرائيلي لعاصمتها وقلبها النابض! لا بالأمس ولا ما قبل قبل قبل الأمس بكثير؟!

أفظع وأفدح ما في ذلك التمويه المفضوح والصارخ في وضوحه، هو القول إن مجازر الإبادة الطائفية في بانياس وغيرها، وقتل أطفال سوريا ونسائها وشيبها وشبابها هي “مقاومة على طريق فلسطين”.. يا الله!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل