#adsense

نصرالله يقاتل السوريين ..و”يقاوم” عنهم

حجم الخط

بعد تجارب كثيرة وطول معاناة… أصبح اللبنانيون أمام حقيقة واقعة.. وهي ان أعصابهم بحاجة الى الراحة بعد كل اطلالة للأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله، ولذلك فإن أكثر المستفيدين هم الأطباء النفسيون الذين يهرع اليهم اللبنانيون للعلاج من “مرض” الظهور على الشاشة، إلا أن الأدوية التي يصفونها لا تنفع، فتزيد حالات الاكتئاب وتكثر الهجرة وتستقبل المستشفيات المزيد من مرضى القلب والضغط والانهيار العصبي والنفسي.

ظهر السيد نصرالله على شاشة التلفزة أول من أمس، ليقاتل بالصوت والصورة إسرائيل ويدافع عن بشار الأسد، مهدداً ومتوعداً أعداء سوريا في الداخل والخارج وإسرائيل، و”عملاءها”، بمن فيهم الشعبان اللبناني والسوري اللذان لا يقيم لهما نصرالله في كلامه أي اعتبار، ويعلن بالفم الملآن أن لبنان لم يعد ساحته الوحيدة للعب الدور الذي رسمته له إيران في المنطقة، بل ان سوريا أيضاً باتت ملعبه طالما أن المهمة “السامية” التي انتدبه من أجلها الولي الفقيه قائمة، أي التوسع الإيراني، بعد أن امتدت أيدي الأخطبوط الفارسي لتمسك بالعراق وسوريا ولبنان وربما يكون الآتي أعظم.

لقد ترجم نصرالله دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لتحويل سوريا دولة “مقاومة” بعد نسيان استمر عشرات السنين في ظل حكم البعث لاحتلال إسرائيل للجولان، متحدثاً عن مقاومة شعبية وسلاح “كاسر” وفتح جبهات، مما يعني أن ورقة التين التي تستّر بها نصرالله، أي وجود سلاح المقاومة من أجل تحرير الجنوب، قد سقطت، بعدما تبين بالتجربة الملموسة انه أصبح سلاح مرتزقة من أجل الهيمنة على السلطة في لبنان والقتال ضد الشعب السوري على الاراضي السورية، وأن السيناريو الذي مارسه لن ينطلي على أحد، بعدما تبين أن “حزب الله” دفع باتجاه استقالة حكومة نجيب ميقاتي من أجل التحرك في سوريا من دون رقيب أو حسيب بعد إسقاط مقولة “النأي بالنفس”، للدفاع عن جزّار البعث، وهو اليوم يدّعي حرب تحرير الجولان ليس بهدف الوقوف بوجه إسرائيل، بقدر ما هو أيضاً شعار يصب في خانة الحفاظ على الجزّار عينه وفقاً للأجندة الإيرانية وخدمة لاستراتيجية نظامها.

خلاصة ما رمى إليه نصرالله في خطابه، انه من جديد، يريد أن يدفّع اللبنانيين ثمن مغامرته الجديدة في الدفاع عن النظام الأسدي عبر الجولان، بعد فشله في حمص، وبعد أن دفّعهم الثمن الباهظ في حرب تموز 2006.

في هذا الإطار، يقول عضو كتلة “المستقبل” النائب أمين وهبي ان “نصرالله ينفذ الرؤية الإيرانية في المنطقة، وإذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء فهناك ما يؤكد ذلك”. فقبل 25 أيار من العام 2000 كان هناك شبه اجماع لبناني على المقاومة ودورها في طرد الاحتلال الإسرائيلي، لكن بعد حرب العام 2006 و7 أيار 2008 وأحداث برج أبي حيدر والتدخل في سوريا وفتح حرب الآن في الجولان، يؤكد ان قرارات “حزب الله” تؤخذ بشكل فردي، ان كان ذلك داخل لبنان أو خارجه، ولم يسأل عنها الشعب اللبناني، فهو ذراع عسكرية لإيران وتوسيع نفوذها في المنطقة”.

ويؤكد أن “كل التواريخ التي عددتها، تشير إلى ان “حزب الله” أخذ فيها قرارات الحرب بشكل منفرد ولها علاقة باستخدام سلاحه والتهويل به دون أن يأخذ بالاعتبار رأي الشعب اللبناني ولا مصلحته”.

وبتقديره أن “القرارات التي يتخذها “حزب الله” خطيرة على البيئة التي يدعي تمثيلها ويتكلم باسمها ويستمد شرعيته منها، بعد أن روج لعقيدته من أجل شد العصب المذهبي وخلق شعبية له على الأرض، هذه السياسة التي يتبعها خطرة على الناس الذين يدّعي التحدث باسمهم، وعلى كل اللبنانيين، واليوم بسبب توجهه إلى خارج الحدود اللبنانية أصبحت خطرة على اللبنانيين وعلى الشعب السوري في آنٍ، ويجب على المجتمع اللبناني ممارسة الضغط السياسي، الذي ربما يساعد “حزب الله” على التخلص من هذا الأداء الذي سيدفع ثمنه اللبنانيون أولاً وأخيراً”.

ويرى وهبي “أهمية في توجيه خطاب 14 آذار إلى بيئة “حزب الله” واللبنانيين لكشف أبعاد المخاطر التي يورطنا بها نصرالله، بعيداً عن المذهبية التي يتوجه بها “حزب الله” إلى جمهوره ويعبئ من خلالها لإبقاء هيمنته على قرارها، مستخدماً المعتقدات الدينية غطاء، وكل ما يشد إلى حالة مذهبية قاتلة، فتوجه 14 آذار بخطاب إلى كل اللبنانيين هو واجب وطني من أجل تحديد أولويات تنسجم مع مصلحة لبنان، لا سيما البيئة الشيعية التي لا أرى انها تتطابق مع توجهات “حزب الله”، أي خطاب منطقي متماسك ومدعم بالحجج والبراهين ويحمل كل طرف مسؤوليته”.

ويرى أن “ما يدّعيه النظام السوري و”حزب الله” عن مقاومة في الجولان هو نكتة، إذ اكتشفا أخيراً أن الجولان محتل. نحن نعيش في ظروف عالية من الاضطراب، ولذلك لا أستبعد قيام “حزب الله” بأي عمل عسكري تلبية لرغبة إيرانية في ذلك وبأي اتجاه كان، ولبنان سيدفع الثمن، ومن هنا لا بد لكل اللبنانيين الذين لا يخضعون لمنطق “حزب الله” أن يزيدوا من نشاطهم السياسي والإعلامي من أجل تصعيب المهمة على أي قرار يدفع بالساحة اللبنانية نحو خيارات لا تنسجم مع مصلحة الشعب اللبناني”.

ويلفت وهبي إلى أن “حزب الله لا يأخذ بالاعتبار رأي أي حكومة كانت، عندما يشعر بفائض القوة، وما يحول دون قيامه بأي عمل يهدد مصالح اللبنانيين اليوم هو جعل الثمن السياسي الذي يمكن أن يدفعه الحزب كبيراً”.

ويشارك عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم وهبي في وجهة نظره، لافتاً إلى أن “نصرالله صادق مع نفسه ومع استراتيجيته التي لا علاقة لها بمصالح لبنان، كونها استراتيجية مرتبطة بالنظامين الإيراني والسوري، فهو يعتبر انه بسقوط هذين النظامين سوف يسقط معهما، ولذلك هو مستعد بالذهاب في الصراع إلى الآخر من أجل الحفاظ عليهما، لأنها مسألة حياة أو موت بالنسبة له”.

ويأسف لكون “حزب الله يدفع بالشباب اللبناني نحو الموت من أجل مثل هذا الهدف، وهم معبأون أيديولوجياً من أجل القيام بمهام عسكرية لمصالح غير لبنانية”.

ويجد أنه “ضمن المخطط الإيراني الذي وضع اليوم بهدف إراحة النظام السوري نتيجة وضعه الحرج جداً، إذ يعيش هذا النظام أيامه الأخيرة، أوكلت إلى “حزب الله” مهام فتح جبهات لإبقاء النفوذ الإيراني في سوريا بعد سقوط النظام، وهذا أمر مخيف ويهدد أمن لبنان واستقراره، لأن مثل هذه المخططات تضع لبنان في حالة ارتباط كلي بالصراع السوري والإيراني في المنطقة”.
وعن دور 14 آذار لحماية لبنان من مثل هذه المخططات يقول كرم: “يكفي ان تحافظ 14 آذار على الدولة ومؤسساتها في ظل وضعها الحالي فتكون في ذلك تخدم القضية اللبنانية والشعب اللبناني. فـ14 آذار ضمن إمكاناتها تحاول رسم خط دفاع عن الدولة اللبنانية، وهي تأخذ مواقف سياسية لمنع “حزب الله” من السيطرة على الدولة بالكامل ووضعها تحت هيمنة السياسة الإيرانية السورية، وهي تحاول التوصل للتوافق على قانون انتخاب وإجراء الانتخابات ضمن المهل الدستورية وتأليف حكومة غير سياسية قادرة على إدارة الانتخابات، وهذا يعني أنها تقف في وجه ما يخطط للبنان من فراغ دستوري يدفع به إلى الفوضى لتمرير المخططات الإيرانية والسورية”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل