#adsense

إلى الجولان در

حجم الخط

منذ أكثر من أربعين عاما، لم تطلق رصاصة واحدة في الجولان السوري المحتل على يد الاحتلال الاسرائيلي، الذي وجد في الهدنة المفروضة من سوريا على هذه الهضبة الاستراتيجية الملاذ الآمن لكل أنواع السياسات التي تخاذل فيها العرب عن القيام بواجبهم.

الجبهة الوحيدة التي كانت مفتوحة أمام اسرائيل، كانت لبنان، بعدما وقع الأردن ومصر اتفاقية سلام مع اسرائيل، وبعدت دول المغرب العربي عن المواجهة، وأصبحت دول الخليج مهتمة بقضاياها وخلافها مع إيران، فلم يبق في الواجهة إلا البلدان التي تتشارك حدودا مع فلسطين المحتلة وهي لبنان وسوريا.

لكن سوريا وخلال فترة وجودها في لبنان، لم تحرك ساكنا من أجل إشعال جبهة الجولان، فكان أن حركت لبنان في أكثر من مرحلة من أجل أن يتحمل أوزار المواجهة العربية مع العدو الاسرائيلي من دون أي مساعدة.

هذا الدور الذي لعبه لبنان من خلال التصدي لاسرائيل وعدانها في أكثر من مرحلة أدى إلى تحرير الأرض عام 2000، قبل أن يبتدع السوريون حجة مزارع شبعا لإبقاء سلاح حزب الله. وأقول ابتدع لأن ما حصل كان أشبه بنكتة: فالقضية ليست عالقة عند لبنان، بل عند سوريا نفسها. ولو قبلت سوريا في ذاك الوقت بترسيم الحدود، لكان تبين إن كانت مزارع شبعا لبنانية أم سورية. إن كانت لبنانية، فهي حكما تخضع للقرار 425 الذي يفرض على اسرائيل الانسحاب من كل الأراضي اللبنانية، وإن كانت سورية، فإنها ستكون عندها من مسؤولية سوريا وليس من مسؤولية لبنان.

انطلاقا من هذا الدور السلبي الذي وضع لبنان في الواجهة لسنوات طويلة، كان لحزب الله دور في تحرير الأرض حتى عام 2000، قبل أن يتحول إلى عبء على الدولة. لكن الاستدارة المفاجئة لحزب الله نحو الجولان لمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على محاربة اسرائيل إنما هو من أجل أن ينغمس الحزب في حرب ليست له. فإن كانت مزارع شبعا المتنازع عليها من صلاحيات حزب الله إن ثبت أنها لبنان، فكيف بالحري الجولان؟ وإن كانت مهمة حزب الله أن يحرر كل الأراضي التي تقع تحت الاحتلال، فليطلق مقاومته إذاً من فلسطين المحتلة، لا من لبنان، وليعلن معركة النصر، لكن ما يقوم به يضع لبنان على حافة الخطر من الانجرار إلى حروب دفع ثمننه وحدها، وهو على شفير دفع ثمن الآخرين أيضا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل