شنّ “حزب الله” حملة مركزة على حكومة الأمر الواقع، حيث حذر رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد من اعتماد هذا التوجّه، وقال: “إذا أراد البعض أن ينفخ في بعض الآذان لتشكيل حكومة أمر واقع أو من لون واحد ومن دون الثلث الضامن، فأنصحه ألّا يجرّب هذا الأمر، حرصاً على الشراكة في هذه المرحلة الدقيقة”. وأما زميله النائب علي فياض فأكد “أنّ من أخطر السيناريوهات أن يفرض على اللبنانيين حكومة أمر واقع لا تمثلهم ولا تعكس الخريطة السياسية في البلاد، لأنها ستكون حكومة واهنة وضعيفة ومشلولة وستزيد المأزق اللبناني خطورة. بل هي حكومة مرفوضة من أغلبية اللبنانيين أو على الأقل من نصفهم وسيتعاطون معها على أساس أنها حكومة متواطئة ومنحازة وبالتالي مرفوضة”.
وقالت مصادر مواكبة للمشاورات الجارية لتأليف الحكومة إنّ جميع القوى السياسية تعيش حال ضياع وإرباك، وخصوصاً الوسطية منها.
إذا كانت أية حكومة من هذا النوع تتطلّب لتبصر النور تصويت الكتلة الجنبلاطية، فإن موقف “جبهة النضال الوطني” التي تحدّث باسمها الوزير غازي العريضي بعد اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة لم يكن حاسماً مع أنه بدا أقرب إلى رفض حكومة أمر واقع، حيث قال العريضي “نأمل ألا نصل الى هذه المرحلة، وكل ما نقوم به من جهود هو لكي لا نصل الى هذه الصيغة، وبالتالي نناشد الجميع التعاون على قاعدة عدم حشر بعضنا بعضاً، بل الانفتاح لنتفهّم بعضنا ونتفاهم”.
وعلمت صحيفة “الجمهورية” أنّ الوفد الذي ضمّ إلى جانب العريضي وائل ابو فاعور والنائب أكرم شهيّب، في حضور الوزير علي حسن خليل، طلب من برّي المساعدة على حلحلة العقد التي تعوق تأليف الحكومة، فردّ عارضاً المسلمات التي دعت قوى 8 آذار الى التمسّك بطلب أن يتم التمثيل في الحكومة وفق الاحجام التمثيلية للقوى السياسية في مجلس النواب بحيث تتمثل قوى 8 آذار بتسعة وزراء وأكد أنه لا يمكن التفريط بهذا المطلب تحت عنوان “المصلحة الوطنية”.
وقد خرج الموفد من اللقاء مع برّي من دون التعليق على ما سمعه منه.
وعلمت “الجمهورية” أنّ الوفد سيزور سلام في الساعات المقبلة في إطار سعيه الى تقريب وجهات النظر.
وفي هذا السياق رأت مصادر مواكبة لتأليف الحكومة أن موقف العريضي رسم الحدود التي يمكن أن يذهب إليها النائب وليد جنبلاط في انفتاحه على “14 آذار” ودعمه الرئيس المكلف، وتمايزه عن “8 آذار”. وأشارت إلى أن “حزب الله” أبلغ إلى جنبلاط عبر العريضي ضرورة أن يرفض حكومة الأمر الواقع، وقد فهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الرسالة.
ولاحظت المصادر في هذا الإطار أنّ السفير السعودي علي عواض عسيري عاد أمس بعد غياب إعلامي، ليؤكد أن “السعودية لم ولن تتدخّل في موضوع تشكيل الحكومة”، حتى لا تُتّهم بأنها وراء مثل هذه الخطوة، خصوصاً أن القوى المؤيّدة للرئيس المكلف تُدرك خطورة هذا الخيار نظراً إلى انعكاساته الأمنية الخطيرة.