#adsense

الممانعة وحسن نصرالله.. ماذا فعلتم لفلسطين؟!

حجم الخط
لا أعرف عندما يمدح أمين عام حزب الله نفسه وحزبه بـ»الصدق» ما إذا كان يعتقد فعلاً أن الذين يسمعونه يصدّقونه، فهذه ستكون مشكلة كبرى له، لأن كثيرين بما فيهم «جمهور مقاومته وممانعته» لم يعودوا يصدّقونه، وقديماً قالت العرب في أمثالها وحكمها: «مادحُ نفسه يُقرؤك السلام»، حفلة من المديح والفخر ـ بغير الحقّ ـ فما «نفخ» به النظام القاتل، وجبهته الخامدة على مدى أربعين عاماً متسائلاً: «من هي هذه القيادة، ومن هو هذا النظام؟ دلوني اليوم على نظام عربي يجرؤ رسميا أن يُقدم بندقية للمقاومة الفلسطينية، وليس صاروخا نوعيا، دلوني على نظام عربي، من دول الربيع العربي ومن غير الربيع العربي، من الملكيات والإمارات والمشيخات، ليس بندقية بل طلقة، وإذا تخرج قيادة مقصوفة قبل يومين، لتقول: أريد أن أعطيهم سلاحا أصلا لم يحصلوا عليه».
وذهب نصرالله إلى ما هو أسوأ لأنه جزء من  تاريخ معاصر عشناه وعايشناه ورأيناه رأي العين، وقال فيه الفلسطينيون لقد فعل النظام السوري بنا، وفعل بنا «الشيعة» [حركة أمل وحزب الله] ما لم تفعله بنا إسرائيل، ومع هذا يريد حسن نصر الله أن نصدّق تقيته، وأن نصدّق إعلامه وعمليات غسل أدمغة جمهوره بما يقوله هو متجاهلاً كلّ الحقائق التي يعرفها القاصي والداني في لبنان!!

أيّ تبجحٍ هذا وتضليل عندما يطلق نصرالله العنان لكلامه وعبادة ذاته وذات بشار الأسد ونظامة وعبادة الوليّ الفقيه، فيدّعي متسائلاً: «بعد 65 عاما نحن على ماذا نراهن؟ هل نعود لنراهن على هذا النظام الرسمي العربي»، «طيّب يا أخي» دلنا فقط على نظام واحد من الأنظمة التي ادّعت أنها «جبهة الصمود والتصدي» عام 1978 وأولها النظام السوري ماذا فعلت للشعب الفلسطيني المظلوم، وماذا فعلت للقدس الشريف، بل الأجدى أن نقول ماذا فعلت بالمقاومة الفلسطينيّة وكيف شرذمتها وشقّقت صفوفها وحوّلتها إلى منظمات يقتل بعضها بعضاً؟!

يقول نصرالله، ويريدنا أن نصدّقه ـ وغالباً الذين يطالبونك دائماً بتصديقهم يدركون أكثر من غيرهم أنّ ما يقولونه مجافٍ للصدق وللحقيقة معاً ـ «ربما يأتي يوم، ويخرج إخواننا بالمقاومة الفلسطينية ويقولون على المنابر ما كانوا يقولونه في الجلسات الداخلية. سيقولون: في تاريخ الأنظمة العربية لم يقدم لنا أي نظام عربي ما قدمه لنا نظام الرئيس بشار الأسد. هذا يقولونه في الجلسات الداخلية. فليعذروني، وربما يعتبر بعضهم أن السيد يريد أن يحشرنا، الآن هذه مرحلة حصحص الحق».

يا «سيد حسن» أدعوك لقراءة كتاب كمال جنبلاط الشهيد الأول في معارك لبنان الطويلة مع رغبة النظام السوري في احتلال لبنان، في «هذه وصيتي» كتب كمال جنبلاط: «القادة السوريون طالما شعروا إزاء ياسر عرفات بنفور عميق ما كانوا يحسنون تمويهه، ففي سنة 1967 ألقي القبض على ياسر عرفات وعدد من رفاقه في سوريا ثم أودعوا السجن قرب الحدود مع إسرائيل، أفكان ذلك إجراء وقائيا ووسيلة لتلافي ردود الفعل الإسرائيلية على «الإرهاب» الفلسطيني؟

وأكثر من ذلك يذكّر كمال جنبلاط بحديث دار بين رأس النظام وياسر عرفات في نيسان 1976 حيث قال له «إنكم لا تمثلون فلسطين بأكثر مما نمثلها نحن، ولا تنسوا أمراً أنه ليس هناك شعب فلسطيني، وليس هناك كيان فلسطيني بل سوريا. وأنتم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، فلسطين جزء لا يتجزأ من سورية. وإذاً فإننا نحن المسؤولون السوريون، الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني»!!

فهلا يدلّنا السيّد حسن على أمر واحد دعم فيه بشار الأسد القضية الفلسطينيّة إلا في شقّ صفوف الفلسطينيين وزرع الخراب والحروب وإيواء الإرهابيين ليهدد العالم بزعزعة استقراره، هل يُصدّق نصرالله نفسه عندما يتفوّه بهذه «الترهات»، أم يُصدّق أننا قد نصدّقه، مثلما يفعل شعب المقاومة الذي عطّل عقله ووضعه بيد الوليّ الفقيه، ويريدون منا جميعاً أن نحذو حذوهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل