#adsense

عندما يحاضر باسيل.. بالنفط

حجم الخط

 

كم هو لطيف أن تمتزج السياسة والكلام في الإنجازات بعنصر الخيال أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العربي.. فعلاً، خرج المشاركون في المنتدى من جوّ الجدية في العمل ونسوا لوهلة أنهم متخصصون بالمشاريع النفطية، وأنهم ينقّبون عن النفط من عقود، وأن “المستعمرين” الغربيين في الشرق في القرن التاسع عشر كانوا يسعون الى السيطرة على نفطهم. نسي الحاضرون كل هذه التفاصيل، حين حاضر أمامهم بالنفط وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، فكانت لهم فرصة فريدة لـ”أخذ العبر النفطية”، وبالأرقام: “المسوحات الأولى تظهر وجود نحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز و660 مليون برميل من النفط.. في 10 في المئة من المياه الاقتصادية”.

فربّما لن يتسنّى لهؤلاء المسؤولين العرب أن يطّلعوا على كتيّب “حلم وطن”، فما كان من الوزير إلا أن استغلّ الفرصة ليخبر عن خيالات تراوده خلال نومه ووعيه فيدوّنها حتى ينقلها بكاملها الى العالم. وأمام هذا الجمع من الشخصيات، أراد الوزير أن يظهر كأنه “وزير النفط الأول في لبنان”، لربّما يبدي هؤلاء إعجاباً به فيقدّمون له فرصة عمل في أحد آبار النفط في بلادهم النفطية.

فمع خيال باسيل غير المنقطع النظير والمفتوح على كل الاحتمالات، لن يصوّر الفنانون مشاهد من أغنياتهم في مغطس من الحليب، إنما في مغطس من النفط، ولن يتم تصدير المازوت الى النظام السوري بواسطة الصهاريج إنما عبر خطوط تصل مباشرة المنبع بالمستفيد. عيون العالم كلّه ستكون شاخصة إلى لبنان أو بالأحرى إلى الوزير وسيدخل اسمه التاريخ حاملاً قارورة صغيرة فيها القليل من النفط “الطازج” كنموذج أوّلي عن التجربة الباسيلية، تماماً كما وضع حجر الأساس لمشاريع جديدة أو افتتح ورشة عمل مستخدماً المقصّ.

“سأبدأ بالحلم وتحويله إلى حقيقة، وهذا الحلم اللبناني نطرح جميعنا السؤال حوله، هل ما زال حلماً أو أصبح واقعاً”؟.. قد يكون من الصعب على اللبنانيين الإجابة عن هذا السؤال قبل معرفة الشكل الذي ستكون عليه التقسيمات في ما لو دخل لبنان عصر الخيال.. ففي منطق “حزب الله” الذي يدافع عن كل ما يخصّه في مناطقه وخارجها، فإن آباراً من النفط تموج تحت البلدات الجنوبية، فهل سيترك الحزب حربه الدائرة في سوريا ليدافع عن نفط الجنوب ومنع العدوّ الإسرائيلي من السيطرة عليه؟

وهل من الممكن أن يجرّ النفط حرباً جديدة على لبنان؟ إنه لمن المبكر الإجابة عن هذا السؤال طالما أن القصة بكاملها لا تزال أسيرة خيال الوزير، وفي هذه الناحية فقط تكمن إيجابية الموضوع لأن الغموض يلفّ كل الباقي.. ويتابع الوزير “ولنا الحق جميعاً بأن يصبح بلد صغير كلبنان بلداً نفطياً، هل بإمكان بلد صغير بحجمه وباقتصاده أن يحتمل موارد طبيعية ومالية كبيرة وأكبر من حجمه؟” كثرت الأسئلة خلال لقاء الوزير، فلا بدّ إذاً من أن الإجابات ضئيلة، أو ربما هي الطريقة الأنسب لتحاشي الأسئلة أو حتى التساؤلات الشخصية.. وكأن هذا البلد الصغير يتوقّف مصيره فقط على موارده الطبيعية والمالية الكبيرة، بغض النظر عن مكتشفي هذه الموارد، وعن الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي وارتفاع أسعار المحروقات!

سؤال آخر يطرحه الوزير “هل يمكن له (البلد الصغير) بسبب نفطه وغازه أن يستقر في الوقت الذي نجد فيه الدول حوله تهتزّ بسبب خطوط الغاز وخطوط النفط؟”، لا داعي لأن يتخوّف الوزير على مستقبل لبنان لأنه ما من ضرر في اعتماد الخيال كسياسة حديثة، طالما أنها تُعتمد لإحداث نقلة نوعية للشعب اللبناني من التعاسة التي وضعته فيها حكومة الإنقلاب الى التعويض عن هذه التعاسة في عالم من الخيال!

وبعد.. يضيف الوزير “كلها أسئلة وأسئلة أخرى كثيرة تطرح نفسها وهي أسئلة مشروعة، سواء طرحها حسنو النية وهم من خوفهم على الحلم وخشيتهم على الوطن ينبهون ويحذرون من كل هذه الأمور المعروفة، أو سيّئو النية الذين يريدون زرع الشك والخوف والقلق ويؤخرون المسار والعملية القائمة وصولاً إلى منعنا من تحقيق الحلم”. بهذه الطريقة يكون على اللبنانيين أن يلتزموا الصمت، طالما أن الوزير طرح كل الأسئلة المفترضة عنهم، ووصولاً الى هذه النقطة لا يحمل أي لبناني نيات السوء أو غيرها، لأن لا أحد منهم يحكم من خلال النيات. ولكل لبناني مهما كان موقعه أن يقوم بما يمليه عليه ضميره من واجبات، وإن كانت نيات الحلم حقيقية، فيوم 2 أيار 2020 سيكون موعد الحكم!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل