كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”:
تُعد جلسة هيئة مكتب المجلس النيابي يوم غد الاثنين مفصلية بالنسبة إلى الاتفاق على جدول أعمال جلسة الأربعاء العامة للمجلس أو عدمه. مبدئياً لن يستطيع رئيس مجلس النواب نبيه بري فرض بنود جدول الأعمال لكن يمكن أن يضع التبريرات لوضع مشروع القانون “الأرثوذكسي” على جدول الأعمال، وهنا يكمن التخوف.
ووفقاً لمصادر نيابية، فإن الرئيس بري قد يتذرع بأن الاستحقاق النيابي داهم، ويُفترض التفتيش فوراً عن قانون، وبما أن جلسة الأربعاء مخصصة للتصويت على قانون جديد، ولأنه لا يوجد إلا “الأرثوذكسي” الذي سبق أن مرّ في اللجان المشتركة، فإنه بالتالي قد يحصر الجلسة بقانون الانتخاب، وقد يعرض “الأرثوذكسي” في أي بند من بنود جدول الأعمال ولو لم يكن الأول.
مع الإشارة إلى أن هيئة مكتب المجلس تضم أغلبية نيابية من 14 آذار وهم نائب الرئيس فريد مكاري، والنواب: أحمد فتفت ومروان حمادة وسيرج طورسركيسيان وانطوان زهرا، فقط النائب ميشال موسى بين الأعضاء ليس من 14 آذار، ورئيس الهيئة رئيس مجلس النواب.
كما أنه قد تُعرض على جدول الأعمال قوانين أخرى عادية لا علاقة لها بالانتخابات. لكن كانتخابات لا يمكن عرض أي مشروع قانون آخر لأن أياً منها لم يحظَ بالتصويت في اللجان المشتركة.
ولا تستبعد المصادر، أن تتم المقايضة بين عدم طرح “الأرثوذكسي”، مقابل أن تتم الموافقة مع 8 آذار على التمديد لولاية مجلس النواب. إذ إنه بتوفير 119 صوتاً نيابياً للتمديد لا يعود بالإمكان الطعن به. مع أن 8 آذار تفضل الفراغ الكلي وليس التمديد لكنها محرجة. كما لا تستبعد المصادر، أن تتم المقايضة بين عدم طرح إنجاز حكومة أمر واقع مقابل عدم طرح “الأرثوذكسي” من جانب الرئيس بري أمام جلسة الأربعاء.
وتبدي أوساط ديبلوماسية غربية قلقاً كبيراً على الوضع اللبناني، من حيث أن الوقت يمضي من دون التفاهم على قانون للانتخابات النيابية. وتبرز بالنسبة إلى الدول الغربية أهمية الحاجة إلى إجراء الانتخابات بالسرعة الممكنة، كون القول بأن المطالبة بإجرائها في موعدها بحسب الدستور لم يعد له مفعول.
الدول الكبرى، ترى أنها ستقبل بتأجيل الانتخابات لكن شرط أن يكون التأجيل تقنياً، وأن يكون اللبنانيون متفقين في ما بينهم على التأجيل، وإذا كان هناك مبرر فعلي له. وقبولها بالتأجيل لا يخفي انزعاجها من أن الانتخابات لن تحصل في موعدها. وعدم حصولها يخلق إرباكاً، لا سيما وأن الانتخابات تُعد حاجة أساسية لكل ديموقراطية في العالم فكيف في لبنان في وقت تسعى الدول في المنطقة إلى الديموقراطية والانتخابات.
ولا تعرف الدول الغربية، لماذا لجأ الأطراف المسيحيون إلى التجمع، ولماذا شعروا بالحاجة إلى ذلك من خلال طرح مشروع قانون “اللقاء الأرثوذكسي”. وتعتبر هذه الدول أنه شيء غريب أن تختار كل طائفة نوابها، في حين أن هناك مواطنين لبنانيين لا يُستهان بنسبتهم، لا يريدون العودة إلى طوائفهم بل يعتبرون أنفسهم لبنانيين في الدرجة الأولى.
وترى هذه المصادر، أن اهتمام بكركي انصب على جمع القادة المسيحيين والتخلص من تفرقهم وليس حتماً التمسك بالأرثوذكسي.
كما أن هؤلاء المواطنين يتمسكون بالعيش المشترك وبلبنان الرسالة.
ومن خلال اللقاءات التي عُقدت بين ديبلوماسيين غربيين وبعض الشخصيات القيادية المسيحية، يتبين بحسب المصادر، أن ثمة شعوراً كبيراً لدى معظم هذه القيادات بعدم الارتياح نتيجة الربيع العربي واصفينه بأنه أنتج إلى الواجهة التطرف السني الإسلامي. كما أن هناك إحباطاً داخل مسيحيي 14 آذار، ويعتبرون أن قانون الـ60 غير عادل، وأن عدداً من النواب المسيحيين يتم اختيارهم من مواطنين مسلمين، وهذا لا يحصل بشكل معاكس، معتبرين الأمر غير عادل، ووجدوا في “الأرثوذكسي” فرصة للتغيير. لكن الآن هناك مشاورات مكثّفة بين الأطراف المسيحيين، وكذلك أطراف قوى 14 آذار في محاولة للتفاهم على قانون مختلط، إلا أن ذلك لن يتم حتماً قبل جلسة الاثنين، إنما هناك حظوظ للاتفاق قبل جلسة الأربعاء.
في كل الأحوال، تعتبر المصادر، أن “الأرثوذكسي” مسألة غريبة في قوانين الانتخابات، ويُفترض باللبنانيين التفاهم حول قانون يجمع ويوحّد في ما بينهم.