#dfp #adsense

“إعلان بعبدا” ينازل “السلاح الكاسر”

حجم الخط

ليس غريباً على من قاد الجيش اللبناني وحمل سلاح الدولة وحقق الانتصار على الجماعات الإرهابية في مخيم نهر البارد في العام 2007، أن يردّ على حاملي سلاح خارج على الشرعية ليقاتل به الشعب السوري على أرضه.. ردّ رئيس الجمهورية على الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مباشرة ومن دون أن يسمّيه، وهو لطالما كان بالمرصاد لأي تصريح أو خطوة تناقض التوازن في الاستقرار في لبنان.

رئيس الجمهورية أيام كان قائداً للجيش اختبر حرباً ضدّ الإرهاب كلفته خسارة خيرة من ضباط وعناصر وفي مقدمهم اللواء فرنسوا الحاج، وها هو اليوم رئيساً للجمهورية يتابع مسيرته الناصعة مستنداً الى الدستور ومحتكماً الى التوازن بين كل الأطراف لأنه يبقى الحَكَم غير المنحاز الى أي طرف. واستناداً الى الدستور، فإنه لا يحقّ لأي طرف في لبنان أو لأي طائفة بأن تتمايز عن غيرها حتى لا يفقد الوطن الاستقرار ويخسر اللبنانيون الديموقراطية. في الواقع فإن اللبنانيون فقدوا قسماً من الديموقراطية منذ عامين حين انقلب القمصان السود على القوانين.

بتاريخ أبيض يواجه رئيس الجمهورية أصحاب التاريخ الأسود الملطّخ بالإنقلابات في لبنان وفي سوريا.. فيعود رئيس الجمهورية ليذكّر بإعلان بعبدا، الذي خرقته كل قوى 8 آذار ويقف بالمرصاد لأي تصريح يناقض الوحدة الوطنية، وأبرز تلك التصريحات ما قاله نصرالله بأن حزبه “على استعداد لاستلام سلاح من سوريا كاسر للتوازن مع إسرائيل”.. فردّ سليمان قائلاً “إعلان بعبدا الذي نصّ على الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، يحمي لبنان، وما يحميه أيضاً هو التصور الاستراتيجي الذي نص على وضع سلاح المقاومة بتصرف الجيش للدفاع عن لبنان ضد أي اعتداء إسرائيلي على أرضه فقط”.

ليس صحيحاً بأن الرئيس يريد أن يحصل على سلاح المقاومة وعلى السلاح “كاسر للتوازن”، فهو ليس طامعاً بالسلاح، لا بل هو طامع بإنقاذ ما تبقّى من اللبنانيين المنتمين الى “حزب الله” الذين يقاتلون الشعب السوري. فانطلاقاً من أن الرئيس يلتزم الحياد، فلا يقف طرفاً مع هذا ولا مع ذاك، وقد أثبتت التجربة بأنه في كل مرة “تحزّ المحزوزية” يكون الى جانب لبنان وسيادته، مطالباً المعتدين كائناً من كانوا، بعدم الاعتداء على السيادة اللبنانية، ولذا فمن الطبيعي أن يطالب بعدم تدخّل اللبنانيين بما يدور في سوريا.

والكلام في السلاح هذا ليس موجّهاً فقط الى نصرالله، إنما الى كل عائلة متخوّفة من أن تفقد ابنها أو قريباً لها في قتال الشعب السوري، لتلتزم الحياد بدورها، وتحافظ على تضامن الأسرة الواحدة واستقرارها ومنها ينطلق استقرار الوطن. واضح أن تصريح نصرالله الأخير تجاوز المعقول والمنطق، وتخطّى القانون والخطوط الحمراء، وكان يستحق رداً من رئيس الجمهورية ليضع الأمور في نصابها.

لكن تصريحات نصرالله مهما رفعت من مستوى الحدّية والعدائية تجاه أي طرف، فإن الواقع يبقى مغايراً لما يجري، فهل يعقل بأن النظام السوري يملك سلاحاً كاسراً للتوازن ولا يستخدمه ضدّ إسرائيل؟ وفي حال وجوده، وهذا ليس مستبعداً لوساطة الأسد مع إيران، فهل عدم استخدام هذا السلاح من النظام السوري بنفسه يهدف الى توريط “حزب الله” أكثر فأكثر فتكون النتيجة إصابة “عصفورين بحجر واحد”؟.

ليست المرة الأولى التي يحرج فيها رئيس الجمهورية كل من لا يحترم إعلان بعبدا، فيتبيّن جلياً بأن من لا يريد للجيش اللبناني أن يكون قوياً في مواجهة إسرائيل هو من يمتلك سلاحاً غير شرعي، ولا يريد ضمّه الى الشرعية، وهو من يريد أن يتفرّد بقرارات السلم (إذا وُجدت) والحرب في لبنان.. قد يكون من غير اللائق القول بأن الحرية والديموقراطية متفلّتة في لبنان وبأنها تحتاج الى من يضبطها ويضع لها حدوداً.. لأن تلك الحرية الفائضة هي التي جعلت من “حزب الله” ينمو ويترعرع بينما الحزب يتنكّر للديموقراطية ويمعن في خرق الحرية والقانون منذ انقلابه في 7 أيار.. فهل ينجح حياد لبنان مع تحييد “حزب الله” وسلاحه اللاشرعي وسلاح الأسد “الكاسر”؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل