اتجاه لاعلان حكومة حيادية تغلب عليها سمة التكنوقراط… وقمصان سود سياسية بوجه سليمان وسلام وجنبلاط

دخل لبنان 48 ساعة من “حبس الأنفاس” سيتحدّد في ضوئها اتجاه الريح، فإما عاصفة تنذر بـ”الشرّ المستطير” الذي يعكسه الكلام الكبير لرئيس البرلمان نبيه بري عن الفتنة الكبرى، وإما كباش على طريقة سحابة الصيف التي لم تغادر اصلاً المشهد اللبناني الذي يعيش حرباً باردة تستجرّ أزمات متوالدة.

وبعد الانخراط غير المسبوق لـ”حزب الله” في النزاع السوري وعبره في الحرب الاقليمية، وهو ما عبّرت عنه المواقف الاخيرة لأمينه العام حسن نصر الله، تحوّلت بيروت قلباً وقالباً خطاً امامياً في المواجهة الكبرى ولم تعد مجرّد ملعب خلفي، وهو ما أكسب الصراع الشرس على السلطة في لبنان بُعداً أبعد من استحقاقات سياسية محلية.

ومع بلوغ هذه الاستحقاقات عنق الزجاجة عشية الجلسة العامة المفتوحة للبرلمان بدءاً من 15 الجاري، قفز ملف تشكيل الحكومة الى الواجهة كأولوية طغت على عنوان قانون الانتخاب، بعدما صار محسوماً ان مسار تأليف الحكومة هو الذي سيحدّد مآل جلسة مصير الانتخابات.

ومع وضْع الرئيس المكلف تمام سلام ورقة تشكيل حكومة امر واقع اي من دون التوافق مع فريق “8 آذار”، بقوة على الطاولة، تحوّلت بيروت خلية أزمة بعدما بات واضحاً ان اعلان مثل هذه الحكومة، بموافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وغض نظر من النائب وليد جنبلاط، قبل جلسة الاربعاء النيابية سيرتّب تداعيات مباشرة عليها كما على مسارها ونتائجها، وسط تحذيرات أبلغت “لمن يهمهم الأمر” بان التفرّد في تأليف الحكومة ستكون له انعكاسات على مجمل الوضع اللبناني.

واذ اعتُبر الاتجاه الى الاعلان عن حكومة من جانب واحد قبل يوم الاربعاء بمثابة رد التحية بمثلها من المحور الاقليمي لـ”14 آذار” على السيد نصر الله ومحوره الاقليمي بعدما تمت قراءة مواقفه على انها زجّ للبنان في صلب المواجهة في المنطقة، فان اوساطاً سياسية رصدت مظاهر “قمصان سود سياسية” على طريقة حملة الترهيب التي مورست بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني 2011 بما أفضى الى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي.

وكانت معلومات اشارت الى ان “الرئيس سلام يتجه لاعلان حكومة محايدة ميثاقية ممثلة لكل الأطراف، إنما تغلب عليها سمة التكنوقراط. وإذا تعذر أن تكون من 24 وزيراً، فمن المؤكد أنها ستكون من 14 وزيراً يمثلون نخبة لبنانية ويستطيعون ان يمنحوا الحكومة صفة حكومة “الرأي العام” وهم من غير المرشحين للانتخابات”.

وفي حين رجّحت مصادر ولادة هذه الحكومة عشية الجلسة العامة للبرلمان المحكومة بالتمديد لمجلس النواب، فان مصادر اخرى لم تستبعد اعلانها في 13 الجاري اي غداً الذي يصادف يوم ميلاد سلام، فيما لم تُسقط اوساط سياسية من حسابها امكان إرجاء هذه الخطوة الى ما بعد جلسة البرلمان ليُبنى على الشيء مقتضاه، علماً ان “14 آذار” تحبّذ بقوة حصول هذا التطور قبل 15 الجاري لقطع الطريق على امكان ابتزاز الرئيس المكلف والضغط عليه لتشكيل حكومة سياسية لإدارة مرحلة التمديد للبرلمان.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل