جنبلاط فجأة في السعودية مستبقاً ولادة الحكومة
مكاري لـ”النهار”: الجلسة ستنتهي بالتمديد للمجلس
في الاجواء الضبابية وزارياً ونيابياً، والاهم امنياً في ظل حملة التهويل المتصاعدة ازاء كل خطوة ممكنة في الداخل ، سجل امس تطور في حركة الاتصالات تمثل في سفر مفاجئ لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الى جدة في المملكة العربية السعودية في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً. ويقول متابعون لاتصالات جنبلاط إنه يسعى من وراء زيارته للسعودية الى اجراء مشاورات تتناول التطورات المستجدة على صعيد تأليف الحكومة خصوصا في ضوء المعطيات التي تشير الى قرب اتخاذ الرئيس المكلف تمّام سلام قرارا بتشكيل حكومة تتجاوب مع المبادئ التي أعلنها وتتجاوز مطلب الثلث المعطل الذي طرحه، ولا يزال، فريق 8 آذار. ويرى هؤلاء ان الزيارة استطلاعية، وهو يعيش في اجواء مشابهة لاجواء سلام من حيث الخيارات التي يعتمدها.
في غضون ذلك، انصرف الرئيس سلام الى اجراء مشاورات بعيدا من الاضواء لبلورة الخيارات التي سيعتمدها في اليومين المقبلين. واستقبل صباح امس في دارة المصيطبة الوزير وائل ابو فاعور موفدا من النائب جنبلاط، والذي نقل نتائج محادثات وفد الحزب التقدمي الاشتراكي اول من امس مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ميشال سليمان ونبيه بري. وفيما تكتمت اوساط سلام عن الخطوة او الخطوات التي يعتزم اتخاذها، علمت “النهار” من اوساط مواكبة لتأليف الحكومة ان الوضع يتسم بدقة بالغة وتجري حاليا مقارنة بين ايجابيات إقدام سلام على تأليف حكومة قبل 15 الجاري موعد انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب وسلبياتها. وقد ظهر في هذه المقارنة ان انتظار سلام الى ما بعد 15 أيار لن يغيّر شيئا في موقف 8 آذار الذي لا يزال متمسكا بمطلب الثلث المعطّل، وعليه فان على سلام ان يختار الاتجاه الذي سيسلكه بالتشاور مع رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط اللذين يتابعان التفاصيل التي تنطوي عليها حركة تأليف الحكومة.
رعد وعدوان
في الضفة المقابلة، جدد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد المطالبة “بشراكة حقيقية في حكومة سمينا رئيسها المكلف ومن حقنا ان نتمثل بحسب احجامنا النيابية”، معتبرا ان”هذا هو حق اخلاقي وعملي ودستوري، واي تجاوز لذلك لن يجعل الحكومة التي تكون من مسؤوليتها حفظ ادارة البلاد ترى النور”. وقال: “اذا اراد البعض الذي ينفخ في بعض الآذان لتشكيل حكومة اللون الواحد او حكومة الامر الواقع، فننصح له بألا يجرب هذا النوع من الحكومات حرصا على البلاد والاستقرار”. ومثله فعل العماد ميشال عون ليل امس اذ حذر الرئيس المكلف من الابتعاد عن الحكمة في هذه المرحلة ، ومن تغليب المصالح السياسية الضيقة، لأن التأليف سيكون عملاً انقلابياً على الدستور.
وقال نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان لـ”النهار”: “نحن القوات نريد حكومة في أسرع وقت. نريدها حكومة حياد تضم وزراء توافقيين. لذلك سنؤيد حكومة الرئيس تمام سلام أيا تكن أسماء أعضائها، ونتمنى أن يقدمها إلى رئيس الجمهورية اليوم قبل الغد”.
ولفت إلى أن “من سيعترضون على حكومة الرئيس سلام العتيدة سيكونون في مواجهة الرأي العام اللبناني بالتأكيد”. وقال: “نستند في موقفنا هذا إلى أن الأولوية يجب أن تكون للإستقرار وليس لأي عمل يريد بعضهم أخذ لبنان إليه بذرائع شتى”.
سليمان و”حزب الله”
ونقل زوار رئيس الجمهورية لـ “النهار” ان الرئيس المكلف ما زال ” على موقفه من انه لن ينتظر الى ما لا نهاية ليؤلف الحكومة”. لكنه لم يحمل بعد تشكيلته الى قصر بعبدا، وان الرئيس من موقعه كشريك في المشاورات يدرس المعطيات ليقرر في ضوئها ما يجب اتخاذه من مواقف.
في المقابل، استمر “حزب الله” بالتهجم على الرئيس سليمان، ونسب موقع (العهد) الالكتروني التابع للحزب الى من سماها “احدى الشخصيات المقربة من رئاسة الجمهورية”، انها “كشفت عن امر خطير يجري التحضير له، لكي يكون محطة مفصلية، تطوي صفحة تشريع الدولة اللبنانية لـ”مقاومة المقاومة”، اي عملياً انهاء مرحلة تضمن البيان الوزاري للحكومات المقبلة فقرة واضحة تعطي شرعية رسمية للمقاومة (…) كما يخوض رئيس الجمهورية معركة صيغة (8،8،8)، بشراسة، وهو يرفض رفضاً قاطعاً اعطاء فريق حزب الله، كما سماه امام احد زواره، الثلث المعطل(…)”.
مكاري
على خط نيابي، توقع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ “النهار” عدم توصل مجلس النواب الى انتاج قانون انتخاب جديد بل “ستنتهي الجلسة بالتمديد للمجلس الحالي لمدة تراوح بين 6 أشهر وسنة، وموضوع الفترات هو ” لتبليعها” للناس. الكلام عن فترة 6 اشهر طريقة مريحة اكثر من القول انه لم يتم التوصل الى قانون، وقد نصل اليه خلال هذه المدة. واذا لم يتوضح المشهد الاقليمي عندها، يمددون 6 اشهر اخرى. انه تمديد قابل للتمديد او للتجديد”.
الهرمل
أمنياً، وفيما يواصل قائد الجيش العماد جان قهوجي جولته على المسؤولين محذرا من انزلاق البلاد الى التورط في اي شأن خارجي، ومن مفاعيل قرارات داخلية، استمر القصف السوري على منطقة الهرمل، فسقطت امس خمسة صواريخ “غراد” من عيار 107 ملم، استقرت ثلاثة منها عند مدخل المدينة الجنوبي ورابع قرب المستشفى الحكومي. وذكرت معلومات لـ “النهار” ان جهات امنية رسمية وحزبية تدقق في مصدر اطلاق الصواريخ الاخيرة، اذ ثمة تقارير تتحدث عن إمكان اطلاق هذه الصواريخ من مشاريع القاع اللبنانية المتاخمة لعرسال والمناطق الجردية على الحدود السورية .
وفي المعلومات المتداولة ان شبانا “نقلوا صواريخ بواسطة فان” جرى رصده في هذه المنطقة واطلقوها من منصة عند الجهة الشرقية في اتجاه الهرمل، لان امكانية تحرك المسلحين السوريين المعارضين لم تعد متاحة بسهولة بعد نجاح مجموعات من “حزب الله” في تحرير مساحات كبيرة في ريف القصير كانت تسيطر عليها المعارضة.
ومن هنا، فإن “حزب الله” بدأ في الآونة الاخيرة يدقق اكثر في شعاع مشاريع القاع تخوفاً من اطلاق صواريخ من هذه البقعة في اتجاه الهرمل، والامر الذي يساعده في ذلك أكثر هو سيطرة الجيش النظامي على التلال الرئيسية في هذه المنطقة وقيام جنوده باقفال المنافذ التي كان يستفيد منها المعارضون، فضلاً عن استعادة بلدة جوسية الاستراتيجية في هذه المنطقة.
“حزب الله” يهدّد الاستقرار ويهاجم سليمان.. ومصادر “الاشتراكي” تدعو الجميع إلى “التواضع والعقلانية”
سلام على موقفه: لا للثلث المعطّل
لم تحمل الساعات الأربع والعشرون الماضية شيئاً استثنائياً يغيّر الانطباع القائل بأنّ الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى تأليف الحكومة، خصوصاً وأنّه في مقابل عودة “حزب الله” إلى لغة التهديد والوعيد، كرّر الرئيس المكلّف تمام سلام موقفه الحاسم برفض إعطاء ما يُسمّى “الثلث المعطّل” لفريق 8 آذار.
الرئيس سلام أكد عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ان “حصول أي فريق سياسي على ما يُسمّى الثلث المعطّل في الحكومة هو ممارسة أثبتت عدم جدواها في الماضي فضلاً عن أنه لا سند دستورياً أو قانونياً لها”. مؤكداً تمسكه بحكومة “بعيدة عن أي كيدية أو استفزاز تشكل فريق عمل منسجماً يخدم المصلحة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها لبنان”.
أوساط الرئيس المكلف أبلغت “المستقبل” “ان الاتصالات لا تزال مستمرة وفترة الثماني والأربعين ساعة المقبلة حاسمة على هذا الصعيد”.
وأكدت ان “لا تراجع عن موضوع الثلث المعطل، فالرئيس سلام لا يقبل اعطاء هذا الثلث الى أي فريق كان، مشددة على ان “وتيرة العمل الآن هي السرعة من دون تسرّع”.
وعن امتعاض رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي صدر في الإعلام وعلى لسان النائب طلال ارسلان تحديداً أمس، من عدم وجود تواصل بينه وبين الرئيس سلام، استغربت الأوساط هذا الكلام مشددة على ان “الاتصال مع الرئيس بري كان ولا يزال قائماً عبر الوزير علي حسن خليل الذي يتواصل بشكل شبه يومي مع الرئيس سلام”.
وأكدت الأوساط ان سلام “لا يزال يدرس كل الخيارات وكل الاحتمالات واردة وان الايام المقبلة حاسمة من دون تحديد ما إذا كان ذلك قبل جلسة مجلس النواب أو خلالها أو ما بعدها. لكن في الوقت نفسه الاتصالات مستمرة مع كل الأطراف علّ ذلك يؤدي الى نتيجة، إذ ان الوقت ضيّق”.
وأوضحت ان الرئيس المكلف كان سبق وقال انه “لا ينتظر شهوراً من أجل تأليف الحكومة، والخيارات عنده تدرس بدقة شديدة ولا يزال هناك أمل بأن تؤدي الاتصالات الى نتيجة على الرغم من ان هناك تصعيداً اعلامياً غير مبرر في اليومين الماضيين تجاهه، وهو الذي أبدى كل مرونة وصدق وشفافية وحاز على ثقة 124 نائباً”.
ولم تستبعد أوساط نيابية عليمة بأن يقدم الرئيس المكلف على اعلان تشكيلة حكومية مصغرة من 14 وزيراً في يوم عيد ميلاده في 13 أيار تحت عنوان “حكومة المصلحة والظرف الوطنيين”، تكون مهمتها اجراء الانتخابات النيابية.
وتنقل “وكالة الأنباء المركزية” عن أوساط، “ان سلام ومعه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكل الحريصين على المصلحة الوطنية، يريد وضع المجلس النيابي المجتمع بغالبية اعضائه في جلسة بحث المسار والمصير الانتخابيين، أمام مسؤولياته التاريخية وأمام خيار من اثنين: إما الموافقة على الحكومة بالسكوت إن لم يكن بالرضى، او فليتحمل كل مسؤوليته في الفراغ الذي تتجه اليه البلاد”.
والواضح، بحسب مصادر “الحزب التقدمي الاشتراكي” ان “الفريق الآخر لا يريد تسهيل الأمور على صعيد تشكيل الحكومة أو التوافق على قانون للانتخابات، فإذا كنا نتحدث عن توافق وطني فهذه المسألة ترتّب مسؤولية على جميع القوى السياسية وليس على فريقنا وحده”.
أضافت “لن تؤدي الشروط التعجيزية التي يضعها الفريق الآخر امام تشكيل الحكومة العتيدة الى أي حل، نحن ما زلنا نطالب بقيام حكومة تجمع الكل وان تكون حكومة وحدة وطنية، لكن هناك فريقاً يحاول من خلال وضع شروطه التعجيزية عدم تسهيل مهمة الرئيس المكلف”.
واعتبرت المصادر ان “التوافق والوحدة الوطنية من مسؤولية الجميع وبالتالي فإنّ كل القوى معنية بهذه المسألة وعليها ان تتواضع وان تتصرف بعقلانية حتى لا نذهب باتجاه خيارات قد تزيد من تعقيد الأمور”.
التهديد..
وعلى عادته وسياسته ومبدئه القائل “إما الاذعان لشروطنا أو التعطيل والتهويل”، قال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ان “من حقنا أن نتمثل بحسب اوزاننا وأحجامنا النيابية”، معتبراً ان “هذا هو حق اخلاقي وعملي ودستوري، وأي تجاوز لهذا الأمر لن يجعل الحكومة ترى النور، وإذا أراد البعض الذي ينفخ في بعض الأذان لتشكيل حكومة اللون الواحد أو حكومة الأمر الواقع ذلك، فإننا نصح هؤلاء ان لا يجربوا هذا النوع من الحكومات حرصاً على البلد والاستقرار، وحرصاً على امكانية ان يبقى هناك أخذ ورد بين القوى السياسية في هذا البلد خصوصاً في هذه المرحلة”.
وهاجم موقع “العهد” الالكتروني التابع لـ”حزب الله” رئيس الجمهورية على خلفية مواقفه الأخيرة، وجاء في مقال تحت عنوان “الانقلاب على الجيش والشعب والمقاومة” (…) “وحده خيار التدقيق بالارشيف العائد الى ما يقارب السنة الى الوراء من عهد الرئيس سليمان، قد يحمل اجابة واضحة للسائل عن لون رئيس الجمهورية السياسي، فالصورة تبدو جلية للمراقب سواء اكان اعلامياً ام سياسياً، صديقاً ام خصماً للرئيس، عند قراءة التصريحات والبيانات، او متابعة الاداء والمواقف المتخذة من قبله، عند اكثر من محطة داخلية او ذات بعد اقليمي او دولي في هذه الفترة، اللون اذاري واضح يميل الى الازرق المستقبلي. هذا اللون يفترض تماهياً مع الاجندة السياسية للفريق المعادي لفريق الثامن من آذار، وهنا تصبح خصومة العماد عون ومناكفته اليومية، او حتى تعطيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة وشل التعيينات والمشاريع، وصولاً الى تعويم قانون الستين، والتهديد بسيف المجلس الدستوري لاسقاط المشروع الارثوذكسي، او حتى مقارعة الرئيس نبيه بري هاتفياً لمنع عقد جلسة تعليق المهل الانتخابية لقانون الستين، كل هذا يصبح تفصيلاً بسيطاً امام، الخصم الاهم للاذاريين، أي المقاومة”.
كما جاء فيه، (…) ان “الرئيس سليمان لم يجد أي حرج بأن يكون اول مَن ردّ على كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، وقبل ذلك، لم يجد اي حرج بعدم تحديد موعد للمعاونين الخليلين والوزير جبران باسيل،
ويخوض الرئيس معركة صيغة (8،8،8)، بشراسة، ويرفض رفضاً قاطعاً اعطاء فريق حزب الله كما سماه امام احد زواره، الثلث المعطل، (…) كل ما تقدم، معلومات بعضها معلن وبعضها الاخر لا يُتداول به الا في الصالونات المغلقة، ولكنها معطيات تطرح سؤالاً كبيرا انطلاقاً من مقولة انه لكل معركة ثمن، معركة قد تبدأ من سلاح المقاومة وتمر على الصيغة الحكومية وقد لا تنتهي عند حدود مباراة كرة سلة بين فريقين رياضيين في عمشيت مسقط رأس رئيس البلاد، فهل بدأت معركة التمديد وما هي اثمانها؟!!!
سلام مع تسمية بري الوزير الشيعي الخامس أو أحد السنّة ولكن ضمن حصة الـ 8 وزراء لـ «8 آذار»
تعقّد تشكيل الحكومة اللبنانية وفق الصيغة التي عرضها الرئيس المكلّف تأليفها تمام سلام بأن تكون من 24 وزيراً يتوزعون على ثلاثة أثلاث بين «قوى 8 آذار» و «14 آذار» والوسطيين، عند تسمية الوزير الشيعي الخامس ما سبب اعتراضاً من قوى 8 آذار التي أصرت على أن تأتي تسميته من نصيبها على أن تتكفّل بوجه حيادي، وهو ما اعتبره سلام طريقة التفافية من أجل ضمان حصول هذه القوى على الثلث زائداً واحداً (الثلث المعطل) الذي يصر هو على تجنب إعطائه لأي من الفرقاء.
فصيغة سلام التي تقضي بحصول كل فريق على 8 وزراء بحيث لا يكون لأي من القوى الثلاث التي تتشكل منها الحكومة أكثر من الثلث، قضت بتوزيع الثمانية المحسوبين على تحالف قوى 8 آذار مع زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون، في شكل يحصل الأخير على 4 وزراء مسيحيين وأن يسمي تحالف حركة «أمل» و «حزب الله» الوزراء الأربعة الآخرين من الطائفة الشيعية، فيما عدد وزراء الشيعة في الحكومة خمسة، ما يعني أن تسمية الخامس تؤول إلى غير هذا التحالف، فاستقر الرأي قبل أكثر من أسبوعين على أن يسميه رئيس الجمهورية ميشال سليمان من ضمن الفريق الوزاري الذي يسميه هو (3 وزراء) من أصل الـ8 وزراء الذين يعودون إلى الكتلة الوسطية التي تضمه وسلام (يسمي وزيرين) ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط (يسمي وزيرين درزيين).
وأدى اعتراض التحالف الشيعي على أن تسمي قوى أخرى الوزير الشيعي الخامس، إلى إبلاغ الرئيس سليمان من يعنيهم الأمر، بأنه ليس مصرّاً على أن يسمي الشيعي الخامس وتردد في الاتصالات أنه سيعطي حق تسميته إلى قوى 14 آذار خصوصاً انه وسلام لا يريدان اعطاء هذا الحق إلى «أمل» و«حزب الله» (اللذين يعترضان على أن يسميه سليمان)، تجنباً لتكرار تجربة الوزير الملك الذي سيتحول إلى وزير إضافي لمصلحة قوى 8 آذار يضمن لها الثلث زائداً واحداً، مثلما حصل في حكومة الرئيس سعد الحريري حيث انضم «الوزير الملك» في حينها إلى قوى 8 آذار في الاستقالة من الحكومة فكان العامل الحاسم في عملية إسقاطها.
اقتراح بري
إلا أن الاعتراض على أن يسمي أي فريق آخر غير «حزب الله» والرئيس بري الوزير الشيعي الخامس بقي قائماً، إلى أن اقترح رئيس البرلمان نبيه بري أن يسمي هو في المقابل الوزير السنّي الخامس، طالما أن فريقاً آخر سيسمي الشيعي الخامس، على أن يكون وزيراً إضافياً إلى الوزراء الثمانية الذين سيشكلون حصة 8 آذار والعماد عون.
وعلقت عملية تأليف الحكومة عند مسألة الثلث المعطّل بحيث دفع الأمر، بحسب مصادر متابعة للاتصالات التي جرت على مدى الأسبوعين الماضيين، عند موضوع الوزير التاسع الذي يطالب الرئيس بري بتسميته، ورفض سلام المطلق لفكرة الثلث المعطّل.
والذين واكبوا ما أفضت إليه الاتصالات، التي تتضمن الكثير من التفاصيل، يشيرون إلى أن سلام أخذ يردد أنه لم يعد قادراً على تأخير التأليف أكثر وأنه يدرس خياراته. وقال هؤلاء إنه هيأ تشكيلة حكومية من 14 وزيراً بديلة من صيغة الـ24 وزيراً من أسماء مستقلين ليسوا معادين لقوى 8 آذار، على أمل طرحها على الرئيس سليمان لمناقشتها معه تمهيداً لإصدارها في مرسوم. ومن بين الذين أبلغهم بنيته هذه، على أن يقدم عليها قبل الجلسة النيابية لدرس قانون الانتخاب في الأربعاء المقبل، جنبلاط الذي قالت مصادره إنه نصح بالتريث وقام فريقه باتصالات مكثفة مع فرقاء عديدين ومنهم الرئيس بري الذي بقي مصراً على حقه بتسمية وزير إضافي لحصة قوى 8 آذار بثمانية وزراء بحجج عدة منها أن سليمان وسلام ليسا وسطيين.
وفيما شنت أوساط 8 آذار حملة على الرئيسين، بعد خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي قال: «لا تتعبوا. نريد أن تتمثل الأطراف وفق أحجامها في البرلمان»، فإنها وسَّعت الحملة في اليومين الماضيين لتشمل جنبلاط متهمة إياه بأنه خرج على وعده بعدم المشاركة في أي حكومة أو الموافقة عليها إذا لم تكن حكومة وحدة أو إذا لم يشترك فيها الحزب و «أمل».
إلا أن مصادره نفت موافقته على حكومة أمر واقع رداً على هذه الحملة وأكدت أن جنبلاط لم يعطِ موافقته على حكومة من 14 وزيراً بل إن كل ما يفعله هو حضّ الفرقاء على تدوير الزوايا، خصوصاً أن الرئيس المكلّف بات يعتبر أن الوقت أصبح داهماً وأن جنبلاط دعاه إلى التريث.
حملة على جنبلاط وسلام
وفي وقت اعتبرت أوساط في 14 آذار وأخرى محايدة أن الحملة على جنبلاط شملت حديثاً عن الأمن في منطقة الجبل، ما يعني محاولة تخويفه، قالت مصادر الرئيس المكلف لـ «الحياة» إن لا صحة للقول إن جنبلاط أعطى موافقته على ما يسمونه حكومة أمر واقع. إلا أن مصادر سلام استغربت أيضاً الحملة عليه هو أيضاً، معتبرة أن رفع السقف هو بمثابة وضع حاجز عال في وجه تأليف الحكومة، «ولو حصل ذلك في وجه شخص استفز فريق 8 آذار أو تصرف بتحدٍ لكان الأمر مفهوماً، فيما الرئيس سلام انفتح على الجميع ووضع قواعد لعمله وتصرف باعتدال».
واستغربت المصادر قول بعض قوى 8 آذار إن الرئيس سلام ارتكب خطأ كبيراً لأنه لم يلتق الرئيس بري أكثر من مرة لتسهيل تأليف الحكومة، وسألت: «ألم يعد لرئيس الحكومة حرمة وهيبة؟ الرئيس بري رئيس السلطة التشريعية. وهو معني بالحكومة من زاوية إعطائها الثقة في البرلمان وليس من زاوية تأليفها. وهل زار الرئيس سلام أي زعيم أو مسؤول للبحث في تأليف الحكومة غير الرئيس سليمان الذي ينص الدستور على أن يصدر معه مرسوم تأليفها وبالتالي يشترك في هذه العملية أيضاً؟ أم إن قوى 8 آذار اعتادت أن يساهم رئيس المجلس النيابي في عملية التأليف وتريد أن يستمر هذا الغلط؟ فالرئيس بري له دور أساسي في إطار قوى 8 آذار وبهذا المعنى سيلعب دوراً في الموافقة على حصته من هذا الفريق. لكن، من يقول إن السلطة التشريعية تلعب دوراً في تأليف الحكومة؟».
وحين تسأل مصادر سلام عن سبل معالجة مشكلة تسمية الوزير الشيعي الخامس إذا كانت جزءاً من المشكلة تقول: «المخرج بسيط. فليحصل «حزب الله» وحركة «أمل» على الوزراء الشيعة الخمسة لكن، من ضمن حصة الثمانية وزراء لقوى 8 آذار بحيث يحصل العماد عون على 3 وزراء مسيحيين. وعندها لا مشكلة». ورداً على سؤال عما إذا كان سلام يقبل بأن يسمي الرئيس بري وزيراً سنّياً بدل الوزير الشيعي الخامس إذا كانت تسميته ستؤول إلى فريق آخر، تقول مصادر سلام: «لا مشكلة في أن يسمي الرئيس بري وزيراً سنّياً، لكن من ضمن حصة الوزراء الثمانية لقوى 8 آذار، وليس إضافة إليها، أي أن يحصل التحالف الشيعي على 3 وزراء شيعة ويكون الرابع سنّياً. وهناك حل آخر هو أن يعطى عون حقَّ تسمية الوزير الشيعي الخامس، إضافة إلى 3 وزراء مسيحيين له و4 شيعة لـ «أمل» و «حزب الله».
معادلة دقيقة
وتقول مصادر سلام إنه طرح معادلة الثلاثة أثلاث «لأنها دقيقة ومدروسة لا تقبل المس بها بربع وزير لأنها تؤدي إلى الإخلال بتوازن داخل الحكومة ولأن فلسفتها وروحيتها تقومان على عدم إعطاء الثلث المعطل (الثلث + 1) لأي من الفرقاء. ومن ساواك بنفسه ما ظلمك، خصوصاً بين الفريقين المتنازعين 8 و14 آذار. فســلام يسعى إلى مساحة المنطقة العازلة بين هذين الفريقين بإعطاء الفريق الوسطي حجـــماً وازناً بحيـــث لا يسمح لأي من هـــذين الفــريقين أن يعطّل عمل الحكومة، هذا فضلاً عن أنه أكد لفريق 8 آذار الذي سأله عن احتمال حصول خلاف يؤدي إلى استقالة وزرائه الثمانية وعن الضمانة بألا تبقى الحكومة كما حصل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بأنه في هذه الحال سيستقيل هو لأن فريقاً أساسياً يكون قد غادر الحكومة، حتى لو بقيت الأكثرية فيها».
وتضيف مصادر سلام أنه أكد لقوى 8 آذار حين اجتمع بممثليها أنه مستعد للاستقالة «في حال خروجكم من الحكومة إذا حصل أي موضوع خلافي لأنني التزمت بحكومة وفاق بين الفرقاء لا بحكومة تحدٍ وأي أمر خلافي يسبب شرخاً أو استفزازاً لن أمشي به».
وترد المصادر على قول بعض أوساط 8 آذار بأن الضمانة لا تأتي من شخص وأن سلام ليس وسطياً لأنه جاء من قوى 14 آذار وأن مواصفات الوسطية هذه تنطبق على الرئيـــس بري أيضاً بــالقول: «الرئيس سلام مستقل وليس حزبياً أو رئيس حزب أو رئيس كتلة، بينما الرئيس بري رئيس كتلة نيابية ورئيس تنظيم كبير. وحين تمت تســميته لرئاسة الحكومة خرج من 14 آذار وهو قال إنني بت متحرراً من كل الناس وإذا تركت رئاسة الحكومة قد أرجع». وتتابع مصادر سلام بالقول: «إذا جاء بوزراء منتمين إلى قوى 14 آذار في الحكومة فعندها من حقهم أن يعترضوا عليه. وهو كان واضحاً في شأن أساسي ومصيري هو موضوع المقاومة حين قال لقوى 8 آذار إنه لو اتفقت قوى العالم كلها عليها لن يقبل بالمس بها. وهو ليس في حاجة لأن يناور، فهو صادق وشفاف ولا يمارس لعبة البلف».
لبنان: محاولات للمقايضة بين قانون الانتخاب وتأليف الحكومة
سلام يتجه لتشكيل حكومة من فريق واحد.. و«14 آذار» يعول على توافق اللحظات الأخيرة
يحاول كل من فريق «8 آذار»، الذي يمثل حزب الله وحلفاءه، وفريق «14 آذار»، الذي يمثل تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وحلفاءه، فرض شروطه والمقايضة بين تأليف الحكومة وقانون الانتخاب، في سباق مع الوقت قبل موعد الجلسة النيابية المحددة في 15 مايو (أيار) الحالي، والتي من المتوقع أن يتم خلالها التصويت على قانون الانتخاب.
وبينما لا تزال الصورة غير واضحة لجهة التوافق على قانون للانتخاب وتوجه لأن يكون مشروع قانون «الأرثوذكسي» الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، والذي يدعمه فريق 8 آذار، على طاولة مجلس النواب في الجلسة المقبلة، ارتفع منسوب الحديث عن حكومة أمر واقع تقتصر على فريق 14 آذار.
وفي ظل هذه الأجواء، يحاول تيار المستقبل وحليفه حزب القوات، بقيادة سمير جعجع، العمل على بلورة صيغة جديدة لقانون الانتخابات المختلط (بين النظامين النسبي والأكثري) آملين الوصول إلى نتيجة إيجابية في اللحظات الأخيرة، وهذا ما لفت إليه النائب في كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا، مشيرا إلى أن «المشاورات بين القوات وتيار المستقبل حققت تقدما ملموسا، وقد تشهد الساعات القليلة المقبلة طرح صيغة جديدة للقانون المختلط ترتكز على اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ينص على المناصفة بين النسبي والأكثري، لنعود في ما بعد ونطرحها على كل الأفرقاء السياسيين».
وعما إذا كان «نواب القوات» سيصوتون لصالح «الأرثوذكسي» إذا طرح على التصويت، قال زهرا «من المبكر الكلام في هذا الأمر، والأهم اليوم الجهود التي تبذل على خط التوافق».
وعلى الخط الحكومي، رأى زهرا أن الرئيس المكلف تمام سلام أبدى حسن نية واضحة على هذا الصعيد، فيما يتولى فريق 8 آذار مسؤولية «العرقلة» بفرضه الشروط التعجيزية، من دون أن يستبعد لجوء سلام إلى تأليف حكومة حيادية غير استفزازية. وحول مدى ارتباط تأليف الحكومة بقانون الانتخاب، قال زهرا «الفريق الآخر يحاول ربط كل الأمور ببعضها، للوصول في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي عدم قيام أي مؤسسة دستورية».
بدوره، ورغم تأكيده أن المباحثات جدية ومستمرة بين الحلفاء للتوافق على قانون للانتخاب، ربط النائب في كتلة المستقبل، هادي حبيش، تأليف الحكومة بالتوافق على قانون للانتخاب، بالقول «لا قانون لا تأليف»، مبديا تشاؤمه حيال إمكانية التوصل إلى نتيجة في المدى القريب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن الأمور ليست إيجابية على الصعيدين الحكومي والانتخابي، فإننا علينا الانتظار لنرى إلى أين ستصل النتائج»، معتبرا أن طرح القانون الأرثوذكسي في الجلسة النيابية (في 15 مايو) لا يرتبط فقط بمبدأ التصويت أو عدمه، بل بعدم ميثاقيته.
وعلى خط تأليف الحكومة، وصف حبيش الوضع بـ«الأزمة الحقيقية»، مضيفا «فريق 8 آذار متمسك بالثلث المعطل، وسلام يرفض التراجع عن المبادئ الأساسية التي سبق له أن وضعها، وبالتالي لا بد أن يتراجع أحد الفريقين عن شروطه»، مرجحا أن يعمد سلام إلى تشكيل حكومة من فريق واحد، أي 14 آذار، من دون أن ينفي أنها ستواجه عندها مشكلة موافقة النائب وليد جنبلاط وعدم توقيع رئيس الجمهورية.
وفي السياق نفسه، عاد وأكد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، رفضه «قانون الستين» قائلا «يجب التوصل إلى قانون جديد، إذ لا يمكن الاستمرار بأي شكل من الأشكال بقانون الستين الذي انتهى إلى غير رجعة»، لافتا إلى «اننا نجري اتصالات بكل الاتجاهات وبالأخص مع حلفائنا كي نتوصل إلى قانون انتخاب يؤدي إلى حسن التمثيل ويأخذ بعين الاعتبار هموم وهواجس كل اللبنانيين». كما طالب جعجع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام بـ«تشكيل حكومة فاعلة ومنسجمة، وأن يرسلاها إلى المجلس النيابي، وبعدها فلتتحمل الكتل النيابية مسؤوليتها، فإما تعطيها الثقة أو لا».
في المقابل، حذر النائب في كتلة حزب الله، كامل الرفاعي، من تشكيل حكومة أمر واقع، معتبرا أن لبنان متجه إلى مرحلة الاشتباك السياسي الداخلي. وقال إن البلد سيدخل في «أزمة طويلة» في حال تم تشكيل حكومة أمر واقع، لأن ذلك سيؤدي إلى التشدد في موضوع قانون الانتخابات وبالتالي التصويت على القانون الأرثوذكسي، ففي لبنان «فريق بيده ملف تشكيل الحكومة وآخر بيده تقرير مصير قانون الانتخابات»، مضيفا «في حال أقدم سلام على تشكيل حكومة مصغرة فإن «بري سيطرح المشروع الأرثوذكسي للتصويت، وسينجح إذا صدقت القوات اللبنانية والكتائب، أما إذا لم تصدق فلا قانون ولا انتخابات، وسيكون هناك تأجيل تقني لستة أشهر».
وعن احتمال أن تؤدي الأزمة السياسية إلى اشتباك على الأرض، أكد الرفاعي أن ذلك لن يحصل إطلاقا و«حزب الله حريص على ألا يتدخل على الأرض كليا»، كاشفا أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط قدم تطمينات لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم السير في حكومة تمثل فريقا واحدا.
وحول القانون الانتخابي توقع الرفاعي ألا يتم التوصل إلى قانون توافقي خلال الجلسات العامة والمفتوحة التي تبدأ في 15 مايو، معتبرا أن «القانون الانتخابي بحاجة إلى فترة زمنية وإلى لجنة حوار وطني حقيقية».