في شهر تبدّل المشهد. من وردي متفائل بانفراج يعوّض الخسائر التي ضربت المصالح وضيّقت الاحوال،
الى رمادي قلق من أفق لم تظهر ملامحه بعد في ظل تقلّب العوامل الامنية على أوتار التوتر بين المحلي والاقليمي.
“الوضع صعب”. عبارة تتردد يوميا في معظم المجالس. والاصعب ان الكلام ليس توصيفا بل واقعا يتلمسه رجال الاعمال والمصرفيون واصحاب المشاريع، كما الموظفون والعمال والاجراء. والترجمة تغلب في نهايات الشهر، اذ يرتفع منسوب “النق” ليدفع الى اختصار أجر الثلاثين يوما الى النصف، واحيانا اكثر.
ليس لتلك الحدود أفق. فهيئة التنسيق تعد بالنزول الى الشارع مجددا لان سلسلة الرتب والرواتب دخلت ساحة النجمة، وفشلت في استقطاب اهتمام المشرّعين المنشغلين بالبحث بين كومات القش، عن قانون انتخابي يستر عيوبهم ويوفّر غطاء السنوات الاربع. وهناك ايضا استحقاقات كثيرة، اقربها يبدأ بعد شهر مع افتتاح موسم صيف يخشى ان يكون طار قبل ان يبدأ نتيجة لهيب القصف الاسرائيلي لريف العاصمة السورية، وما احدثه من غبار في المشهد الاقليمي.
على هذا الوقع، لا يتوقع احد ان يكون موسم سياحة واصطياف واستثمار في اي من دول المنطقة، حتى تلك التي تعتبر نفسها “آمنة”. من لبنان الى الاردن فتركيا (وتحديدا في بعض المناطق الحدودية)، وطبعا سوريا ومصر، خريطة عدّلت مسار السياح العرب والخليجيين كما الاوروبيين تجنبا لما يمكن ان يتهدد السلامة العامة.
هكذا، دخلت البلاد ومعها الاقتصاد حال مراوحة تنذر بركود قد لا يتيح للنمو ان يتجاوز معدل 2% في نهاية سنة مرشحة لان تكون من الاصعب. لكن، يبقى القطاع الخاص على صموده، وهو الذي خَبِرَ هذا النوع من الاختبارات. حتى في القطاع المصرفي الاكثر حساسية، لا احد يبدي خشية متعاظمة من المستقبل. وفي الكلام مؤشرات تتحدث عن نمو للودائع المستقطبة في الفصل الاول بمعدل 3,5 في المئة. وفي ذلك مؤشر جيد قياسا باداء القطاعات المصرفية في دول الجوار الملتهبة.
يقول بعض العارفين بامور المال، ان مناعة الاقتصاد اللبناني قادرة على حمايته أقله لسنة. فهو قد اجتاز
مراحل اسوأ، ونجح في التأقلم مع ما يفرضه الواقع من تغيير ليتحوّل من اقتصاد سلم الى اقتصاد حرب.
في ظل الكلام على انفراجات متقطعة، لا يبدو المشهد العام، على علاّته محليا واقليميا وحتى دوليا،
قاتما الى حدّ مخيف. صحيح ان القلق واجب تحوّطا من تطورات دراماتيكية قد تنزلق اليها دول المنطقة،
لكن التشاؤم المفرط الى حد الاستسلام لا يجوز ولا ينطبق على منطق الاقتصاد، حيث الكلمة لمَن يبقى ويستمر.