قبل نحو شهر قلنا إنّ لا حكومة ولا قانون إنتخاب، وقلنا إنّ التمديد للمجلس النيابي حاصل. ولم يكن هذا الكلام نابعاً من فراغ، إنما كان مبنياً على معطيات.
والمشهد الذي عاينه اللبنانيون في الأيام الأخيرة الماضية كان لافتاً، بعدما أعلن الرئيس المكلف تمام سلام أنّه لن ينتظر طويلاً وإلى ما لا نهاية، وأنّه سيشكل الحكومة قبل 15 أيار الجاري… وجاء الرد سريعاً وعنيفاً.
أولاً، على لسان الرئيس نبيه بري الذي ذهب الى حد التذكير بالثنائية المارونية – السنية منتقداً، كما انتقد بشدّة الوسطية في إشارة الى الرئيس ميشال سليمان ووليد جنبلاط.
ثم تحدث رئيس كتلة نواب «حزب الله» (الوفاء للمقاومة) محمد رعد محذراً من تأليف الحكومة، ووضع مواصفات وشروطاً من المستحيل أن يأخذ بها الرئيس المكلّف.
ويبدو أنّ كلام رعد لم يكن كافياً لتصل الرسالة، فجاء كلام النائب حسن فضل الله، ومن ثم الوزير محمد فنيش… وهما أيضاً استعملا عبارات التهديد والوعيد.
وكي لا يأخذ الأمر طابعاً شيعياً، انبرى ميشال عون، ومن الكورة بالذات، بكلام مرتفع السقف استقدم خلاله عبارة التحذير غير مرّة.
طبعاً هذه المواقف يجب التنبّه الى أنّها جاءت عقب الخطاب الذي ألقاه في التاسع من الجاري سماحة السيّد حسن نصرالله الذي استبق هذه التطوّرات كلها بمطالبته بنصف الحكومة حسب الحجم النيابي لفريقه، معلناً أنّه «تنازل»، إذ لو أُخذ بالحجم الشعبي لكان حصل على الحكومة كلها… وكأنّ لا أحد في لبنان سوى نصرالله وجمهوره، أمّا الآخرون كلهم فغير موجودين!
لا شك في أنّ الرئيس تمام سلام، وهو الآتي لتشكيل حكومة تدير الانتخابات، يتمعّن في هذه التطوّرات والمواقف ويزينها كلها بميزان مبادئه ومصلحة الوطن.
وفي النتيجة، فإنّ هذا الاسبوع سيسفر عن واقع أن لا انتخابات نيابية، إذ سيتعذّر إقرار قانون جديد…
واستطراداً سيأخذ تشكيل الحكومة منحىً آخر. وفي تقديرنا أنّ الحكومة لن ترى النور قبل خمسة الى ستة أشهر منذ يوم التكليف، إنسجاماً مع الخطة التي رسمها «حزب الله» والتي مارسها مع تشكيل حكومتي سعد الحريري ونجيب ميقاتي.
وطبعاً ميشال عون «حاضر ناضر» بحجة الصهر المدلّل، الطفل المعجزة، جبران باسيل للإسهام في تمديد المعاناة… ويجب ألا ننسى أنّ كل شيء مؤجّل حتى جلاء الوضع في سوريا.
من هنا، فإنّ الاسبوع الجاري سيشهد على الأرجح التمديد للمجلس النيابي، على الرغم من أقوال معظم الزعماء بأنّهم ضد التمديد