
بعبدا قد “تفرمل” حكومة الأمر الواقع غداً
وبري يأمل في لجم “سيناريوات دراماتيكية”
سلام: يريدون الايقاع بي في فخ وتحويل حكومة الانتخابات عن مسارها
“حزب الله” يريد إبقاء الحكومة الحالية لتسهيل أموره من دون مسؤوليات
خطوط الهاتف مقفلة، وخطوط التواصل مقطوعة بين مختلف الافرقاء، والرسائل تتناقل عبر الاعلام، باستثناء الحركة المكوكية التي يقوم بها النائب وليد جنبلاط الذي عاد مساء امس من المملكة العربية السعودية حيث التقى الرئيس سعد الحريري وعدداً من المسؤولين السعوديين.
وفيما غاب جنبلاط والوزير وائل أبو فاعور عن السمع، لم تؤكد مصادر دارة المصيطبة، المعلومات عن لقاء ليلي جمع جنبلاط ورئيس الوزراء المكلّف تمام سلام. لكن الاكيد ان أبو فاعور أبلغ سلام نتائج الزيارة وفيها ما صدر في التصريح المقتضب للوزير الاشتراكي من ان “رئيس الحزب التقدمي سيتابع اتصالاته للوصول الى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، والتي نأمل القبول بها من كل الاطراف لتوازنها ودقتها”.
وعلمت “النهار” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقى التصريح باستياء شديد بعدما كان أشاع أجواء إيجابية في وقت مبكر من مساء أمس. وقال لـ”النهار” أنه يأمل في “أن تساهم زيارة جنبلاط للسعودية في حلحلة الأجواء وتهدئتها، ولجم السيناريوات الدراماتيكية التي يفكر فيها البعض”. واعتبر انه لو حسم جنبلاط أمره في حكومة أمر واقع لما ذهب الى السعودية.
في المقابل، نقل زوار رئيس الوزراء المكلّف عنه أمس أنه أمام ثلاثة خيارات: الانتظار أو الاعتذار أو تأليف الحكومة. وهو يرى ان الخيار الأخير هو الأفضل في المرحلة الحالية، لأنه أولاً يرفض الاعتذار، ولأنه ثانياً لم يلمس أي نقاط إيجابية تتيح له الانتظار. وهو مستعد لذلك إذا لمس معطى جديداً يقدر من خلاله على مخاطبة الرأي العام اللبناني بوضوح عما ستؤول اليه الامور. اما الانتظار الى ما لا نهاية، مع إصرار قوى 8 آذار على التمسك بالثلث المعطّل، وتمرير جلسة مجلس النواب قبل ذلك، فهو فخ يراد إيقاعه فيه، للقول ان الحكومة بعد التمديد للمجلس، لم تعد حكومة انتخابات، وهي قد تعمّر بسبب الظروف المحيطة، وتالياً يجب الاتفاق عليها شكلاً ومضموناً، وتحويلها عن مسارها، وفرض واقع جديد.
كذلك نقلت أوساط عن الرئيس سلام قوله: “انا الوزير المكلّف، وأنا الضامن، وقلت لفريق 8 آذار، إذا استقلتم سأستقيل معكم. فماذا يريدون أكثر من ذلك؟ أنا أعمل على حكومة غير استفزازية وغير محسوبة على أحد”.
ويتساءل رئيس الوزراء المكلّف استناداً الى زواره: “اذا أتينا بأسماء محترمة وكفية وجديرة بالثقة وقادرة على العمل من أجل جميع المواطنين، فأين المشكلة؟ هل الوزارات أملاك خاصة لأسماء وأفرقاء؟”.
وفي قراءة لمقربين منه أن رفض “حزب الله” الحكومة ليس قائماً على معركة الثلث المعطّل أو تمثيل قوى 8 آذار فيها، بقدر ما يرمي الى إبقاء حكومة تصريف الأعمال التي تتيح لهذه القوى البقاء في السلطة لتسهيل أمورها من غير أن يرتب عليها ذلك أي مسؤوليات مباشرة على صعيد إدارة الأزمة.
علما ان ثمة في 8 آذار من يتساءل ما اذا كان الفريق الآخر قادراً على الذهاب نحو المواجهة مع الحزب من خلال الدفع نحو حكومة امر واقع، خصوصاً ان كل تجارب المواجهة السابقة آلت الى الفشل والى تقوية الحزب وليس العكس.
وفي معلومات خاصة بـ”النهار” ان أفرقاء في 8 آذار قد يعمدون الى تحريك الشارع مساء اليوم، اي عشية الاعلان المتوقع للحكومة، لإيصال رسالة مباشرة الى من يعنيهم الامر بعدم الاقدام على الخطوة.
وفي هذا الاطار علمت “النهار” من مصادر قريبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ان الاخير قد يعمد الى تأخير توقيع المرسوم واعلان التشكيلة اذا وجد ان الاوضاع غير مؤاتية “اذ هو شريك في عملية التأليف، وهو المؤتمن على الدستور وعلى امن البلاد”. وقد يتفق مع رئيس الوزراء المكلف على اعطاء مهلة اضافية للتشاور.
هيئة مكتب المجلس
واليوم تتجه الانظار الى اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب ظهرا في عين التينة. اذ سيصار فيه الى اعداد جدول اعمال الجلسة العامة التي دعا اليها الرئيس نبيه بري قبل ظهر الاربعاء.
وعلمت “النهار” ان الآراء متباينة بين اعضاء الهيئة، اذ ثمة فريق يريد ان يحصر الجدول باقتراحات قوانين الانتخاب فقط، وهذا الرأي يدعمه بري. وفريق آخر يريد ان يكون الجدول عادياً، أي ان يتضمن اقتراحات ومشاريع قوانين، باتت جاهزة في ادراج اللجان وينتظر بتها في الهيئة العامة، فضلا عن اقتراحات قوانين الانتخاب. وهذا الرأي يؤيدة “تيار المستقبل”، وفي مقدمه عضو الهيئة النائب احمد فتفت.
وفي انتظار ما ستؤول اليه نتائج الاجتماع اليوم، علم ايضا انه بالنسبة الى اقتراحات قوانين الانتخاب، قد تكون هناك ثلاثة اقتراحات، هي اقتراح قانون “اللقاء الارثوذكسي”، مشروع الحكومة، اقتراح القانون المقدم من “القوات اللبنانية” والكتائب وبعض الشخصيات المستقلة والمتعلق بالدوائر الخمسين. ولم يرشح بعد ما اذا كان “الارثوذكسي” سيدرج في البند الاول للجلسة أم لا.
وفي شأن متصل، بدا ان المفاوضات بين “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” لم تتوصل الى اتفاق نهائي على النسب في القانون المختلط المقترح، اذ صرح مصدر مسؤول في “القوات” لـ”النهار” بان “حزب القوات ينتظر ان يتلقى في الساعات المقبلة الاجابات النهائية من الافرقاء عن قانون الانتخاب المختلط كي تبني على الشيء مقتضاه في جلسة الاربعاء”.
وقال مصدر نيابي لـ”النهار” ان الاجواء الملبدة لا توحي بامكان الاتفاق على قانون انتخابي جديد، وما يمكن التوصل اليه هو التمديد للمجلس الحالي، على ما صرح نائب رئيس المجلس فريد مكاري في حديثه الى “النهار” أمس الاحد.
حملة الازرق الكبير
وبعيداً من الاجواء الضبابية في السياسة وايضا في المناخ مع هطول الامطار في اكثر من منطقة والتسبب بفيضانات في عكار، انطلق ناشطون ضمن “حملة الازرق الكبير” لتنظيف الشواطىء اللبنانية والمساحات البحرية القريبة للمحافظة على النظافة وعلى الحياة البحرية.
**************************

بري يدعو إلى «دوحة لبنانية» .. وجنبلاط يلتقي بندر
الاستقرار رهينة «كلمة السر» السعودية
إنه أسبوع الاحتمالات المفتوحة.
عقارب الساعات الماضية كانت تدور على إيقاع سيناريوهات عدة، تراوحت بين حد التأليف الوشيك لحكومة الامر الواقع وانسداد أفق الانتخابات النيابية كلياً، وبالتالي الدخول في مواجهة مفتوحة تنهي زمن الاستقرار الهش، وبين حد اعتماد الواقعية في تشكيل الحكومة وتحقيق التوافق على قانون الانتخاب في اللحظة الاخيرة.
تحت سقف هذين الحدين، بدا وكأن الاطراف الداخلية تخوض ما يشبه «الحرب النفسية»، سعياً الى تحسين شروط المواجهة او التسوية. فريق «8 آذار» شن خلال اليومين الماضيين هجوماً استباقياً لإجهاض حكومة الأمر الواقع، ووجه رسائل مباشرة الى الرئيس المكلف تمام سلام، محذراً عبر أقطابه من تداعيات «العزف المنفرد» سواء على البلد او على المستقبل السياسي للرئيس المكلف نفسه، فيما كان النائب وليد جنبلاط يزور السعودية ويعود منها متأبطاً «كلمة السر»، بعد لقائه الأمير بندر بن سلطان، إضافة الى الرئيس سعد الحريري الذي زاره لاحقاً نادر الحريري وغطاس خوري.
حتى ما قبل عودة جنبلاط من السعودية، كانت المعطيات المتوافرة لدى مراجع سياسية عليا ترجح ان يمتنع سلام عن الإعلان عن حكومة الأمر الواقع الثلاثاء، وأن يؤجل هذا الخيار، أقله الى ما بعد جلسات مجلس النواب التي تنطلق بعد غد. هذا المناخ عززه كلام الرئيس المكلف أمام زواره أمس، حيث أكد استمراره في الانفتاح على الجميع، مشدداً على أنه لا يريد ان يشكل حكومة مواجهة مع أحد، وأنه لا يتجاهل مواقف «حزب الله» والعماد ميشال عون، «لأنني بطبعي حواري ووفاقي ولست صدامياً».
في المقابل، أكدت أوساط سياسية مطلعة لـ«السفير» أن حكومة الأمر الواقع أصبحت جاهزة، وأن ولادتها هي مسألة توقيت قد يختاره سلام قبيل انعقاد الهيئة العامة او بعده، وهو الامر الذي حذرت منه مصادر بارزة في فريق «8 آذار»، أبلغت «السفير» ان الإعلان عن حكومة من هذا النوع سيكون بمثابة «جنون سياسي»، منبهة الى ان التداعيات على الوضع الداخلي أكبر مما يتصوره بعض المتحمسين لهذه الخطوة والمحرضين عليها.
وتساءلت المصادر عما إذا كانت للرياض مصلحة في الدفع نحو هذا الاتجاه الذي سيجعل السعودية تفقد فرصة ثمينة لعودة متوازنة الى الساحة اللبنانية، من دون ان تربح الحكومة التي لن تستطيع ان تحكم إذا قامت على خلل في التوازن والتمثيل.
ومع عودة جنبلاط من السعودية، صدر بيان «حمّال أوجه» عن وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل ابو فاعور، لعل أبرز ما فيه الفقرة الختامية التي جاء فيها ان جنبلاط سيتابع اتصالاته للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، «والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها».
وعليه، هل يؤشر هذا الموقف الى ان جنبلاط يمهد لمنح صيغة سلام التغطية، متسلحاً بـ«توازنها ودقتها»، أم أنه لن يغامر بالاشتباك مع «حزب الله» والرئيس نبيه بري، وهل دفعت الرياض في اتجاه التمهل أم الصدام؟
بري.. و«الدوحة اللبنانية»
وقبيل صدور البيان حول زيارة جنبلاط الى السعودية، كان الرئيس نبيه بري قد قال لـ«السفير» إنه يأمل في أن تساهم هذه الزيارة في تغليب الواقعية على الأمر الواقع، ولجم السيناريوهات الدراماتيكية، معرباً عن اعتقاده بأن «جنبلاط ليس في وارد ان ينقلب على علاقته معي، والعكس صحيح من جهتي».
ورداً على سؤال حول الموقف الذي سيتخذه لو أعلنت تشكيلة الامر الواقع، أجاب: الأصول الدستورية والبروتوكولية تستوجب صعودي الى قصر بعبدا، حيث يُفترض ان يطلعني رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على التشكيلة، فإذا وجدتها ملائمة وإيجابية أثني عليها وأتمنى لها ولرئيسها التوفيق، أما إذا وجدتها سلبية ومخيبة للآمال، فإنني أعطي رأيي فيها، وأقدم النصيحة اللازمة تجنباً لعواقبها، وبعد ذلك أترك لمجلس النواب أن يؤدي دوره.
وحذر بري من أن الإعلان عن حكومة امر واقع قبل جلسة الاربعاء، سينعكس سلباً على تلك الجلسة، وسيضرب مسبقاً كل إمكانية للتفاهم خلالها على قانون الانتخاب، «لأنه لن يكون بمقدوري حينها الكلام مع أحد من قوى 8 آذار، ولن يكون متاحاً تسويق أي تسوية أو مشروع توافقي»، لافتاً الانتباه الى ان خطوة استفزازية من قبيل تشكيل حكومة أمر واقع، ستجلب رد فعل من الوزن ذاته.
وتابع: سأنزل الى جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب بعد غد، وفي نيتي إطلاق «دوحة لبنانية» سعياً لبلوغ تسوية ما، بعيدا عن منطق التحدي او المواجهة مع أحد.
أضاف: سأبذل قصارى جهدي للتوصل الى تفاهم على قانون الانتخاب، بالتشاور مع جميع الكتل النيابية، وسأعطي خيار التوافق كل فرصته ووقته، على قاعدة أن له الأولوية، لكن إذا لم ألقَ التجاوب المطلوب، فإن التصويت سيأخذ مجراه في نهاية المطاف.
وعن إمكانية تحقيق التوافق في الوقت القاتل، بعدما تعذر ذلك طيلة الاشهر الماضية، اعتبر بري ان حسابات البعض قد تتغير في اللحظة الأخيرة، بعدما يزول هامش المناورة.
وأكد انه في حال تعذر التوافق، فإن مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» سيكون هو الوحيد المطروح على التصويت، لأنه ببساطة الوحيد الذي نال تأييد اللجان المشتركة.
سلام: لا أريد المواجهة
في هذه الأثناء، قال الرئيس تمام سلام أمام زواره إن حكومة الامر الواقع هي حكومة الثلث المعطل وحكومة المواجهة واللون الواحد، «وأنا لست في هذا الوارد ولم يصدر عني ما يوحي اني اسعى الى حكومة مواجهة مع احد، وما زلت ادرس الخيارات المتاحة من اجل تحقيق المصلحة الوطينة للبلد والناس»، رافضاً تحديد موعد لإعلان التشكيلة، مشيراً الى انه ما زال ينتظر المساعي الجارية، لا سيما من قبل النائب جنبلاط.
وأكد تصميمه على تشكيل حكومة من شخصيات غير حزبية وغير صدامية وتمثل كل الاطراف السياسية في الوقت ذاته، «لأنني اريد حكومة مرتاحة لا متاريس داخلها عند كل استحقاق او مفصل».
ورأى سلام – وفق زواره – ان تشكيلة الثلاث ثمانات هي الافضل لأنها تحقق التوازن السياسي الدقيق، مشدداً على انه ابلغ كل القوى السياسية انه سيكون الضمانة لكل الاطراف، وانه لن يفرط بالمقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي «لو اجتمعت كل قوى العالم عليها».
ودعا الرئيس بري الى ان ينضم الى القوى الوسطية و«ليأخذ حصته الوزارية منها لا من قوى 8 آذار».
جنبلاط يلتقي بندر والحريري
وكان الوزير أبو فاعور قد أصدر بياناً جاء فيه ان جنبلاط «قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في سياق العلاقة والتشاور الدائم مع المسؤولين فيها حول مجمل القضايا، ولم تكن الزيارة بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خصوصاً أن المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين. كما كان للنائب جنبلاط لقاء مثمر مع الرئيس سعد الحريري تم التداول فيه بموضوع تأليف الحكومة وقانون الانتخاب، إضافة إلى الأخطار المحدقة بلبنان نتيجة الحدث السوري».
وأضاف البيان: في ما يخصّ موضوع الحكومة، سيتابع رئيس الحزب اتصالاته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومع الرئيس المكلف تمام سلام ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوى السياسية المعنية للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها.
تجـــدر الإشــــارة الى ان جنبلاط التقى الأمــــير بندر بن سلطان، كـــما التقى الرئيس الحريري، يرافقه نجله تيمور والوزير أبو فاعور.
وأوضح المكتب الإعــــلامي للحريري أن «البحث تناول المساعي التي يجريها الرئيس المكلف تمام سلام لتشــــكيل الحكومة ومختلف المشاريع المطروحة لقانون الانتخابات، إضـــــافة إلى التطورات في ســــوريا وضرورة مواجهة مشاريع زج لبنان في الصراع السوري بصفتها مشاريع تهدد العــــيش المشـــترك ومصالح اللبنانيين الوطنية والأمنية والاجتماعية والاقتـــصادية والسياسية لحساب مصالح خارجية لا تمت إلى لبنان واللبنانيين بصـــلة».
*****************************

مساعٍ لتمرير القانون الأرثوذكسي ردّاً على الانقلاب
السعودية: الحكومة بلا حزب الله
جنبلاط وبندر: لا لحزب اللــه في الحكومة
البلاد مقبلة على أزمة مركّبة، حكومياً وانتخابياً. ولم يعد السباق يجري بين تأليف الحكومة والاتفاق على قانون الانتخاب. فبقرار سعودي واضح، صارت «حكومة الأمر الواقع» أمراً واقعاً، يُمنع تمثيل حزب الله فيها مباشرة
خرج النائب وليد جنبلاط من تردده وأعلن عقب زيارة للسعودية انحيازه إلى حكومة الأمر الواقع، التي أعدها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام. لكن ما رشح من أجواء أمس، ومن البيان الذي أصدره جنبلاط باسم الوزير وائل أبو فاعور، يشير إلى أن جنبلاط اتفق مع السعوديين على تأجيل إعلان الحكومة لعدة أيام. وبحسب مصادر من تيار المستقبل وأخرى وسطية، فإن رئيس «الاشتراكي»، بعد عودته من السعودية، أقنع سلام بتأجيل تسليم التشكيلة الحكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعدما كان «تمام بيك» قد قرر وضعها في قصر بعبدا غداً.
وتؤكد المصادر أن جنبلاط عرض على السعوديين، وتحديداً على بندر بن سلطان، رؤيته لحساسية الوضع في لبنان، والضغوط التي يتعرض لها من جانب الرئيس نبيه بري وحزب الله. لكن الطرف السعودي رد على جنبلاط بما معناه: «نحن غير معنيين بالتفاصيل. المطلوب تأليف حكومة في وقت قريب، بناءً على الشرطين السابقين: لا لتمثيل مباشر لحزب الله في الحكومة، ولا للثلث المعطل لثلاثي ميشال عون ـــ نبيه بري ـــ حزب الله وحلفائه».
وبناءً على ذلك، أصدر جنبلاط البيان الذي قال فيه إنه التقى الرئيس سعد الحريري ورئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان، مشدداً على أنه لم يناقش الشأن الحكوميّ مع الأخير، لأن «المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية»! وأكّد البيان «أن جنبلاط سيتابع اتصالاته (…) للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام»، آملاً «القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها». قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر فهمت من البيان أن جنبلاط متمسك بالتشكيلة التي يرفضها تحالف عون ـــ 8 آذار (8 ـــ 8 ـــ 8)، وإقفالاً لأي نقاش بشأنها. وبعدما كان فريق 8 آذار يحاول فرض «شيء من التوازن» تحت عنوان «حكومة الأمر الواقع يقابلها قانون انتخابات بمن حضر»، بات هذا الفريق يرى أن جنبلاط، ومن خلفه قوى 14 آذار والسعودية، يريدون كسر هذا التوازن، عبر منع الفريق الآخر من البحث في قانون الانتخابات «بمن حضر»، ثم اللجوء بعد ذلك إلى تأليف حكومة أمر واقع. وبناءً عليه، يرى تحالف 8 آذار ـــ عون نفسه مضطراً إلى خوض معركة قانون الانتخابات كما لو أن حكومة الأمر الواقع تألّفت فعلاً. وفي هذا الإطار، سيسعى هذا الفريق إلى تحويل اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي إلى قانون قائم، «بمن حضر»، رغم أن الرئيس نبيه بري لا يزال متكتماً بشأن أدائه في حال انسحاب ممثلي تيار المستقبل وجبهة النضال من مجلس النواب خلال البحث في اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، ورغم أن تيار المستقبل يتحدّث بثقة عن أن حليفيه، القوات والكتائب، لن يصوّتا إلى جانب «الأرثوذكسي».
قوى 8 آذار ستجتمع اليوم أو غداً لتقويم الموقف، وهي تحمّل مسؤولية ما جرى للنائب وليد جنبلاط تحديداً. وقال سياسي رفيع المستوى في هذه القوى لـ«الأخبار»، بعد بيان أبو فاعور، إن «التشكيلة الحكومية جاهزة لدى الفريق الداعم لسلام منذ الأيام الأولى التي تلت تعيينه، لكن هذا الفريق استمهل سلام، وطلب منه مفاوضتنا لبعض الوقت، قبل إعلان التشكيلة، لكي لا يظهر الانقلاب على حقيقته». وكان بعض أقطاب هذا الفريق قد سمعوا من رئيس جبهة النضال قبل أيام ما يوحي بوجود «ثلاثة أرباع انقلاب» لديه لمصلحة الحنث بوعده السابق للثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) بأنه لن يشارك في حكومة لا تضمّهما مع حلفائهما. وتقول أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي إن بوادر الموقف الجنبلاطي الجديد ووجهت للمرة الأولى بموقف حازم من الرئيس بري الذي قال له: «أنت تعرف تبعات تشكيل حكومة أمر واقع على أمن البلد واستقراره. وأنا أحمّلك مسؤولية ما قد يحصل». وبناءً على هذا الموقف، أوفد جنبلاط إلى عين التينة الوزير وائل أبو فاعور، الذي قال لرئيس المجلس: «سوف يرى الريّس (جنبلاط) كيف يتدبّر الأمر». ثم أتت زيارة السعودية أمس، لتُلغي التفاهمات بين الطرفين.
من جهتها، تؤكد مصادر رئيس الجمهورية أنه طلب من سلام عدم الاستعجال في تسليمه التشكيلة الحكومية. وتجزم المصادر بأن سليمان لا يمانع توقيع تشكيلة حكومية من «لون واحد» إذا تأمنت لها أكثرية، أسوة بما جرى عند تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، «لكن له رأيه بتوقيت إعلانها وبشكلها وبأسماء وزرائها وتوازناتها».
بري: هل تريدون مني ألا أخشى الفراغ؟
ويوم أمس، وقبل أن يتبلغ بري البيان الصادر باسم أبو فاعور، كان يتحدّث عن مصادفة وقوع عيد ميلاده مع عيد ميلاد الرئيس تمام سلام في الشهر الجاري. قال بري لـ«الأخبار» «إن المصادفات هذا الشهر لم تقتصر على ولادتنا في شهر واحد، بل كانت لها تتمة مع زيارة الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى لي قبل أيام. وهو كان قد قام بمهمة في أيار عام 2010 مع شخصية سودانية كانت ضمن وفد الجامعة العربية، وقادت لاحقاً إلى تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري».
وأضاف بري: «هذان الرجلان حضرا الى لبنان آنذاك في ظرف يشبه تماماً الظرف الذي نمر به اليوم. كان حينها الحريري يفاوضني على الوزير الملك، وهذا ما نفعله الآن مع تمام بك سلام. لقد ذكّرت موسى بهذه الواقعة، وقلت له لماذا لا تقول لتمام بك كيف تصرفنا آنذاك لإزاحة هذه العقبة من أمام تشكيل الحكومة؟». وأضاف: «حينها قلت لسعد سأقدم لك اسمين، وأترك لك الخيار لكي تنتقي واحداً منهما. ردّ الحريري بأنه يفضل أن أقدم له خمسة أسماء. توسط في هذا الأمر عمرو موسى، وبعد أخذ ورد، قبلت بأن أقدم له ثلاثة أسماء ومشي الحال. اليوم أحببت أن أكون كريماً مع سلام. قلت له يا دولة الرئيس: معك لن أقف عند كم اسم سأطرحها لتنتقي من بينها الاسم الذي سيشغل موقع الوزير التاسع. سأستمر بطرح أسماء مرشحين الواحد تلو الآخر أمامك، وعندما تقول موافق سنقرأ الفاتحة للانطلاق بالتشكيلة. لكنه لم يوافق، علماً بأن لائحة أسمائي لهذا الموقع تضم أسماء غير حزبيين، وهم اختصاصيون وغير مرشحين للانتخابات. أكثر من ذلك، قلت له: هناك ميزة رابعة سأضيفها إلى مواصفاته، وهي أنني شخصياً أضمن ألا يستقيل الوزير التاسع فيما لو حصل خلاف داخل الحكومة بين 8 و14 آذار».
يستغرب بري كيف أن سلام يعتبر «أن كلاً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط وسطيان، فيما لا يمنحني هذا التصنيف». ويحصي بري العديد من مواقفه السابقة التي تعبر عن وسطيته، ويجادل في قضية الثقة المتبادلة التي يجب توافرها لتجاوز عقبات عقد تشكيل الحكومة. فيقول: «من جهتي، منحت ثقتي للرئيس المكلف، وذلك عندما أخذت كل أفرقاء 8 آذار لتسميته. والآن جاء دوره ليردّ لي الرسالة بأنه يثق بي».
وأكد بري أنه «لو كان هناك قانون انتخاب متوافق عليه، لكنت وافقت على أيّ حكومة، وما كانت استغرقتني كل هذه التفاصيل المثارة حول الحكومة العتيدة. ولكن لبنان يمر بمرحلة حرجة ووسط ظروف إقليمية تخيف الدول الكبرى. روسيا وأميركا خائفتان. هل تريدون مني ألا أخاف وألا أخشى الفراغ وتداعياته على البلد؟».
من جهة أخرى، تنهي هيئة مكتب مجلس النواب اليوم التفاهم بشأن جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس التي تنعقد بعد غد الأربعاء. ووسط هذه الأجواء، دعت وزارة الخارجية الإماراتية مواطنيها الى «عدم السفر في الوقت الحاضر إلى لبنان نظراً إلى الأحداث التي تمر بها المنطقة، وخصوصاً الوضع في لبنان».
*************************

“حزب الله” يهدّد بالاستقرار .. وأبو فاعور يأمل قبول صيغة الـ “ثلاث ثمانات“
الحريري وجنبلاط لمواجهة “زجّ لبنان” في الصراع السوري
حضرت كلّ الملفّات الشائكة في اللقاء الذي عُقد بين الرئيس سعد الحريري ورئيس جبهة “النضال الوطني” وليد جنبلاط، في جدّة، من تشكيل الحكومة إلى المشاريع المطروحة لقانون الانتخاب، وصولاً الى التطورات في سوريا، حيث اتفق الجانبان، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحريري على “ضرورة مواجهة مشاريع زجّ لبنان في الصراع السوري بصفتها مشاريع تهدّد العيش المشترك ومصالح اللبنانيين الوطنية لحساب مصالح خارجية لا تمتّ الى لبنان واللبنانيين بصلة”.
وفيما واصل “حزب الله” تحذيراته من تشكيل حكومة “أمر واقع”، كما يسمّيها، ملوّحاً بأنّها “تهدّد الإستقرار” وتقود البلاد الى “نتائج وخيمة”، بدا ان جنبلاط العائد من المملكة العربية السعودية سيتابع جهوده مع الرؤساء والمعنيين، كما قال الوزير وائل أبو فاعور الذي رافقه في هذه الزيارة وزار القصر الجمهوري إثر عودته، من أجل الوصول الى “القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس المكلّف تمام سلام والتي نأمل القبول بها من كل الاطراف لتوازنها ودقّتها”.
والمعروف ان صيغة سلام تحتوي على تشكيلة حكومية من 24 وزيراً (ثلاث ثمانات) لا ثلث معطّلاً فيها لأي طرف.
ووضع أبو فاعور زيارة جنبلاط لجدّة في سياق “العلاقة والتشاور الدائم مع المسؤولين فيها حول مجمل القضايا”، وأوضح انها “لم تكن بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خصوصاً وان المملكة لا تتدخّل في شؤون لبنان الداخلية”. كما أكّد ان لقاء جنبلاط بالحريري “كان مثمراً وتمّ خلاله التداول في موضوع تأليف الحكومة وقانون الانتخاب”.
في غضون ذلك واستعداداً لجلسة الأربعاء النيابية، تشهد ساحة النجمة اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب مجلس النواب للبحث في جدول أعمال الجلسة، وسط تأكيد من عدد من أعضاء اللجنة، كما أكّد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت، ان غالبية الأعضاء سيشدّدون على وجوب ان تكون جلسة الأربعاء تشريعية لا يُطرح خلالها مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” لوحده وإنما قانون الانتخاب وبنود اخرى لها علاقة بمصالح المواطنين أيضاً.يأتي ذلك في وقت اكد الرئيس المكلف تمام سلام في المصيطبة أمام وفود أمّت دارته أنه “يسعى الى حكومة مصلحة وطنية” ورفض تحديد موعد لإعلانها قائلاً “ان هذا الاعلان مرهون بعوامل عدة وبالمشاورات التي ما زالت قائمة مع العديد من الأطراف السياسية”، مؤكداً انفتاحه الكامل على جميع القوى.
“حزب الله”
وأمس، تجلّت لغة التهديد عند “حزب الله” في مواقف رئيس هيئته الشرعية الشيخ محمد يزبك الذي قال انه “من غير المقبول تشكيل حكومة أمر واقع أو وسطية لأنه في لبنان لا وسطية بل هناك بيت وسط”، وبالوتيرة نفسها أكد القول انه “قد ولى زمن الحكومات التي تشكّل بإملاءات وعلى أساس حكم الجهة الواحدة أو الطرف الواحد”.
أما وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش فاعتبر ان ما أسماه حكومة الأمر الواقع ستصبح اذا تشكلت بمثابة “التهديد للواقع والاستقرار الداخلي، وبالتالي لا يمكن ان تكون منسجمة مع عنوان حكومة المصلحة الوطنية”، وذهب الى انها “ستدخل البلد في متاهات الانقسام”.
كذلك، رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله انّ “ما يحكى عن حكومة أمر واقع يأخذ البلد الى مشكلة كبيرة”. وهدّد بأن ذلك سيكون “مغامرة غير محسوبة تجرّ نتائج وخيمة على لبنان الذي هو بغنى عنها”، وأن “اي مغامرة بهذا الاتجاه تعني إدخال البلد في مأزق كبير في ظل اضطراب اقليمي كبير”.
كذلك سجّلت مواقف في الاتجاه نفسه لنواب في تكتّلي “التحرير والتنمية” و”التغيير والإصلاح”.
السنيورة
ومن صيدا، ردّ رئيس “كتلة المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة على الخطاب الأخير للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في ما خص تدخل الحزب في سوريا، واعتبر انه ادخل البلاد في منحى جديد وخطير، وأنه بذلك “يقحم لبنان ويورطه في لجّة الصراع في المنطقة ويقف الى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من حزب الله ان يكون القاعدة المتحركة لايران في لبنان وفي المنطقة ككل”.
وتساءل السنيورة “لماذ الآن فجأة أصبح النظام السوري حريصاً على تحرير الجولان وقد مضى اكثر من اربعين سنة وليس هناك من طلقة نار واحدة على جبهة الجولان؟”. وقال: “نحن فخورون بالتصدي لإسرائيل ولكن تحت لواء وبقرار من الدولة اللبنانية وليس بأن تكون عملية ارض سائبة فيُدخل السيد حسن السلاح الذي يريد ويفتعل المعارك التي يريد وبعد ذلك يقول لو كنت اعلم ما كنت قد ورطت لبنان في هذه المعركة وبعد ذلك يتنكر لهذا الكلام”.
ورأى السنيورة ان مواقف نصر الله ستكون لها تداعيات على مهمة الرئيس المكلّف، كما اعتبر انه “قد يكون من الصعب إجراء الانتخابات ما قبل العشرين من حزيران المقبل، ولكن هذا لا يعني ان لا نتفق وبسرعة على مشروع القانون بما يمكننا عندها من النظر في فكرة التأجيل التقني الذي يمكن ان يصار الى اعتماده لمدة اشهر قليلة يمكن بعدها اجراء الانتخابات”.
*******************************

«حزب الله» يحذر من «تهديد الاستقرار» إذا شكل سلام حكومته من «الحياديين» بيروت، ابو ظبي – «الحياة»
الإثنين ١٣ مايو ٢٠١٣
ينتظر أن تبدأ صورة المشهد السياسي اللبناني بالظهور خلال هذا الأسبوع، سواء بالنسبة الى الاستحقاقين الانتخابي أو الحكومي، في وقت يغلب الاعتقاد لدى العديد من الأوساط السياسية أن هذه الصورة ستبقى ضبابية إن لم تكن سوداء، في ظل ترابط التطورات الإقليمية المتسارعة والوضع الميداني السوري، مع التأزم اللبناني خصوصاً أن «حزب الله» وحلفاءه يتعاطون مع الوضع الداخلي على وقع التزامه الانخراط في الدفاع عن النظام السوري.
وتبدأ الصورة بالارتسام في اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم لتحديد جدول أعمال الجلسة النيابية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري بعد غد الأربعاء للبحث في قانون الانتخاب، على أن تحدد الهيئة مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال، حيث سيطرح ممثلو قوى 14 آذار فيها ما يقترحونه من مشاريع اضافة الى مشروع اللقاء الأرثوذكسي الذي يصر «زعيم تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون على طرحه على التصويت ويعارض صيغة القانون المختلط الذي يجمع بين النظامين النسبي والأكثري.
على أن الاستحقاق الحكومي سيفرض نفسه على جدول أعمال الفرقاء السياسيين خلال اليومين المقبلين وفق المعطيات التي ستنجم عن زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الى المملكة العربية السعودية، واجتماعه مساء أول من أمس مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وبحث الجانبان في «مواجهة مشاريع زج لبنان في الصراع السوري بصفتها تهدد العيش المشترك لمصالح خارجية لا تمت الى لبنان بصلة»، كما جاء في بيان المكتب الإعلامي للأخير.
وأوضح الوزير وائل أبو فاعور، الذي رافق جنبلاط ان زيارة السعودية «لم تكن بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خصوصاً ان المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين». وقال انه كان لجنبلاط «لقاء مثمر مع الرئيس سعد الحريري للتداول بتأليف الحكومة وقانون الانتخاب، اضافة الى الأخطار المحدقة بلبنان نتيجة الحدث السوري». وشدد ابو فاعور على أن جنبلاط «يتابع اتصالاته مع الرؤساء سليمان وسلام وبري والقوى المعنية، للوصول الى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها».
ومن المفترض ان يحسم الرئيس المكلف تمام سلام موقفه من خيار اقتراح حكومة مصغرة من 14 وزيراً من الحياديين ليكونوا خليطاً من السياسيين المستقلين والتكنوقراط، قبل الجلسة النيابية، أو بعدها. وسيكون موقف جنبلاط من هذه الحكومة معطى أساسياً بالنسبة اليه لتوقيت هذه الخطوة التي أشهر فريق 8 آذار معارضته المسبقة لها، لا سيما «حزب الله» الذي أعلن العديد من نوابه رفضهم «حكومة الأمر الواقع»، معتبرين أنها «تهدد الاستقرار والواقع».
وأقرن «حزب الله» تحذيراته من تشكيل حكومة كهذه بهجوم على رئيس الجمهورية ميشال سليمان في وسائل إعلامه وإعلان رئيس الهيئة الشرعية فيه الشيخ محمد يزبك أن «لا وسطية في لبنان بل هناك بيت وسط» (دارة الحريري في بيروت).
وتوقفت مصادر نيابية في قوى 14 آذار عند الحملة الإعلامية من أوساط في 8 آذار ضد النائب جنبلاط وإمكان تأييده حكومة مصغرة من الحياديين، والتي شمل بعضها الإيحاء بأن الأمن في منطقة الجبل قد يتعرض لثغرات وذكرت أن هذه الحملات تعيد طرح مسألة الوضع الأمني للنواب والقادة السياسيين، كما أوضحت المصادر أن الحملة على الرئيس سليمان تعود الى تصفية حسابات معه لمواقفه السابقة من الخروق السورية للحدود ومن نفيه الاتهامات السورية في الأمم المتحدة للبنان باحتضان معسكرات تدريب للمعارضة السورية وامتداحه فرع المعلومات بعد توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، واستعداده للطعن بأي تمديد طويل للمجلس النيابي.
وفي ابوظبي، اصدرت الخارجية الاماراتية بيانا طلبت فيه مجددا من مواطنيها حاملي جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة والعادية «عدم السفر في الوقت الحاضر إلى الجمهورية اللبنانية نظرا للأحداث التي تمر بها المنطقة وخاصة الوضع في لبنان حاليا إلا في الحالات القصوى». وقالت إنه «يتعين على حاملي جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الخارجية، وذلك للسفر في أضيق الحدود وللحالات الضرورية فقط» الى لبنان.
وبالنسبة الى حاملي جوازات السفر العادية، طلبت «أن يتعهد الراغب بالسفر خطيا في المطار بتحمل المسؤولية كاملة جراء سفره إلى لبنان».
**************************

أسبوع حاسم حكومياً وإنتخابياً ومصير الحكــــــــــــــومة مُعلّق على نتائج جلسة قانون الإنتخاب
تدخل البلاد اليوم أسبوعاً حاسماً حكومياً وانتخابياً وسط ارتفاع حدّة التشنّج السياسي معطوفاً على حراك سياسي استثنائي داخلي وخارجي، في ظلّ حرص عواصم القرار الغربية والعربية على الاستقرار اللبناني، عبر فصل بيروت قدر الإمكان عن دمشق، ولكنّ السؤالين اللذين شغلا الحياة السياسية في الأيام القليلة المنصرمة تمحورا حول الآتي: هل البلاد ستشهد ولادة حكومة أمر واقع في الساعات الـ48 المقبلة؟ وهل إقرار «الأرثوذكسي» سيكون نجم الجلسة النيابية؟
الرئيس المكلّف تمّام سلام كرّر أمام زوّاره أنه “يسعى الى حكومة مصلحة وطنية”، وإذ رفض تحديد موعد لإعلان حكومته قال: “إنّ هذا الإعلان مرهون بعوامل عديدة وبالمشاورات التي لا زالت قائمة مع العديد من الأطراف السياسية”، مؤكداً إنفتاحه الكامل على جميع القوى.
وقد يكون هذا الكلام كافياً لاستبعاد أي تأليف قبل الجلسة النيابية، خصوصاً أن سلام تقصّد في كلام مقتضب الإشارة إلى أنّ “المشاورات لا زالت قائمة”، و”الانفتاح على جميع القوى”، ما يعني استبعاد أي تأليف مرتقب لحكومة أمر واقع قبل 15 الجاري، مفسحاً في المجال أمام استكمال الاتصالات واللقاءات، معوّلاً على ما ستتمخّض عنه الجلسة النيابية في ظلّ المعطيات الجديدة التي أطلّ بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن عزمه تحويلها “دوحة لبنانية” لإنتاج قانون توافقي، هذه الأجواء التي تؤشّر إلى وجود “قطبة مخفية” قد تكون سعودية حملها رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بزيارته الخاطفة المملكة العربية السعودية التي تضع في سلّم أولوياتها ضمان الاستقرار في لبنان، واستبعاد كل ما يمكن أن يوتّر المناخات والأجواء اللبنانية. ولعلّ ما يدعم هذه الأجواء وصول وزير الخارجية الإيراني على أكبر صالحي إلى جدّة في أوّل تواصل معلن على هذا المستوى بين الرياض وطهران منذ أن شاع عن وجود توافق سعودي-إيراني يرعى التغيير الحكومي في لبنان.
وقد التقى صالحي نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل. وأفادت وكالة “الأنباء السعودية” أنّ البحث تناول “العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات في المنطقة”.
أجواء سلام
وقالت مصادر الرئيس المكلّف لـ”الجمهورية” إنّ الصيغة الحكومية التي أعدّها محايدة، وتضم 14 وزيراً ممّن لا صفات حزبية لهم على الإطلاق، ومن أسماء لا يرقى إليها الإتهام السياسي، من دون الكشف عن أي منها.
ومساء، قال سلام عبر تويتر “إنّني أستمدّ قوّتي من أبناء بلدي الأوفياء، لن أعمل إلّا بما يمليه عليّ ضميري تجاههم وتجاه لبنان”.
الحريري وجنبلاط
وعاد إلى بيروت مساء أمس النائب وليد جنبلاط، على متن طائرة خاصة، بعد زيارته المملكة، حيث التقى مسؤولين سعوديين والرئيس سعد الحريري، ورافقه فيها نجله تيمور ووزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور.
وكان الحريري استقبل في منزله في جدّة مساء أول من أمس جنبلاط يرافقه تيمور وأبو فاعور. وبحث الحريري وجنبلاط في “المساعي التي يجريها الرئيس المكلّف تمّام سلام لتشكيل الحكومة وفي مختلف المشاريع المطروحة لقانون الانتخابات، إضافة إلى آخر التطورات في سوريا وضرورة مواجهة مشاريع زجّ لبنان في الصراع السوري بصفتها مشاريع تهدّد العيش المشترك ومصالح اللبنانيين الوطنية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لحساب مصالح خارجية لا تمتّ إلى لبنان واللبنانيين بصلة”.
أبو فاعور
وأكد أبو فاعور أنّ زيارة جنبلاط المملكة “لم تكن بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خاصة وأنّ المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين”. وأضاف: “في ما يخص موضوع الحكومة، فسوف يتابع رئيس الحزب اتصالاته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومع الرئيس المكلّف ومع رئيس مجلس النواب والقوى السياسية المعنية، للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقّتها”.
ورأت أوساط سياسية مطلعة في موقف أبو فاعور رسالة جنبلاطية تتقاطع مع موقف سلام، وفحواها أنّ الاتصالات لم تستكمل دورتها بعد، وأنّ المساعي تتركّز على “تسويق” الصيغة المقترحة من الرئيس المكلّف، ما يعني أيضاً استبعاد أي حكومة أمر واقع في غضون الأيام المقبلة.
جنبلاط متريّث
وفي معلومات لـ”الجمهورية” ان جنبلاط الذي أوفد أبو فاعور إلى بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في صورة لقاءاته مع المسؤولين السعوديين والحريري يفضّل التريّث قبل الذهاب نحو أي توجّه نهائي، مع إدراكه أن صيغة الثلاث 8 مرفوضة من قبل “حزب الله”، فيما بدا الرئيس المكلّف أقرب إلى صيغة 14 وزيراً.
وكشفت “المعلومات” لـ”الجمهورية” أنّ مساعي الساعات الأخيرة تركّزت على محاولة إسقاط مزدوجة: إسقاط حكومة الأمر الواقع مقابل إسقاط الأرثوذكسي.
وفي موازاة ذلك قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ جنبلاط الذي سجّل اعتراضه على صيغة الـ 14 وزيراً لا زال يسعى الى تسويق الـ 24 على قاعدة 8× 8 × 8 لكلّ من الأكثرية والمعارضة والوسطيين.
الجرّاح
وعلى خطّ المواقف، أعلن النائب جمال الجرّاح لـ”الجمهورية” أنّ “المستقبل” مع “حكومة تسيّر شؤون الناس وتتألف من غير الحزبيين وتجري الإنتخابات، لأنه لا يمكننا الاستمرار بحكومة تصريف الأعمال التابعة لـ”8 آذار”، ما يدفعنا الى التسريع في التأليف”، وتعليقاً على نيّة سلام تأليف حكومة أمر واقع، أشار الجرّاح الى أنّ “المستقبل” مع “أي تشكيلة حكومية يقدّمها سلام حتى لو كانت حكومة أمر واقع”، معتبراً أنّ “تهديدات “حزب الله” في هذا الشأن لا تخيفنا، وتعوّدنا عليها، وهو يستقوي بالسلاح عند كل استحقاق”.
«حزب الله» يواصل حملته على حكومة «الأمر الواقع»
وعلى رغم غياب أي مواقف داعمة أو متبنّية علناً حكومة “الأمر الواقع” واصل “حزب الله” هجومه المركّز على هذه الحكومة المفترضة، فحذّر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش من “تشكيل حكومة الأمر الواقع التي تُصبح تهديداً للواقع وللاستقرار الداخلي، معتبراً أنّ “أي خطوة باتجاه إعادة تذكيرنا بالتهميش أو الإقصاء، لا يمكن أن نقبل بها”، فيما رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أنّ “أي اتجاه نحو حكومة مماثلة هو مغامرة غير محسوبة تجرّ نتائج وخيمة على لبنان وتدخله في مأزق كبير بظلّ اضطراب إقليمي كبير”، وقال رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” الشيخ محمد يزبك “من غير المقبول تشكيل حكومة أمر واقع أو وسطية لأنّه في لبنان لا وسطية بل هناك بيت وسط”.
معطيات مغايرة
وعلى خط آخر، لم تستبعد أوساط سياسية مطّلعة فكرة أن يقدم الرئيس المكلف على تأليف حكومة أمر واقع، متّكئة على استحالة التوصّل إلى مساحة مشتركة بين سلام و”حزب الله” على مسألة الثلث المعطل التي يرفض الحزب رفضاً باتّاً التنازل عنها، وأنّه طالما إنّ هذه الخطوة آتية لا محالة، فأن تأتي اليوم أفضل من أن تأتي غداً.
الاحتقان يتجدّد
وفي تعبير عن مدى الاحتقان السياسي الذي غالباً ما يترجم على الأرض، تظاهر مجموعة شبّان في طرابلس احتجاجاً على زيارة السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي للمدينة ومشاركته في ندوة في غرفة التجارة والصناعة، وقاموا بإحراق علم “حزب الله” أمام مقرّ الغرفة، ما دفع بالجيش اللبناني إلى الانتشار بكثافة وتولّى إخراج السفير الإيراني والوفد المرافق.
برّي استبعد التأليف قبل 15
وحذّر برّي من تأليف حكومة أمر واقع لأنّ مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنعكس سلبا على البلاد، آملاً في أن تساهم زيارة جنبلاط للسعودية التي اختتمتها مساء أمس وعاد الى بيروت، في التهدئة. وقال برّي لـ”الجمهورية”: “إذا أعلِنت تشكيلة وزارية وكانت إيجابية أعطي رأيي فيها في القصر الجمهوري، وإذا كانت سلبية أقدّم النصيحة، وعندها تذهب الأمور إلى مجلس النوّاب”.
غير أنّ برّي استبعد تأليف حكومة قبل جلسة مجلس النواب المقرّرة الاربعاء المقبل، وقال: “إنّني ذاهب الى الجلسة وأريد أن اجعلها دوحة لبنانية لإنتاج قانون انتخاب توافقيّ، وقد حدّدت موعدين للجلسة الأولى، في الحادية عشر قبل الظهر، والثاني في السادسة مساءً، لكي أعطي المجال واسعاً للتفاهم، آملاً أن يغيّر البعض حساباته في اللحظة الاخيرة، فإذا لم نتوصّل الى قانون انتخاب توافقيّ سنذهب الى التصويت على المشروع الأرثوذكسي”.
وردّاً على سؤال حول قول البعض أن لا صلاحية لرئيس مجلس النواب كرئيس سلطة تشريعية التدخّل في تأليف الحكومة؟ أجاب برّي: “صحيح، ولكن أنا رئيس حاضرة نيابية لها رأي، أنا رئيس تكتّل نيابيّ وازن له رأي أيضاً، كنّا في السابق نشارك في الترويكا وأنا الذي دفنت هذه الترويكا، ولكن ما يحصل يكاد يجعلنا نترحّم على الترويكا لأنّه باتت هناك دويكا”.
وكرّر برّي انتقاد “الوسطية”، وقال: “يطرحون حكومة 8+8+8 وإذا سلّمنا جدلاً أنّ رئيس الحكومة وسطيّ ولا ينتمي إلى كتلة نيابية وازنة، فأين تمثيله النيابي الوازن الذي يملي أن يكون له تمثيل وزاريّ؟ وإذا كان المطروح الآن كتلة وزارية وسطية لها ثمانية وزراء، فليكن لرئيس الجمهورية وزيران ولرئيس الحكومة وزيران ولجنبلاط ثلاثة وزراء، وأنا أسمّي الوزير الثامن”.
وردّا على سؤال عمّا يمكن أن تتعرّض له الجلسة النيابية من تنقيرات من هنا وهناك، قال برّي: “على كلّ حال مَن يعاكسني يخسر ومن يسِر معي يربح”.
هيئة مكتب المجلس
وفيما تتّجه الأنظار اليوم الى اجتماع
هيئة مكتب مجلس النواب ظهراً في عين التينة الذي سيصار فيه إلى إعداد جدول اعمال الجلسة العامة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب قبل ظهر الاربعاء المقبل، أشار النائب أنطوان زهرا لـ”الجمهورية” إلى أنّ “مكتب المجلس يحدّد في اجتماعه اليوم جدول الأعمال”، موضحاً أنّ “قانون الإنتخاب سيكون على جدول الاعمال، كما أنّ البعض يطالب بإدراج ملفّات أخرى”. وأعرب عن اعتقاده بأنّ “قانون الانتخاب سيكون البند الوحيد مع اقتراب 19 أيار الذي هو الموعد لانتهاء تعليق المهل”. وأكّد أنّ “القانون الأرثوذكسي سيطرح في جلسة 15 أيّار لأنّه مرّ على اللجان وأخذ الأغلبية”، مشيراً إلى أنّ “التنسيق والاتصالات ما زالت قائمة مع “المستقبل” لمحاولة الوصول الى اتفاق حول القانون المختلط”.
مظلوم
وعلى خط لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي والذي يفترض أن يكون انعقاده في اليومين المقبلين مع بدء العد العكسي لجلسة 15، قال المطران سمير مظلوم لـ”الجمهورية” أن “لا جديد على صعيد اجتماع الأقطاب الموارنة أو لجنة التواصل، ولم تظهر حتى الآن أيّ معطيات، حيث لا شيء جديد ولا تطوّرات لافتة على هذا الصعيد”.
غوردن بدأ زيارته لبنان اليوم
وإلى ذلك، وصل الى بيروت الموفد الأميركي فيليب غوردن مسؤول المنطقة الوسطى في فريق عمل الرئيس باراك اوباما للأمن القومي والذي شغل سابقا احد مساعدي وزير الخارجية الأميركية لشؤون الأوروبية والأوراسية.
وسيباشر زياراته اليوم على كبار المسؤولين وهيئات اقتصادية وسياسية. وعلمت “الجمهورية” انّه سيلتقي ظهر اليوم ومعه سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان مورا كونيللي برئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان، على ان يلتقي تباعاً الرؤساء سليمان وبرّي وميقاتي وسلام. وقالت مصادر دبلوماسية لـ”الجمهورية” إنّ تحديد الموعد الأول مع جمعية المصارف اعطى صورة ورسالة مسبقة لعناوين الزيارة باعتبار انّ النظام المصرفي في لبنان ما زال يستحوذ على أهمية بالغة لدى الجانب الأميركي، وأنّ للأمر صلة بالملاحقة والمتابعة الدقيقتين للإلتزام بشأن القوانين المالية الجديدة وتلك التي تلاحق اعمال تبييض الأموال بعدما وضعت شركات ومؤسّسات صيرفة لبنانية تحت المجهر.
وكانت السيّدة كونيللي قد عادت مساء امس الى بيروت عن طريق كندا بعدما أمضت إجازة خاصة في بلادها. وهي ستشارك في الجولة التي يجريها غوردن على القيادات السياسية والهيئات المالية والإقتصادية اللبنانية.
اللواء ابراهيم في سوريا
وزار المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم العاصمة السورية امس وأمضى فيها ساعات عدة التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين السوريين وبحث معهم ملفّ المخطوفين في أعزاز وسلّمهم لائحة بأسماء السجينات السوريّات الـ 371 والتي يطالب مسؤولو لواء عاصفة الشمال الإفراج عنهنّ من السجون السورية لقاء المخطوفين التسعة، بعدما كان قد تسلّمها مطلع الأسبوع الماضي عن طريق الجانب التركي. وقد تبلغ ابراهيم من القيادة السورية الموافقة على المساعدة ومواكبة هذه القضية للوصول الى خواتيمها السعيدة. وقد شكر ابراهيم المسؤولين السوريين على تجاوبهم، وسيقوم باستكمال الاتصالات اللازمة مع الأفرقاء المعنيين.
ورفضت مصادر الأمن العام الإشارة الى هوية ودور القيادات الأمنية التي التقاها ابراهيم، معتبرةً أنّه رأى اكثر من مسؤول ممّن يعنيهم الأمر في هذا الملف، وقد تبلّغ من القيادة السورية استعدادها للتعاون في كلّ ما من شأنه أن يسهّل عودة المخطوفين اللبنانيين، وأنّ الأمور مرهونة بخواتيمها، وخصوصاً أنّ المهمة لا تقف عند الزيارة الى دمشق، وهي لن تكون الأولى والأخيرة في هذا الإطار، ولا تكتمل بموافقة العاصمة السورية وتجاوبها مع مطالب الجانب اللبناني فحسب، وأنّ فيها محطات أخرى لا تقلّ أهمّية. مشيرة الى أنّ العملية لا تزال تسير في الطريق الصحيح وأنّ هذه الزيارة فتحت آفاقا جديدة في الملف.
وكان ابراهيم قد التقى قبيل زيارته دمشق السفير التركي في بيروت وعرض معه للقضية من جوانبها الأمنية والدبلوماسية والسياسية والظروف التي رافقت مشروع عملية التبادل بين السجينات والمخطوفين السبعة، وعلم انّ السفير التركي أبلغ ابراهيم استعداد بلاده لمواصلة جهودها التي بدأتها من قبل لإتمام العملية في افضل الظروف.
التعزيزات الأمنية إلى طرابلس اليوم
وفي هذه الأجواء يعود الملف الأمني في طرابلس الى الواجهة اليوم، وعلمت “الجمهورية” أنّ التعزيزات الأمنية التي تقرّرت للإنتشار في المدينة وتعزيز الحضور الأمني في طرابلس ستبدأ اليوم.
وقالت مراجع معنية لـ”الجمهورية” إنّ وحدات من قوى الأمن الداخلي ستصل تباعا الى طرابلس بدءاً من اليوم وهي بمعدّل 120 ضابطا وعسكريا يوميّا، الى ان تكتمل الخطة الموضوعة لتوفير الإنتشار الأمني في مختلف أحياء المدينة بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
وقالت المراجع نفسها إنّ الإتصالات استكملت وهناك خطة بوشر تطبيقها بالتنسيق بين الجيش والقوى الأمنية بعدما تقرّر ان تلعب مختلف المؤسّسات المحلية دورها في المدينة.
*****************************

تأجيل إعلان الحكومة المصغرة .. و«لقاءات جدة» ترجح الإستقرار
محاولة جنبلاطية أخيرة لتسويق حكومة الـ24 .. والرياض للحفاظـ على السلم الأهلي «حزب الله» يحذّر رئيس «التقدمي» .. ومكتب المجلس يمهد للتمديد
الرئيس الحريري والنائب جنبلاط خلال لقائهما في الرياض، وبدا الوزير أبو فاعور الكل كان بانتظار عودة النائب وليد جنبلاط والوفد الذي رافقه إلى المملكة العربية السعودية، ليُبنى على الشيء مقتضاه، إزاء الوضع الداخلي اللبناني: حكومة كيف ومتى؟ وأيّ قانون انتخاب؟ وماذا عن جلسة الأربعاء النيابية؟ إلى آخر الأسئلة التي تثقل كاهل الرسميين والقادة السياسيين، مع مستهل أسبوع، يمكن وصفه «بالحاسم»، والمؤسس لسلسلة تطورات تندرج، بالطبع، تحت عنوان استمرار الإستقرار أو الإخلال به!
الفريق الجنبلاطي، المتحكّم بلعبة المصائر والأقدار في اللحظة اللبنانية الحرجة، غاب عن السمع، بعدما أكّد الوزير وائل أبو فاعور، الذي كان في عِداد الوفد في مسألة الحكومة أن رئيس الحزب «سوف يتابع اتصالاته مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ورئيس المجلس والقوى السياسية، للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها».
وعن اللقاء مع الرئيس سعد الحريري، وصفه أبو فاعور «بأنه كان مثمراً وتم التداول فيه بموضوع تأليف الحكومة وقانون الانتخاب، إضافة إلى الأخطار المحدقة بلبنان نتيجة الحدث السوري».
والنقطة الثالثة في تصريح أبو فاعور «أن زيارة رئيس «جبهة النضال الوطني» للمملكة العربية السعودية تأتي في سياق التشاور حول مجمل القضايا مع المسؤولين فيها، والهدف منها لم يكن بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، فالمملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين».
وفي حين أكد مصدر سعودي أن المملكة تعطي الأولوية على السلم الأهلي مهما بلغت التضحيات، إعتبر المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أن التطورات في سوريا كانت بنداً رئيسياً بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، وتم الاتفاق على «ضرورة مواجهة مشاريع زج لبنان في الصراع السوري بصفتها مشاريع تهدد العيش المشترك ومصالح اللبنانيين الوطنية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لحساب مصالح خارجية لا تمتّ الى لبنان واللبنانيين بصلة»، فضلاً عن بحث الوضع الحكومي والمشاريع المطروحة لقانون الانتخاب.
وإذا كان تصريح أبو فاعور يُفهم منه إقتناعاً بالصيغة المتوازنة والدقيقة التي يتمسك بها الرئيس تمام سلام، وهي حكومة الأربع والعشرين (8+8+8)، فإن معلومات «اللواء» تشير إلى تأجيل إعلان الحكومة المصغرة المؤلفة من أربعة عشر وزيراً، واستطراداً، فإن النقاشات التي أجراها النائب جنبلاط سواء مع مسؤولين في المملكة أو مع الرئيس الحريري أعطت الأولوية للاستقرار الداخلي حتى ولو تأخر تأليف الحكومة نظراً لارتباط ذلك بالتطورات الجارية على الساحة السورية وانفتاح باب الحلول السياسية للأزمة السورية، فلا يجوز والحال هذه أن يذهب لبنان إلى أزمة استقرار قد لا تقتصر على احتدام الانقسام الداخلي بل ربما تأخذ أبعاداً أمنية أو خلاف ذلك.
ومع ذلك، فان الاتصالات ستستمر في محاولة لإقناع الثنائي الشيعي وحلفائه بقبول حكومة (8+8+8) من دون الذهاب إلى منطق التحدي أو فرض الأمر الواقع، وهو ما يتفق عليه الرئيس المكلف مع النائب جنبلاط والرئيس ميشال سليمان.
وقالت مصادر مقربة من بعبدا أن رئيس الجمهورية كشريك اساسي في تأليف الحكومة سينتظر الرئيس المكلف في ما لو رغب زيارة بعبدا لرؤية ما يحمله من صيغ حكومية ومن ثم سيعمل إما على إبداء رأيه بها أو استمهال الرئيس المكلف لدراستها.
وكانت معلومات سابقة اشارت إلى أن الرئيس المكلف لا يرى أن الوقت يعمل لمصلحته، وهو مضطر إلى تقديم حكومته قبل التمديد للمجلس النيابي لأنه في مثل هذه الحال ربما لا يبقى قابلاً لاستمراره بالتكليف لأن التمديد يعني ان لا انتخابات في المدى المنظور، وهو قد قبل التكليف بتشكيل حكومة تُشرف على الانتخابات.
وكانت مصادر الرئيس المكلف رفضت موعداً لاعلان حكومة «المصلحة الوطنية» من زاوية انه «حر طليق في مواقفه»، معتبراً ان التهديدات التي سمعها من نواب «حزب الله» ومن النائب ميشال عون يدرجها في إطار حرية التعبير عن الرأي، مكرراً انه هو الضمانة فضلاً عن حقيبة المالية التي يمكن أن تعطى لوزير شيعي، بما تشكّل من ضمانة في المشاركة بالقرار لجهة التوقيع على كل المراسيم التي تصدر عن السلطة التنفيذية، واصفاً إصرار قوى 8 آذار على المطالبة بوزير من هنا أو من هناك بالأساليب القديمة التي لا تؤدي الى نتائج إيجابية.
بالمقابل، حفلت الساعات الماضية بمواقف من قوى 8 آذار أبرزها من «حزب الله» وحليفيه عون والنائب طلال أرسلان ركزت على تحذير الرئيس المكلف من إعلان حكومة «امر واقع» والحملة على الرئيس سليمان والتهديد والوعيد للنائب جنبلاط. واعتبر الوزير محمّد فنيش أن حكومة «الأمر الواقع» هي تهديد للاستقرار الداخلي وخطوة تُذكّر بالتهميش والإقصاء.
أما عون فوصف حكومة الأمر الواقع التي لن يسمح بها بالدكتاتورية، داعياً الرئيس المكلف بعدم الانزلاق مخاطباً اياه: «إياك عدم الابتعاد عن الحكمة في هذه المرحلة بالذات».
أما أرسلان، فاعتبر «الوسطية كلمة تختبئ وراءها بعض القوى، فيصبح الثلث الضامن حرام علينا وحلال لرئيس الجمهورية وقوى 14 آذار».
ومع أن المعلومات القليلة تُشير إلى أن النائب جنبلاط أبلغ من يعنيه الأمر بأنه لن يسير بحكومة غير حكومة وحدة وطنية، وبالتالي لن يكون مع حكومة «امر واقع» تعتبر تحدياً لفريق أساسي، فان قناة «المنار» التلفزيونية نسبت لـ «الاشتراكي» بأنه إذا كان أمام خياري حكومة «الامر الواقع» او الفوضى، فانه لا يريد الفوضى. وبناء عليه فان قيادات الصف الأوّل في قوى 8 آذار بمن فيهم «حزب الله»، أن أي «انقلاب حكومي على ما تمّ الاتفاق عليه سيدفع ثمنه أولاً وأخيراً وليد جنبلاط».
(راجع ص3)
وتُسرّب مصادر قيادية رفيعة لـ «حزب الله» أن أي توجه نحو حكومة «امر واقع» يقدمها الرئيس المكلف ويدعمها رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط سيفتح الباب على مصراعيها أمام خيارات منها:
1 – حالة اللااستقرار والاحتكاكات وفقدان التوازن.
2 – اعتبار هذه الحكومة غير شرعية والتعامل معها على هذا الأساس وعدم تسليم الوزارات إليها، وبالتالي انقسام البلد إلى حكومتين.
وتذهب هذه المصادر إلى «ان من يدفع ثمن هذا الخيار هو بالاسم وليد جنبلاط الذي لم يتعلم الدرس من 11 أيار 2008».
ولعل هذه التهديدات تكشف، وفقاً لمصادر في قوى 14 آذار، عن عدم إدراك مخاطر ربط الاستقرار في لبنان بالدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وعدم الالتفات إلى مصالح لبنان الحيوية العليا وعدم الاستفادة من الفرصة المتاحة عربياً ودولياً لحماية هذا الاحتقان والذي يبدأ بابتعاد «حزب الله» عن المشاركة الواسعة والميدانية في المحاور الساخنة في كل سوريا وليس فقط في مناطق القرى الحدودية أو في محيط السيدة زينب كما تقول قيادة الحزب.
ومن المؤكد أن مثل هذا التورط هو عقدة العقد ليس في الملف الحكومي فقط بل في مجمل التوازنات الداخلية اللبنانية.
وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة أن الخطاب الأخير لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله فيما خص تدخل الحزب في سوريا.، «أدخل البلاد في منحى جديد وخطير».
السنيورة اعتبر في تصريح له من صيدا «أن الحزب بذلك يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة ويقف إلى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من «حزب الله» أن يكون القاعدة المتحركة لإيران في لبنان وفي المنطقة ككل».
في ظل هذه الأجواء المربكة يرأس الرئيس نبيه بري اجتماعاً في عين التينة لهيئة مكتب مجلس النواب ظهر اليوم لتكريس جدول أعمال الجلسة العامة المحددة الأربعاء والتي تستمر لثلاثة أيام أو أربعة أيام في جولات صباحية ومسائية لمناقشة قانون الانتخاب وعلى وجه الخصوص الاقتراح الأرثوذكسي.
وأوضحت مصادر نيابية في الهيئة أن الاجتماع مخصص للبحث في جدول جلسة الأربعاء بشكل عام، وأن الرئيس بري سيجدد تأكيده بأنه لا يمانع في طرح أي مشروع انتخابي يتم التوافق عليه، وفي حال عدم وجود ذلك فلا مناص من طرح الاقتراح الأرثوذكسي على المناقشة ومن ثم التصويت.
وتوقع أن يرفض أعضاء في الهيئة إدراج الاقتراح الأرثوذكسي كبند أول أو وحيد، وأن اتصالات ستجري على أكثر من مستوى استباقاً للجلسة التي من شأنها تحديد مصير الانتخابات التي تتقاطع مع المعطيات على أن التمديد للمجلس واقع لا مناص في ظل عدم التفاهم على قانون جديد.
وقال عضو هيئة مكتب المجلس النائب أحمد فتفت لـ «اللواء» أن «أي محاولة لتهريب جدول أعمال معين غير واردة على الاطلاق، مضيفاً أن تصريحات نواب حركة «أمل» تبدو مشجعة، عبر تأكيدها على ضرورة الاتفاق على جدول أعمال غير تفجيري، لافتاً الى أننا سنكون منفتحين على النقاشات، إذا كان الطرف الآخر يريد فعلاً إجراء الانتخابات النيابية، لكن للأسف هذا الأمر غير متوافر منذ اللحظة الأولى لمناقشة القانون الانتخابي».
**************************

جنبلاط يقرر التحالف مع الطائفة السنية السياسية ويخوض الانتخابات معها
الامير بندر استقبل جنبلاط بالرياض ثم اجتمع جنبلاط مع سعد الحريري
8 اذار لن تسكت لتحرك السعودية وسترد في بيروت
ذهب الوزير جنبلاط الى السعودية بعد ان كان قاطعها لفترة طويلة بسبب موقفه من المصالحة مع سوريا اضافة الى انه قرر التحالف مع حزب الله للاشتراك في الحكومة وتأييد الرئيس نجيب الميقاتي لرئاسة الحكومة وبالتالي اسقاط الرئيس سعد الحريري في الانتخابات للاستشارات في رئاسة الحكومة لذلك انقطعت العلاقة بين المختارة ورئيس الموحدين الدروز وليد جنبلاط والزعيم السني الاقوى سعد الحريري. انعكس هذا الامر على وضع جنبلاط مع السعودية وانعكس على علاقته مع سعد الحريري فغضب سعد الحريري وقرر مقاطعة جنبلاط ولم يعد يجتمع معه. اما السعودية فقررت اغلاق ابوابها بوجه جنبلاط بعدما اعتبرت انه هو مَن جاء بحكومة لبنانية يسيطر عليها سياسيا حزب الله. وبسبب ذلك انقطعت العلاقة الجنبلاطية – السعودية وحاول جنبلاط فتح قنوات فلم يستطع وبالتالي بقيت علاقته مع السعودية منقطعة ووقف بوجه هذه العلاقة سعد الحريري التي له علاقة ممتازة مع جهاز الامن الوطني السعودي خاصة مع الامير بندر رئيس المجلس الوطني للامن السعودي اضافة الى ان خادم الحرمين الشريفين لم تعجبه الحكومة التي تشكلت في لبنان وسيطر عليها حزب الله ولولا جنبلاط لما كان استطاع الوصول الى تشكيل حكومة وابعاد 14 اذار عنها ولولا جنبلاط لما كاد الرئيس نجيب ميقاتي ان يصبح رئيس حكومة ويعطل وصول الرئيس سعد الحريري. ومنذ ذلك الوقت ابتعد الرئيس سعد الحريري عن المجيء الى لبنان معتبرا ان الوضع الامني خطر في حقه لذلك قرر الرئيس الحريري العودة الى بيروت والحفاظ على امنه من خلال تدابير اتخذها الشهيد وسام الحسن ولكن بعد عودة الحسن من باريس واجتماعه مع الحريري والسفير جوني عبدو وصل الى بيروت وفي اليوم الثاني تم اغتياله واستشهد في منطقة الاشرفية اثر خروجه من شقة كان استأجرها قرب المديرية العامة للامن الداخلي. اثر ذلك وبعد استشهاد اللواء وسام تغيرت الخطة وقرر عدم العودة، لان الشهيد الحسن هو من كان يتولى حماية الرئيس الحريري من الاغتيال اضافة الى وضع قوة ضاربة من شعبة المعلومات قرب بيت الوسط وحوله وبالتالي ادى استشهاد الحسن الى عدم مجيء الحريري الى بيروت لكنه رأى ان الامر خطير وان الاغتيال كان سيطال الشهيد اللواء وسام الحسن والرئيس الحريري اذا عاد الى بيروت. على هذا الاساس كان سعد الحريري يركز من اجل اجراء الانتخابات القادمة سنة 2013 لكنه كان على ابتعاد مع جنبلاط، وجنبلاط قرر ان يكون بعلاقة جيدة مع حزب الله ويحصل على الثقة من الطائفة الشيعية ومن المقاومة انما على اثر تبدل الاوضاع السياسية قرر وليد جنبلاط العودة الى العلاقة مع الطائفة السنية او السنية السياسية وبالتالي التحالف مع سعد الحريري في اقليم الخروب وفي بيروت وفي المناطق اللبنانية من البقاع الغربي الى الشمال الى كل المناطق ولذلك فعندما يقوم الامير بندر رئيس مجلس الامن الوطني للامن السعودي باستقبال وليد جنبلاط فذلك يعني ان السعودية تبنت 14 اذار وان الامير بندر سيدعم جنبلاط معنويا وماديا كي يكون مع الطائفة السنية في لبنان وهذا الوضع سيؤدي حتما الى زيادة الصراع بين السنة والشيعة في لبنان واذا كان الصراع يحصل حاليا كما يجري في مدينة القصير في سوريا حيث يذهب السنة للقتال مع الذين هم ضد النظام، وحزب الله يدعم النظام ويرسل المقاتلين الى القصير فان الفراق والابتعاد بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية ازدادت وبالتالي اختار جنبلاط في هذه اللحظة العودة الى التحالف مع السعودية والتحالف مع السنية السياسية معتبرا ان الطائفة الشيعية التي تريد قانون انتخابي على قاعدة النسبية او قانون انتخابي على قاعدة القانون الارثوذكسي فان ذلك سيضرب زعامته لذلك رأى ان افضل امر هو ان يكون متحالفا مع سعد الحريري والطائفة السنية وبذلك يضمن 14 نائباً الى 16 نائباً في كتلته الجديدة اذا حسبنا ان النائب فادي الاعور سيكون مع الامير طلال والوزير جنبلاط سوية. على هذا الاساس يمكن القول ان مفاجأة حصلت عندما سافر جنبلاط الى السعودية واجتمع مع الرئيس بندر وليس اياً كان يستطيع مقابلة الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز الا لامور استراتيجية وبالتالي فان جنبلاط باجتماعه مع الامير بندر وضع اتفاقا استراتيجيا مع السعودية فان 8 اذار لا يعجبها هذا اللقاء كلياً وهي تريد الرد على جنبلاط واجتماعه بالامير بندر، لذلك فانها سترد بالتحرك الشعبي والسياسي والتحرك السياسي هو بعدم السماح بقانون انتخابي يكون على ارادة الوزير جنبلاط ولا على ارادة الرئيس سعد الحريري وبالتالي فان 8 اذار لن تسكت على هذا الموضوع ولن تقبل بأن تكون الامور ضدها وتأتي بنتائج لغير صالحها مع العلم ان 8 اذار تعتبر ان انتخابات زحلة قد تؤدي الى مجيء 7 نواب لا يكونون مع 14 اذار بل يكونون مع 8 اذار او على الحياد برئاسة النائب السابق ايلي سكاف. هذا دون ان ننسى ان السعودية استقبلت ايلي سكاف واستقبله الامير سعود الفيصل واعطاه دعما سياسيا كبيرا وتمنى عليه خوض المعركة وان يكون قريبا من خط 14 اذار ولا يكون مع خط 8 اذار على هذا الاساس يمكن القول ان السعودية دخلت بثقلها بالانتخابات اللبنانية وعادت كما كانت تفعل سنة 2009 بدعمها الاكثرية والآن مع انضمام النائب وليد جنبلاط الى 14 اذار وبقاء سمير جعجع وامين الجميل داخل 14 اذار فانهم سيضمنون الاكثرية وبالتالي فان ذلك يعني ان 14 اذار ستكون منتصرة وان العماد ميشال عون سيخسر مواقع مسيحية في المناطق التي كان يسيطر عليها وهذا الامر لا تقبل به 8 اذار لذلك سترفض 8 اذار اجراء الانتخابات على اساس قانون 1960 وبالتالي نحن فعلا اليوم امام تأجيل الانتخابات وعدم حصولها لذلك فان حكومة تصريف الاعمال ستبقى، لان الحكومة الحالية ليس لديها صلاحيات كثيرة اما القانون الذي سيضطر رئيس مجلس النواب اتخاذه في 19 ايار فهو التمديد للمجلس النيابي 4 سنوات جديدة او سنتين على الاقل والعارفون بالامور يعلمون انهم ينتظرون ماذا ستكون الازمة في سوريا كي تجري الانتخابات في لبنان فالسعودية والامير بندر خاصة يعتقد ان نظام الرئيس بشار الاسد سيسقط مع الوقت اما 8 اذار وحزب الله يعتبران ان الرئيس الاسد سينتصر ومن هنا لا بد ان نقول ان المعركة هي سعودية – ايرانية حيث ان ايران تدعم 8 اذار، و8 اذار عادت الى تحالفاتها في وجه 14 اذار والمعركة هي بين ايران والسعودية كما قلنا وبين السنة والشيعة وهذا الوضع سينعكس على لبنان اما القرار الخطير والكبير فهو موقف رئيس الجمهورية فذلك ان الرئيس ميشال سليمان لن يوقع على التمديد للمجلس النيابي واذا وصل قانون التمديد للمجلس النيابي الى رئيس الجمهورية فلن يوقع عليه وعندها ستحصل ازمة، ذلك ان المجلس النيابي سيكون من دون شرعية اذا لم يوافق رئيس الجمهورية او سيكون على حكومة تصريف الاعمال نشر تمديد قانون مجلس النواب 4 سنوات جديدة وهنا السؤال هل يحق لحكومة تصريف اعمال ان ترد وتنشر قانون لن يوقعه رئيس جمهورية؟ ولذلك فان الصراع السني – الشيعي سيزداد وبالتالي فهناك كتلة تريد ان تبتعد عن صراع السنة والشيعة والمسيحيون الذين لا يريدون ان يكونوا صرفا في القتال بين السنة والشيعة، فالسنة تدعمهم السعودية والشيعة تدعمهم ايران اما المسيحيون لا يدعمهم احد لذلك يفكرون بحل يجمعهم دون اختلاف لكن الظروف السياسية ستكون اكبر وتجبر جنبلاط وجعجع وامين الجميل وسعد الحريري على الاتفاق فيما بينهم على الانتخابات النيابية. واشارة الى التوتر السني الشيعي فان المقاتلين الشيعة يذهبون الى منطقة القصير للقتال في ذات الوقت فان مئات الشبان من طرابلس والمنية والضنية ذهبوا الى القصير ليقاتلوا ضد الجيش السوري النظامي هنا تزداد المعركة حماوة ويبدو ان السعودية قررت مواجهة تعاظم نفوذ ايران وهي تعتقد ان ايران هي جمهورية اسلامية لكن عملياً تعتبرها قوة فارسية عظمى تريد السيطرة على الشرق الاوسط وتمد يدها الى العراق وتسيطر على حزب الله في لبنان وتتحالف مع الرئيس بشار الاسد في سوريا ومن اجل هذه الاسباب فان الانتخابات النيابية هي مفصل لا يمكن للسعودية ان تبتعد عنها وعلى هذا الاساس قام الامير بندر بالاجتماع مع الوزير وليد جنبلاط وعندما يجتمع الامير بندر مع الوزير جنبلاط فيعني ان جنبلاط سيكون مدعوما معنويا من السعودية على خط اميركا فرنسا بريطانيا لان الامير بندر قوي جدا في علاقاته الخارجية اضافة الى ان الامير بندر سيعطي الوزير جنبلاط مالا من اجل الانتخابات ومصاريف الحملة الانتخابية اضافة الى مكافأة مالية للوزير جنبلاط على خروجه من التحالف مع الحزب الله وعودته للتحالف مع سعد الحريري. ماذا سيحصل في لبنان، الذي سيحصل هو ان حزب الله لن يقبل باجراء الانتخابات وفق قانون 1960 وان قانون 1960 قال عنه الرئىس بري انه مات وبالتالي فان اقوى قوتين في الطائفة الشيعية حركة امل وحزب الله يرفضان قانون 1960 اضافة الى ان العماد عون يريد ان يكون الاتفاق على القانون الارثوذكسي لذلك ستجري الانتخابات في الوقت الراهن لكن ستشهد المنطقة تحولات كبرى في شأن الاوضاع واذا كانت السعودية تنتظر سقوط بشار الاسد فان ايران وبشار الاسد ينتظران الانتصار وينتظران ان يفرضا رأيهما على الساحة اللبنانية بالتحالف مع حزب الله الذي هو الحزب الاقوى في لبنان لذلك فان الوضع سيكون خطيرا اذا ما امتدت النيران من سوريا الى جبهات في لبنان خاصة في بيروت وخاصة في منطقة صيدا هذا على صعيد زيارة جنبلاط والانتخابات، والاجتماع بسعد الحريري الذي تكرس الاتفاق معه من خلال اجتماع جنبلاط وسعد الحريري واستقبال الامير بندر لجنبلاط ليكون شاهدا على التزام جنبلاط والا يلعب جنبلاط مع السعودية كما لعب مع الرئيس سعد الحريري. على الصعيد الداخلي الرئيس سليمان قرر تصعيد اهتمامه بالساحة اللبنانية وبمسؤوليته كرئيس جمهورية وعلى هذا الاساس وضع قوته من اجل القوانين وعدم التوقيع عليها اذا لم تعجبه. هذا على الصعيد السياسي الدرزي السني وما حصل في السعودية وماذا سيحصل في بيروت . وكما كررنا سابقا فان الصراع السني الشيعي سيزداد مع الوقت نتيجة احداث سوريا، اذا كانت ايران تنتظر ان ينتصر بشار الاسد في سوريا، فان السعودية تنتظر ان يفشل الرئيس بشار الاسد في سوريا ويسقط نظامه، وكل ذلك يتعلق بالاوضاع التي ستحصل في المرحلة القادمة. فاذا انتصرت السعودية وسقط الرئيس بشار الاسد فيعني ذلك ان لبنان دخل في آتون حرب داخلية بين حزب الله والسنة، واذا انتصر الرئيس بشار الاسد فان حزب الله سيكون هو الاقوى وحركة 8 اذار تسيطر على لبنان وتضعف النظام السعودي كليا في لبنان. على هذا الاساس، يمكن اعتبار ان الرئيس ميشال سليمان الذي قال انه مهتم بالوضع الداخلي سيحدد مواقفه قريبا بالنسبة الى الحوار وبالنسبة الى سلاح المقاومة وبالنسبة لقانون الانتخابات وبالنسبة للتمديد للمجلس. والرئيس ميشال سليمان يفضل ان تجري الانتخابات على قاعدة 1960 ، ويفضل الا يوقع على اتفاق انتخابي طائفي ، كذلك لن يوافق على القانون الارثوذكسي الذي يريده العماد ميشال عون. من هنا فان بري يقول ان سليمان ملزم بالتوقيع نتيجة الازمة الكبرى، وانه سيطرح القانون الارثوذكسي على التصويت، وان القانون الارثوذكسي سيحصل على الاكثرية. لذلك نحن امام ازمة مفتوحة بدايتها عدم اجراء الانتخابات ونهايتها تتعلق بالصراع الايراني – السعودي وتتعلق بما سيجري في الساحة السورية ، ومن ينتصر في الساحة السورية وبالتالي من هو الاقوى على الارض في منطقة الشرق الاوسط السعودية أم ايران، فالسعودية تملك قدرة مالية قوية وقدرة سنيّة لان الاكثرية في المشرق العربي هي من الطائفة السنيّة، اما ايران فتملك المال، وتملك عنصر القوة المسلحة في المنطقة، وتمسك بقواعد علاقات قوية مع انظمة في المنطقة والاحزاب، ولذلك فالمعركة شرسة جدا والرئيس ميشال سليمان اذا قرر عدم توقيع قانون الانتخابات، او التوقيع على التمديد للمجلس فان ازمة فعلية ستحصل في لبنان. في ظل هذه الصورة ينتظر البعض ماذا سيحصل بالنسبة الى الانتخابات وبالنسبة لقانون الانتخابات. الناس كلها تنتظر وسنكون امام مفاجأة في اللحظة الاخيرة بالنسبة الى الانتخابات. ولا احد يعرف ماذا سيحصل لان الذي سيحصل هو المجهول ، والمجهول هو ازمة بحد ذاتها. ومن هنا فان بكركي ستطلب من الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع التفاهم كي لا يدخلوا في صراع سنّي – شيعي يضرب المسيحيين في المنطقة. أما الوزير وليد جنبلاط فسيستنفر الجبل ويمنع الشيعة من الدخول اليه او التأثير فيه. وبالنسبة الى الطائفة السنيّة، فستحمي نفسها في صيدا وبيروت وطرابلس وخاصة الشمال، وستدخل في القتال الى جانب الذين يقاتلون النظام السوري. وسوريا بشار الاسد حاليا تتقدم في مواقع عدة، فيوما بعد يوم يسيطر الجيش النظامي على مراكز للمعارضة السورية، لكن يبقى ان الاتفاق الاكبر هو بين موسكو وواشنطن، والاتفاق بين موسكو وواشنطن هو احقاق وتحقيق مصالحة بين الرئيس بشار الاسد والاخوان المسلمين بشكل يكون فيه الرئيس بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية ورئيس الوزراء يكون من الاخوان المسلمين، لكن الرئيس بشار الاسد لا يرضى بهذا الحل، ولذلك فان الامور ستكون معقدة وصعبة، ومن هنا علينا ان ننتظر مفاجآت كثيرة.
**************************

اصرار سلام على حكومة المصلحة الوطنية يواجه بتهديدات من ٨ آذار
الحريري وجنبلاط: زج لبنان بالصراع السوري يهدد العيش المشترك
سلسلة مواقف لم تخل من التهديد وجهتها مختلف قوى ٨ آذار الى الرئيس المكلف تمام سلام امس محذرة من اعلان حكومة امر واقع. وقد واجهها بمزيد من الاصرار على المضي في تشكيل حكومة مصلحة وطنية لا ثلث معطلا فيها ولا مرشحين للانتخابات. وفيما كانت مصادر مقربة من المصيطبة توقعت ان يقدم سلام تشكيلة من ١٤ وزيرا الى رئيس الجمهورية غدا الثلاثاء لاعلانها، عادت مساء امس وتحدثت عن تأجيل لحوالى الاسبوع بانتظار المساعي التي سيقوم بها النائب وليد جنبلاط بعد عودته من السعودية مساء امس.
وقد اجتمع جنبلاط بالرئيس سعد الحريري كما التقى الامير بندر بن سلطان. وقال بيان صدر عن المكتب الإعلامي للحريري أن البحث تناول المساعي التي يجريها الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل الحكومة ومختلف المشاريع المطروحة لقانون الانتخابات، إضافة إلى التطورات في سوريا وضرورة مواجهة مشاريع زج لبنان في الصراع السوري بصفتها مشاريع تهدد العيش المشترك ومصالح اللبنانيين الوطنية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لحساب مصالح خارجية لا تمت إلى لبنان واللبنانيين بصلة.
تشكيلة متوازنة
وقال الوزير وائل ابو فاعور الذي رافق جنبلاط في زيارته الى المملكة اضافة الى تيمور جنبلاط، ان الزيارة تأتي في سياق العلاقة والتشاور الدائم مع المسؤولين فيها حول مجمل القضايا، ولم تكن الزيارة بهدف بحث موضوع تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة حولها، خاصة وأن المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل هي كما يؤكد المسؤولون فيها على مسافة واحدة من كل اللبنانيين.
أضاف: كما كان للنائب جنبلاط لقاء مثمر مع الرئيس سعد الحريري تم التداول فيه بموضوع تأليف الحكومة وقانون الانتخاب، إضافة إلى الأخطار المحدقة بلبنان نتيجة الحدث السوري.
وختم: وفي ما يخص موضوع الحكومة، فسوف يتابع رئيس الحزب اتصالاته مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومع الرئيس المكلف تمام سلام ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوى السياسية المعنية، للوصول إلى القبول بالصيغة الحكومية المقترحة من الرئيس سلام، والتي نأمل القبول بها من كل الأطراف لتوازنها ودقتها.
وكانت مصادر الرئيس المكلف قد رجحت امس ان ينقل سلام الى الرئيس ميشال سليمان حصيلة مشاوراته مع تشكيلة من ١٤ وزيرا. ولكن المصادر عادت وتحدثت عن مهلة اضافية سيعطيها الرئيس المكلف لجنبلاط لاجراء اتصالات مع قوى ٨ آذار لاقناعها بالتشكيلة المعدة.
وقد ابلغ سلام زواره امس، انه اكد اكثر من مرة انه ضد اعطاء الثلث الضامن لأي فريق، وانه هو الضامن لأية مواقف. فلا ثلث ضامنا في الحكومة المقبلة، وانا الضامن والضمانة للجميع موالين ومعارضين ووسطيين. وليكن ذلك مفهوما للمرة الاخيرة. وعندما يريد اي فريق الخروج من الحكومة، فانني سأكون اول المستقيلين وليس الفريق المستاء من اي تصرف تلجأ اليه.
تهديدات ٨ آذار
واردف: انا خرجت من بيت مشهود له بالاعتدال وبالحرص على التفهم والتفاهم، وصائب سلام هو شعار لا غالب ولا مغلوب ولن يكون تمام سلام صاحب شعار الغالب والمغلوب.
وكانت قيادات ونواب من ٨ آذار حذرت امس من مخاطر اعلان حكومة امر واقع، وتحدثت مصادر عن خطة لديها لاعلان عصيان مدني او الى عدم تسليم الوزارات التي تشغلها الى الوزراء الجدد.
***************************

السنيورة:نصرالله يورط لبنان في صراع المنطقة
صيدا – عفيف الجردلي:
اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ان «الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في ما خص تدخل الحزب في سوريا أدخل البلاد في منحى جديد وخطير، وبذلك يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة ويقف الى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من حزب الله ان يكون القاعدة المتحركة لإيران في لبنان وفي المنطقة ككل» .
اقحام لبنان وتوريطه
كلام السنيورة جاء خلال ندوة صحافية على هامش استقباله في مكتبه في الهلالية – صيدا شخصيات ووفودا من المدينة والجوار عرض معهم الأوضاع العامة وشؤونا حياتية وانمائية.
وقال: «اصبح واضحا بأن السيد نصر الله يقحم لبنان ويورطه في لجة الصراع في المنطقة متنكرا للسياسة التي التزم بها الحزب من خلال القرار الذي اتخذ في هيئة الحوار الوطني بالنسبة الى اعلان بعبدا وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية ويورط لبنان في الصراع الدائر في سوريا الى جانب الحكومة السورية التي تقتص من شعبها بهذا التصرف وهذه الحرب الدائرة هناك والتي يذهب ضحيتها كل يوم المئات من القتلى والدمار الذي يعود بالضرر على سوريا كبلد وتمثل قلب الوطن العربي ، والتي يفترض بها ان تكون حريصة على دورها في العالم العربي، نجد ان السيد نصر الله يقحم نفسه ويقحم لبنان ويورطه ويقف الى جانب النظام السوري بضغط من الدولة الايرانية التي تريد من حزب الله ان يكون القاعدة المتحركة لإيران في لبنان وفي المنطقة ككل» .
أضاف: «بالتالي نحن ننظر الى هذا العمل الذي قام به السيد نصر الله بخطابه الأخير بأنه فعليا يدخل لبنان في لجة الصراع الدائر ويورطه ويعرضه لمخاطر كبيرة جدا ، ليس بمقدوره وليس فقط لأنه يدخله في الصراع ولكنه يحيده عن الموقف الذي كان يحاول ان يظهره امام العالم بأنه هو حريص على ما يسمى حماية لبنان وعلى التصدي للعدوان الاسرائيلي على لبنان».
وسأل: «لماذا هذا العمل الذي يؤدي الى مزيد من الصدام؟ اعتقد ان ما قام به هو عمل غير مدروس وغير رصين الا لكونه ينفذ التعليمات الصادرة من الدولة الايرانية. ونحن كنا وما زلنا نقول نحن نريد افضل العلاقات بيننا وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية ولكن على اساس الاحترام المتبادل وليس على اساس الانصياع للتعليمات او للمصالح الايرانية لأن في ذلك خطرا على السلم الأهلي لدينا في لبنان وليس لنا مصلحة في ان نورط لبنان في المزيد من الخصومات بين مكونات بلدنا او مكونات بلداننا العربية» .
ماذا عن القرار 1701؟!
وعن حديث نصرالله عن فتح جبهة الجولان قال السنيورة: «اعتقد ان السيد حسن نصرالله يذكر اننا قمنا بالكثير من الجهود حتى استطعنا ان نحقق القرار 1701 ، وبالتالي «شو عدا ما بدا» ولماذا الآن فجأة أصبح النظام السوري حريصا على تحرير الجولان؟ طبيعي كان يعلن انه يريد تحرير الجولان وهو قد مضى اكثر من 40 سنة وليس هناك من طلقة نار واحدة على جبهة الجولان، كما ان عملية ادخال اسلحة من نوع معين لربما تؤدي الى مزيد من التوريط للبنان. فهذا العمل لا يتم هكذا ومن دون ان يكون هناك تنسيق ايضا مع الدولة اللبنانية» .
وتابع: «نحن كنا نقول اننا فخورون بالتصدي لإسرائيل ولكن تحت لواء وبقرار من الدولة اللبنانية وليس عملية ارض سائبة يستطيع السيد حسن ان يدخل السلاح الذي يريد ويفتعل المعارك التي يريد وعندها بعد ذلك يقول لو كنت اعلم ما كنت قد ورطت لبنان في هذه المعركة وبعد ذلك تنكر لهذا الكلام. اعتقد ان مصالح الناس لا تأتلف مع هذا الكلام ، وبالتالي توريط اللبنانيين واخذ الشباب اللبنانيين من اجل ان يخوضوا معارك ليست معاركهم ، وفعليا ان يدخلوا السلاح والمجندين الى سوريا للمشاركة في الصراع الدائر هناك، وبالتالي يعود ذلك بالضرر وبالهلاك على عشرات من الشباب اللبنانيين الذين اما يسقطون في ارض المعركة هناك او يصابون، وبالتالي تكون لذلك خسائر كبيرة على اللبنانيين» .
أضاف: «أناشد حقيقة كل ام وكل اب وكل طفل ممن يذهب آباؤهم للمشاركة في تلك الحرب الدائرة ويتعرضون بعد ذلك للكثير من المخاطر، اعتقد ان ذلك ليس لنا مصلحة حقيقية في لبنان ان يستمر هذا العمل. والذي قام به السيد حسن نصر الله هو توريط للبنان خلافا للمواثيق التي اتفقنا عليها»،
وردا على سؤال عما إذا يمكن لذلك ان يصعب مهمة الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة أجاب
«لا شك ان ذلك له تداعيات، نسأل الله سبحانه وتعالى ان يلهم الرئيس المكلف المجال والقدرة على ان يتخطى هذه المصاعب التي يمكن ان تترتب على هذه المواقف التي وقفها السيد حسن نصر الله، وبالتالي ان يتمكن ان شاء الله عما قريب من تأليف الحكومة العتيدة التي عليها ان تتولى ان شاء الله الاشراف على اجراء الانتخابات وهو استحقاق دستوري علينا ان نلتزم به ، لأن هذه الوكالة التي اعطيت للمجلس النيابي تنتهي في العشرين من حزيران».
وختم السنيورة: «قد يكون من الصعب اجراء الانتخابات ما قبل العشرين من حزيران المقبل، ولكن هذا لا يعني ألا نتفق وبسرعة على مشروع القانون بما يمكننا عندها من النظر في فكرة التأجيل التقني الذي يمكن ان يصار الى اعتماده لمدة اشهر قليلة يمكن بعدها اجراء الانتخابات».
***************************

Le PSP engagé dans un nouveau cycle de concertations pour faire accepter la formule Salam
L’entretien Hariri-Joumblatt, en présence de MM. Bou Faour et Taymour Joumblatt. Exécutif Le Premier ministre désigné, Tammam Salam, s’apprête à proposer au Parlement un gouvernement de 14 ministres technocrates. L’information, bien que non confirmée par Mousseitbé, a enflammé le camp du 8 Mars qui est passé sans détour aux attaques et aux menaces.
« Gare aux aventures mal calculées », « Des risques pour la stabilité », « On ne se laissera pas faire » : l’ancienne majorité a sorti tout un arsenal de vocabulaire guerrier, à partir du moment où la rumeur sur une proclamation, mardi, par le Premier ministre désigné, Tammam Salam, d’un gouvernement restreint de 14 technocrates s’est accentuée. Devant ses visiteurs, hier, M. Salam est pourtant resté discret sur la question, affirmant qu’il s’efforce toujours de mettre en place un gouvernement « d’intérêt national », mais sans vouloir fixer de dates pour la naissance de son équipe. « Celle-ci est tributaire d’une série de facteurs, ainsi que des concertations qui se poursuivent avec plusieurs parties politiques », a-t-il dit.
Ces concertations ont cependant dépassé le cadre local. Le chef du PSP, Walid Joumblatt, s’est rendu samedi en Arabie saoudite pour une visite de 24 heures au cours de laquelle il a eu à Djeddah des entretiens axés sur les démarches entreprises pour former un nouveau gouvernement, sur le débat autour de la loi électorale et sur la situation en Syrie. Il a conféré à ce sujet avec le chef du courant du Futur, Saad Hariri, ainsi qu’avec des responsables saoudiens, dont notamment le prince Bandar ben Sultan. Accompagné de son fils Taymour et du ministre démissionnaire des Affaires sociales, Waël Bou Faour, M. Joumblatt a regagné hier soir Beyrouth à bord d’un avion privé. Si ses milieux sont restés discrets sur la teneur des entretiens de Djeddah, de source informée on apprend que le chef du PSP a expliqué à ses interlocuteurs, notamment saoudiens, qu’il est nécessaire d’intensifier les concertations autour du dossier gouvernemental pour éviter une crise ouverte dans le pays, d’autant que Riyad, revenu en force sur la scène locale, semble pressé de voir le Liban se doter d’une équipe ministérielle et exerce des pressions en ce sens.
Une formule équilibrée et bien étudiée
C’est dans cet esprit que M. Joumblatt a décidé de dépêcher aujourd’hui M. Bou Faour auprès des présidents de la République et du Parlement, Michel Sleiman et Nabih Berry, du Premier ministre désigné et des diverses forces politiques dans une ultime tentative de « rapprocher les points de vue » et d’éviter une exacerbation de la tension politique, a-t-on appris. Il s’agit surtout de plaider en faveur de la concrétisation de la formule proposée par Tammam Salam. La déclaration faite à ce sujet par Waël Bou Faour, à son retour à Beyrouth, est d’ailleurs éloquente. « Le chef du PSP poursuivra ses contacts avec le président de la République, du Parlement et du Conseil, nouvellement désigné, ainsi qu’avec les responsables des différentes forces politiques pour parvenir à une acceptation de la formule gouvernementale proposée par Tammam Salam. Nous espérons qu’elle sera acceptée par toutes les parties parce qu’elle est équilibrée et bien étudiée », a-t-il affirmé, avant de se rendre en soirée à Mousseitbé pour communiquer au Premier ministre désigné la teneur des entretiens de Djeddah.
Il est difficile de se tromper sur le sens de ces propos. Selon des sources informées, c’est mardi que Tammam Salam doit se rendre à Baabda pour proposer au chef de l’État la composition de son équipe. De même source, on indique cependant que le président Sleiman pourrait attendre jusqu’après la réunion parlementaire pour signer les décrets de nomination.
Le président de la Chambre, Nabih Berry, qui avait tenu dans l’après-midi des propos plutôt conciliants au sujet du gouvernement Salam, est monté sur ses grands chevaux en soirée, après avoir eu vent des entretiens de Djeddah, mettant en garde contre la mise en place d’un gouvernement de fait accompli.
Le 8 Mars « interdit » ainsi à Tammam Salam ce qu’il avait consenti pour lui-même, lors de la formation de l’équipe de Nagib Mikati. Il est ainsi « interdit » au successeur de ce dernier de former une équipe sans prendre en considération, voire sans appliquer à la lettre les exigences du 8 Mars. Celui-ci exige un gouvernement politique dont la composition devrait refléter le poids de chaque bloc parlementaire, ce qui lui assurerait confortablement la minorité de blocage que Tammam Salam cherche à éviter en proposant un cabinet restreint de 14 ministres qui aurait pour mission principale de préparer les législatives.
Campagne contre Salam
Le Hezbollah, Amal, le CPL, le PSNS, le Baas et le Parti démocrate libanais de Talal Arslane ont lancé au cours du week-end une campagne en bonne et due forme contre le Premier ministre désigné, non sans descendre dans le même temps le courant centriste que M. Salam met en avant afin de les convaincre de l’opportunité d’un gouvernement au sein duquel aucune partie ne détiendrait la minorité de blocage.
Parmi les représentants du Hezbollah qui se sont exprimés sur le sujet, le député Hassan Fadlallah a été le plus loquace avec trois déclarations sur le même thème, entre samedi et dimanche. « Un gouvernement du fait accompli est une aventure qui aura des conséquences désastreuses », a-t-il averti. « Il n’y a pas de place au Liban pour un tel gouvernement. Celui-ci ne pourra pas exercer (…) et ceux qui misent sur son établissement doivent bien revoir leurs calculs et leur lecture de la situation, tout en faisant bien attention aux dangers vers lesquels ils entraînent le Liban. Nous les invitons à renoncer à ce jeu dangereux parce qu’ils ne seront pas en mesure de faire face à ses conséquences politiques, juridiques, constitutionnelles et populaires, a-t-il ajouté. Nous ne sommes plus à une époque où il est possible d’hypothéquer notre représentativité et notre décision », avait-il déclaré la veille.
C’est le spectre de l’instabilité que le chef du bloc parlementaire du Hezbollah, Mohammad Raad, a brandi en « conseillant », toujours samedi, aux partisans d’un gouvernement « monochrome, de ne pas tenter cette expérience par souci de préserver la stabilité dans le pays et de maintenir le dialogue entre les forces politiques, notamment en cette période ». « Nos revendications ne sont pas rédhibitoires. Elles sont un appel à un véritable partenariat politique. Il est de notre droit d’être représentés dans ce gouvernement en fonction de nos poids parlementaires. C’est un droit moral et un acte constitutionnel. Toute action qui n’en tient pas compte ne permettra pas à cette équipe de voir le jour », a-t-il martelé, au moment où son collègue, Kamel Rifaï, annonçait une « prochaine empoigne politique interne » et où le ministre démissionnaire de la Réforme administrative, Mohammad Fneich, développait la même argumentation que M. Raad.
Plus menaçant, le président du Conseil chérié du Hezbollah, cheikh Mohammad Yazbeck, a contesté le projet Mikati, affirmant qu’« il n’y a pas de courant centriste au Liban, mais une Maison du centre seulement », en allusion à la résidence du chef du courant du Futur. « Il faut que toutes les parties soient représentées au gouvernement et éviter les actes vindicatifs, sinon l’arroseur risque d’être arrosé. À bon entendeur salut. Et que personne n’essaie de plaider en faveur du centrisme. Nous ne savons pas ce que c’est. Pour nous, un courant centriste est juste un autre parti », a-t-il observé, pendant que M. Talal Arslane mettait en doute les intentions du président « qui réclame le tiers de blocage avec d’autres parties ».
Samedi soir, le chef du CPL, le général Michel Aoun, avait dénoncé « une forme de dictature », avant de mettre en garde les partisans de la formule Salam contre le fait que « leur acte sera considéré comme un coup d’État contre la Constitution et contre les lois en vigueur ». S’adressant à M. Salam, il a déclaré : « Vos propos ne montraient pas que vous alliez emprunter ce chemin. Y-a-t-il une ruse quelconque ? Qui murmure à vos oreilles pour agir de la sorte ? Ne renoncez pas à la sagesse, surtout en cette période. Faites attention de ne pas glisser. »
Membres du bloc de la Réforme et du Changement, les députés Farid el-Khazen, Ibrahim Kanaan, Alain Aoun et Ziad Asouad ont tous mis en garde contre « un gouvernement de fait accompli », accusant le courant du Futur de chercher à revenir au pouvoir. Selon M. Khazen, la mise en place d’un gouvernement pareil compromettra également l’organisation des législatives.
*******************