لا تجيز الازمة الصاعدة الى ذروتها هذا الاسبوع اي ضرب من ضروب التندر امام ايام حاسمة لمجمل المصير اللبناني. ومع ذلك يستفز امعان فريق عريض في رفض ما يسميه الامر الواقع على التمعن في هذه الدعابة”. وهي فعلا دعابة ان تصوغ قوى 8 آذار لنفسها قصة” رفض امر واقع ” حكومي بأدبيات تتلبس في ظاهرها طابع التذرع بالميثاقية حين تفقد الاكثرية لفرض امرها الواقع . ومتى قبضت على هذه الاكثرية فرضت واقعا بقوة مزدوجة كان احد وجوهها” القمصان السود”.
المعنى هنا لا يتصل بحق 8 آذار في المطالبة بالمشاركة في الحكومة ولو بطريقة ما لنا لنا وحدنا وما لكم لنا ولكم ، وانما بأدبيات 8 آذار التي تذرف الدموع الآن على الميثاقية مشفوعة بنبرة التهديد الصريح والضغط والتهويل على ” الوسطيين ” وتحديدا على الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام والنائب وليد جنبلاط لان قواعد اللعبة توشك على تغيير من شأنه ان ينزع من يد فريق 8 آذار سلاح الامر الواقع اياه، الذي ما فتئت تسلطه على البلاد منذ سنوات.
والمعنى ايضا في هذه الازدواجية التي اطاحت عبرها قوى 8 آذار منذ اعتصامها المديد في وسط بيروت الى تظاهرة ” القمصان السود ” وما بينهما 7 آيار الشهير ومفاعيله المدوية، تسوية الدوحة ومن ثم الانقلاب على انتخابات 2009 وعلى تسوية الدوحة، فاذا بها الان تقسم الايمان الغليظ برفض اي امر واقع حكومي وتلوح بالعصا الغليظة لاسقاطه في آن واحد.
والمعنى ايضا وايضا في محاصرة الرئيس المكلف بأمر واقع تفويضي في بداية التكليف ومن ثم حشره في زاوية الثلث المعطل لفرض امر واقع يتمدد بدفع الاستقواء بسوابق اضحت معها عملية تشكيل الحكومات اشبه بالبصم على رغبات النافذين كمثل اعلان احد الزعماء اسماء وزرائه من مقره قبل صدور مراسيم التأليف.
اما المعنى الفاقع الاخر لهذه الدعابة فهو في الحملة الشعواء على “الوسطية” بعدما سبحت 8 آذار بحمدها اكثر من سنتين في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ، فكان الوسطي هناك نعمة الميثاقية وها هو الان يغدو الخصم الملتبس الذي يلوذ بفريق الخصوم وقوى 14 آذار.
ولن نوغل في واقع الامر المفروض عبر التورط في البركان السوري وقرار الحرب الاحادي واطاحة كل ما يسمى دولة، فلهذا شأن لا تتسع له سطور. ولكن حسبنا ان نسأل، اذا كان لا يزال “مسموحا ” السؤال: الا تنتبه 8 آذار الى محاذير الافراط في الخطاب المزدوج، اقله لتتجنب الانكشاف امام افراط الامر الواقع كمن يداوي ادمانه بمزيد من الادمان؟ وما معنى هذه النبرة التهويلية؟ واي مسمى لها سوى الاستقواء بأمر واقع مستبد يراد فرضه مجددا حتى اشعار آخر ؟