“المحكمة الدولية: عدالة آتية”… نجار: المحكمة رمز لحريتنا… رو: مكتب الدفاع موجود لمساعدة العدالة

نظم “المكتب الدائم لمتابعة عمل المحكمة الخاصة بلبنان” لقاء تحت عنوان “المحكمة الدولية: عدالة آتية”، في فندق فينيسيا في بيروت، بحضور رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فرنسوا رو وفاعليات سياسية وحقوقية.

بعد النشيد الوطني ودقيقة صمت عن روح شهداء ثورة الأرز، أكد المحامي رامز ضاهر “ان “للمحكمة الخاصة بلبنان اهمية خاصة في حياتنا السياسية المعاصرة الا وهي انها خلقت للمرة الاولى مبدأ الحساب وولدت لدى المجرمين الخشية من العدالة والمحاسبة الاتية لا محالة ومهما طال الزمن”.

بدوره طالب نقيب المحامين السابق ميشال ليان “الدولة اللبنانية عبر أجهزتها التشريعية والاجرائية والقضائية، ونحن على مشارف تشكيل حكومة جديدة، بأن تتعاون مع المحكمة الدولية وفقا لما نص عليه النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، وهو الملحق المرفق بالقرار 1757/2007، وهو اتفاق بين الامم المتحدة والجمهورية اللبنانية بانشاء محكمة خاصة بلبنان. وتبعا لذلك المساعدة والمساهة في تطبيق قواعد الاجراءات والاثبات وتعديلاتها التي تعمل المحكمة على اساسها منذ 20 آذار 2009 “.

وشدد على “ضرورة تطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين الدولة اللبنانية ومكتب المدعي العام لدى المحكمة بتاريخ 5 حزيران 2009، والمذكرة الموقعة بين الافرقاء انفسهم بشأن عمل اجهزة المحكمة على الاراضي اللبنانية ومكتب الدفاع في المحكمة بشأن سبل التعاون بينهما بتاريخ 28 تموز 2010. واهم ما في هذه النصوص هو العمل بجدية وحزم لتسليم المتهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه”.

أما المحامي وهبي عياش فرأى أنه “للحد من الجرائم الخطيرة التي تهدد السلم والامن، ولعدم الافلات من العقاب، وفي غياب ممارسة الدولة ولايتها القضائية، قرر مجلس الامن انشاء محكمة خاصة بلبنان للنظر في الجريمة الارهابية التي ادت الى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم ذات الصلة”.

واعتبر انه “في معرض قيام اللجنة الدولية بتحقيقاتها بشأن الصلات، اهمها اسلوب العمل، والنمط، وطبيعة الجريمة، والقصد الجنائي وراء استهداف السياسيين والصحافيين من ذوي النفوذ، فضلاً على اثارة الخوف والقلق والذعر على نطاق واسع بين مجموعة من السكان عن طريق استهداف الاماكن العامة، وزعزعة الوضع الامني والضرر بالهياكل الاساسية للدولة”.

بدوره، ذكّر رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فرانسوا رو بأن “المحكمة تتألف من اربعة اجهزة اي الرئاسة والقلم والمدعين ومكتب الدفاع. ربما تتوجه بعض اسئلتكم الى المدعي، اما انا فسوف اجيب على الاسئلة التي وجهتموها الى مكتب الدفاع. اود ان اذكركم كما اذكر به طوال الوقت بأن الجريمة فظيعة وترهبنا كمواطنين، كانت جريمة الارهاب او جريمة ضد الانسانية او جريمة القتل الجماعي، فهي جرائم تدعونا الى الشعور مع الضحايا، ولكننا ايضا نحن محامون، واذا طُلب منا يوما ما ان ندافع عن شخص متهم بجريمة فظيعة، ولاننا محامون سوف نرتدي رداءنا وسوف نقف وندافع عنه فهذا شرفنا هذه كرامتنا وهذا اساس عملنا”.

وقال: “نحن كمواطنين ورجال قانون وحقوقيين ندعو الى اقامة هذه الاجهزة الدولية لمكافحة الافلات من العقاب، ثمة مدعون، ثمة قضاة وبالطبع يلزم محامون للدفاع في هذه الاجهزة، ان محكمتكم تساعد العدالة الدولية على الخطو خطوات كبيرة جدا، ان محكمتكم ارادت ان تعطي الدفاع مكانة كبيرة ومهمة، هل تعرفون انه في المحاكم الدولية الاولى التي انشئت في العالم لم يكن حتى تعبير الابراء موجودا، انتم رجال حقوق، فهل هذا امر مقبول؟ حين يمثل اشخاص امام المحكمة لا يكونون دائما مذنبين والا فليس علينا ان نعمل كمحامين، هل تعرفون انه للمحاكم الدولية الاخرى لم يكن المحامون يتمتعون بالحصانة، في حين ان هذه الحصانة كانت منال لرؤساء الاقلام وللمدعين العامين، نحن نمارس مهنتنا اي الدفاع، وفي محكمتكم ايضا لحظنا حصانة للمحامين، وبالتالي انشأنا مكتب الدفاع الذي اتكلم عنه. حين اكون في بلدكم الجميل غالبا ما اُدعى للتحدث في كليات للحقوق امام طلاب في الحقوق، وبعد مداخلتي مؤخرا قلت لطلابي ما يلي، اطلب منكم ان تحفظوا تعبيرا واحدا، الا وهو الوجاهية، لا يمكن احقاق العدالة من دون وجاهية، وهذا ما اقوله ايضا للقضاة”.

أضاف رو: “لقد عُينتم في محكمة ربما انشئت لمكافحة الافلات من العقاب ولكن حالما تستلمون مهامكم يجب ان تنسوا هذا الامر، فأنتم قضاة وكقضاة عليكم ان تصغوا الى الضحايا والى المتهمين والى الدفاع وبعد ذلك تصدرون حكما عادلا، انتم لستم في حرب ضد الافلات من العقاب بل انتم هنا لتقرروا ما اذا كان الشخص الماثل امامكم قد ارتكب ام لم يرتكب الجريمة، واذا كان هذا الشخص مذنبا عليكم ان تحققوا العدالة بمساعدة المحامين. اذأ ان مكتب الدفاع في هذه المحكمة قد اوجد لدفاع افضل ولتوفير مصداقية افضل لهذه المحكمة”.

وسأل: “هل تعرفون حضرة الزملاء انه حين اتيت الى لبنان حين استلمت مهمتي التقيت رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وقال لي امرين، قال لي ما يلي، انا ضحية وان مكتب الدفاع الذي انشأتموه يسرني جدا، ثم قال لي ان هذه المحكمة  مهمة جدا بالنسبة الى البلدان العربية استنادا الى المعايير التي يعتمدها، وانا ما زلت اسير على هذا الدرب، مكتب الدفاع موجود لمساعدة العدالة، وشكرا سيدي الوزير لانك وقعت معي مذكرة التفاهم بين مكتب الدفاع والحكومة التي كانت قائمة في ذلك الحين وذلك لكي تحقق العدالة في افضل الظروف”.

وفي معرض إجابته عن اسئلة المشاركين قال: “نعم لجأ محامي الدفاع الى خبراء محليين ربما اثار البعض منهم جدلا ولكن ربما اذا تواجدتم مثلا في بلد اجنبي لفعلتم الامر ذاته ولكنتم اخترتم خبراء محليين، فإن المحامي ليس موجودا ليسرّ الاخرين بل ليدافع عن القضية”.

وبالنسبة الى تاريخ المحاكمة، سأل: “من طلب مهلا، هل انه الدفاع؟ ابدا على الاطلاق، اود ان تعودوا الى القرار الصادر في شباط الماضي حيث قيل ان المدعي العام ليس جاهزا ورئيس القلم ليس جاهزا، فقد تقدموا ببعض الملاحظات وقال المدعي انه مستعد لاجراء المحاكمة  في نهاية السنة، اما رئيس القلم فقد قال انه سوف يتمكن من تكوين قاعة المرافعة في شهر ايلول ، فليقم، اما الدفاع فلم يستلم بعد كل الوثائق الضرورية من المدعي العام وايضا ترون في القرار عينه ان الدفاع تلقى في 22 كانون الثاني 2013 ستة وثمانين الف ومئتين وستة وثلاثين وثيقة اي ما يساوي حوالي خمسمائة الف صفحة تلقاها الدفاع وقد طلب المدعي العام مهلة حتى حزيران لينجز جميع الوثائق. اذن نحن هنا في نظام اتهامي ربما انا لا اسانده وربما انا لا اؤيد كثيرا هذا النظام ولكنه النظام القائم وهذه هي الاجراءات القائمة، كما ان الدفاع يجب ان يجري تحقيقات من جانبه ايضا، انا اكافح ليتحسن هذا النظام وليكون امام محاكمنا الدولية قضاة تحقيق لتسريع الامور”.

وبشأن تاريخ المحاكمة، قال: “يجب علينا ان نوقر بأنه علينا ان نبدأ قبل نهاية العام، يجب ان يكون الجميع جاهزين وربما سوف يصدر قريبا القاضي قرارا بشأن تعيين هذا التاريخ، تاريخ المحاكمة. لقد تحدثتم ايضا عن بعض التسريبات، ان مكتب الدفاع هو الذي توجه اولا الى القاضي وقال له ان هذه التسريبات قد تضر بعمل المحكمة، انا بنفسي طلبت من القاضي انشاء القضية والآن يجري التحقيق في هذه القضية ولن ادخل في المزيد من التفاصيل”.

وقال عضو المكتب الدائم لمتابعة عمل المحكمة الخاصة بلبنان المحامي محمد المراد “نجتمع اليوم بعد تمادي عقل المجرم في ارتكاباته وبعد افتضاح المشروع الجرمي بتنوع جرائمه خدمة لجريمته الاصلية، نجتمع من اجل التأكيد على ان من يسعى منذ لحظة جريمة العصر – جريمة 14 شباط – حتى الآن انما يسعى الى الاخلال لا بل الى ضرب ميزان العدل  من خلال اساليبه المتعددة والمتنوعة والمبتكرة والمتخفية والمشبوهة، انما وبكل تأكيد لن يستطيع هذا المشروع الجرمي شل حركة الموجودات في الحياة ولن ينال من اسس هذه العدالة وتوازنها النافذة والمؤثرة في الوجدان وفي الطبائع”.

ختاماً، ذكر وزير العدل السابق ابراهيم نجار ببعض الثوابت. مشيراً الى أن المحكمة الخاصة تبقى قناعتنا الوجدانية، وحرصا عليها ليس مجاملة لاحد، ولا استخفافا بقدرات قضائنا وقضاتنا الاشراف وهم كثر. انها قناعتنا، لأن فظاعة ما حصل قد تجاوزت كل حدود الالام والمعاناة والايذاء والانتقام،بل تجاوزت كل ما نؤمن به ايمانا نهائيا،عنيت القيمة السامية والمحورية للانسان وسلامته وكرامته.

وتوجه الى “السادة، قضاة المحكمة الخاصة بلبنان”، بالقول: “ما زلنا ننتظر حكمكم منذ سنوات،لبنان والعالم واهالي الضحايا، انطلاقا من القسم التاريخية التي قام عليها لبنان الحضارةوالثقافة، ننتظر منكم عدالة تفرض نفسها بشكل لا يقبل التشكيك وحقيقة دون تزوير ،وتحقيقا دون تسريب،واحكاما دون تعتيم،ننتظر منكم بذل اسمى ما لديكم من مناقبية لكي يقول التاريخ يوما:لقد نجا لبنان بفضل تعلقه بالقيم قيم العدالة، العدالة الشجاعة، العدالة التي لا تتراجع فالعدالة كما الحقيقة هي واحدة لا تتجزأ، فلا تخافوا ولا تترددوا ولا تتراجعوا عن قول الحقيقية كاملة باستقلال وجدارة”.

وشدد على ان “المحكمة لا تزال رمزا لحريتنا ولايماننا بحكم القانون والعدالة وضمانة لعدم الافلات من العقاب، وتجسيدا لارادتنا العيش بسلام، في دولة مؤسسات وبوحي من حنينا الى استعادة تراثنا الثقافي والانساني والقانوني. انكم مدينون لنا بما ننتظره من جرأتكم وحريتكم، لأجل ذلك سلمكم لبنان الامانة ولذلك ننتظر منكم السلام والحقيقة كاملة.فلا تخيبوا آمالنا. لأننا لن ننسى”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل