| تهويل «حزب الله» بالسيناريوهات السوداوية لفرض شروطه يُدخل لبنان في أزمة سياسية مفتوحة الإستقواء بالسلاح مجدداً محاولة للإمساك بقرار الحكومة الجديدة السلاح اداة في يد «حزب الله» للتسلط على الحياة السياسية والاستيلاء على السلطة والاخلال بالتوازنات القائمة |
تدل تصرفات «حزب الله» الهستيرية وموجة التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي يوجهها على دفعات لكل المعنيين بتشكيل الحكومة الجديدة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام والنائب وليد جنبلاط لمنعهم من السير بتشكيل حكومة منسجمة تؤمن المصلحة الوطنية، على مدى الاستياء والغضب الذي ينتاب الحزب وحلفاؤه في قوىالثامن من آذار جراء استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت تؤمن لهم الغطاء السياسي لمصادرة قرارات الدولة اللبنانية والسيطرة على مؤسساتها واستباحة سيادتها لصالح النظام السوري وإيران والاستيلاء على مقدراتها المالية بطرق غير شرعية بلا حسيب أو رقيب، وعدم استيعاب أو تفهم قيام حكومة جديدة مغايرة لتركيبة الحكومة الميقاتية التي أمّن لها الحزب كل مقومات تركيبتها الهشة والمتناقضة بترهيب سلاحه غير الشرعي بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري قبل أكثر من عامين بقليل، ويصرّ على تكرار حصول فريقه السياسي على حصة الثلث المعطّل الفاشلة وغير المشجعة على الاطلاق، لنيّته المبيّتة والمكشوفة على حدٍّ سواء في تعطيل قراراتها وسلطتها مسبقاً لصالح الابقاء على تفلت سلاحه من أي ضوابط ومرجعيات رسمية بالدرجة الأولى بعدما فقد هذا السلاح غير الشرعي تأييد معظم اللبنانيين وحتى كبار المسؤولين في الدولة ووظيفته في مواجهة العدو الاسرائيلي منذ العام 2006، وأصبح موجهاً لكل اللبنانيين الذين ينادون بمرجعية الدولة اللبنانية وحدها والمطالبين بوضع هذا السلاح في عهدتها دون أي طرف أو جهة داخلية أو خارجية ما حفاظاً على المصلحة اللبنانية وحدها، وبعدما تم استعمال هذا السلاح في القتال لدعم نظام الرئيس بشار الأسد القاتل في مواجهة شعبه الثائر ضده كما أظهرت ذلك خطب ومواقف الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله والوقائع الميدانية على الأرض.
ولا شك أن تهويل «حزب الله» عبر بعض وسائله الإعلامية المعروفة والمموّلة منه بتكرار سيناريو للاجتياح الهمجي المسلح والمقيت ضد مدينة بيروت وبعض مناطق الجبل وإشعال الحرائق بسلاحه الإيراني في طرابلس وبعض مناطق البقاع وقتله للمدنيين الأبرياء في السابع من أيار 2008 في هذه المرحلة بالذات، يدل على انعدام الخيارات السياسية أمام الحزب وحلفائه وعجزهم عن ممارسة أساليب العمل السياسي الصرف والامتثال للنظام الديمقراطي واللعبة الديمقراطية البرلمانية بعد عجزهم عن حشد الأغلبية النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد محسوب عليهم كما حصل إبّان تسمية رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الذي انقلب على تحالفاته مع قوى 14 آذار وقبل بتشكيل حكومة موالية لحزب الله ونظام بشار الأسد خلافاً لتوجهات ومشاعر معظم اللبنانيين. كما ان لجوء «حزب الله» لمثل هذه التهديدات المستهجنة من جديد، تسقط من بين يديه كل الذرائع والاسباب التي يتلطى وراءها للاستمرار باحتفاظه بسلاحه من دون حسيب او رقيب، وتعطي خصومه السياسيين كما اكثر اللبنانيين الحجج اللازمة والاسباب الموضوعية لتصعيد الضغوط عليه والمطالبة بوضع هذا السلاح غير الشرعي تحت سلطة ومرجعية الدولة اللبنانية وحدها، لانه الحل الوحيد لمثل هذه المشكلة التي باتت تهدد وجود لبنان ككل ووحدته والعيش المشترك بين جميع مكوناته، بعدما اصبح هذا السلاح اداة في يد «حزب الله» للتسلط على الحياة السياسية والاستيلاء على السلطة والاخلال بالتوازنات القائمة واخضاع السياسيين المناوئين والتعدي على الناس وحماية الخارجين على القانون والمتهمين بجرائم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري او بمحاولات اغتيال بعض السياسيين ولتنفيذ مصالح النظامين السوري والايراني تحت شعارات مقاومة العدو الاسرائيلي او «الممانعة» التي اثبتت الوقائع الاخيرة زيفها.
فإذا كان التريث من بعض المسؤولين والقائمين على عملية تشكيل الحكومة لبعض الوقت إفساحاً في المجال لتقريب وجهات النظر وتذليل صعوبات معينة لانضاج تركيبة حكومية ترضي جميع الاطراف وتؤدي الى تسهيل مهماتها للاشراف على اجراء الانتخابات النيابية المقبلة بعد التوصل الى قانون انتخابات توافقي بين الجميع، عندها يمكن قبول هذا التأخير الذي قد يكون مبرراً من وجهة نظر البعض، اما اذا كان تأجيل الاعلان عن الحكومة الجديدة مبعثه الانصياع لتهديدات «حزب الله» المتواصلة فهذا يعني ان البلد قد دخل في ازمة خطيرة مفتوحة على كل الاحتمالات التي قد تؤدي في النهاية الى مزيد من التباعد بين السياسيين والفراغ في المؤسسات السلطوية والدستورية والامنية مع ما قد ينجم عن هذه الوضعية من تفلت في الاوضاع الامنية بمختلف المناطق مع زيادة ظاهرة انتشار السلاح الايراني في اكثر من منطقة.
ولذلك، فهناك مسؤولية كبيرة ملقاة على كبار المسؤولين والقائمين على عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ولا بد ان يأخذوا كل هذه الوقائع بعين الاعتبار ويتحملوا مسؤولياتهم بكل امانة قبل فوات الأوان.