توقفت كتلة المستقبل النيابية امام الكلام الذي صدر عن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يوم الخميس الماضي والذي اعلن فيه عمليا تحول حزب الله من مقولة مواجهة العدو الاسرائيلي، الى قوة مقاتلة جوالة غب الطلب الايراني تخوله الانخراط في الحروب والازمات في المنطقة بما يزيد من توريط لبنان واللبنانيين في ازمات لا تنتهي وفي مخاطر كبيرة وخطيرة.
واضافت: “لقد قال السيد نصرالله، انه سيتسلم من سوريا اسلحة كاسرة للتوازن وانه يشارك وسيشارك في القتال من اجل حماية وبقاء النظام السوري الحالي في مواجهة شعبه. وكل ذلك انطلاقا من لبنان الذي يعمل عملياً على تحويله في هذه الحالة الى نقطة تجمع وتدريب لمسلحيه ولميليشياته التي تحولت الى قوات مرتزقة تمولها ايران وتنفق عليها وتسيرها خدمة لاغراضها التوسعية بهدف فرض نفوذها في المنطقة. فمن يبرر المشاركة في القتال الى جانب النظام في سوريا في مواجهة شعبه، لن يتورع عن المشاركة في القتال في معارك اخرى في مناطق اخرى بأي حجة كانت وتحت أي ذريعة”.
واعتبرت: “ان السيد نصرالله وعبر كلامه يذهب الى تمزيق فكرة لبنان الوطن ويصادر المؤسسات الدستورية ودور لبنان الرسالة في المنطقة والعالم، لينتقل الى فكرة لبنان الثكنة والساحة الايرانية المفتوحة. وانطلاقا من ذلك، فقد اتت مواقفه ازاء القضايا الداخلية المتصلة بلبنان تتمة لهذا الانخراط الكبير والمفصلي في الصراع الدائر في سوريا بما يناقض مصالح لبنان ويقامر بتدميره”.
واوضحت: “ان الشعب اللبناني الذي هاله هذا الكلام ، الذي يجعل من لبنان قاعدة ايرانية على شاطيء المتوسط، لن يقبل ان يفرض احد عليه بقوة السلاح والارهاب والجرائم شروطه وبالتالي الزامه وتدفيعه ثمن حروبه ومشاريعه العسكرية.
ودعت كتلة المستقبل الشعب اللبناني والقوى السياسية اللبنانية الى ادراك خطورة المواجهة التي ادخل حزب الله فيها لبنان. فالقضية لم تعد ان لبنان منطلقا لمواجهة اطماع اسرائيل، بل ان الامر تحول الى اعتبار لبنان منصة للانطلاق الى خوض الحروب الايرانية في المنطقة.
واعلنت ان اعلان حزب الله لقتاله الى جانب النظام السوري هو اعلان انتقاله الى موقع القوة الغازية لسوريا والمتصدية لامال وطموحات الشعب السوري في الحرية والكرامة وتتداول السلطة ، وهو يؤدي الى افتعال عداء بين الشعبين اللبناني والسوري الشقيقين ويدمر مصالحهما المشتركة .
من هنا فان الكتلة التي تستنكر وترفض وتدين الكلام والمواقف التي صدرت عن السيد نصرالله، اعتبرت ان الشعب اللبناني لن يقبل باسترهانه وتحويله مشروع وطن مؤجل من اجل مصالح ايران والنظام السوري وحفنة من المستفيدين المسيطرين على مقدرات لبنان الوطنية بامر من ولي الفقية في ايران. والكتلة في هذه الحال لن توفر جهدا مع الشعب اللبناني وكل قطاعاته لمواجهة مشروع الغاء لبنان وتقويض دولته وامال وتطلعات شعبه.
ورفضت كتلة المستقبل وتدين بشدة الادارة الانفرادية الخارجة عن الاصول والنظام الداخلي لمجلس النواب التي يعتمدها تكراراً رئيس مجلس النواب نبيه بري وخصوصاً ما يتعلق بتحديد جدول الاعمال وإدارة جلسات مجلس النواب.
واوضحت: “ان الجلسة النيابية العامة التي دعا اليها الرئيس بري يوم غد الاربعاء تمت بطريقة مخالفة لاحكام النظام الداخلي لمجلس النواب وهي تهدد بتوسيع وتعميق الشرخ الحاصل في البلاد بسبب استمرار انقلاب حزب الله واستخدام نفوذ سلاحه في لبنان. كما ان الاصرار على طرح مشروع ما سمي باللقاء الارثوذكسي كبند وحيد على جدول اعمال الجلسة ومن دون الافساح في المجال لمناقشة مشاريع اخرى، من شأنه افساح المجال لضرب اسسس لبنان القائمة على العيش المشترك والتنكر لاتفاق الطائف وافساح المجال امام ارتكاب جريمة لا تغتفر بحق الوطن وتماسك شعبه ووحدته الوطنية”.
واعلنت كتلة المستقبل انها لن تشارك في جلسة لاقرار قانون تفتيت لبنان واعادته الى عصر الانحطاط والفصل المذهبي والطائفي، الذي لا تعتمده اكثر الدول عنصرية لا في الشرق ولا في الغرب، وليتحمل كل طرف مسؤوليته الوطنية امام الشعب اللبناني واجياله الحالمة بوطن متحضر متطور حديث ومجتمع متماسك متضامن على اساس المواطنة وليس على قاعدة القسمة المذهبية والطائفية.
ودعت كتلة المستقبل وفي هذه اللحظة الوطنية الخطيرة نواب الامة الى عدم المشاركة في جلسة التوقيع على اغتيال لبنان وقتل عيشه المشترك وتدمير فكرة الوطن المستقبل المتألق. ولفتت الى ان الموافقة على مشروع تفتيت لبنان سيدخل البلاد والشعب في لجة ليس لها قرار، فحذار الانزلاق نحو الهول الاتي من الانقسام الطائفي والمذهبي.
كما رفضت الكتلة كل اساليب التهديد ومحاولات الترهيب والابتزاز المعتمدة من قبل حزب الله واعوانه تجاه الرئيس المكلف تمام سلام إن كان ذلك عبر بعض وسائل الاعلام التي تحولت الى وسائل ترهيب علنية او عبر المواقف السياسية المباشرة المتوعدة بما يقوض النظام الديمقراطي اللبناني القائم على الحرية واحترام الآخر ويحوله الى نظام خوف وتهديد وتسلط.
واعتبرت إن إعاقة حزب الله لتشكيل حكومة تلبي مصالح اللبنانيين وتنعش الاقتصاد وتعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها ، ينطلق من رغبة هذا الحزب وحاجته الى حكومة تعطي شرعية للحروب التي يتورط بها خارج الحدود وضد الشعب السوري الشقيق ، وتنأى بنفسها عن استباحته لمؤسسات الدولة ودورها.
ودعت الشعب اللبناني الى التنبه الى خطورة تفاقم الاوضاع الاقتصادية المتدهورة جراء سياسة حكومة حزب الله المستقيلة المدمرة للاقتصاد الوطني من اجل نمو اقتصاد التهريب والفساد والتزوير والتهرب الضريبي.
وشددت على ان البلاد لا يمكنها الاستمرار بهذه الحالة الراهنة المتفاقمة مما يطرح مخاطر متعددة ويحتم التوصل الى تشكيل حكومة تحفظ البلاد والاقتصاد وتعمل دون ابطاء على انجاز الانتخابات النيابية للعبور الى مرحلة جديدة تحمل افاقا واعدة.
ورأت ان محاولات تعطيل تشكيل حكومة من غير المرشحين للانتخابات تتولى الاشراف عليها ، حسب ما يجب ان يسعى اليه الرئيس المكلف ، مسالة بالغة الخطورة، فحزب الولي الفقيه يريد المشاركة في الحكومة مع اعوانه ويتوزع الحقائب الوزارية ويحولها الى اقطاعات طائفية، وفي الوقت عينه يتولى تصدير السلاح والمسلحين وكذلك استقبال السلاح الى لبنان الكاسر للدولة وهيبتها والانخراط في حروب المنطقة ويقرر الحرب والسلم والغزو دون استشارة احد ومن دون التوقف امام ارادة لبنان واللبنانيين.
كما اوضحت ان درجة الصلف والاستكبار والاستعلاء والاستخفاف بلبنان واللبنانيين لم يسبق ان حصلت سابقا وكما تحصل اليوم على ايدي حزب الله المدجج بالسلاح الايراني المصدر والتمويل والاهداف. وبالتالي فان تمسك حزب الله في موقفه ازاء الحكومة سيدخل البلاد في دوامة فراغ سيكون هو المسؤول عن سلبياتها من مختلف النواحي.