الأمر عينه ينسحب على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، حيث حذّره قياديون في “حزب الله” ورئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال إرسلان الذي غمز من قناته ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، إذ سخر مما يسمى بـ”الوسطية” على حد قوله، وذلك يشير، بحسب المتابعين، إلى أمر عملياتٍ صدر لقطع الطريق على تشكيل الحكومة ووضع المزيد من الشروط والمطالب بغية تحسين وضعية حلفاء سوريا في الحكومة العتيدة.
أما على خط العلاقة بين جنبلاط و”حزب الله”، فتتحدث المعلومات عن ارتفاع معدل التشنّج والاحتقان، لا سيما على خط القواعد الجنبلاطية بعد التحذيرات والتهديدات المبطّنة التي أطلقت في اتجاه سيد المختارة عبر رسائل مشفّرة من حلفاء سوريا. وهنا لوحظ إقامة ذكرى شهداء أحداث أيار 2008 الذين سقطوا في مواجهات بين “حزب الله” والحزب الإشتراكي ومشايخ دروز، إذ للمرة الأولى تقام إحتفالات بهذا الحجم من الساحل إلى الجبل، حيث شارك النائب أكرم شهيّب في الإحتفال الضخم في الشويفات، وصولاً إلى بلدة بيصور حيث أقيمت مسيرة شموع في مواقع المواجهات، بمشاركة شهيّب أيضاً الذي حظي بتأييد إشتراكي لافت بعد مواجهات أيار، نظراً للدور الذي اضطلع به في تلك المرحلة ميدانياً وسياسياً.
من هنا، كبر حجم المخاوف في الساعات الماضية من أن يؤدي هذا الإحتقان إلى مواجهات وإشكالات بين “حزب الله” والتقدمي، وأن يعيد التاريخ نفسه، أيْ تكرار “سيناريو” السابع من أيار 2008، خصوصاً في ظل مشاركة الحزب في القتال إلى جانب النظام السوري وانتقاد سيد المختارة لهذه المشاركة. كذلك، وللمرة الأولى، يصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى مرحلة “إزعاج” صديقه جنبلاط من خلال رسائل سياسية أطلقها رئيس “جبهة النضال الوطني”، الذي يتفهّم من خلال معرفته الوثيقة بالرئيس بري الدوافع والأسباب والظروف التي أملت عليه إطلاق هذه المواقف والتحذيرات. وفي المقابل نُقل عن بري أنه وعلى رغم انتقاده “أبو تيمور” فإنه لن يخرج عن الثوابت التي تجمعه به.
وحيال المخاوف التي اعترت جنبلاط جرّاء قراءته ما قد يحصل في حال إعلان حكومة الأمر الواقع، الأمر الذي سيدفع بالبلد إلى مواجهات سياسية، وربما تحريك الشارع، فذلك دفعه إلى إجراء اتصالات عاجلة مع السعودية ليزورها على هذه الخلفية، وعُلم أنه وَضع أمام المسؤولين الذين التقاهم ما لديه من هواجس ومخاوف، من أن “نكون أمام أيّار جديد”، وربما أكثر من ذلك، ربطاً بالوضع القائم في سوريا وانفلات البلد سياسياً وأمنياً.
أما السؤال الأبرز فهو بماذا عاد جنبلاط من السعودية، وهنا تقول أوساط متابعة، إن الإجابة ستظهر معالمها في الساعات المقبلة التي ستشهد تواصلاً بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس برّي والرئيس المكلّف تمام سلام الذي وُضع في الأجواء فور عودة جنبلاط من جدّة، في حين لوحظ عدم تسجيل أي ردود إشتراكية على التهديدات والتحذيرات التي وُجّهت لزعيمهم، على أن تعطى المشاورات والإتصالات الهامش الأوسع لتسجيل خرق إيجابي عوض إقحام البلد في ما لا يحمد عقباه.
لذلك يُرتقب، ومن خلال المواكبين للاتصالات، بأن تكون زيارة جنبلاط إلى السعودية قد جاءت في وقتها، بعدما بلغت الأمور مرحلة صعبة كادت أن تحرّك الشارع، والذي لوّح به البعض علناً.
