كلام أفرايم هاليفي جاء في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية تحت عنوان «رجل إسرائيل في دمشق» أكّد فيه أنّه: «حتى عندما نشب قتال عنيف بين القوات الإسرائيلية والسورية على الأراضي اللبنانية في عام 1982 فإن الحدود على جبهة الجولان ظلت هادئة»، وهذا الأمر يعرفه اللبنانيون منذ زمن بعيد، فالصراع «العربي ـ الإسرائيلي» الذي يُحدثنا عنه حزب الله ويدّعي أنه يخوضه نيابة عن عرب التخاذل، فيما هو يتحالف مع «حرّاس الهيكل اليهودي» وحماة الحدود الإسرائيليّة والحرصاء على استمرار إسرائيل وبقائها لأنّها السبب الرئيسي في وجودهم واستمرارهم والشعار الذي يختبئون وراءه تماماً كما اختبأ الخميني وراء «يوم القدس» ليحشر أنفه في المنطقة العربية كلّها مدّعياً «تصدير الثورة» فيما هو يسعى لزعزعة المنطقة برمّتها، والمؤامرة الإيرانية ستبقى مستمرة على لبنان ما دام حزب الله قائماً بعدّته وعديده وعتاده وصواريخه، لأنّ مهمّته الأساسيّة والحقيقيّة إنشاء «فرع» للدولة الإيرانية الفارسيّة في لبنان ومنه في اتجاه كلّ العالم العربي!!
ألم يتساءل يوماً لماذا أطلقت إيران على المستشفى الذي دعمت قيامه في الضاحية الجنوبيّة اسم «بهمن» الفارسي لا أي اسم عربي آخر؟! وهل يعرف أهل الضاحية وأبناء الطائفة الشيعيّة عموماً من هو «بهمن»؟! هل فكرّوا مرّة أن يفتحوا كتاباً عن تاريخ إمبراطورية فارس ليبحثوا عن بعض المفارقات الفارسية الغريبة في حياتهم اليوميّة؟ هل تساءلوا يوماً لمَ عليهم أن يسمعوا القرآن يُرتّل بالفارسية، مع أنهم يعرفون قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف/2]، هل بلغ مسمعهم كلام رئيس الموساد السابق، أم أنهم يقولون «آمين» و»عالعمياني» لأنهم يعيشون بالفتوى والتكليف الشرعي و»التقليد» الأعمى؟!
وفي مقاله «رجل إسرائيل في دمشق» يؤكد هاليفي أن «من بين أسباب حرص الحكومة الإسرائيلية على عدم التدخل في الأحداث بسوريا أنها لا تريد جرّ قوات النظام السوري لتوجيه ضربات بالصواريخ إلى إسرائيل لتحويل المعركة، إضافة إلى أنها لا تريد استعداء الطائفة العلوية التي ستظل في البلاد بغض النظر عن نتائج الأحداث الراهنة»، و»الطائفة العلوية» هي مربط الفرس، والوثيقة التاريخية المشينة التي خطها جدّ بشار الأسد (سليمان الوحش) شاحذاً من المستعمر الفرنسي بمنح الطائفة العلوية استقلالاً وحماية كتلك الحماية التي منحت لليهود، بل «ادّعى» أنهم يتعرّضون لاضطهاد كذلك الذي يتعرّض له اليهود!!
نعم بشار الأسد «رجل إسرائيل في دمشق»، ولكن لن يقبل اللبنانيون نهائياً أن يكون حزب الله وأمينه العام وحلفاؤهم رجال «رجل إسرائيل» في لبنان!!
