#adsense

8 آذار تصرّ على الثلث المعطل صاعق تفجير

حجم الخط

إمعاناً منها في انتهاج سياسة الغالب والمغلوب
8 آذار تصرّ على الثلث المعطل صاعق تفجير

هل بات لبنان غير قادر على أن يحكم نفسه بنفسه بل يحكمه الآخرون بذريعة أن في نظامه عيباً يجب إصلاحه؟ فاذا كانت هذه هي العلّة الحقيقية، فلماذا كان في استطاعته أن يحكم نفسه بنفسه مدى سنوات طويلة وعندما كان يطبق الديموقراطية تطبيقاً صحيحاً بحيث تحكم الاكثرية التي تنبثق من انتخابات حرة ونزيهة وحتى أحياناً غير حرة وغير نزيهة والأقلية تعارض؟
الواقع ان الممارسة الديموقراطية الصحيحة والسليمة بدأت تسوء منذ عام 2005 أي منذ خروج القوات السورية من لبنان وانتهاء حكم الوصاية السورية عليه وأبقت وراءها قوى 8 آذار تمارس دورها بالوكالة وتضع قوى 14 آذار بين خيارين: إما أن يكون الحكم لها وحدها عندما تكون لها الاكثرية النيابية وذلك تطبيقاً للنظام الديموقراطي، وإما أن تتحكم بـ14 آذار عندما تنتقل اليها الاكثرية وذلك بفرض مشاركتها في الحكومة وبشروطها باسم “الشراكة الوطنية” الحقيقية والحؤول دون استئثار فئة لوحدها في اتخاذ القرارات المهمة تحت عنوان “الديموقراطية التوافقية”. واذا بهذه المشاركة تتحول مشاكسة والثلث الذي تسميه قوى 8 آذار ضامناً يتحول ثلثاً معطلاً لعمل الحكومة.

هذه السياسة التي هي في الواقع سياسة غالب ومغلوب انتهجتها قوى 8 آذار منذ عام 2005 ومنذ أن قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب فوز قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية في الانتخابات: “أياً تكن نتائج الانتخابات ينبغي أن تكون الحكومة في لبنان حكومة وحدة وطنية”. وقد ظهر في ما بعد ماذا كان يرمي الوزير السوري من وراء ذلك ومن خلال الممارسة السلبية لممثلي قوى 8 آذار في الحكومة باسم كذبة حكومة “الوحدة الوطنية”، فكانت استقالة الوزراء الشيعة لتعطيل إقرار النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان وكان إقفال مجلس النواب في وجهها وفي وجه النواب فتعطلت الجلسات بهدف عرقلة سير المحكمة والحؤول دون إقرار الاجراءات المتعلقة بها. وظلت الحكومة التي لا يتمثل فيها الشيعة توصف بأنها غير ميثاقية. وعندما اتخذت قراراً يعني “حزب الله” ويقضي بنقل رئيس جهاز أمن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات الخاصة بالحزب وقعت حوادث 7 أيار الشهيرة التي لم يكن ثمة سبيل للخروج من تداعياتها إلا بعقد مؤتمر الدوحة الذي فرض على الجميع حكومة وحدة وطنية وزّع فيها الحصص والحقائب وجعل الانتخابات النيابية تجرى على أساس قانون الستين معدلاً وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، كما منع على الحكومة وعلى أي وزير الاستقالة وإن خلافاً للدستور، ومنع أيضاً استخدام السلاح في الداخل حرصاً على الامن والاستقرار وإن لمرحلة…

وعندما شكل الرئيس سعد الحريري حكومة على أساس ما اتفق عليه في الدوحة جاء الايعاز السوري الى وزراء 8 آذار بالاستقالة في توقيت له مغزاه السياسي أي ساعة كان الرئيس الحريري يهم بالدخول الى البيت الابيض لمقابلة الرئيس اوباما. وقد تأكد أن سوريا أرادت أن ترد على فشل مبادرة “السين – سين” بتحميل الرئيس الحريري المسؤولية والسعودية ضمناً ما جعل وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل يعلن من القاهرة تعبيراً عن استيائه من الموقف السوري “رفع يده عن لبنان”.

واليوم أبدت 14 آذار رأيها في تشكيل حكومة جديدة برئاسة تمام سلام فاقترحت أن تكون حيادية ولا مرشحين فيها للانتخابات حرصاً على نزاهتها، الا أن قوى 8 آذار أصرت كالعادة على ان تكون الحكومة حكومة “وحدة وطنية” وإن كاذبة كي تشارك فيها بـ”الثلث المعطل” لتظل ممسكة من خلال هذا الثلث بصاعق تفجير الحكومة ساعة تشاء ربما ابان الانتخابات إذا شعرت بأن نتائجها ليست في مصلحة مرشحيها. أما إذا صار التمديد لمجلس النواب وتعذّر اجراء الانتخابات لخلاف مستمر على قانون للانتخاب، فإن قوى 8 آذار تكون قد ضمنت من خلال “الثلث المعطل” التحكم بالقرارات وبسير الازمة السورية ووضعت قوى 14 آذار مثل كل مرة بين القبول بما تريد أو زعزعة الأمن والاستقرار والتهديد بالفراغ. وهذا يدل على أن العلّة ليست في النظام ولا في نصوص الدستور بقدر ما هي في النفوس وفي انعدام الشعور الوطني والمواطنة وتقديم المصالح الخاصة وحتى مصالح الخارج على مصلحة لبنان. لذلك يمكن القول إن لبنان لم يعد في الامكان حكمه مع وجود قوى 8 آذار التي تتحكم بقوى 14 آذار عندما تمتلك الاكثرية بطريقة من الطرق، أو تتحكم بقوة السلاح عندما تحتاج اليه وهي تجيز لنفسها ما لا تجيزه لغيرها فتطبق الديموقراطية العددية عندما يكون ذلك في مصلحتها وترفض أن تطبقها قوى 14 آذار بل تصر على تطبيق الديموقراطية التوافقية… فلا سبيل اذاً للخروج من هذا الوضع الشاذ ومن سياسة الغالب والمغلوب التي تفرضها قوى 8 آذار على الجميع وبشتى الوسائل الا بالاحتكام الى نتائج صناديق الاقتراع كي تحكم الاكثرية والاقلية تعارض كما في الدول الراقية، والا فلن يستطيع لبنان أن يحكم نفسه بنفسه بل يحكمه أي خارج…

المصدر:
النهار

خبر عاجل