#adsense

أين كنتم عندما كنّا!!!

حجم الخط

كنتُ قد قرّرت سابقاً أن لا أتَطَرّق لا من قريب أو بعيد الى ما يقوم به حنا عتيق ومَن مَعه لأنّي أعتبر أنّ هذا كله تكملة لما كانت قد بدأتهُ أجهزة المخابرات السورية واللبنانية آنذاك عندما كان الحكيم في المُعتقل، وكان نَجمُه في مرحلة متقدمة من هذا المشروع السيد فؤاد مالك وقد فشل فشلاً ذريعاً في تلك المهمة. طبعاً بالإضافة الى عددٍ لا يُستهانُ به من المحاولات الفاشلة التي كانت تَهدفُ إمّا الى وضع الحكيم على سكّة “أمرك سيدو” أو الى سلخ القاعدة القواتية وفصلها عنه وهو ما يؤدي طبعاً الى نفس النتيجة وهي ترويض “القوات اللبنانية”. ولكن الشعار الذي رفعوه في احتفالهم الضعيف وكلامهم السخيف الخالي من أي مضمون والذي كان يهدف فقط للتجريح بالحكيم و”القوات”، استفزّني الشعار كثيراً لذلك قرّرت أن أكتُب عن بعض الحقائق والتي هي من حقّ الجميع ليضطلع عليها ويعرف كلّ شخص على حقيقته وما كان حَجمُه ودوره في ما مضى.

أينَ كنتم عندما كنّا؟؟؟ سَنَقولُ لكم أين كنتم، عندما كُنّا نُجاهد ونُقاوم في الزمن الذي كان يَتطلب رجالاً ونساءً رِكَبُهُم من فولاذ وقلوبُهم من صوّان ليصمدوا في وجه الظلم والاضطهاد والمُلاحقات والسجن والتنكيل والتعذيب في تلك المرحلة السوداء من تاريخ لبنان والتي لم يتجرأ أحد منكم ومن أمثالِكُم على مسح نقطة عرق أو دم كانت تسقط على طريق تلك الجُلجلة التي انصلبنا عليها وقُمنا بقوة ربّنا الذي لم ولن يتركنا وهو الذي وعَدَنا بأنّه سيبقى معنا حتى نهاية الدهور.

بعد نحو شهرين على توقيف الحكيم، دعا جورج كساب قياديي القوات الى اجتماع في منزله، وخلال الإجتماع أبلغَ الحاضرين أنّه اتّصل اليوم بـ غازي (كنعان) “ويمكن نرجع نمَشّي معاشات الشباب ونظبّط وضع القوات”، فدار جدلٌ كبير بينه وبين أكثرية الموجودين ما أضطرهم الى المغادرة، ومن وقتها لم يعد له أيّ صلة بكل شيء يخص “القوات”، حتى أن البعض اتّهمهُ بأنّه كان يُسَرّب أجواء اجتماعات قيادة “القوات” الى غازي كنعان.

عندما تمّ توقيف فؤاد مالك بعد انفجار كنيسة سيدة النجاة، عُيّن المحامي اميل رحمه للدفاع عنه، وبعدما قابَلهُ في سجن وزارة الدفاع للمرّة بعد توقيفه، صعِد الى غدراس لمقابلة الحكيم وَوَضعِهِ في تفاصيل ما يجري، وعندما خَرج الحكيم من مكتبه ليستقبله، عاجله بالقول حرفياً: “لك شو هالفوفو يللي عندك يا حكيم؟”، وعندها سأله الحكيم لماذا يقول ذلك، أجابه حرفياً:”قاعد عن يبكي متل ولد الصغير”.

عندما تمّ استجوابه في المحكمة قال وبكل وضوح أنّه كان “إجر كرسي بالقوات”. خرج من السجن وسافر الى فرنسا ثُمّ عاد الى لبنان لنتفاجأ بأن هذا “الفوفو” أصبح و بسحرِ ساحرٍ رجُلاً جبّاراً يريد أن يستعيد مجد “القوات” الضائع، بمفاوضات مع الحكومة اللبنانية ليستعيد ترخيص حزب “القوات اللبنانية”.  لقد كنّا ملاحقين في بيوتنا وأشغالنا وكل الاماكن التي كنّا نوجد فيها فقط لأننا كنا “قوات لبنانية”، وكان الضغط السوري والمُخابراتي في أوجّه، فكيف يستطيع شخص أن يتحول من “فوفو” الى منقذ ومؤسس جديد لـ”القوات اللبنانية”؟؟!!

ولسُخرية القدر أنّ حنا عتيق كان من أكثر المُدافعين عن حركة فؤاد مالك ما سبّبَ لهُ الكثير من المشاكل مع الرفاق في الخارج. عندما خرج من سجن وزارة الدفاع بِفعل تدخّل ايلي حبيقة، لم يَكُن يتجرّأ على الإتّصال بأي من الرفاق وسافر الى الخارج بحُجة أنّهُ ممنوع من التعاطي في السياسة وهي حال الآلاف من الرفاق الذين أوقفوا في تلك الفترة.

بعد مرور اسبوعين تقريباً على سفر الحكيم بعد خروجه من السجن، وكان لا يزال في فرنسا، اتّصل بـحنا عتيق وبعد السلام وبعض الكلام، سأل عتيق عن موقعه في “القوات”، فأجابه الحكيم بأنه هو، أي الحكيم، لا يعرف بعد موقعه في “القوات”.

بعد عودة عتيق من السفر صَعد الى بزمار والتقى الحكيم وكان كلّ همّه أن يعرف ما هو موقعه في “القوات” وأنّ له الأحقّية على غيره في استلام أي مركز في “القوات”، فاقترح عليه الحكيم أن يستعمل أحد المكاتب بجانب مكتبه في بزمار ويبدأ بالشغل الى أن تنتهي ورشة تنظيم “القوات” ويأخذ كلّ شخص مَوقعَه المناسب. فذهب ولم يعُد.

هذا قليلٌ من ما يُمكن أن يُقال لكي تعرفون (بما أنّكم سألتم) ويعرف الجميع اننا هنا كُنّا وما زلنا وسنبقى وهناك كُنتُم وستظلّون، مثلكُم مثل الكثيرين الذين حَصرَمَ أعيُنَهُم وجود “القوات اللبنانية” التي بَرهَنَت على مرّ السنين أنها الرقم الصعب بَل الأصعب، والمُدافع الأول والأوحد ربما عن الوجود المسيحي الحُرّ وعن لبنان السيّد الحرّ المستقل في ازمنة الحرب والسلم على السواء.

يبقى أنّ هنا حقيقة واحدة ساطعة كنور الشمس وناصعة كبياض الثلج، هنا قائدٌ لم يهرُب عندما اقترب الموت منه بالرغم من كلّ الانذارات التي وصلت اليه، سلّم نفسه لأعدائه من دون أيّ ضمانة على حياته، ليَفتدي “القوات” والقواتيين بمعمودية نار قاسية كان ثمنها كبيرجدّاً، وقاوم السوري ومَن معه من تحت الأرض كما كان يُقاومهم دائماً على جبهات القتال، وانتصر. وهناك، عند مزبلة التاريخ، أشباهُ رجالٍ، يهربونَ عندَ أوّل مواجهة، يقتنصون الفُرَص ليتسلّقوا القمم، يتهجّمون على الشرفاء ليسترضوا أسيادهم، لكنهم لا يعلمون أن القوات صخرةٌ، وعليها بنينا آمالنا بوطن جديد لنا ولأبنائنا، وأبوابُ الجحيمِ لن تقوى عليها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل