
غداً جلسة مصيرية وأزمة سياسية شاملة
14 آذار أمام استحقاق حاسم لوحدتها
سلام يرجئ اعلان الحكومة إفساحاً لمزيد من المشاورات
مساع ناشطة للتوافق على “المختلط” تجنباً لمقاطعة الجلسة
بين ارجاء قسري لاعلان التشكيلة الحكومية الذي كان مقررا اليوم والالتباس السياسي والقانوني الذي انتهى اليه اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب مما يضع الجلسة النيابية العامة غدا امام منزلقات مجهولة ومحفوفة بالمفاجآت السلبية، اتجه الوضع الداخلي بمجمله نحو ازمة سياسية شاملة غير مسبوقة ذهب بعض المعنيين بها الى التخوف من ازمة وطنية بكل المعايير المقلقة.
واذا كانت حملة التهويل التي شنتها قوى 8 آذار على رئيس الوزراء المكلف تمام سلام وعبره على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط قد فعلت فعلها الواضح في التريث في اعلان التشكيلة الحكومية الى ما بعد الجلسة النيابية المقرر عقدها غدا، فان مصير بت قانون الانتخاب في الجلسة بات بدوره في مهب الاحتمالات الاكثر تعقيدا وفي مقدمها المخاطرة بجلسة غير ميثاقية في ظل اعتزام كتلتي “المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” وعدد غير قليل من النواب المستقلين في قوى 14 آذار مقاطعتها بعدما اعتبر هذا الفريق ادراج مشروع “اللقاء الارثوذكسي” بندا وحيدا على جدول اعمالها بمثابة استفزاز واضح له خلافا للنقاش الذي حصل في اجتماع هيئة مكتب المجلس والذي لم يأت البيان الصادر عن الامانة العامة للمجلس مطابقا لمجرياته، علما ان اي اتفاق لم يتم التوصل اليه في الاجتماع على جدول الاعمال كما اعلن كل من نائب رئيس المجلس فريد مكاري والنائب مروان حمادة عقب الاجتماع.
14 آذار
وقد تكثفت الاتصالات بعد ظهر امس وفي ساعات المساء بين مختلف اطراف 14 آذار سعيا الى توحيد موقفهم من الجلسة، ذلك ان هذه القوى بدت في مواجهة استحقاق بالغ الحرج حيال موقف كل من كتلتي “القوات اللبنانية” والكتائب من مشروع “اللقاء الارثوذكسي” ولم تكن ثمة اجوبة حاسمة بعد عن الموقف الذي ستتخذه الكتلتان اذا طرح المشروع على التصويت في ظل مقاطعة حلفائهما الاخرين.
وعزز اجواء الغموض داخل قوى 14 آذار تريث حزب الكتائب في اعلان موقفه الى اليوم، لكن مصادر بارزة في الحزب قالت ليلا لـ”النهار” ان كتلة الحزب ستحضر الجلسة وستبذل حتى اللحظة الاخيرة قصارى جهدها مع الحلفاء في 14 آذار والنائب جنبلاط للتوصل الى تفاهم على مشروع مختلط. اما “القوات”، فأعلن النائب جورج عدوان ليل امس انها ستشارك مبدئيا في جلسة الاربعاء لكنه لم يحدد الوجهة الحاسمة التي ستعتمدها واستبعد ان يذهب الرئيس بري فورا الى التصويت، متوقعا ان يسعى الى تفاهم على القانون المختلط.
وعلمت “النهار” ان هناك عملا قائما لانجاز تفاهم بين مختلف قوى 14 آذار والنائب جنبلاط يتناول اعداد تصور مشترك لمشروع قانون مختلط للانتخابات النيابية قبل الجلسة النيابية العامة غدا، على ان يكون المشروع البديل من “الارثوذكسي” الذي يمكن على اساسه حضور الجلسة. وقالت اوساط كتلة “المستقبل” لـ”النهار” ان الكتلة ستتخذ اليوم قرارا يرفض في المطلق التمديد لمجلس النواب الا اذا أقر قانون انتخاب عادل مما يطرح أمر التمديد التقني فقط. وتوقعت ألا يتوافر النصاب للجلسة النيابية غدا لأن جدول اعمالها يتضمن المشروع الارثوذكسي وحده.
وأكدت اوساط الرئيس نجيب ميقاتي انه والنائب احمد كرامي لن يشاركا في الجلسة النيابية غدا وقالت “ان تأمين الحقوق المشروعة لكل الطوائف لا يتحقق بهذه الطريقة، وما هو مطروح يتضمن تعديلا للدستور وروحية اتفاق الطائف مما يدخل لبنان في المجهول”.
تأخير الحكومة
اما في المأزق الحكومي فلم تبدد زيارة الرئيس سلام امس لرئيس مجلس النواب نبيه بري المناخ المشدود الذي اكتنف اجواء عملية تأليف الحكومة ولو اعتبرت الزيارة احياء للتواصل بين بري وسلام . وقالت مصادر معنية لـ”النهار” ان الجو السياسي العام الذي ستشهده الجلسة النيابية سيحدد مسار تأليف الحكومة الجديدة والشكل الذي ستستقر عليه. وافادت ان الرئيس سلام سيزور قصر بعبدا اليوم لاطلاع الرئيس سليمان على حصيلة مشاوراته واتصالاته من غير ان يحمل اي تشكيلة حكومية بعدما تقرر تأخيرها وسحب صفة “الامر الواقع” عنها. واضافت ان التأخير الذي حصل في اعلان الحكومة سيفسح في المجال لمزيد من المشاورات، لافتة الى ان الجلسة النيابية ستساهم في استكشاف آفاق المرحلة المقبلة.
سلام
بعد لقائه بري، صرح سلام لـ”النهار” بأن اجواء اللقاء كانت “جيدة وايجابية وأن هناك متابعة للمشاورات وصولا الى الهدف الاساس ألا وهو تشكيل حكومة تريح البلاد وتنتقل بها نحو الافضل على كل صعيد”. وأوضح انه تجنّب عدم المبالغة في سياق رده على اسئلة الصحافيين بعد اللقاء، قائلاً انه “بالطبع ومن خلال استمرار المشاورات نأمل بمزيد من الاجواء الايجابية وبمعطيات جديدة تساهم في تذليل العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة”. وردا على سؤال قال سلام: “ان اللقاء مع رئيس مجلس النواب أمر طبيعي عشية الجلسة النيابية العامة لمناقشة مشروع قانون الانتخابات بالتزامن مع المساعي لتشكيل الحكومة”، مشيرا “الى انه في الاطار نفسه سيكون لقاؤه صباح اليوم مع رئيس الجمهورية. ورفضت اوساط سلام رفضاً قاطعاً ربط لقاءه بري بضغوط نجمت عن الحملة التي تعرّض لها من فريق 8 آذار مؤكدة ان زيارة بري “لم تكن بنت ساعتها اذ كان سلام يعتزم القيام بهذه الزيارة اساسا قبل الجلسة العامة لمجلس النواب المخصصة لمناقشة قانون الانتخاب ولا علاقة لها على الاطلاق بالحملة عليه”.
وعلمت “النهار” من اوساط مواكبة لتأليف الحكومة ان تأجيل اعلان تأليف الحكومة الى ما بعد الجلسة النيابية العامة غدا كان ثمرة زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لجدة ومحادثاته مع الرئيس سعد الحريري، وبناء على ذلك تقرر اعطاء المشاورات فسحة اضافية بالعودة الى مقترح الثلاث 8 والذي عبّر عنه بقوة النائب جنبلاط امس ولكن من دون الاغراق في التفاؤل باعتبار ان كل المعطيات تشير الى ان فريق 8 آذار لم يغادر بعد تمسكه بالثلث المعطّل. وفي الفترة الممتدة من الان الى حين انتهاء اعمال الجلسة النيابية العامة، يبدأ رئيس الوزراء المكلف مرحلة جديدة من المشاورات تنطلق اليوم مع رئيس الجمهورية بعد تحضير لها امس في دارة المصيطبة من الوزير السابق خليل الهراوي.
وبدوره وصف الرئيس بري لقاءه والرئيس سلام بأنه “ايجابي” وقال لـ”النهار” انهما اتفقا على عدم السير بأي خيارات غير متوافق عليها حيال الحكومة في انتظار ما سينتج من الجلسة النيابية غدا. واكد بري ان التركيز سينصب على قانون الانتخاب وعندها تصبح الحكومة تفصيلا واذا لم يحصل هذا الاتفاق على القانون تصبح الحكومة اساسية. وردا على الدعوات الى مقاطعة الجلسة، قال: “سأذهب الى جلسة الاربعاء بكل روح رياضية وساعقد سلسلة مشاورات حتى الدقائق الاخيرة التي تسبق موعد الجلسة لتقدير المواقف واتخاذ القرار المناسب”.
**********************

هل يتلقف الحريري مبادرة بري لتجنّب الفراغ؟
«14 آذار» إلى «الستين» .. و«الأمر الواقع»
لم يلبّ سوق الطائرات الصغيرة في لبنان، أمس، حجم الطلب عليها، وخاصة على خط بيروت ـ جدة. نعمة طعمة وضع طائرته بالتصرف وقبله سعد الحريري وكذلك أسطول محمد الصفدي، وكاد الأمر بفريق «14 آذار» أن يستنجد بطائرة نجيب ميقاتي ومن يملك طائرات خاصة من «فريق 8 آذار» لتلبية الرحلات المكوكية الهادفة الى إيجاد توليفة ترضي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس «الكتائب» أمين الجميل انتخابيا، في ضوء الإحراج الذي أوقعهما به وضع «القانون الأرثوذكسي» بندا وحيدا على جدول أعمال جلسة الغد.
وتبعا لما تسرّب من أجواء من السعودية، فإن وليد جنبلاط تمكن من شراء فترة وجيزة جداً من الوقت حتى نهاية الأسبوع الحالي، هدفها محاولة إيجاد قانون انتخابي، فإذا أمكن ذلك وكان التمديد تقنياً لشهرين أو ثلاثة، يصبح أمر التأليف الحكومي ثانوياً. أما اذا تعذر التوافق الانتخابي، فإن جنبلاط سيأخذ بصيغة الثلاث ثمانيات التي يطرحها الرئيس المكلف تمام سلام، وعندها يتزامن التأليف الحكومي، مع انتهاء مفعول قانون تعليق المهل في نهاية الأسبوع الحالي (الأحد 19 أيار)، ويصبح مفعول الترشح ساري المفعول بدءاً من يوم الاثنين المقبل في العشرين من أيار وحتى يوم السبت في الخامس والعشرين منه.
وبدا «فريق 14 آذار» متحمساً لهذا السيناريو، بعدما بلغه، عبر أكثر من قناة، أن العماد ميشال عون أبلغ حلقته الضيقة أنه اذا سقط «الأرثوذكسي»، بالتعطيل أو بالتصويت، فعلينا الاستعداد لتقديم الترشيحات للانتخابات وفق «قانون الستين».
وتطرح العودة الى ترشيحات «الستين» إشكاليات متعددة:
اولاً، موعد إجراء الانتخابات ما زال محددا في 9 حزيران، فماذا لو تعذر إجراء الانتخابات في هذا الموعد، هل سيعلن المرشحون فائزين بالتزكية، وماذا لو صادف وجود أكثر من مرشح على مقعد معين؟
ثانياً، تعتبر «هيئة الإشراف على الانتخابات» عصب القانون الانتخابي (الستين)، فهل تستطيع الحكومة الحالية أو حكومة الأمر الواقع إجراء العملية الانتخابية في غياب هيئة الإشراف؟
ثالثاً، اذا قيض لحكومة الأمر الواقع أن تولد بعد الاثنين المقبل، فماذا لو تعذر انعقاد جلسة الثقة، فهل تستطيع إجراء الانتخابات، وهل تستطيع تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات، وهي في حال تصريف أعمال؟
رابعاً، اذا كان إجراء الانتخابات أمراً إجرائياً يصب في إتمام عملية انتخابية محددة آليتها وموجباتها في قانون الانتخابات، هل يمكن أن تبادر حكومة الامر الواقع، حتى ولو كانت في حال تصريف أعمال، الى اعتبار تعيين هيئة الإشراف، عملاً إجرائياً مكملاً لتلك الآلية الإجرائية، وتعقد جلسة لمجلس وزراء تصريف الاعمال وتقوم بتعيين أعضاء الهيئة ورصد المخصصات المالية لها؟
ومع هذا التداخل بين الملفين الحكومي والانتخابي، تكبر الأسئلة، خاصة اذا ترافقت الترشيحات وفق «الستين»، مع إعلان حكومة الأمر الواقع، ما يعني عمليا احتمال دخول البلد في اشتباك سياسي كبير، يؤدي الى تطيير القانون الانتخابي ومهل «الستين» والانتخابات… والأخطر من ذلك، احتمال التمديد للمجلس النيابي… وصولا الى الفراغ الشامل.
واللافت للانتباه في هذه النقطة، أن دورة الانعقاد العادية للمجلس النيابي تنتهي في نهاية أيار الحالي، وبالتالي لا يمكن للمجلس النيابي أن يشرّع ما لم تفتح دورة استثنائية بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة (الأمر الواقع)، ويعني ذلك أن التمديد صار متوجباً قبل الوصول الى «الأمر الواقع».
في خضم هذه الأسئلة، سعى الرئيس نبيه بري في اجتماع هيئة مكتب المجلس، أمس، الى إقناع ممثلي «14 آذار» بوجود فرصة حقيقية لإطلاق حوار انتخابي بعنوان «دوحة» لبناني يفضي للتوصل الى صيغة تحظى بأكبر قدر ممكن من الإجماع الوطني… غير أن أزمة انعدام الثقة من جهة، واستمرار مراهنة «فريق 14 آذار» ومن ضمنه وليد جنبلاط، على «قانون الستين» من جهة ثانية، أديا الى إجهاض مسعى رئاسة المجلس.
يقود ذلك الى الاستنتاج بأن خيار المقاطعة المسبقة لجلسة الغد والجلسات اللاحقة التي سيدعو اليها رئيس المجلس، سيفضي الى أحد احتمالين، إما الفراغ وإما «الستين»، علما أن «تيار المستقبل» و«جبهة النضال الوطني» ومستقلي «14 آذار» المسيحيين، حسموا أمرهم بالمقاطعة، فيما قررت «القوات» و«الكتائب» المشاركة، تاركين الباب مفتوحاً على احتمال التوافق حتى آخر لحظة قبل جلسة «الأرثوذكسي».
ووفق معلومات من تواصلوا مع سعد الحريري وفريقه في جدة، فإن احتمالات انضمام «الكتائب» الى خيار المقاطعة، بات واردا جدا، علما أن عضو كتلة «الكتائب» نديم الجميل حسم أمره وأبلغ الصيفي قراره بتبني موقف «المستقبل»، وربما يسري الأمر نفسه على أحد نواب «كتلة القوات اللبنانية».
يعني ذلك أن حضور «فريق 8 آذار» بنصابه الكامل الى المجلس يوفر 58 نائباً، واذا شاركت «القوات» ممثلة بستة نواب، يكون المجموع 64 نائباً، أي نصف المجلس الذي لا يؤمن النصاب، وعندها تصبح الكرة في ملعب «الكتائب»، بمعزل عما اذا كان بري سيمضي في الجلسة أم لا في غياب المكونين السني والدرزي.
وأظهرت زيارة تمام سلام، أمس، لعين التينة، وهي الاولى له كرئيس مكلف، حجم الترابط بين الملفين الانتخابي والحكومي، وسريان الهدنة الجنبلاطية المؤقتة، بدليل توافقه مع بري على تجميد أي خيارات غير متوافق عليها في شأن تأليف الحكومة، «الى حين تبلور مسار الجلسة النيابية العامة» على حد تعبير بري، قائلا إن التركيز حاليا هو على قانون الانتخاب، وفي حال التوافق عليه يصبح موضوع تشكيل الحكومة تفصيلا بسيطا ، أما اذا استمر الخلاف على القانون فإن موضوع الحكومة يعود بندا أساسيا.
وأوضح بري لـ«السفير» انه ماض في عقد الجلسة، وهو سينظر في المعطيات التي ستتوافر أمامه صباح الاربعاء لتقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب. وقال: «في مطلق الأحوال سأواظب على عقد الاجتماعات تحت سقف «الدوحة» اللبناني وسأكون منفتحا على الحوار وكل الأفكار، وأدعو الجميع الى مشاركتي تحمل المسؤولية الوطنية في هذه اللحظة الحساسة. أما من يريد طرح مشاريع لـ«البلف»، فسأتصدى له».
وسبقت زيارة سلام لعين التينة، مشاورات عاجلة بينه وبين سعد الحريري وبعض مستشاريه، وبينه وبين وليد جنبلاط (عبر وائل أبو فاعور)، وأعقبها لقاء بين رئيس المجلس وأبو فاعور موفدا من جنبلاط وأبلغه خلالها أن المملكة «حريصة على الاستقرار في لبنان، وعلى ضرورة استبعاد أي خيار صدامي في ملف تشكيل الحكومة». وفي وقت لاحق، عقد لقاء بين أبو فاعور والقيادي في «حزب الله» الحاج وفيق صفا نقل خلالها الأول رسالة بالمعنى ذاته الى الحزب، من دون أي تراجع عن الصيغة التي طرحها سلام (8+8+8).
وبدا واضحا أن زيارة جنبلاط للسعودية ساهمت مؤقتا في لجم اندفاعة رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان بالمضي في خيار حكومة الأمر الواقع، علما أن الأخير، برغم النصائح الجنبلاطية، بدا كأنه لا يقيم وزنا للتداعيات التي يمكن أن تترتب على خطوة من هذا النوع لبنانيا.
**********************

الأزمات تتوالد: نحو المواجهة!
لم يبلغ بري حلفاءه بما إذا كان سيسمح بالتصويت على الأرثوذكسي أو لا (هيثم الموسوي)البلاد غارقة في الأزمات، من قانون الانتخابات، إلى تأليف الحكومة، إلى التمديد للمجلس النيابي، إلى إجراء الانتخابات. وبدل الدخول في حوار جدي في ما بينها، تستمر القوى السياسية بانتظار شيء مجهول، مجهزة نفسها للمواجهة على جميع الجبهات.
«لا حكومة، لا قانون انتخابات، لا انتخابات، لا تمديد». هذه هي خلاصة الازمة التي أوصلت الطبقة السياسة نفسها والبلاد إليها. لكن للأزمة وجه آخر. تأليف الحكومة (أو عدمه) سيولّد أزمة. إقرار قانون الانتخابات (أو عدمه) سيخلق أزمة. والتمديد للمجلس النيابي (أو عدمه) سيوصل البلاد إلى أزمة. وهذه الازمات لها جذر واحد: غياب الحوار السياسي الجدي. وبدل الدخول في نقاش حقيقي منذ مدة طويلة بشأن قانون الانتخابات وغيره من القضايا المطروحة حالياً، مارست القوى السياسية سياسة الانتظار، من دون تحديد ما هو المُنتَظَر. وفي الساعات الأخيرة السابقة لانتهاء كل المهل، يُنتَظر توافق شبه مستحيل أو معجزة، ما ينذر بسيطرة الفراغ على كل المؤسسات الدستورية. والامر لا يقتصر هنا على طرفي الانقسام، 8 و14 آذار، بل يشمل كل فريق على حدة. ما يجري بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل يُظهر جانباً من الصورة الحقيقية. فقبل يوم واحد من انعقاد الجلسة التشريعية التي ستبحث إمكان التوصل إلى قانون انتخابي، لم يتمكن الحليفان من التوصل إلى حد أدنى من التوافق على قانون انتخابي. القوات والمستقبل يبحثان في اقتراح مختلط بين النسبي والأكثري. اتفقا على النسب (45 في المئة وفق النسبية و55 في المئة وفق النظام الأكثري). وتوصلا إلى تفاهم بشأن توزيع المقاعد بين النظامين. لكنهما اختلفا على حجم الدوائر التي ستُجرى فيها الانتخابات وفق النظام النسبي. لكن الحليفين تأخرا. أحد الناشطين على خط معراب ــ جدة قال لـ«الأخبار»: «كان ينبغي أن يبدأ هذا النقاش قبل 7 أو 8 أشهر. استبعِد التوصل إلى تفاهم في الوقت المتبقي، لكن أبواب النقاش ستبقى مفتوحة حتى لحظة انعقاد جلسة مجلس النواب يوم الأربعاء المقبل، وربما بعدها». خرج رئيس «القوات» سمير جعجع ليل أمس ليعلن أنه يتواصل مع الرئيس سعد الحريري، وأن اتصالاً هاتفياً بينهما أمس لم يفض إلى تفاهم على التفاصيل المختَلَف حولها. جعجع أكد أن حزبه جاد في السعي إلى التفاهم على اقتراح قانون مختلط، وأنه، في حال التوصل إلى تفاهم، سيطلب تعديل الأرثوذكسي، وتحديداً المادة الثانية، ليتحول إلى قانون مختلط. بكلام آخر، يريد جعجع القول إنه مستعد لنسف «الأرثوذكسي» في حال جرى التفاهم مع المستقبل على اقتراح آخر. فالمادة التي سيطلب نواب القوات تعديلها هي المادة الثانية، التي تنص على انتخاب أبناء كل مذهب لنوابهم، وفقاً للنسبية، وعلى أساس لبنان دائرة واحدة. لكن إذا لم يتم التوافق على اقتراح قانون جديد، فالقوات ماضية، بحسب جعجع، في التصويت إلى جانب الأرثوذكسي، وخاصة إذا كان الخيار بينه وبين «الستين» والتمديد.
وبغض النظر عن حوار القوات والمستقبل، تشير كل السيناريوات المتداولة بشأن ما سيجري خلال الأيام المقبلة إلى دخول البلاد أزمة حقيقية. رئيس مجلس النواب نبيه بري أدرج اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي بنداً وحيداً على جدول أعمال الجلسة التي ستنعقد ابتداءً من الغد، بعدما تعذّر اتفاق هيئة مكتب المجلس على البنود الواجب إدراجها على الجدول. نصاب الجلسة متوافر، لكن برّي لم يبلغ بعد أقرب حلفائه إليه بما سيفعله: هل سيطرح الاقتراح على التصويت أم سيمتنع عن ذلك بسبب غياب المستقبل ونواب جبهة النضال ربطاً بالعرف المذهبي؟ وفي حال التزم القوات والكتائب تأمين النصاب حتى التصويت على «الأرثوذكسي»، فإن القانون سيقر، وسيُحال على السرايا الحكومية ليوقّعه رئيس حكومة تصرف الاعمال نجيب ميقاتي. والأخير لم يحسم أمره. هل يوقّع القانون، كالمعتاد، ويحيله على رئاسة الجمهورية ليوقّعه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليُنشَر لاحقاً في الجريدة الرسمية، أم أن ميقاتي سيرتكب مخالفة دستورية تكاد تكون غير مسبوقة بعدم التوقيع على القانون؟ ينتظر ميقاتي ليقرر. وإذا وصل القانون إلى قصر بعبدا، فأمام رئيس الجمهورية خياران: ردُّه إلى المجلس النيابي، أو الطعن فيه أمام المجلس الدستوري. وفي الحالة الاولى، سيكون لدى المستقبل (ومن خلفه السعودية) وقت إضافي للضغط على حلفائه بهدف عدم تأمين نصاب التصويت مجدداً على الأرثوذكسي. أما الخيار الثاني (الطعن أمام المجلس الدستوري)، فيراهن بعض مؤيدي الأرثوذكسي على عدم نجاحه في حال تضمين القانون عبارة «لمرة واحدة»، ربطاً بقرار أصدره «الدستوري» في تسعينيات القرن الماضي.
خلاصة القول إنه أمام الأرثوذكسي طريق طويلة وشاقة. هذا في حال أقر. أما في حال عدم إقراره، فالجميع أمام أمر واقع اسمه قانون الستين بمُهله التي شارفت على نهاياتها. ورغم التوافق على ضرورة التمديد للمجلس النيابي الحالي تحت مسمى «التمديد التقني»، فإن أحداً لا يملك خارطة طريق لهذا التمديد. فلا أحد من القوى تبرّع بالتقدم باقتراح قانون التمديد.
وإذا لم يصدر قانون لتمديد ولاية مجلس النواب، ثمة معضلة أخرى لا أحد يعرف علاجها. لا إمكانية لعقد جلسة لمجلس الوزراء من أجل استصدار قرار بتأمين سلفة خزينة لتمويل إجراء الانتخابات (نحو 45 مليار ليرة)، ولا لتعيين أعضاء ورئيس هيئة الإشراف على الانتخابات. وفي ظل توافق سياسي، بإمكان القوى السياسية اللجوء إلى مخالفة القانون في الأمرين، من خلال تمويل بلا سلفة خزينة، وتعيين أعضاء الهيئة بلا اجتماع لمجلس الوزراء. لكن بوادر التوافق لا تزال مفقودة.
جل ما في الأمر أن البلاد مقبلة على أزمة كبيرة مرتبطة بقانون الانتخابات. وليس الوضع أفضل حالاً في شأن تأليف الحكومة.
تحالف 8 آذار ـــ التيار الوطني الحر غير مقتنع سوى بأن النائب وليد جنبلاط، ومعه رئيس الحكومة المكلف وقوى 14 آذار، ومن خلفهم السعودية، يمارسون الخداع. وبحسب مصادر في التحالف المذكور، «يريد الفريق الآخر الحصول على قانون انتخابي، ثم تأليف حكومة أمر واقع». ودليلهم على هذا الامر أن لقاء بري مع الرئيس المكلف تمام سلام أمس، ولقاءه الوزير وائل أبو فاعور أيضاً، لم يقدما أي جديد. فسلام والنائب وليد جنبلاط ومعه رئيس الجمهورية، لا يزالون مصرين على صيغة 8 ـــ 8 ـــ 8، فيما قوى 8 آذار تتمسك بالوزير التاسع قبل الثمانية الباقين. وما أنتجته زيارة جنبلاط للسعودية يقتصر على الاتفاق على تأجيل التأليف. وفيما ترى مصادر «وسطية» أن هذا التأجيل لن يستمر لأكثر من أسبوع، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل أن الحكومة لن تؤلّف إلا بتوافق سياسي غير متوافر حالياً، مؤكدة أن سلام فوّت فرصة التأليف التي كانت متوافرة لديه، «لأن جنبلاط لم يعد قادراً على منحه الأكثرية اللازمة بعد التهويل الذي مارسه عليه فريق 8 آذار، ورئيس الجمهورية لن يمنحه التوقيع». وتشير المصادر إلى أن القوات اللبنانية لديها أيضاً تحفظات على أداء الرئيس المكلف الذي لا يُشاور القوات، وعلى السعودية والرئيس سعد الحريري بسبب حصرهما مشاورات تأليف الحكومة بجنبلاط.
غوردن في بيروت
من ناحية أخرى، وصل إلى بيروت أمس منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في الإدارة الاميركية فيليب غوردن الذي عيّنه الرئيس باراك أوباما في منصبه في آذار الماضي. وقد تقررت الزيارة الاسبوع الفائت، وأحيطت التحضيرات لها بالكتمان. وفي برنامج غوردن لقاءات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس بري وقائد الجيش العماد جان قهوجي. ولم يُعرَف بعد ما إذا كان سيلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال أو الرئيس المكلف.
وتأخذ الزيارة أبعاداً خاصة في توقيتها وفي برنامجها، إذ إنها تأتي في خضم أزمة تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب. وتولي الجهات الرسمية اللبنانية اهتماماً بالزيارة وبالموقف الاميركي الذي سيعبر عنه غوردن. وسيكون الوضع السوري حاضراً في محادثات غوردن، علماً بأنه شكّل جزءاً أساسياً من برنامج زيارته للشرق الاوسط وخلال اللقاءات التي أجراها في مصر.
«الدستوري» يردّ طعن جنبلاط
على صعيد آخر، ردّ المجلس الدستوري طلب إبطال قانون تعليق المهل التي ينص عليها قانون الستين، والمقدم من النواب وليد جنبلاط، فريد مكاري، نعمة طعمة، إيلي عون، غازي العريضي، علاء الدين ترو، أكرم شهيب، وائل أبو فاعور، هنري الحلو، أحمد كرامي، ومروان حمادة.
****************************

برّي يزدري النظام.. وجنبلاط يزدري “رسائل العقل المريض”
جلسة الأربعاء: 14 آذار أو المقاطعة
أخذ مشروع قوى 8 آذار لتعميم الفراغ في كل المؤسسات كبديل عن فقدان السيطرة على القرار الشرعي، وزيادة الوضع الداخلي تأزيماً خدمة لمعركة الحياة والموت التي يخوضها رأس النظام السوري بشار الاسد، بُعداً جديداً أمس يشي بتصاعد حدّة التوتر في كل الاتجاهات والمجالات.
وفي موازاة لغة التهديد والوعيد، والابتزاز المكشوف للبنانيين باستقرارهم وأمنهم وأمانهم، أكمل الرئيس نبيه برّي تشريعياً حلقات المأزق الذي أوجده “حزب الله” حكومياً. وسجّل من خلال تفرّده في توزيع جدول أعمال الجلسة العامة غداً وحصره ببند وحيد هو البحث في “المشروع الارثوذكسي” رغم عدم موافقة هيئة مكتب المجلس على ذلك، سابقة مخالفة للنظام الداخلي والأعراف والمواثيق عدا عن نكوصه بوعود وعهود كان قطعها سراً وجهاراً في شأن التركيبة الميثاقية اللبنانية في الإجمال.
14 آذار
لكن في مقابل ذلك، كانت قوى 14 آذار تنخرط في مشاورات مكثفة بين مكوناتها الأساسية ومع زعيم “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط للاتفاق على موقف موحّد من تطورات جلسة التشريع غداً. وعلمت “المستقبل” ان البحث والنقاش يتمحوران حول موقف من اثنين: إما المشاركة في جلسة الغد وتقديم اقتراح موحّد بتعديل “المشروع الارثوذكسي” لإسقاط الفصل المذهبي منه وجعله مختلطاً ما يؤدي إلى انقاذ البلد من محنة كبرى، وإما الانسحاب من جلسة التصويت على ذلك المشروع وخصوصاً من قِبَل نواب كتلتي “المستقبل” و”الحزب الاشتراكي” إضافة إلى الرئيس نجيب ميقاتي والوزيرين محمد الصفدي وأحمد كرامي والنواب المسيحيين المستقلين في 14 آذار.
وفي رأي أوساط واسعة الاطلاع، فإنّ استحقاق الغد يضع 14 آذار أمام مفترق مصيري، بحيث انها إما أن تعيد تكوين نفسها من خلال اتفاقها على مشروع مختلط موحّد بين قواها ومع النائب جنبلاط، وإما ينفرط عقدها مع ذهاب حزبي “الكتائب” و”القوّات اللبنانية” إلى التصويت على “المشروع الارثوذكسي” ويُقاطع الباقون.
وكشفت مصادر نيابية شاركت في اجتماع هيئة مكتب المجلس ان الرئيس برّي رفض التجاوب مع أي اقتراح إلى حدّ بدا وكأنّه لا يريد الاستماع، وتمسّك باقتراحه ادراج مشروع “اللقاء الارثوذكسي” كبند وحيد في الجدول مغلفاً هذا الإصرار بحرصه على القيام بـ”محاولة وفاقية” على القانون في الجلسة.
هذا المناخ دفع عضو المكتب النائب احمد فتفت إلى سؤال رئيس المجلس “ولماذا دعوتنا إلى الاجتماع طالما أنك ترفض أي اقتراح”، فأجاب برّي “دعوتكم للتشاور”. وبعد الوصول إلى طريق مسدود وقبيل أن يهمّ النواب بمغادرة الاجتماع سألهم رئيس المجلس بحسب المصادر: “وفي حال لم يتم الاتفاق على قانون للانتخاب فمتى نحدّد موعداً لجلسة التمديد للمجلس؟”، فلم يجبه أحد.
وقال فتفت لـ”المستقبل” تعليقاً على موقف بري انه “تجاوز الأصول والنظام الداخلي والعلاقات بين الأطراف، كما وضع جدول الأعمال لوحده ووزعه بصورة غير نظامية”.
أضاف فتفت: “الرئيس بري ارتكب تجاوزاً فاضحاً لأصول الحياة البرلمانية وهو بذلك أدخل البلاد في أزمة وطنية كبرى”. وتوقع مقاطعة كتلة “المستقبل” للجلسة النيابية.
وأوضح النائب مروان حمادة لـ”المستقبل” ان بري لم يعطِ فرصة لبقية القوانين لتحظى بمناقشة ومكتب المجلس لم يوافق على جدول الأعمال وما وزع غير قانوني، والمشروع الارثوذكسي غير ميثاقي، “وفيما تنازلنا عن قانون الستين كان يفترض أن يتنازلوا عن الارثوذكسي ويتم السير بـ”المختلط””.
واعتبر ان “التهويل مضافاً على امر عمليات وعرقلة تشكيل الحكومة وعدم التمديد للقيادات الأمنية كل ذلك مجتمعاً هو خروج عن المسار القانوني والدستوري ويلتقي مع خروج “حزب الله” إلى حروب في كل الاتجاهات”. واشار الى “اتصالات واسعة تجرى مع “القوات اللبنانية” و”الكتائب” لكي يتم التمسك بالميثاقية”.
تذكير..
كما أبلغ النائب أكرم شهيب “المستقبل” حول ادراج مشروع “اللقاء الارثوذكسي” في جدول أعمال الجلسة “لا يمكننا الموافقة على هكذا مشروع كونه خارج الميثاقية والدستور ويقضي على الطائف ويغذي التطرف ويلغي الاعتدال ويقضي على المؤسسات لصالح المذاهب والكانتونات. هذا مشروع تفتيتي يشرّع بكل أسف ما عجزت عن تحقيقه الحرب الأهلية اللبنانية”.
أضاف “لكن يبقى الوعد الذي قطعه الرئيس برّي بعقد الجلسة العامة من دون طرح المشروع الارثوذكسي على التصويت في غياب مكونين أساسيين من أركان الوطن على الرغم من اندفاعة البعض لتبنّي هذا المشروع، ونحن نعرف ان الرئيس بري لن يخرج عن الميثاقية”.
وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان خطوة الرئيس بري “تشكل نوعاً من التحدي على رغم الايجابية التي ابديناها خلال مناقشات هيئة المكتب وكأن ثمة مَن يدفعنا الى مقاطعة الجلسة وهو أمر لم نكن نرغب في الوصول إليه. لكن موقفنا النهائي كقوى 14 آذار وإلى جانبنا “الحزب التقدمي الاشتراكي” سيتحدد خلال الساعات المقبلة في ضوء المشاورات والاتصالات التي سنجريها في هذا الصدد”.
واستباقاً لجلسة الأربعاء، عُقد في مكتب رئيس “كتلة المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة اجتماع ضم عدداً من أركان قوى 14 آذار خصص للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها، وتقرر إبقاء ابواب المشاورات مفتوحة وصولاً الى موقف موحد من جلسة الغد.
الحكومة..
وفي الشق الحكومي، اكدت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام، انه مستمر في الانفتاح على جميع الأطراف تمهيداً لتشكيل حكومة “تخدم المصلحة الوطنية”.
وشددت لـ”المستقبل” على اهمية لقاء سلام مع الرئيس بري في عين التينة لأنه اللقاء الأول بعد لقاء التشاور فور التكليف، “ويدل الى مدى تمسك سلام بالتشاور مع جميع الأطراف والوصول الى حكومة ترضي الجميع لكن تحت سقف المسلمات التي أطلقها ويطلقها دائماً”.
وقالت الأوساط ان سلام “هو دائماً رجل وفاق ويريد ان تتم الامور بتوافق الجميع من دون أي قطيعة من احد، وما الزيارة إلى بري إلا في اطار إعادة التواصل والانفتاح، وإعطاء المشاورات فرصة جديدة يؤمل ان تصل الى نتيجة ايجابية بعد جلسة مجلس النواب الأربعاء المقبل”.
وأوضحت المصادر “ان الكلام عن تأليف حكومة أمس في عيد ميلاد الرئيس سلام الـ68، أو اليوم وضع على الرف، لاستئناف الأخذ والعطاء والوصول إلى صيغة حكومية يوافق عليها الجميع ولا تسبب أي قطيعة أو شرخ، واعطاء المزيد من الفرص وانتظار الأيام القليلة المقبلة لتتوضح الامور بالنسبة إلى قانون الانتخابات، والأمل ان تحمل هذه الأيام نتائج ايجابية على اكثر من صعيد”.
وذكرت الأوساط “ان سلام سيستأنف اتصالاته مع كل القوى، وأولى لقاءاته ستتم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان (اليوم) لطرح كل الاحتمالات والتشاور في كل المستجدات”.
لكن المصادر أكدت ان تنشيط التواصل مع بري لا يعني تراجع الرئيس المكلف عن مواصفاته للحكومة واولاها رفض “الثلث المعطل” لأي طرف.
وكان سلام اكد بعد زيارته بري “اننا في مرحلة صعبة تتطلب حكومة تأخذ في عين الاعتبار كل المستجدات وكل المعطيات. ولا بد ان نأخذ في عين الاعتبار ما نحن قادمون عليه في الايام المقبلة من جهد كبير للكتل النيابية ولكل النواب في اطار ما دعا إليه الرئيس بري من جلسات مفتوحة للتوصل الى قانون انتخابات جديد يساعدنا على تحسين التمثيل ويساعدنا على المضي في انتخابات نحن في أمسّ الحاجة إليها لتعزيز مؤسساتنا الديموقراطية”. آملاً في ان “يتمكن زملائي النواب في الأيام المقبلة من التوصل الى قانون جديد يوجب عندها ايضاً مزيداً من التشاور لحكومة تشرف على هذا القانون وعلى تنفيذه”.
جنبلاط
رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط رأى من جهته “ان الرئيس المكلف قدم مجموعة من الضمانات أبرزها التأكيد على إقرار القضايا الأساسية بالتوافق والاستقالة في حال خروج أي من فريقي المعادلة لأسباب ميثاقية أو وطنية، وربما تكون الصيغة الأفضل لتحقيق ذلك هي 8-8-8 لأنها توفّق بين حسن التمثيل والعدالة في المشاركة من دون الوقوع في لعبة التعطيل والتورم في الأوزان السياسية”.
وازدرى جنبلاط “الرسائل الصاروخية الاعلامية” التي وصلته عبر الصحف وصدرت عن “عقل مريض”، وأكد من جانب آخر، انه لمس “من قيادة المملكة العربية السعودية كل الحرص على الوحدة الوطنية في لبنان والاستقرار والسلم الأهلي والوقوف الى جانب اللبنانيين وهي على مسافة واحدة منهم جميعاً”.
*****************************

لبنان يتجه إلى الأزمة المفتوحة ومأزق الفراغ بيروت – «الحياة»
خطا لبنان خطوات جديدة، بدءاً من الأمس، على طريق أزمته السياسية المفتوحة في اتجاه تحوّلها الى أزمة وطنية نتيجة الاشتباك السياسي على قانون الانتخابات وعلى مدة تأجيلها، وعلى تشكيل الحكومة الجديدة، والرهانات الإقليمية، ويلوح في الأفق مأزق الفراغ على الصعيدين الحكومي والنيابي.
وفيما كانت اتصالات رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، بعد عودته من زيارته المملكة العربية السعودية، أفضت الى تأجيل خيار الرئيس المكلف تمام سلام باللجوء الى حكومة مصغرة من 14 وزيراً تضم حياديين، والتي كان يفكر بتقديمها الى سليمان قبل عقد الجلسة النيابية غداً الأربعاء، الى ما بعد عقد الجلسة، لعلها تسمح باتفاق على قانون انتخاب جديد، يؤدي الى تسهيل تشكيل الحكومة، أعلن رئيس البرلمان نبيه بري أن البند الوحيد على جدول أعمال الجلسة هو مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي يرفضه «تيار المستقبل» و «جبهة النضال» والمسيحيون المستقلون في «قوى 14 آذار».
وفجّر حصر بري جدول الأعمال بهذا المشروع الخلاف داخل هيئة مكتب المجلس النيابي التي كانت أكثرية أعضائها، المنتمية الى قوى 14 آذار، رفضت ذلك خلال اجتماعها برئاسة بري من أجل تحديد جدول الأعمال. وطلبت بحث سائر مشاريع قوانين الانتخاب بما فيها اقتراح بري اعتماد القانون المختلط مناصفة بين النظامين النسبي والأكثري، إلا أن بري أصر على إبقاء البحث عاماً، وأكد أن المشروع الوحيد أمامه لأن اللجان النيابية صوتت عليه، هو «الأرثوذكسي». وما أن انفض الاجتماع على خلاف حتى أعلن بري أن البند الوحيد على جدول أعمال الجلسة هو «الأرثوذكسي»، فاعتبر نائب رئيس البرلمان فريد مكاري أن خطوة بري «غير قانونية وتحدٍ سياسي بعدما أبدينا كل إيجابية».
وسبق انفجار الخلاف هذا اجتماع بين بري وسلام الذي زاره في مقره للبحث في تشكيل الحكومة، بعدما احيت اتصالات جنبلاط مع الرئيس المكلف البحث بصيغة الحكومة المتوسطة المؤلفة من 3 ثمانات بالتساوي بين قوى 14 آذار والوسطيين و «8 آذار»، والتي أصرت الأخيرة على الحصول على الثلث المعطل فيها أي 8+1، على أن يسمي بري الوزير التاسع.
وأكد سلام الاستمرار بالتشاور «لنرى ما يمكن أن تستقر عليه الأمور في الأيام المقبلة». وعلم من مصادر سلام أن لا عناصر جديدة في عملية التأليف وأن كلاً من الرئيس المكلف ورئيس المجلس ظل عند وجهة نظره. وسيواصل سلام اتصالاته، فيلتقي الرئيس سليمان خلال الساعات المقبلة.
وكرر جنبلاط، في موقفه الأسبوعي على الموقع الإلكتروني لـ «الحزب التقدمي الاشتراكي»، تأييده صيغة سلام للحكومة القائمة على 3 ثمانات «لأنها تحول دون الوقوع في لعبة التعطيل والتورم في الأوزان». وانتقد خطاب الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الأخير، وتمنى لو أيد الخطة الدفاعية التي قدمها الرئيس سليمان والتي حدد فيها موجبات استخدام السلاح «لتلافي تحويل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية».
وقالت مصادر مطلعة إن فريق 8 آذار بعث برسائل تهديد لجنبلاط تحمله مسؤولية أي حكومة من دون موافقة «حزب الله» وبري، وحذرت من اللجوء الى العصيان المدني في الشارع وعدم تسليم الوزارات التي يتولاها وزراء 8 آذار.
وأطلق حصر بري جدول أعمال الجلسة النيابية غداً بالأرثوذكسي سلسلة مشاورات ستستمر اليوم بين القوى الرافضة له، إذ تقررت مقاطعة «تيار المستقبل» وجل نوابه من السنّة، إضافة الى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي والوزير أحمد كرامي، وكتلة «جبهة النضال الوطني»، الجلسة ما يعني غياب المكونين السني والدرزي، إضافة الى بعض النواب المسيحيين المستقلين. وأكد النائب أكرم شهيب لـ «الحياة» مقاطعة جبهة النضال قائلاً: «نعتبر الأرثوذكسي إنهاء للطائف واغتيالاً للاعتدال وغير ميثاقي وغير دستوري ومقدمة لانهيار كل المؤسسات».
وشملت المشاورات اتصالين أجراهما زعيم»المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مع كل من رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، خصوصاً أنه يتوقف على كتلتيهما إمكان حصول الأرثوذكسي على الأكثرية النيابية إذا طرحه بري على التصويت الأربعاء المقبل. ومع أن بري كان أعلن أنه إذا غاب ممثلو السنّة والدروز سيعتبر الجلسة غير ميثاقية ولن يطرح المشروع على التصويت، فإن نواباً معارضين له لا يستبعدون أن يدعو الى التصويت عليه بحجة الرد على رفض الأخذ بمطالبه ومطالب «حزب الله» في تأليف الحكومة.
إلا أن هؤلاء النواب رجحوا أن يطرح في الجلسة النيابية موضوع التمديد للبرلمان 6 أشهر، بذريعة الحاجة الى الوقت للتحضير للانتخابات سواء اتفق على قانونها أم لا.
وقالت مصادر نيابية إن فريق 8 آذار يفضل حصول التمديد للبرلمان قبل انتهاء عقده العادي آخر الشهر، لأن ترك الأمر الى ما بعد انتهائه يوجب فتح عقد استثنائي لإصدار قانون التمديد، يحتاج الى توقيع الرئيس سليمان في وقت تريد قوى 8 آذار تجنب إخضاع الأمر لموقف سليمان الذي يفترض أن يشترك عندها في تحديد المواضيع التي على البرلمان بحثها.
*************************

مشاورات عاجلة بين مكوّنات «14 آذار» وجنبلاط للتوافــــــــــق على مشروع مختلط
الثلاثاء 14 أيار 2013
في الوقت الذي انفرجت حكوميّاً بعد تأخير تأليف حكومة «الأمر الواقع» في ضوء زيارة الرئيس المكلّف تمّام سلام المفاجئة لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في انتظار ما ستسفر عنه الجلسة النيابية المقرّرة غداً، تأزّمت انتخابيّاً في اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي نتيجة التناقض بين توجّهين: تأكيد برّي أن ليس أمامه «دستوريّاً» سوى المشروع الأرثوذكسي، وإصرار 14 آذار على أن يكون هناك أكثر من طرح انتخابيّ، فخرج الجميع بلا اتّفاق، ووزّعت الأمانة العامّة لمجلس النوّاب جدول أعمال جلسة الغد وفيه «الأرثوذكسي» بنداً وحيداً، فيما لوّحت كتلتا «المستقبل» و«الاشتراكي» والنوّاب المستقلّون بمقاطعة هذه الجلسة.
الدعوة التي أطلقها رئيس المجلس إلى “دوحة نيابية” وتلقّفها الثلاثي الوسطي بالتريّث في التأليف وإعطاء برّي كلّ الهامش لإستيلاد قانون انتخاب توافقي، نغّصها طرح المشروع “الأرثوذكسي” بنداً وحيداً في خطوة اعتبرتها 14 آذار “تصعيداً سياسيّا”، في الوقت الذي كانت المؤشّرات تدلّ إلى سحب هذا المشروع من التداول على غرار سحب حكومة “الأمر الواقع”، وإفساح المجال أمام مزيد من التشاور لتلافي الوصول إلى حائط مسدود.
إلّا أنّ هذه التطوّرات لم تقفل الأبواب لسببين على الأقل: أوّلهما تمسّك رئيس المجلس بموقفه الداعي إلى عقد اجتماعات نيابية تحت عنوان “دوحة لبنانية”، وثانيهما فتح خطوط التواصل والاتصالات على مداها بين مكوّنات 14 آذار (“المستقبل” و”القوات” و”الكتائب” والمستقلّين)، فضلاً عن “جبهة النضال الوطني”، في مسعى أخير وجاد للتوصّل إلى اتفاق على المشروع المختلط، الأمر الذي دفع عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت للتوجّه الى جدّة مساء أمس للقاء الرئيس سعد الحريري على عجل، والبحث معه في بلورة مشروع انتخابيّ يتمّ التوافق عليه مع مسيحيّي 14 آذار.
وفي هذا السياق، كشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في مداخلة متلفزة عن اتصال حصل بينه وبين الحريري مساءً أمس. واوضح أن هذا الاتصال تطرق الى تفاصيل في شأن المشروع المختلط «ولم نستطع حلّها كلها، وهذه التفاصيل تغير في نتيجة القانون سلباً وايجاباً، ومهما يكن «المستقبل» حليفنا بغض النظر عن كل الامور».
وتحدث جعجع عن «تقدم في الخطوط العريضة لكن لا تقدم في التفاصيل المتبقية وسنبقى نحاول حتى اللحظة الأخيرة لحلها، مع انني كنت اتمنى ان نكون قد انتهينا من كل التفاصيل الليلة(أمس)».
وعلمت “الجمهورية” أنّ الحريري قد يقدّم تنازلات إلى “القوات اللبنانية” في ملفّ قانون الانتخاب، بحيث يتمّ التوافق بين الجانبين ويحظى بموافقة جنبلاط و”الكتائب”، الأمر الذي يتيح لهذا المشروع نيل تأييد الاكثرية النيابية في مواجهة المشروع الأرثوذكسي. وفُهِم أنّ هذا المشروع سيكون بمثابة تعديل للمشروع الأرثوذكسي والمشروع المختلط الذي اقترحه برّي.
النصاب
وقالت مصادر نيابية أجرت أوّل بوانتاج لإمكان توافر النصاب في جلسة غد وخلصت فيه الى نتيجة مفادها أنّ هذا النصاب سيكون في يد كتلتي “الكتائب” و”القوّات”، بعدما تبيّن أنّ الأقلية الحالية المؤيّدة “الأرثوذكسي” قد خسرت تأييد أربعة من أعضائها المنتمين إلى حزب البعث (نائبان) والقومي (نائبان)، إذ في غيابهما عن الجلسة ستنخفض أرقام الأقلّية إلى 54 نائباً، ولذلك يكتسب حضور النوّاب الكتائبيين الخمسة، ما لم يغب أحدهم، والنواب “القواتيّين” الستة بدلاً من ثمانية (جوزف المعلوف وطوني ابو خاطر لوجودهما خارج لبنان)، أهمّية بالغة كونه سيُكمل النصاب.
وأعلن النائب “القواتي” جورج عدوان ليل أمس المشاركة في جلسة الغد، مرجّحاً عدم طرح “الأرثوذكسي” للتصويت. فيما أكّدت مصادر قيادية كتائبية لـ”الجمهورية” المشاركة أيضا في هذه الجلسة، “وسنبذل قصارى جهدنا حتى الأربعاء لعلّنا نتوصل مع حلفائنا إلى قانون انتخاب وفاقيّ، خصوصاً أنّ اجتماع الرئيس أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل مع النائب أحمد فتفت ومستشار الرئيس سعد الحريري محمد شطح، تخلّله تقديم طروحات، وبالتالي ننتظر أجوبة من “المستقبل”، وإذا تمّ الاتفاق على قانون توافقي، نطرحه في الجلسة”.
تباينات «14 آذارية»
ولفتت أوساط مواكبة للملفّ الانتخابي أنّ القوى المناهضة للمشروع الأرثوذكسي، أي تيار “المستقبل” و”جبهة النضال الوطني” وبعض النوّاب المسيحيّين في “14 آذار”، اتّخذوا موقفاً من دون العودة إلى “القوات” و”الكتائب”، الأمر الذي سيحرجهما، وسيظهر موقفهما بالتالي في حال قاطعا الجلسة كأنّه التحاق بتيار “المستقبل”. في وقت كان يفترض التريّث ليكون القرار جامعاً لأنّ “القوات” و”الكتائب” أعلنا أكثر من مرّة أنّهما لن يصوّتا على “الأرثوذكسي” إلّا بعد استنفاد كلّ احتمالات التوصّل إلى قانون توافقيّ.
برّي
وقال برّي لـ”الجمهورية” إنّ لقاءه مع سلام “كان ايجابياً وتمّ الاتفاق خلاله على تجميد أي خيارات غير متوافق عليها في شأن تأليف الحكومة الى حين تبلور نتائج مسار الجلسة النيابية العامة”. وأوضح أنه لم يبحث مع سلام في تفاصيل ملف تأليف الحكومة، وقال: “التركيز الآن هو على قانون الانتخاب لأنه في حال التوافق عليه يصبح موضوع الحكومة تفصيلاً، أمّا في حال عدم التوافق واستمرار الخلاف على هذا القانون فإنّ الحكومة تصبح الموضوع الأساسي”.
وذكر برّي أنه تبلّغ من النائب جنبلاط العائد من المملكة العربية السعودية أنّ المملكة حريصة على الاستقرار في لبنان وضرورة استبعاد اي خيار صدامي في موضوع تأليف الحكومة.
وحول الجلسة النيابية العامة المقرّرة غداً واعلان البعض مقاطعته لها أكد برّي أنه ماض الى عقدها “وسأنظر في ما سيكون عليه الموقف في ضوء المعطيات التي ستتوافر لدي قبيل انعقاد الجلسة، بحيث انني سأقدّر الموقف واتخاذ القرار المناسب”. وأضاف: “في كل الحالات سأواظب على عقد اجتماعات نيابية تحت عنوان “دوحة لبنانية” وسأكون منفتحاً على كل الافكار، داعياً الجميع الى مشاركتي في تحمّل المسؤولية. أمّا من يريد أن يطرح مشاريع انتخابية يستهدف من خلالها “البلف” فسأتصدّى له”.
وفي المعلومات أن برّي وسلام إتفقا على تأجيل تأليف الحكومة لأسبوع من دون تحديد رؤية واضحة حيال طريقة استكمال المفاوضات.
وفي السياق نفسه إتفق جنبلاط والحريري في جدة على تأجيل التأليف ريثما تنتهي جلسات مجلس النواب من دون اي استفزاز لقوى 8 آذار.
وفي موضوع هيئة مكتب المجلس، لم يكن لدى احد اي جواب على الاسئلة المطروحة حول مسار جلسة الغد، حتى أن برّي نفسه ترك الامور لأوقاتها، لكنه أكد للحاضرين انه لن يطرح المشروع الأرثوذكسي على التصويت في بداية الجلسة، وأنه سيترك النقاش مفتوحاً، وقال إنه لا يملك اي سيناريو عن مسار الجلسة وأنّ الامور مرهونة بالتطوّرات.
سلام
وقالت مصادر سلام إنّه عرض لبرّي المراحل التي قطعتها المفاوضات والشروط التي يحاول البعض فرضها مجدداً مؤكداً انه هو الضمان لعدم الخروج عن التوافقية وكل ما يهدّد النسيج الوطني الذي يحرص عليه منذ أن نال ثقة مختلف الأطراف.
وأبلغ سلام الى برّي ان ضمان 8 آذار في الحكومة ستكون وزارة المال وسيسندها الى شخصية قريبة من برّي، وأنّ جميع الأسماء التي يقترحها هي اسماء لا تستفز اي طرف. وشرح سلام موقفه الرافض وجود ثلث معطل في الحكومة وتمنّى على برّي المساعدة لدى حلفائه على تسويق التشكيلة الوزارية المثلثة (8 – 8 ـ 8) وطمأنه الى أنه سيكون ضمانهم في الشؤون السياسية الكبرى.
وحول شكل الحكومة وحجمها قالت مصادر سلام إنّ الحسم بأن تكون الحكومة مؤلفة من 14 أو 24 وزيراً له ظروفه. وعلمت “الجمهورية” أن سلام سيزور سليمان التاسعة صباح اليوم لاطلاعه على نتائج ما توصلت اليه مشاوراته لتأليف الحكومة وأجواء لقائه وبرّي. وقد يزور سلام عين التينة مجدداً بعد زيارته بعبدا.
وقال سلام لـ”الجمهورية”: “أنا مع حكومة وفاق وطني لا حكومة استفزاز او تحدّ لأحد، وفي اللحظة التي أشعر فيها انها يمكن ان تتحوّل الى حكومة تحدٍّ او نزاع مع اي فريق لا أكون رئيسها”. وأكد “أنني شفاف ومرن ومنفتح على الجميع وآمل ان نتعاون جميعاً للوصول الى حكومة الوفاق والمصلحة الوطنية”.
مصادر بعبدا تدعو للتريّث
وأكدت مصادر بعبدا لـ “الجمهورية” أنّ الحكومة لن تؤلف هذا الأسبوع وأن رئيس الجمهورية حريص على أن تجمع مختلف القوى السياسية وفق المعايير التي يحدّدها الرئيس المكلف. وأعتبرت ان المبادرة ستكون بدءاً من غد في المجلس النيابي الذي سيتصدّى لإستحقاق دستوري وتشريعي أساسي.
وكان عرض الرئيس سليمان مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي للأوضاع الراهنة ولعمل الحكومة ككل والوزراء في فترة تصريف الاعمال.
غوردن في بيروت
وفي تعديلات طرأت في الساعات الأخيرة على زيارته وصل إلى بيروت، مساء امس منسّق شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج في الإدارة الاميركية فيليب غوردن، آتياً من القاهرة في اول جولة له على المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ غوردن سيمضي ساعات في بيروت ثم يغادر لإستكمال جولته في المنطقة.
والتقت السفيرة الأميركية مورا كونيللي أمس جمعية مصارف لبنان وناقشت معها التزام لبنان القرارات الدولية والأميركية في مجال مكافحة تبييض الأموال والتدقيق في مصادر التمويل. وأكدت الجمعية التزامها الدقيق مختلف القرارات الدولية.
وأفادت مصادر ديبلوماسية أنّ كونيللي عرضت مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لنتائج زيارته دمشق والمراحل التي قطعتها المفاوضات للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين في إعزاز. وشدّدت كونيللي على تعزيز التعاون بين السفارة والأمن العام لما يضمن الإستقرار في لبنان ومواجهة العصابات الدولية والشبكات التي تتخطى حدود الدول.
***********************

الاستحقاقات المتعثرة تنقل المعركة إلى المقايضة على التمديد للمجلس ورئيسه!
سلام لـ«اللــواء»: اللقاء مع بري لكسر الجليد وتبريد الأجواء
«المستقبل» والتقدمي يقاطعان جلسة الأرثوذكسي . و«القوات» تشارك .. وقرار الكتائب اليوم
على جبهة الاستحقاقات: الحكومة متعثرة أو متأخرة، لا تفاهم على جدول أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب غداً، ولا أفق للاتفاق على قانون جديد للانتخاب، والشلل بدأ يضرب المؤسسات ليس فقط الإدارية، بل العسكرية والأمنية أيضاً.
ولم تأتِ حركة الاتصالات، سواء المباشرة أو الهاتفية المعلنة وغير المعلنة بجديد يمكن أن يُشكّل خبراً ساراً للرأي العام، في حين انتقلت المعركة إلى جبهة البدائل أو المقايضة على كيفية ملء الفراغ في المؤسسات.
في رأس المقايضات أسئلة بالغة الصعوبة تتعلق أولاً بمن يحضر الجلسة النيابية وبأي جدول أعمال، وما هي القطبة المخفية بين الاقتراح الأرثوذكسي والحكومة، ومَنْ ينتظر مَنْ، وماذا عن التمديد للمجلس النيابي واستطراداً لرئيسه، وما هي المقايضات والأثمان؟
مدّدت الطبقة السياسية أسبوعاً لنفسها قبل أن تأخذ الإجابات على هذه الأسئلة طريقها إلى الواقع. وبقيت أزمة الثقة تحكم العلاقات إلى درجة أن عضواً بارزاً في مكتب المجلس لم يخفِ أن البلاد وقعت في الأزمة الوطنية الكبرى، مع الظهور التدريجي للنتائج التنفيذية للزيارة التي قام بها الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله إلى طهران ووصول كلمة السر للرئيس نبيه برّي الذي فاجأ أعضاء مكتب المجلس أمس بوضع الاقتراح الأرثوذكسي على جدول الأعمال بطريقة غير قانونية ولجلسة على الأرجح لن تكون ميثاقية.
سلام في عين التينة
في غمرة هذه الأجواء الضاغطة، وفي ضوء المشاورات التي جرت بين بيروت – جدّة – المختارة، وفي خطوة عُـوّل على أن تكون ذات نتائج إيجابية، زار الرئيس المكلف تمام سلام عين التينة وعقد جلسة ليست بالقصيرة مع الرئيس برّي.
وأكّد الرئيس سلام لـ «اللواء» أن اللقاء مع الرئيس برّي كان «لكسر الجليد وتبريد الأجواء»، مجدداً القول إنه هو الضمانة للطرفين في صيغة (8+8+8).
ووصف الرئيس سلام اللقاء بأنه كان ودياً وغلبت عليه لهجة المصارحة، وجرى عرض لنتائج المشاورات والاتصالات بين الرئيس المكلف وقوى 8 آذار مع شرح وافٍ من قبل سلام لصيغة (8+8+8) على اعتبار أنها ذات طبيعة متوازنة ولا تُغلّب فريقاً على آخر.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر مقربة من الاجتماع أنه انتهى من دون التوصّل إلى قواسم مشتركة، حيث بقي كل فريق على موقفه، وكرّر الرئيس برّي على الرئيس المكلف الاعتبارات التي تتحكم بموقف قوى 8 آذار، ولا سيما لجهة الثلث المعطل، مسجلاً على الرئيس سلام عتبه نظراً لعدم التواصل معه، ومكرراً أنه من أول الذين أيدوا ترشيحه لرئاسة الحكومة.
المصيطبة – بعبدا
أما على خط الاتصالات بين المصيطبة – بعبدا، فقد التقى الرئيس المكلف في دارته مستشار رئيس الجمهورية النائب السابق خليل الهراوي، وناقش معه التطورات المتعلقة بتأليف الحكومة، والمصلحة التي قضت بإرجاء الإعلان عن حكومة (8+8+8) كما كان متوقعاً اليوم وقبل الجلسة النيابية.
وفيما أفادت مصادر مواكبة للاتصالات أن الرئيس المكلف سيزور قصر بعبدا في الساعات الثماني والأربعين المقبلة لمراجعة نتائج المشاورات مع رئيس الجمهورية من دون أن يحمل معه أي تشكيلة حكومية بعدما تقرر تأخيرها وسحب صفة «الأمر الواقع».
وفي هذا السياق، عُلم أن تواصلاً جرى مساء أمس الأوّل بين الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط صبّ في إطار إفساح المجال أمام مزيد من المشاورات والاتصالات.
واعتبرت أوساط مطلعة أن الجلسة النيابية ستُسهم بشكل مباشر في استكشاف آفاق المرحلة المقبلة، وربما سيكون لها تأثير على مسار تأليف الحكومة الجديدة في الشكل الذي ستستقر عليه.
ويلتقي الرئيس المكلف مع هذا الاستنتاج، إذ تُشير مصادره لـ «اللواء» أن الجلسة النيابية لدى مقاربتها قانون الانتخاب سيكون لديها تأثير سلبي أو إيجابي على الملف الحكومي، مشيرة إلى أن الأجواء التي سادت اجتماع هيئة مكتب المجلس ليست مريحة ولم تصب إيجاباً في مصلحة التأليف. ولم تشأ المصادر أن تجيب عمّا إذا كان الرئيس المكلف يربط ، في حال إقرار الاقتراح الأرثوذكسي في الجلسة النيابية، بإخراج تشكيلته إلى النور حتى ولو لم تحظ بقبول قوى 8 آذار.
الجلسة النيابية
وأدى تريث إعلان الحكومة إلى إطلاق حركة مشاورات واسعة بين مكونات قوى 8 آذار والنواب الذين لا يبدون حماساً للاقتراح الأرثوذكسي، واستطراداً للتمديد للمجلس النيابي، كيفما اتفق، وحتى لرئيسه، خصوصاً بعدما اعتبر أكثر من عضو في هيئة مكتب المجلس أن بيان الأمانة العامة للمجلس والمتضمن بنداً وحيداً هو الاقتراح الأرثوذكسي على جدول الأعمال غير شرعي، إذ أنه لم يُقرّ في مكتب المجلس وفقاً لنائب «تيار المستقبل» أحمد فتفت الذي أشار إلى أن الرئيس برّي تجاوز صلاحياته، بما فيها كل الأعراف التي كنا نتعاطى بها حتى اليوم.
وفي الإطار نفسه، لوّح النائب مروان حمادة في تصريح لـ «اللواء» باتجاه لمقاطعة الجلسة، مناشداً كتلتي «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب بعدم المشاركة، فهل تُعقد الجلسة النيابية غداً، وكيف ستكون عليه اتجاهات الكتل؟
1- كتلة المستقبل تعقد اجتماعاً اليوم لاتخاذ الموقف الرسمي من المشاركة، في ضوء التنسيق مع حلفائها في قوى 14 آذار، وهو موقف يتجه إلى مقاطعة الجلسة.
وفي هذا السياق، أكّد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن مشاورات 14 آذار ستشمل مختلف المكونات إضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي.
ولفت إلى أن هيئة مكتب المجلس فوجئت بخطوة الرئيس برّي الذي لا يحق له قانوناً التفرد في تحديد جدول الأعمال، معتبراً أن «خطوة مماثلة تشكّل نوعاً من التحدي السياسي، وكأن ثمة إرادة خفية لدفعنا في اتجاه موقف سلبي لم نكن نرغب في اتخاذه»، مشيراً إلى أن الموقف النهائي في شأن المشاركة في الجلسة أو عدمها يتحدّد في ضوء اتصالات الساعات الأربع والعشرين المقبلة.
2 – إلى كتلة المستقبل ستقاطع كتلة جبهة النضال الوطني ومستقلي 14 آذار والرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي.
3 – حزب الكتائب يعقد اجتماعاً اليوم لاتخاذ قرار المشاركة أو عدمه.
4 – كتلة «القوات اللبنانية» تتجه للمشاركة وفقاً لما أعلنه النائب جورج عدوان في حديث لمحطة الـ «ام.تي.في» فيما لم يقطع عضو هيئة مكتب المجلس النائب انطوان زهرا الأمل في الوصول إلى حل توافقي في شأن قانون الانتخاب كما أبلغ «اللواء» أمس.
فكيف ستسير الأمور؟
إذا لم تنجح الاتصالات في تطيير النصاب وعقدت الجلسة في نصاب كامل، فان الرئيس برّي قد لا يذهب إلى التصويت مباشرة، ويعتبر أن غياب مكونين رئيسيين («تيار المستقبل» و«جبهة النضال الوطني» اللذين يمثلان الأغلبية الساحقة سنياً ودرزياً) عن الجلسة يؤثر سلباً على ميثاقيتها، فضلاً عن حساباته المتعلقة بالحاجة إلى المكون السنيّ والمكون الدرزي للتمديد للمجلس النيابي الذي يتطلب قانوناً دستورياً لا يتأمن من دون ثلثي أعضاء الهيئة العامة، وما يترتب على ذلك من نتائج لجهة عملية التمديد للمجلس ككل وبالتالي لرئاسة المجلس.
«حزب الله» وجنبلاط
وفي هذه المعمعة التي تنتقل من سيئ إلى أسوأ، اهتزت علاقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي مع «حزب الله» من دون أن تتأثر علاقته مع عين التينة.
ففيما سخّف جنبلاط ما وصفه «الرسائل الصاروخية الإعلامية في الصحف» رافضاً الدخول بمهاترات، ومنتقداً خطاب نصرالله الأخير من دون أن يسميه في ما يتعلق بفتح جبهة الجولان، أوفد النائب وائل أبو فاعور إلى عين التينة حيث وضع الرئيس برّي في أجواء النقاشات التي حدثت والتي جرت بين جنبلاط والرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية.
ورفض أبو فاعور المقايضة بين الحكومة والاقتراح الارثوذكسي «فموقفنا رافض للأرثوذكسي ومؤيد لحكومة (8+8+8)».
ولم تتأثر مواقف جنبلاط بالحملة التي وصفها بأنها صدارة عن «عقل مريض»، فاستمر بدعوته إلى الصبر والتروي مع التمسك بصيغة (8+8+8) التي تجمع حسن التمثيل إلى تجنب التعطيل، وربما تؤدي – وفقاً لوزير مقرّب منه – إلى إعطاء فسحة لتقديم ضمانة إضافية للفريق الشيعي بإسناد حقيبة المالية إلى وزير من حصته، مؤكداً أن البحث جار لايجاد مخرج لتصبح صيغة (8+8+8) مقبولة من فريق 8 آذار.
غير أن مصدراً مطلعاً استبعد أن تتدهور العلاقة أكثر بين جنبلاط و«حزب الله»، لكنها ستبقى في مرحلة أزمة الثقة المتبادلة.
************************

مفاجأة آخر لحظة : جعجع يفترق عن سعد الحريري ويشارك في الجلسة
طارت جلسة مجلس النواب وبري اتخذ القرار بمفرده دون المكتب
الهدف : الحرب يجري شنها ضد حزب الله نيابيا ووزاريا وارهاقا لطاقته القتالية
صراع سعودي – ايراني يجمّده تدخل موسكو وواشنطن لتحييد لبنان
بعدما كانت واشنطن قد انذرت المصارف اللبنانية بأنها ستعاقبها وستراقبها وستقوم باغلاق فروع لها وعدم التعامل معها من اميركا، قام رياض سلامة حاكم مصرف لبنان بزيارة الولايات المتحدة وشرح لهم كل الامور وسألهم لماذا لم يقولوا له عن البنك اللبناني الكندي قبل اتخاذ القرار بوقف التعامل معه من قبل اميركا . فقالت اميركا ان لديها معلومات خاصة بها والفعل العملي لعميل من الموساد يعمل بالفرع اللبناني الكندي في الحمراء في بيروت هو الذي كان يجمع المعلومات ويرسلها للموساد وإليها استند واقفل المصرف .
من خلال كلام رياض سلامة مع وزارة الخزانة الاميركية تم التوافق على ان يطبق لبنان كل قواعد العقوبات الدولية ومن الان وصاعدا لن تقوم اميركا بعمل انفرادي ضد المصارف اللبنانية.
على هذا الاساس جاء الامر من واشنطن الى كونيلي التي اجتمعت مع جمعية المصارف لتبلغهما دعمها للمصارف اللبنانية ودعمها لسياسة المصرف المركزي بشخص الحاكم رياض سلامة، وبالتالي فان واشنطن اعطت ضوءا اخضر للمصارف اللبنانية كي تتوسع وبهذا الشكل سيصبح لبنان على الارجح البلد الاول في الودائع بعد سنة من الان اذا استمر الوضع كذلك. ذلك انه عند انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية كانت الودائع 60 مليار دولار، ويومذاك قال الحاكم رياض سلامة ان خطتي سأفعّلها لنصل الى 120 مليار دولار، ونفذ خطته فوصل الى 1634 مليار دولار في لبنان ودائع للمصارف اضافة الى ودائع في المصارف اللبنانية في الخارج تصل الى 60 مليار دولار، ومعنى ذلك ان الودائع فاقت 220 مليار دولار واصبحنا نقترب من التفوق على كل الدول العربية.
الاشارة الاميركية التي اعطتها كونيللي للمصارف غلفتها بكلمة سر انها تريد ان لا يدخل حزب الله الحكومة، ولان اميركا لا تريد حزب الله ولان اسرائيل لا تريد حزب الله فقرر تعطيل الانتخابات، وتقرر عدم قيام قانون يسمح بوصول حزب الله بقوة الى الحكومة ويستطيع الدخول الى الحكومة، لذلك تعمل واشنطن على اشعال النار في سوريا، وعلى محاصرة حزب الله في لبنان، مالياً وسياسياً.
الحكومة والانتخابات النيابية
اما على صعيد الانتخابات النيابية والجلسة النيابية غدا، فقد جاءت المفاجأة الكبرى وهي ان القوات اللبنانية ستحضر جلسة مجلس النواب وفق ما قاله النائب جورج عدوان لـ«الديار». ويشكل ذلك مفاجأة كبرى لان ذلك يعني انفراط عقد 14 اذار الذي ركنه الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، وبالتالي فان الدكتور سمير جعجع يكون قد اختار طريقا اخرى غير الرئيس سعد الحريري وافترق عنه في تحالفات جديدة، وغير الوزير وليد جنبلاط. علماء ان النائب جورج عدوان اكد انه ضد موضوع 8-8-8 في الحكومة والقوات اللبنانية ترفض المحاصصة.
اما بالنسبة للرئيس امين الجميل فهنالك اغراء له لدفع موازنة لحزب الكتائب كي يكون في خط مع الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط ضد القانون الارثوذكسي. والبعض يعتقد ان الشأن المالي يؤثر عند الشيخ امين الجميل لان حزب الكتائب بحاجة الى تمويل لتنظيم صفوفه.
اغراق حزب الله
وفي هذا المجال، فان المعركة الكبرى لا يجب ان تغيب عن بال احد، حزب الله قام بتحرير الجنوب سنة 2000 وحزب الله انتصر على اسرائيل سنة 2006 وحزب الله يحضّر لانتصار اكبر على اسرائيل في الحرب المقبلة، ولان حزب الله زادت قوته وترسانته ولان القرار 1701 الذين كانوا يعتقدون ان الدبابات الفرنسية والدبابات الايطالية والاسبانية ستقوم بدوريات في الجنوب الليطاني كله وتسيطر على الوضع رأوا ان الوضع مختلف كليا وان الاهالي مع حزب الله، فانسحبت القوات الدولية من دوريات داخل القرى واكتفت بالبقاء في مواقعها، فيما زادت قوة حزب الله صاروخيا وتدريبا وقوة، اضافة الى اهم نقطة عند الشيعة اليوم وهي انه اذا قال لهم السيد حسن نصرالله نريد القتال الان فيقاتلون جميعهم دون اي تردد كذلك بالنسبة الى سوريا، بحث البعض معه الامر فقال هذا قرار اتخذناه بالدفاع عن مقام السيدة زينب، وفورا لبّى الشيعة كلهم ما يريده السيد حسن نصرالله، لكنه لم يرسل الا فئة قليلة الى سوريا.
اما بالنسبة الى لبنان، فعندما انتهت الحرب بعد 33 يوماً من القتال قال لهم السيد حسن نصرالله ارجعوا فوراً الى الجنوب وبدأت العودة من الخامسة صباحا وعند الواحدة كان اهل الجنوب قد عادوا في يوم واحد الى قراهم وهي اعجوبة ان يحصل في الضاحية وما حصل في الجنوب من اعمار، والحقيقة ان ايران حققت حملة اعمارية ضخمة في الجنوب من خلال الطرقات وتزفيتها وبناء الارصفة والجسور، اضافة الى ان ايران ساهمت في برنامج وعد ببناء الضاحية وبنت الابنية الجديدة في الضاحية اضافة الى بناء القرى في جنوب لبنان. وهذا الوضع لا يعجب اميركا ولا السعودية وبالتالي هم يريدون الان ازاحة حزب الله من الساحة السياسية خاصة عندما اكد السيد حسن نصرالله ان حزب الله سيقاتل على قاعدة قومية في سوريا وسيقاتل في كل مكان على قاعدة قومية واخلاقية ودينية وانسانية وبالتالي هذا الكلام وهذا الخطاب الاخير الذي اعلنه السيد حسن نصرالله احتجت عليه 14 اذار اكثر من واشنطن، ذلك ان الناطق باسم الخارجية الاميركية قال ان كلام حسن نصرالله مرفوض لكن 14 اذار اعتبرت انه لا يمكن الاشتراك في الحكومة مع حزب يريد القتال خارج لبنان، وهذا الكلام جاء على لسان الرئيس فؤاد السنيورة والنائب نهاد المشنوق، وبصورة واضحة. وبالتالي ، فهنالك خلاف كبير وضخم لا يمكن لاحد ان يتجاهله، وهو التغير ليس طبيعيا، ذلك ان اهل السنة كانوا دائما ضد اسرائيل، وان الشيعة كانوا يقاتلون اسرائيل لكن ليس بالحماسة ذاتها لدى السنّة، فنرى الان السنّة يرفضون ان يحاربوا اسرائيل ويدينون حزب الله الذي يريد الدفاع عن سوريا في وجه اسرائيل ويريد الدفاع عن لبنان في وجه اسرائيل، بينما الشيعة يقاتلون اسرائيل وقد دفعوا اكثر من 11 الف شهيد من لبنان فيما اهل السنّة ينتقدون الشيعة وخاصة المقاومة وحزب الله لقتالهم ضد اسرائيل، فأي منطق يقوله زعماء اهل الخليج بالنسبة لمحاربتهم ضد حزب الله ولماذا الاستنفار وجلب الوزير وليد جنبلاط من حلف ضمن حكومة الى الاستنفار ويذهب الى السعودية ويقبض اموالا ويقرر خوض المعركة مع السنية السياسية، لذلك فان الامور هي حرب واضحة :
1 – حرب بين الخط المقاوم لدى الطائفة الشيعية مدعوما من سوريا وايران ضد اسرائيل.
2 – خط خليجي ــ اميركي ــ سني لا يريد القتال ضد اسرائيل .
ومن هنا ندخل الى موضوع الانتخابات النيابية في لبنان، فكونيللي طلبت من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقالت للرئيس نبيه بري وللرئيس تمام سلام ان واشنطن ستتعامل بتحفظ كبير اذا دخل حزب الله الى الحكومة، ومن هنا طرح الرئيس تمام سلام حكومة تكنوقراط كي لا يدخل حزب منتسب الى حزب الله مباشرة الى الحكومة، ولا يكون نائبا او وزيراً فيها.
بالاضافة الى ذلك فان اميركا لا تريد ان يكون لحزب الله اي انتصار للانتخابات النيابية، ومن اجل ذلك تقوم بالتركيز على تعطيل قانون الانتخابات كي تجري على قانون 1960 كي تنتصر الاكثرية، لكن اميركا ليست جاهزة فرئيس محطة المخابرات الاميركية في بيروت الذي اسمه توم جونسون يجتمع مع المسؤولين والنواب في 14 اذار ويبلغهم ان عليهم عدم القبول بالجلسة النيابية واسقاطها والبقاء على قانون 1960 فالافضل البقاء كما هو الوضع الان اي ان حزب الله وصل الى اكثر طاقته وألف حكومة طوال سنتين ولم يستطع ان يفعل شيئا ولذلك ابقاء حزب الله مستمر في الغرق في الحرب السورية لان اميركا والخليج سيستمران في حرب سوريا. ومن هنا يعتقدان ان حزب الله سيغرق في الرمال السورية تدريجيا وتدريجياً يتصاعد العدد من 10 الى 20 الف مقاتل ولا احد يعرف العدد. وفي الوقت ذاته ان اهل السنة في الشمال يذهبون بأعداد كبيرة الى داخل سوريا ويتسللون مع اسلحتهم عبر النهر الشمالي الكبير وعددهم وصل الى حوالى 15 الف مقاتل موزعين على محافظة حماة وحلب وحمص وتلكلخ، ولان اميركا تريد مع اسرائيل ومع اطراف خليجية اغراق حزب الله فالافضل لها عدم اجراء الانتخابات والسيناريو الذي سيجري هو تعطيل الانتخابات النيابية في لبنان وبالتالي يبقى حزب الله يرسل مقاتليه الى سوريا، وهذه الخطة الاميركية – الصهيونية لاغراق حزب الله في حرب جانبية غير الجبهة الاساسية التي هي اسرائيل، ذلك انه ذات يوم قالوا للرئيس حافظ الاسد لماذا لا تقاتل لاسترجاع الاسكندرون وكيليكيا فقال لهم ان الجبهة الاساسية هي اسرائيل، وحزب الله جبهته الاساسية اسرائيل ولديه قوى كبرى ، لكن دول الخليج مع اسرائيل واميركا تعتقد انه بمجرد استمرار الحرب السورية في سوريا وبمجرد ارسال السنة من لبنان الى سوريا للقتال مع وجود 18 مليون سني في سوريا فان حزب الله كي يبقى النظام قائما في سوريا سيرسل المقاتلين الى هناك مع مقاتلين ايرانيين يأتون الى بيروت ويذهبون منه الى سوريا. وايران تمنت على حزب الله ان يضع ثقله كي لا يسقط النظام السوري. انما النظام السوري قوي ولم يستطع التحالف الصهيوني – الاميركي – الخليجي اسقاطه خاصة بعد موقف روسيا وموقف الرئيس فلاديمير بوتين، انما الجديد الحاصل على الارض هو تفجيرات مدينة الريحانية على الحدود مع تركيا حيث قال مستشار رئيس مجلس وزراء تركيا ان السيارات التي انفجرت هي من صنع المخابرات السورية، وان 80 شخصا قتلوا نتيجة تفجير المخابرات السورية لتلك السيارات المفخخة، وان سوريا تتحمل المسؤولية، فهل هذا سيؤدي الى حرب تركية – سورية، ام تستطيع روسيا ضبط تركيا وعدم جعلها ترد الجواب عن هذا السؤال هو ان اميركا وروسيا اتفقتا على حل قضية سوريا سلمياً وليس بالحرب، واذا قامت طائرتان تركيتان بالقصف على سوريا فالقصة ليست مشكلة، انما المهم أن لا تحصل حرب برية شاملة، وهذا ممنوع، لان الترسانة الصاروخية التي تم ملؤها بالمواد الكيميائية وتوجهها نحو اسرائيل فانه اذا وصل تنظيم اهل السنة وتنظيم القاعدة الى هذه الصواريخ واطلقها على اسرائيل فان نصف اسرائيل سيصيبها الدمار، لذلك تريد اسرائيل المحافظة على النظام السوري وهي لا تطلب منه شيئا وتعرف انها لن ترد الجولان حاليا لكن كل ما يهمها هو اغراق مقاتلين من حزب الله في الحرب داخل سوريا. اما الخليج فيريد قطع علاقة ايران مع سوريا، واقامة خط عربي من السعودية يمتد من الاردن والعراق وسوريا ولبنان ويقف في وجه ايران، كي لا تكون ايران قوة عظمى اسلامية فارسية في المنطقة .
وهنا نختم نحن بالاستنتاج الآتي :
1 ـ ان الانتخابات النيابية في لبنان لن تحصل .
2 ـ ان الاتفاق على قانون انتخاب نيابي لن يحصل .
3 ـ ان لبنان معرض لامتداد الحرب الى داخله اذا استمر اشعال النار في سوريا كما هي الان .
4 ـ ان دول الخليج وخاصة السعودية وضعت مخطط مجلس الامن السعودي من اجل ازاحة ايران من سوريا ولبنان.
على هذا الاساس نستنتج وهذه هي معلوماتنا.
وكانت انباء تداولتها وسائل الاعلام عن ان هنالك خطة لفرض حكومة امر واقع، فيما «الديار» كانت الصحيفة الاولى التي نفت هذا الاتجاه واكدت انه غير منطقي وغير عملي في ظل المعطيات التي تملكها في المجال السياسي. وها هو الرئيس المكلف تمام سلام يؤكد ان لا حكومة امر واقع ومصادر الرئيس نبيه بري والرئيس ميشال سليمان وكلهم يؤكدون ان لا مجال لحكومة امر واقع كما كتبت وسائل الاعلام وسربت هذه المعطيات، وكانت محض خيال بعيدة عن السياسة الواقعية في لبنان.
وهذا الظرف بالذات لن يسمح بتعيين مدير عام كأمر واقع، فكيف اذا كان الامر يتعلق بالسلطة التنفيذية وفرض امر واقع على مجلس نيابي منقسم بين 8 و14 اذار وبين الخليج وايران وبين حلف الناتو وروسيا.
اما بالنسبة لحضور القوات اللبنانية الجلسة النيابية التي سيقاطعها الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والنواب المستقلون واحمد كرامي والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي فان النائب جورج عدوان قال ان القوات ستحضر جلسة مجلس النواب ولو كان البند الوحيد على جدول اعمال القانون الارثوذكسي.
مقاطعة نديم الجميل ونائب قواتي
واذا كانت المفاجأة الكبرى ان القوات اللبنانية قررت المشاركة في جلسة مجلس النواب ففي المقابل فان النائب نديم الجميل المنتسب الى حزب الكتائب سيصوت ضد القانون الارثوذكسي او انه لن يحضر ربما. كذلك النائب ابو خاطر في قضاء زحلة سيصوت ضد القانون الارثوذكسي اذا حضر. وبذلك اصبح ميزان القوى متوقفا على نائب او نائبين. ويشكل ذلك اكبر انقسام في تاريخ لبنان بالنسبة لوضع قانون انتخابي عندما تقف الامور على صوت نائب او نائبين لان القضية ليست انتخاب رئيس جمهورية بل تشريع قانون انتخابي لكل لبنان يؤدي الى اعطاء الصورة التمثيلية التشريعية عن الشعب اللبناني.
على كل حال، الابواب كلها مفتوحة من الان وحتى عقد الجلسة. ولا يستبعد البعض ان يأتي موفد عربي قد يكون قطريا او الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى بيروت لايجاد تسوية تقضي بتأجيل الانتخابات سنة او ستة اشهر لعل الازمة السورية تتوضح اكثر . وهذا ما يجري حاليا التداول فيه بين واشنطن وموسكو وباريس وبيروت والرياض.
الوضع السوري
اما بالنسبة لسوريا، فان اميركا خففت تحركها قليلا بعد ان شعرت ان جبهة النصرة لحماية اهل السنة ارتفع عديدها في سوريا من 4 الاف حتى وصلوا حاليا الى 47 الف مقاتل من جبهة النصرة لحماية جبهة اهل السنة، وكل يوم ينضم اليهم اكثر من 500 الى 1000 شخص لجبهة النصرة لحماية اهل السنة. وهم يتلقون اموالا من الخليج، ليست رسمية بل تبرعات من امراء واثرياء خليجيين. لذلك احتجت اميركا على السعودية والخليج وطلبت منهم وقف دعم جبهة النصرة لاهل السنة التي بايعت تنظيم القاعدة والتي بايعت ايمن الظواهري. ولذلك ترسل السلاح والاموال من تركيا الى داخل سوريا، باستثناء دفع الاموال الى العائلات السنية واعطاء مساعدات سعودية لـ 18 مليون سني في سوريا، حيث تصل الاموال من تركيا ويتم توزيعها على القرى والعائلات السنية في المدن، ولولا المساعدات المالية السعودية للطائفة السنية في سوريا وهي 18 مليون نسمة، لكانت وقعت مجاعة في سوريا او وقعت سوريا كلها في ازمة، في حين ان النظام يساعد الاخرين لكن ليس عنده مال وبسبب ذلك ارتفع الدولار سعره على الليرة السورية، فاصبح كل دولار يساوي 120 ليرة سورية بعدما كان يساوي 48 ليرة سورية، فهو اعلى مستوى وصل اليه الدولار حتى الان في سوريا. وبذلك هنالك شبه مجاعة في الساحل السوري حيث نرى العلويين من اللاذقية الى طرطوس الى مشتى حلو الى مارماريتا والى كل جبال العلويين والمسيحيين يعيشون ضائقة اقتصادية رهيبة نتيجة عدم وجود مادة المازوت والطحين الممنوعة عن سوريا وفق العقوبات الدولية. والمازوت الذي يتأمن يستعمله الجيش السوري لدباباته وشاحناته وسياراته كي يبقى صامداً في وجه عصابات السلفيين والتكفيريين والارهابيين الذين لم يعودوا يريدون شيئا من الاصلاح بل يريدون تدمير سوريا وتحويلها الى بلد سلفي متخلف الى الاخر وليس فيه نظام تعددي ، والمعركة التي خاضتها السعودية وقطر والخليج ضد سوريا وقالوا انها من اجل الاصلاح لا يوجد فيها اي شيء للاصلاح، بل فيها حقد سنّي وحقد خليجي على سوريا لعلاقتها مع ايران ولعلاقتها مع حزب الله ودعمه بالصواريخ ولان سوريا استطاعت تقديم الدعم المباشر لحزب الله كي يستطيع الانتصار على اسرائيل، وهذا الذي حصل في 12 تموز 2006 . وفي اللحظة التي انهزمت اسرائيل سنة 2006 بدأ التخطيط الاميركي الصهيوني على الخليج من اجل ضرب خط ايران سوريا حزب الله. فحاولوا في لبنان رفع الشرعية عن سلاح الاشارة عند حزب الله وادى ذلك الى حادثة 7 ايار. ثم انه في مراحل لاحقة بدأت الاشارات تظهر ان الامور كلها تتجه ضد سوريا بمجرد ان سوريا لم تخضع للسياسة الاسرائيلية التي تريد فرض اعادة الجولان دون اعطاء سوريا اي سيادة على بحيرة طبريا والتي كان لسوريا الحق بـ 6 مليار متر مكعب داخل بحيرة طبريا، ولذلك تجري المعارك في سوريا ليس من اجل الديموقراطية بل من اجل تدمير سوريا وتدمير النظام فيها، ولكي تكتمل الصورة فالمطلوب ان يخسر حزب الله الانتخابات النيابية وعلى هذا الاساس استدعت السعودية الوزير وليد جنبلاط الذي ترك تحالفه مع الشيعية السياسية ومشى مع السنية السياسية من اجل اذا خاضوا الانتخابات تربح الاكثرية الجديدة برعاية سعودية ضد ايران وحزب الله وسوريا، وهذه المرة يعتبرون ان الوضع ليس كما كان عام 2009 ، حيث كانت سوريا قوية لكن اليوم يعتبرون ان سوريا غارقة في النار وايران لا تستطيع التدخل مباشرة وانه يمكن محاصرة حزب الله، وعلى هذا الاساس يدافع الرئيس نبيه بري بكل ثقله عن قانون انتخاب جديد، ومن اجل ذلك ونتيجة تعطيل مكتب المجلس النيابي اصدرت الامانة العامة للمجلس النيابي بأمر من الرئيس نبيه بري بياناً ودعوة الى حضور جلسة يوم الاربعاء في 15 ايار لبحث قانون الانتخاب الارثوذكسي كبند اول في البحث مع الانفتاح على بحث مشاريع اخرى كالتمديد لقائد الجيش والمجلس العسكري، مع العلم ان ذلك سيثير حفيظة اهل السنّة لانه لم يحصل مع اللواء اشرف ريفي الذي كان بامكانهم التمديد له سنتين، فعزلوا الضابط السني الاعلى واحالوه الى منزله بينما جرى التمديد هكذا للموارنة والشيعة ولضابط درزي.
المعركة الكبيرة
على هذا الاساس تجري المعركة، ولان المعركة كبيرة وشاملة وتريد تغيير خريطة المنطقة، فان الوزير وليد جنبلاط انتقل من جبهة الى جبهة وذهب الى السعودية ليتفق معها، بعدما تحاور موفدون من قبل الوزير وليد جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري وقدم له الرئيس سعد الحريري ضمانات سعودية هي اموال ودعم سياسي اضافة الى اشارات فرنسية اميركية للوزير وليد جنبلاط بأن يسير مع حركة 14 اذار .
الدكتور سمير جعجع على الاقل لا يخرج من المحور الاميركي – السعودي لان سياسته بالاساس هي ضد حزب الله، وهو يحضر نفسه لخوض معركة ضد العماد ميشال عون لان العماد ميشال عون حليف حزب الله، فكيف يكون هو حليف حزب الله في القانون الارثوذكسي وحليف العماد ميشال عون ويترك الرئيس سعد الحريري، مع العلم ان الدكتور سمير جعجع لولا التيار السنّي لما حصل في البقاع الغربي او زحلة او عكار او مناطق كثيرة على اصوات نواب حصل عليهم في المجلس النيابي.
**************************

مواقف الكتل من المشروع الارثوذكسي عشية الجلسة: مقاطعة وتأييد وغموض
الحماوة السياسية التي شهدتها الساحة الداخلية امس، دفعت الامور في اتجاهين: حكومي انتهى بتأجيل اعلان التشكيلة الجديدة بضعة ايام بانتظار تبلور الوضع الانتخابي، ونيابي تطور الى مزيد من الغموض حول جلسة الغد بعد وضع المشروع الارثوذكسي بندا وحيدا على جدول الاعمال، مما دفع بكتل نيابية الى اعلان مقاطعتها الجلسة.
وبين مؤيدي المشروع الارثوذكسي ومعارضيه والذين لا يزال موقفهم غامضا، تطرح اكثر من علامة استفهام حول مصير جلسة الغد، وبالتالي حول المسار الذي ستتخذه ان عقدت. وقد اعلن النائب نهاد المشنوق مساء امس ان كتلة المستقبل ستقاطع الجلسة، وسيماشيها في هذا الموقف نواب جبهة النضال برئاسة النائب جنبلاط والنواب المستقلون والرئيس ميقاتي. وقد اعلن النائب جورج عدوان ان القوات ستحضر الجلسة في حين لم يصدر شيء عن نواب الكتائب المتوقع حضورهم ايضا.
اجتماع هيئة المكتب
ورغم ان اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب انتهى من دون التوصل الى اتفاق حول جدول اعمال الجلسة العامة غدا، فان دوائر المجلس وزعت جدول اعمال ارفق بنص اقتراح القانون الارثوذكسي الامر الذي اعتبره نواب 14 آذار مقدمة للطعن بميثاقية الجلسة. فيما رأت مصادر نيابية مقربة من الرئيس نبيه بري انه سيفسح المجال امام النواب لمناقشة كل الصيغ النيابية التي طرحت مسبقا.
وكانت هيئة مجلس المكتب النيابي قد التأمت في عين التينة وهي تتألف من اغلبية موالية ل ١٤ آذار، وقف فيها عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وشكل نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري والنواب مروان حمادة، واحمد فتفت وسيرج طورسركيسيان حلفا واحدا، فيما وقف النائب انطوان زهرا على الحياد.
وطالب النواب ال ٤ بري بوضع جدول اعمال للجلسة النيابية يشمل اكثر من مقترح انتخابي ولا سيما تلك التي نوقشت في لجنة التواصل او قدمت فيها مشاريع محددة، سائلين لماذا لا توضع مشاريع واقتراحات القوانين الاخرى التي تشمل قضايا اجتماعية تهم المواطنين؟
ورد رئيس المجلس بأنه قبل الوصول الى قانون انتخاب لن يفتح جلسة بالمواضيع الاخرى.
وانفض الاجتماع بعد ساعة ونصف الساعة على عدم تفاهم، سارعت بعده الامانة العامة لمجلس النواب لتوزيع جدول اعمال الجلسة المؤلف من بند وحيد هو طرح اللقاء الارثوذكسي.
بعد ذلك، اجتمع الرئيس فؤاد السنيورة الى عدد من اعضاء هيئة المكتب حيث عبّر مكاري عن استغرابه لما اعتبره تخطي بري صلاحيات هيئة المكتب وتفرده في وضع جدول اعمال الجلسة العامة مخالفا النظام الداخلي للمجلس.
تريث حكومي
وكما هي الحال انتخابيا كذلك حكوميا، اذ بعد التأزم الذي لامس حدود اعلان حكومة امر واقع، فسجلت زيارة هي الاولى من نوعها للرئيس تمام سلام الى عين التينة، بمفارقة لافتة اذ انها حصلت في ذكرى مولد الرئيسين بري وسلام في 13 ايار، تم خلالها التشاور في المستجدات بعد سلسلة المواقف التي كان الرئيس بري اطلقها موجها انتقادات ضمنية لسلام الذي اعلن اثر انتهاء الاجتماع حرصه على ان يأتي التأليف معززا من الجميع واستمرار المشاورات في اتجاه تشكيل حكومة المصلحة الوطنية وشدد على انه لا يعول الا على الكلام البناء والمجدي.
وفي هذا السياق اكدت اوساط مطلعة ان سلام سيزور قصر بعبدا اليوم لوضع رئيس الجمهورية في حصيلة اتصالاته والمستجدات المتصلة بالتشكيل.
واعقبت زيارة سلام لبري اخرى للوزير وائل ابو فاعور الى عين التينة حيث اطلع بري على نتائج زيارة السعودية واكد ان الاتصالات في المملكة تمت مع الرئيس الحريري في الشأن الحكومي، في حين لم يتم التطرق الى هذا الملف مع المسؤولين السعوديين.
وقال ابو فاعور بعد اللقاء: لقد قام الرئيس المكلف اليوم بخطوة بأنه زار الرئيس بري وقال بأنه يتصرف تحت سقف المصلحة الوطنية، وهذا أمر إيجابي يمكن البناء عليه في الإتصالات المقبلة للوصول الى مخرج في موضوع الحكومة، ولكن حكما الأمور آيلة الى التمهل لنرى ماذا سيحصل في الجلسات النيابية.
وكان النائب جنبلاط قال امس: نجدد موقفنا المرتكز إلى تأليف حكومة جديدة، سماها الرئيس المكلف حكومة مصلحة وطنية، وسميناها نحن حكومة وحدة وطنية. ونحن، في هذا الاطار، نضم جهودنا إلى جهود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيس المكلف تمام سلام. ولقد قدم الرئيس المكلف مجموعة من الضمانات أبرزها التأكيد على إقرار القضايا الأساسية بالتوافق والاستقالة في حال خروج أي من فريقي المعادلة لأسباب ميثاقية أو وطنية، وربما تكون الصيغة الأفضل لتحقيق ذلك هي 8-8-8 لأنها توفق بين حسن التمثيل والعدالة في المشاركة دون الوقوع في لعبة التعطيل والتورم في الأوزان السياسية. لذلك، يرفض الحزب التقدمي الاشتراكي الأجواء التصعيدية ويدعو إلى الصبر والتروي وهو لا يزال عند قناعاته الأساسية في الملف الحكومي.
***************************

“المستقبل” و “الاشتراكي” يقاطعان جلسة “الارثوذكسي غدا
مبدئياً، النصاب مؤمن بـ67 نائباً في جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب غداً، التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، وعلى جدول أعمالها بند واحد هو اقتراح القانون الارثوذكسي.
وقد توضحت صورة الحضور والمقاطعة عموماً، فقد قررت كتلتا نواب «المستقبل» و»جبهة النضال الوطني» (جنبلاط) مقاطعة الجلسة، باعتبار أنّ المشروع غير ميثاقي، وسيقاطع أيضاً الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي.
أما نواب حزب القوات اللبنانية، وحزب الكتائب فقرروا الحضور، علماً أنّ «الكتائب» سيعلن القرار النهائي اليوم خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب.
يبقى أنّ النواب المسيحيين، الذي يطلقون على أنفسهم تسمية «المستقلين» فلم يحسموا أمرهم بشكل قاطع، وإن كانت أكثريتهم تميل الى المقاطعة التي تسبب تحرجاً لفريق منهم.
ومع ان جلسة هيئة مكتب مجلس النواب انتهت من دون التوصل الى اتفاق على جدول اعمال الجلسة العامة غدا، فان دوائر المجلس وزعت جدول اعمال ارفق بنص اقتراح القانون الارثوذكسي الامر الذي اعتبره نواب 14 آذار مقدمة للطعن في ميثاقية الجلسة. فيما رأت مصادر نيابية مقربة من الرئيس نبيه بري انه سيفسح المجال امام النواب لمناقشة كل الصيغ النيابية التي طرحت مسبقا.
وجاء في نص الدعوة: يعقد مجلس النواب جلسة الحادية عشرة قبل ظهر يوم الاربعاء في 15 ايار الجاري 2013 وذلك لدرس واقرار قانون الانتخابات. وارفقت الدعوة بنص اقتراح القانون الارثوذكسي فقط.
وكشفت مصادر نيابية لـ «المركزية» ان اجتماع هيئة مكتب المجلس الذي رأسه بري امس لم يفض الى اي توافق حول جدول الاعمال، وعلم ان بري سيفسح المجال امام النواب لمناقشة كل الصيغ المطروحة بهدف الوصول الى قانون انتخاب جديد يرضي الجميع، ومنها الاقتراح الارثوذكسي الذي سلك طريقه التشريعية للاقرار امام الهيئة العامة، وعليه فان بري مضطر لعرضه على التصويت، وان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات وستشهد الجلسة مفاجآت لن تكون في حسبان احد. كما علم ان بري وبعد اقفال جلسة قانون الانتخابات سيفتتح جلسة جديدة لاقرار عدد من الاقتراحات والمشاريع التي جرى استعراضها في اجتماع الهيئة والتي اصبحت جاهزة للاقرار.
ومن جهة ثانية، اكد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ان قوى 14 آذار ستتشاور في ما بينها لتحديد موقف من جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب غدا الاربعاء مشاركة او مقاطعة، في ضوء التطورات التي شهدتها جلسة هيئة مكتب مجلس النواب وما تلاها من توزيع الامانة العامة جدول اعمال غير متفق عليه.
وفي ظل استمرار للمشهد الضبابي الذي يكتنف الوضع السياسي العام وانسحابه على جلسة مجلس النواب العامة غدا، انتهى اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب من دون التوصل الى وضع جدول اعمال لها، فيما وزعت الامانة العامة للمجلس جدولاً لأعمالها. واكد امين سر هيئة المكتب النائب مروان حماده لـ»المركزية» عدم التوصل الى اتفاق ولم نقر اي جدول اعمال لجلسة الاربعاء، خصوصاً بعد اصرار الغالبية على ادراج رزمة كاملة لمشاريع واقتراحات قوانين انتخاب دون الانفراد بقانون للانتخاب». واضاف :» ان اي جدول توزعه امانة المجلس من دون اقراره المسبق في هيئة المكتب يعتبر غير قانوني ومخالفا للنظام الداخلي». وشدد على ان «عقد الجلسة في هذا الشكل يجعلها غير ميثاقية»، لكنه لفت الى «استمرار الاتصالات وعدم اقفال الابواب».
**************************

مفتي صيدا يتمرد على قرار مفتي الجمهورية.. ويقرر البقاء في موقعه
فصول أزمة دار الفتوى اللبنانية تتوالى.. وقباني: جهات سياسية تثير النزاع لمواجهتي
تتوالى فصول أزمة دار الفتوى اللبنانية مع استمرار الخلاف القائم بين مكوناتها واعتراض عدد كبير من أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بينهم رؤساء الحكومات اللبنانية، الأعضاء حكما في المجلس، على أداء مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني. وفي تطور جديد ينذر بمزيد من الانقسام «السياسي» الفاقع داخل دار الفتوى، عين قباني أمس بالتكليف الشيخ أحمد نصار مفتيا لمدينة صيدا وأقضيتها، باعتبار انتهاء مدة تكليف المفتي الحالي سليم سوسان، المقرب من تيار المستقبل. لكن سوسان أعلن رفضه الامتثال لقرار المفتي واستمراره في القيام بمهامه، انطلاقا من ثقة الناخبة، محذرا من أن تؤدي هذه الخطوة إلى «كثير من الإرباك وكثير من تداخل الأمور بعضها في بعض وقد تؤدي إلى فتن في مواقع هذا القرار».
وتأتي هذه الخطوة بعد قرابة شهر تقريبا على إصرار قباني على إجراء انتخابات المجلس الشرعي، رافضا الاعتراف بتمديد المجلس القديم لنفسه، وإعلانه فوز عدد من الأعضاء بالتزكية نتيجة مقاطعة واسعة. ولم يعترف رؤساء الحكومات اللبنانية، وهم الرئيس المكلف تمام سلام، وكل من رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، ممثلا نفسه والرئيس سعد الحريري، بنتائج الانتخابات التي أجراها قباني، وسارعوا في 17 أبريل (نيسان) الماضي إلى إعلان بطلان هذه النتائج بالتزامن مع تصديقها من قبل قباني.
ورأى عضو المجلس الشرعي المحامي محمد مراد لـ«الشرق الأوسط» أن «ما صدر عن المفتي يستدعي التذكير بأنه سبق لقباني أن كلف سوسان بمهام الإفتاء في صيدا لسنوات متتالية، واستطاع هذا الرجل المعطاء أن يحدث حالة تضامنية في المدينة وأعطى لموقع الإفتاء فاعلية منقطعة النظير». وقال إن مرد قرار قباني إلى أن سوسان «لم يستجب لرغباته الشخصية عندما أعلن خلافا للقانون والأحكام القضائية عن موعد إجراء انتخابات المجلس الشرعي»، لافتا إلى أن قباني «راح بعدها يعرض على الكثير من المشايخ، ما اعتبره عرضا مغريا، لجهة التكليف بمهام الإفتاء في صيدا، فأدرك المعنيون سلفا ما سيقدم عليه المفتي». وذكر مراد أن «أعضاء الهيئة الناخبة وأعضاء المجلس الشرعي في صيدا تداعوا إلى توقيع عريضة طالبوا فيها المجلس الشرعي بإصدار قرار باستمرار عمل سوسان بمهام الإفتاء، لما يشكل من ضمانة واستقرار لعمل المؤسسات الإسلامية في صيدا، عقد على إثرها جلسة طارئة للمجلس قرر فيها استمرار عمل سوسان كما عدد من المفتين في المناطق». وشدد مراد على أن «قرار قباني لا يشكل انتهاكا للقانون، فحسب إنما يشكل اعتداء صارخا على إرادة الناخبين في صيدا»، مؤكدا أنه «لا قيمة قانونية على الإطلاق لهذا القرار، خصوصا أن قرار المجلس الشرعي نشر في الجريدة الرسمية في التاسع من الشهر الحالي، كما أنه لا قيمة معنوية له أيضا إذ يراد من خلاله الفتنة لا الوحدة».
وكان المفتي قباني قد استبق أي انتقادات قد توجه إلى خطوته هذه بالتأكيد، خلال تسليمه قرار التكليف لنصار أمس، على أن «ما تسمعون عنه من خلافات حول دار الفتوى لا يهم دار الفتوى ولا مفتي الجمهورية في شيء، باعتبار أن مفتي الجمهورية يقوم بواجباته النظامية سواء في دعوته بانتخاب مجلس شرعي جديد بعد تمديد متكرر لمدة ثلاث سنوات زيادة على مدته الأساسية البالغة أربع سنوات». واعتبر أن «السياسة التي هي أصلا سياسة أمور الناس ورعايتهم ومصالحهم ومصالح البلاد أصبحت اليوم صراعات نفوذ وتحولت إلى لعب سياسية كما يسميها السياسيون أنفسهم»، مؤكدا أنه «لن يسمح بإدخال دار الفتوى ومفتي الجمهورية في لعبة هذه الصراعات».
وأعرب قباني عن اعتقاده أن «الغاية عند هؤلاء الذين ينازعون مفتي الجمهورية في صلاحياته وقراراته وتمديدهم زورا لمجلسهم المنتهية ولايته عند مدخل دار الفتوى، هي محاولة فرض تعديلات خطيرة على دور دار الفتوى وصلاحيات المفتي، يرفضها مفتي الجمهورية». واتهم «جهات سياسية معينة بإثارة النزاع من خلف الستار لمواجهة مفتي الجمهورية».
من ناحيته أعرب المفتي سوسان، في مؤتمر صحافي عقده في مكتبه بدار الإفتاء في صيدا، عن شعوره «بحزن وبألم لما وصلت إليه أوضاع المؤسسات الدينية والمرجعيات في الطائفة السنية»، بينما «كان ينبغي في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان وتمر بها المنطقة أن نعمل جميعا من أجل وحدة الصف».
وأكد سوسان، الذي استقبل أمس منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود في زيارة تضامنية، استمراره في موقعه من «خلال ثقة الهيئة الناخبة، ومن خلال ثقة كل القوى السياسية في صيدا والمجتمع المدني بهيئاته ومؤسساته وجمعياته التي ضرب بها عرض الحائط». وأعلن أنه «سيبقى في موقع الإفتاء حتى تأخذ الأمور أوضاعها القانونية خدمة لصيدا وخدمة لأقضيتها وحتى يصار إلى إجراء انتخابات للمفتين».
***********************

Gouvernement : un pas en arrière ; loi électorale : un pas en avant ?
Élie FAYAD
La situation
Former un gouvernement au Liban aurait certainement mérité d’être le treizième travail d’Hercule et, à n’en pas douter, l’un des plus pénibles.
Pourquoi ? Parce que dans ce processus, il n’est guère question chez nous d’une simple opération de pointage arithmétique, ni même de vagues combines post-électorales, comme il en va parfois dans les banales démocraties de ce monde, y compris dans les pays à société composite.
Cette dernière observation est très utile, car on ressort trop souvent au Liban l’escroquerie intellectuelle et constitutionnelle qui consiste à faire croire qu’il est tout à fait normal que les choses ne se passent guère ici comme ailleurs, du fait, nous assure-t-on, du système politique comme il est et de la réalité confessionnelle.
Il y a pas mal de démocraties composites dans le monde et à l’exception notable de la Belgique, qui a ses raisons particulières, on n’en connaît guère où l’opération de mise en forme du pouvoir doive toujours suivre un cheminement aussi tordu que dans la nôtre.
Les vraies raisons de ces difficultés sont donc ailleurs. Elles résident bien sûr en bonne partie dans l’absence totale de confiance mutuelle entre les divers protagonistes politiques libanais, mais elles sont surtout le fait de la coexistence contrainte et permanente entre le processus institutionnel et le rapport des forces (au sens militaire du terme) sur le terrain.
Il est vain, en effet, de croire qu’étant donné son statut particulier, le Hezbollah puisse s’accommoder d’un déroulement normal du processus institutionnel lorsque celui-ci va dans un sens qui le défavorise. En janvier 2011, pour retourner une situation flottante en sa faveur et faire main basse – dans une assez large mesure – sur le gouvernement, le Hezb avait eu recours aux fameuses « chemises noires ». Aujourd’hui, le contexte lui est plus défavorable, mais il a révisé ses demandes à la baisse, n’exigeant plus que ce dont il disposait (officieusement) sous le gouvernement Saad Hariri, à savoir le tiers de blocage. Pour ce faire, il n’a pas besoin d’investir dans les chemises ; il lui suffit de lâcher quelques-uns de ses aboyeurs – Dieu sait combien il en a – et cela a un effet immédiat.
Le Premier ministre désigné, Tammam Salam, paraissait déterminé à annoncer en ce début de semaine la mouture gouvernementale qui lui convient. L’évolution des choses au cours des dernières trente-six heures en a décidé autrement. L’écho de la hausse de la tonalité du 8 Mars s’est semble-t-il répercuté jusqu’en Arabie saoudite où l’on aurait conseillé au chef du PSP, Walid Joumblatt, allié de M. Salam, de temporiser. Un conseil similaire aurait d’ailleurs été transmis au Premier ministre désigné par le chef du courant du Futur, Saad Hariri, lui-même, lors d’un entretien téléphonique hier.
Au terme d’une visite chez le président de la Chambre, Nabih Berry, M. Salam a clairement fait comprendre qu’il allait donner une chance supplémentaire aux tractations en cours, tout en s’efforçant soigneusement d’éviter toute impression de reculade.
De fait, ni M. Salam ni M. Joumblatt n’ont abandonné jusqu’ici la formule des « trois 8 » (huit ministres au 14 Mars, huit au 8 Mars et huit au Premier ministre, au chef de l’État et au centre) et, en cas d’un refus prolongé du Hezbollah et de ses alliés, le Premier ministre désigné n’a toujours pas exclu de revenir à sa mouture préférée, celle du cabinet des 14 non-adhérents, honnie par le 8 Mars. Quant au 14 Mars, il persiste (à l’exception de quelques rares voix, à l’instar du député Jean Oghassabian) dans son opposition catégorique à tout octroi du tiers de blocage au camp adverse.
La loi électorale
Pour l’instant, le point marqué par le Hezbollah se limite donc à retarder l’échéance d’un gouvernement qui, de toutes les façons, sera moins le sien que le cabinet sortant.
Mais cela a permis hier, de façon simultanée, à M. Berry de hausser les enchères, en prenant l’initiative de contrevenir au règlement intérieur du Parlement et de fixer seul, sans l’aval du bureau de la Chambre, l’ordre du jour de la séance parlementaire de demain mercredi. Et cet ordre du jour se résume en une seule matière : la proposition dite orthodoxe.
Ainsi, la loi électorale revient à la une et ravit la vedette au gouvernement. D’ores et déjà, il paraît certain que le bloc du Futur, celui de Walid Joumblatt, celui du Premier ministre sortant, Nagib Mikati, et le groupe des indépendants du 14 Mars menés par Boutros Harb vont boycotter la séance.
Les Forces libanaises et les Kataëb, vont, eux, y participer en principe, mais sans y croire réellement. Georges Adwan, vice-président des FL, pense que l’on n’arrivera même pas au stade du vote, que le quorum numérique soit assuré ou pas. Et de nombreux observateurs croient que M. Berry a pris cette initiative uniquement pour accroître sa marge de manœuvre soit individuellement, soit sous l’impulsion du Hezbollah.
Toujours est-il que dans l’urgence, les choses finissent par bouger. On n’excluait toujours pas, dans les rangs du 14 Mars, un accord de dernière minute sur un projet consensuel « mixte ». Et on apprenait à cet égard que le principal négociateur du Futur, Ahmad Fatfat, s’était envolé pour l’Arabie saoudite, où se trouve M. Hariri, juste après une rencontre avec le chef des Kataëb, le président Amine Gemayel.
En fin de soirée, le chef des FL, Samir Geagea, annonçait lui-même avoir été contacté par M. Hariri et faisait état de « certains détails à régler encore » afin de parvenir à un accord.
Il reste 24 heures, pas davantage, pour en finir une bonne fois pour toutes avec ce chaudron de la loi électorale.