بالرغم من إصراره على أنه لن يسمح لأي فريق داخلي بابتزازه في عملية تأليف الحكومة أو العمل على فرض شروطه عليه، فإن الرئيس المكلف تمام سلام يسعى جاهداً لأن تكون الطريق معبّدة أمام حكومة المصلحة الوطنية التي أعلن عنها بعد لحظات من تكليفه بتشكيل الحكومة، ولهذا فهو يحاول تدوير الزوايا والقيام بالاتصالات مع الفرقاء المعنيين من أجل تسهيل الولادة الحكومية، دون أن يعني ذلك بالتأكيد أنه سيقبل بحال المراوحة القائمة بشأن عملية التأليف، وبالتالي سيكون له الموقف المناسب في الوقت المناسب إذا ما وجد أن هناك من لا يريد لهذه الحكومة أن تتشكل.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لصحيفة «اللواء» من أوساط قريبة من الرئيس المكلف، فإن لا صحة لما يُشاع عن أن تهديدات قوى «8 آذار» قد دفعت بالرئيس سلام إلى تأجيل الإعلان عن حكومته، نافية أي شيء من هذا القبيل، ومشيرة إلى أن الرئيس المكلف لم يعلن أي موعد محدد لإصدار التشكيلة الوزارية، وبالتالي فإن المشاورات ستستمر مع القوى السياسية من أجل إفساح المجال أمام تشكيل حكومة المصلحة الوطنية في وقت قد لا يكون بعيداً.
وأكدت الأوساط أن الرئيس المكلف متمسك بموقفه بأنه لن يعطي الثلث المعطل لأحد، لكي لا يعطل أعمال حكومته ويجعل قرارها بيد فريق داخلها، ولهذا فهو يعمل على إقناع الأطراف السياسية بأهمية صيغة (8+8+8) التي لا تعطي «الفيتو» لأحد داخل التشكيلة الوزارية، وتُبقي القرار ملكاً لمجلس الوزراء مجتمعاً، وهي صيغة تحظى بموافقة القوى السياسية، باستثناء فريق «8 آذار» الذي لا يزال يرفضها حتى الآن، في موقف مثير للالتباس ولا يساعد على تجاوز العقبات التي تعترض عملية التأليف.