“صيغ عقد على جيد خالصة”، في المنظومة الشعبية هذه حزورة، لكن ما حصل مع قوى “14 آذار”، قد ينطبق تماما على هذه الجملة التي ما عادت حزورة. فهكذا وبعد جهد وتعب ونقاشات حامية وسوء تفاهم وصل الى حدّ الخصام وربما التشكيك، عادت روح التعاون والروح التوافقية، لتهيمن على تلك القوى، لتتوصل الى صياغة اتفاق وتعلّقه على جيدها كاسوارة تشعّ بالتفاؤل بعدما لمست لمس اليد، واشتمّت بما لا يقبل الجدل، روحاً خبيثة تزحف اليها، لتهيمن على قرارها من جديد، وتصادر هيبتها أمام جمهورها، وتلعب على التناقضات التي ممكن أن تحصل في اي تجمّعات سياسية، ولتجعل من التجاذب الديمقراطي المشروع ضمن هذه المجموعة، لتجعل منه اختلافاً وخلافاً يصل الى حدود القطيعة فيما بينها.
“14 اذار” أعطت هؤلاء درساً قاسياً بالديمقراطية المباحة دائماً هنا عندنا، والمحظورة دائماُ وغالباً هناك في مقلبهم الاخر.
“لولا الروح التوافقية لكان نصف انتصار، ولو كنا أمام الروح التوافقية من دون تمثيل لكان نصف انكسار، وما تحقق هو انتصار كامل من كل جوانبه”، قال الدكتور جعجع في أول تعليق على الاتفاق الذي تم بين قوى “14 اذار” والنائب وليد جنبلاط، بشأن التوصل الى اتفاق حول القانون المختلط…
إنه قانون لبناني – لبناني صرف، طُرِز وغزل وطبخ من حواضر البيت اللبناني العريق ولا بيت سواه، في حين كان يُنتظر ويُترقب ويُرجّح ويؤمل، أن تعجز تلك القوى عن تحقيق أي تقدم في هذا المجال فيما بينها، توصلاً الى اقرار شرخ لا يلتئم بين تلك القوى تمهيدا لشرذمتها نهائيا، وتوصلاً الى اقرار القانون الارثوذكسي بطريقة فرض أمر واقع وان بأسلوب غير مباشر، ما يضطر البعض الى التصويت عليه عن غير قناعة، فقط كي لا تحرج أمام جماهيرها. كل ذلك اُحبط في الاتفاق، الذي وان كنا لا نعرف بعد كيف ستكون عملية اخراجه النهائية، الا ان البداية تبشّر بكل الخير، على الاقل لناحية عودة الروح الى تلك الثورة، ثورة الارز، التي نامت مرغمة على شوك التشابكات والتنازلات والاملاءات والخنوع حيناً والخوف غالباً.
حصل الكثير وقد يحصل ما هو اكثر بعد، لكن الاكيد ان “القوات اللبنانية” اثبتت انها اللاعب الرئيس في ادارة الازمة داخل قوى “14 اذار”. والاهم، اثبتت انها منفتحة على كل الطروحات ومع كل الافرقاء وتحديداً “8 اذار”، شرط الا يمس أحد بالجوهر، بروح الثورة، بروح لبنان النابض بالحرية، وهنا الحكاية، كل الحكاية وربما لا حكاية سواها تفوقها اهمية.
هي خطوة صعبة في الدرب الطويل. لا يُكتب التاريخ من خلف الابراج العاجية، ولا المنابر الطنانة بالتهديد والوعيد، التاريخ حكاية نضال تُصاغ تفصيلا فتفصيل، قطبة فقطبة على جيد الوطن. ما حصل تفصيل، قطعة كريستال في اسوارة العروس، ويليق لجيد الوطن كل جواهر الارض وكنوزها. ما هي الا البداية.
