لن أنوّه بإصرار سمير جعجع حتى اللحظة الأخيرة على التوصل إلى مشروع قانون مختلط يؤمن أفضل تمثيل ممكن للمسيحيين ، وأقول ممكن ، مع تنازل بعض الحلفاء والأصدقاء والموافقة على الصيغة النهائية .
لن أنوه بقيادته لمسار هذا المشروع وصولاً إلى اتفاق كان يبدو بالغ الصعوبة وفاجأ حزب الله وحلفاءه .
ولن أنوه بحرص جعجع على التعاطي الهادىء مع هذه النتيجة – الإنجاز ، علماً أن هذا المشروع يؤمن وصول نحو خمسين نائباً باصوات المسيحيين أو بتأثير مباشر لأصواتهم .بينما في الدوحة ، عمد رمز مسيحي آخر إلى رفع الشعارات واليافطات وشارات النصر مشفوعة بالأهازيج والأغاني ، احتفالاً بإعادة ” الحق لصحابو ” مع قانون الستين السيء الذكر ، ليصبح هذا القانون اليوم مصدر كل ” البلاوي “!
سأنوّه بنقطة بسيطة ، ولكن بالغة التعبير !
الرابح في ما حصل اليوم ، هم المسيحيون ، حتى لو فاز ميشال عون بالمقاعد المسيحية كلها على أساس هذا القانون .
نعم ، لقد نجح سمير جعجع في رهانه ، ونجح سعد الحريري في تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الانتخابية الضيقة ، ويستحق التحية .
أما الرئيس نبيه بري ، فلعله أكثر المرتاحين من همّ الجلسة التي طارت ، فيما اللافت الصمت المريب لحزب الله ، صمته عن الدفاع عن حليفه الأبرز . ولعله أيضاً يشعر بالارتياح ، بعد تماديه بالافتعال والتوريط لأيصال الأمور إلى المزيد من الشرزمة والفراغ .
تبقى ملاحظة .
سرّني متابعة دولة رئيس مجلس النواب سابقاً إيلي الفرزلي في حلقة تلفزيونية اليوم ، وهو يستعرض صوتاً وصورة وتشبيراً ، مدافعاً عن مشروع اللقاء الأورثوذكسي الذي يؤمن المناصفة الحقيقية ، ومنتقداً مشروع القانون المختلط .
وفي لحظة ، عدت بالزمن إلى يوم كان الأستاذ الفرزلي نائباً لرئيس المجلس ويفوز بالنيابة محلِّقاً ، ويشكل رأس جسر مع قيادة النظام السوري ومرجعيته المحلية في شتورا .
يومها ، لماذا لم يسأل دولته عن المسيحيين وتمثيلهم الصحيح ، ولماذا لم يعترض على تقسيم جبل لبنان لصالح وليد جنبلاط ، وعلى إلحاق أقضية مسيحية بأخرى ذات اكثرية إسلامية ، وعلى استبعاد القوى المسيحية الاساسية ، وصولاً إلى ظاهرة الإحباط المسيحي ، حين احتل الصدارة الحمائم وأزلام المخابرات السورية ؟؟
أين كان صوته الأجش والمدوي ، يوم فرض نظام الوصاية انتخابات لم يصوّت فيها أكثر من 12% من اللبنانيين ، وبنسبة أقل من المسيحيين .
مع احترامي للأستاذ الفرزلي . والسلام .