#adsense

كأسُ الأسد

حجم الخط

كم كان بعضنا مخطئاً في تعاطفه مع “حزب الله” وجمهوره. كم كان مذنباً يوم رفع صور السيد حسن نصرالله في بعض العواصم العربية. لم نعهد ان سيوف ابناء الحسين تطعن ثورات الشعوب في الظهر. لم يخطر لنا ان “حزب الله” سيخلع بلمح البصر ثوب المقاومة ليرتدي لباس الشبيحة.

القضية الفلسطينية ليست كـ”حصان طروادة” تشقون به قلب العالم العربي. ولا اطلاق شعار “تحرير القدس” هو حجاب تسترون به غيظكم من معركة كربلاء 680 م… اليوم تناصرون بسيوفكم ظلم بشار الأسد على حساب دم الشعب السوري المظلوم.

أهكذا يكون نهج الامام الحسين يا سيد حسن نصرالله؟ فبئس مقولة الجيش والشعب والمقاومة. فلا هذا الشعب يؤيدكم ولا تلك المقاومة المذهبية نريدها، اما جيشنا اللبناني فاتركوه متماسكا بسلام.

اتتهمون من يجاهد لاسقاط طاغية الشام بالكفر وتلقبون الثوار بالتكفيريين؟ هل سها عن بالكم ثورة الشعب الايراني بقيادة الامام الخميني عام 1979 التي ازالت ظلم الشاه؟ هل كان الشعب الايراني في ثورته يمارس فعل الكفر؟ اذاً لماذا تقفون ضد ثورة الشعب السوري المضطهد الذي يسأل عن حريته منذ اربعين عاماً؟ هل اصبح ابناء الحسين يقاتلون من اجل الطغاة، ثم يفتون قتالهم على انه واجب جهادي؟ اتحرّمون الحلال وتحللون بفتاويكم الحرام؟ تلك ليست بسيرة مقاومة وطنية تتبنى تحرير القدس الشريف. انه سلوك حزب مذهبي، ضل سبيله ولم يعد يميز بين الحق والباطل.

أتطالبون بتحييد لبنان عن الحريق السوري ثم ترسلون مقاتلي “حزب الله” الى ريف القصير ومقام الست زينب، حيث رجال الدين الايرانيون يمارسون نشر التشيع في سوريا. أهذا هو فهمكم للحياد يا سيد نصرالله؟

أعلامكم الصفراء التي كانت ترفرف في مواقع العدو الاسرائيلي بعد اقتحامها، تستخدم اليوم لتستر نعوش قتلاكم الآتية من سوريا. أتهدرون ارواح شبابكم فداء نظام هو “نسخة طبق الأصل” عن نظام شاه ايران، بدل استشهادهم على جبهة الجولان؟ ام انكم لا تبصرون الظلم في قذف جيش الاسد براميل المتفجرات على المدن والمساجد وقصفه الصواريخ من الطائرات على القرى واستخدامه السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري المسكين. فلماذا تسيرون على درب الضلال، ان كنتم صادقين؟

اتركوا سوريا لأهلها، فتحرير القدس لا ينطلق من مقام الست زينب ولا من ريف القصير. لا تقلبوا مشهد الثورة السورية بتدخلكم، من صورة شعب يطالب بالحياة والحرية الى قتال بين الشيعة والسنة، لربما تتوهمون ان بإشعالكم الفتنة قد تنجدون نظام الاسد المريض من السقوط. ثم نسمعكم يا سيد نصرالله تدعو المعارضة السورية الى الحوار مع النظام. هل كان الإمام الخميني ليرضى بالحوار مع نظام الشاه وجهاز السافاك؟

قد لا يأتي مصير الحرب في سوريا افضل من نهاية الحرب العراقية – الايرانية المأسوية، حيث اضطر آية الله الخميني القبول بوقف اطلاق النار الذي وصفه بـ”تجرّع كأس السم”. لذلك نناشد “حزب الله”، كما سائر الاطراف اللبنانيين الابتعاد عن الحريق السوري. الا يكفي ان مجتمعنا امسى مشلولا والاقتصاد اللبناني اشبه بالجثة الهامدة. فهل يتحمّل اللبنانيون اجتراع كأس اخرى من سم الأسد؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل