#adsense

عن “الأرثوذكسي” الذي يُشرعٍن “تحرير الجولان”

حجم الخط

قولوها يا نواب الأمة، قولوها علناً اليوم، هل أنتم مع “إعلان بعبدا” الذي يأخذ لبنان إلى بر الأمان، أم انكم مع “تحرير الجولان” زحفاً زحفاً من لبنان؟ هل أنتم مع تحييد لبنان لحمايته من نار الحرب الدائرة في سوريا، أم صرتم مع تكريس إنخراطه في لعبة الدم التي تُهدد كينونته من أساسها؟.

ليست مصادفة أن يكون “حزب الله” وهو حزب “الولي الفقيه” في لبنان متحمساً لقانون “اللقاء الأرثوذكسي” أكثر من الأرثوذكسيين أنفسهم، أكثر من بطريركهم ومطارنتهم وقياداتهم والفعاليات. أجمل ما في القانون إسمه بحسب أكثر من شخصية أرثوذكسية رافضة للزج بهذا المذهب وهذا العنوان البرّاق في أتون التفتيت والسورنة وحتى اللحاق بركب الجمهورية الاسلامية في إيران.

ليست مصادفة أن تسَهِّل الأصولية الشيعية أعمال المسيحيين بـ”بَلاش” فقط لوجه الله، الأصولية نفسها التي كانت تعتبر بلسان أمين عامها في لبنان السيد حسن نصرالله “أن المشروع التوحيدي الأول والوحيد في هذا الكون هو مشروع الدولة الإسلامية، مشروع الدولة الإسلامية توحيدي أكثر مما يتصور كل هؤلاء الناس وليس مشروعاً تقسيمياً. نعم، لو كنا نتحدث عن كانتون شيعي في الضاحية، نعم هذا مشروع تقسيم.

أما نحن فنتحدث عن دولة اسلامية، ونحن حتى لو أقام بعض الناس كانتونات، فإننا لن نسامح من سيقيم كانتوناً مسيحياً في المنطقة الشرقية وفي جبيل وكسروان لأن هذه مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحيون غزاة، وقد جاءت بهم الامبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة الأمة”. ختم نصرالله.

كيف لنا أن نجد في كلام السيد نصرالله كلاماً عابراً مضى عليه الزمن ولنا معه تجربة مريرة في هذا الخصوص؟ أن يتحدث السيد في الأيديولوجيا الدينية شيء وأن ينفي كلامه المسجَّل بعد حين لإرضاء الجمهور العوني شيء أخر. تكمن المصداقية في الكلام الأساسي وليس في نفيه بحسب كل أصحاب الخبرات. كيف لا، وللسيد نصرالله خير تجربة في هذا الخصوص.

ففي ثمانينات القرن الماضي، اشتهرت مقولة “زحفاً زحفاً نحو القدس” التي كان يرددها السيد نصرالله وحزبه لأكثر من مئة مرة في اليوم الواحد، وفي السادس من شباط من العام 2006 وفي كنيسة مار مخايل تعهَّد السيد نصرالله باسمه الخاص وبإسم حزبه (فرع لبنان) أمام العماد ميشال عون والعالَم بأسرِه أن تنحصر مقاومة “حزب الله” وحمله للسلاح للدفاع عن لبنان من أي إعتداء إسرائيلي فقط لا غير. يومها، رحنا نُبشِّر بإنجاز لبننة “حزب الله”، ما يعني إلغاء فكرة “زحفاً زحفاً نحو القدس” أو عدم ابتكار أي فكرة جديدة كفكرة “الدفاع عن القرى اللبنانية في سوريا” مروراً بفكرة “حماية مقام السيدة زينب” الذي يحمي الناس وليس بحاجة لمن يحميه، دون أن ننسى الإبتكار الجديد بعد مرور أربعين عاماً على “بيع” الرئيس الراحل حافظ الأسد للجولان، تحت عنوان “المقاومة لتحرير الجولان”…

هنا البند العاشر والأخير من النص الحرفي لوثيقة التفاهم التي وقعها “حزب الله” مع “التيار الوطني الحر” الذي يحمل العنوان الأهم “حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته”: ان حماية لبنان وصون استقلاله وسيادته هما مسؤولية وواجب وطني عام تكفلهما المواثيق الدولية وشرعة حقوق الانسان خصوصا في مواجهة أي تهديدات او أخطار يمكن ان تنال منهما من أي جهة أتت. من هنا، فان حمل السلاح ليس هدفا بذاته وانما وسيلة شريفة مقدسة تمارسها أي جماعة تحتل أرضا تماما كما هي اساليب المقاومة السياسية. وفي هذا السياق فان سلاح حزب الله يجب ان يأتي من ضمن مقاربة شاملة تقع بين حدين: الحد الاول هو الاستناد الى المبررات التي تلقى الاجماع الوطني والتي تشكل مكامن القوة للبنان واللبنانيين في الابقاء على السلاح، والحد الآخر هو تحديد الظروف الموضوعية التي تؤدي الى انتفاء اسباب حمله ومبرراته. وبما ان اسرائيل تحتل مزارع شبعا وتأسر المقاومين اللبنانيين وتهدد لبنان فإن على اللبنانيين تحمل مسؤولياتهم وتقاسم أعباء حماية لبنان وصون كيانه وأمنه والحفاظ على استقلاله وسيادته من خلال: 1 تحرير مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي. 2 تحرير الاسرى اللبنانيين من السجون الاسرائيلية. 3 حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية من خلال حوار وطني يؤدي الى صوغ استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون وينخرطون فيها عبر تحمل أعبائها والافادة من نتائجها”. ختم البند العاشر.

إن عشق “حزب الله” المستجد للمسيحيين واستقتاله للدفاع عن حقوقهم ليس إلاّ خديعة تدغدغ العواطف للوصول إلى الأهداف الأساسية التي على أساسها نشأ “حزب الله”. وما التصويت الإلهي على قانون “اللقاء الأرثوذكسي” إلا مصلحة حزبية خاصة تُمَكِّن السيد نصرالله ومن خلفه إيران السيد الخامنئي، الإطباق على ما تبقى من السيادة اللبنانية لجرّ لبنان إلى ما لا يستطيع أن يتحمله، خلافاً لوثيقة التفاهم الموقعة في العام 2006 والتي بقيت بكامل بنودها “حبراً على نِفاق” بحيث لم يحترم “حزب الله” الحوار ولم يلتزم مبدأ الديمقراطية ولا بناء الدولة ولا أعاد أي لبناني من إسرائيل ولا حتى أي معتقل من السجون السورية، دون أن ننسى كيف أطاح ببند ترسيم الحدود. وخلافاً للوثيقة التي وافق عليها الجميع “إعلان بعبدا” ومن ثم تنصَّل منها “حزب الله” كما تنصَّل من سابقاتها وراح يُقاتِل الشعب السوري دون حسيبٍ ولا رقيب.

هناك ما هو أفضل من قانون “اللقاء الأرثوذكسي” بكثير لناحية القانونية والميثاقية وعدم تفتيت لبنان إلى 18 دويلة مذهبية، وفي الوقت عينه يُعطي المسيحيين 64 نائباً من أصل 64 دون أن يُلغي أحداً، إنه القانون المُركَّب المختلط.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل