|
|
بعد التحرير من الاحتلال الاسرائيلي في العام 2000اعتقد اللبنانيون ان الطريق نحو الاستقرار، في لبنان اصبحت على الابواب، وسيأتي حتما بعد التفاهم مع الدولة السورية على سحب جيشها من لبنان، وفقا لما نص عليه اتفاق الطائف، وتسليم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي مسؤولية حماية لبنان وشعبه ضد اي اعتداء خارجي او اشكالات امنية داخلية.
حساب الحقل عند اللبنانيين لم تظهر نتائجه على بيدر الواقع، خصوصا بعد اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وما تبعه من اغتيالات طاولت كوكبة من نواب وصحافيين وشخصيات سياسية وامنية معروفة بانتمائها الى قوى 14 اذار، ومن ثم الحرب الاسرائيلية في شهر تموز من العام 2006 ضد حزب الله ولبنان معاً وسقوط الاف الشهداء والجرحى وتدمير البنى التحتية في العديد من المناطق واشاعة الخراب والدمار في الجنوب والضاحية ومناطق مختلفة في البقاع، وزاد في الطين بلة، نزول جمهور 8 آذار الى شوارع العاصمة بعد قليل من وقف القتال في آب من العام 2006 وقطع الطرقات وحرق الدواليب، والبدء باعتصام طويل في الوسط التجاري شل المنطقة والبلد لاشهر طويلة، واقتحام بيروت الغربية في ما بعد على يد مقاتلين من حزب الله وامل والحزب السوري القومي الاجتماعي، وتمدد القتال باتجاه منطقتي عاليه والشوف، وسقوط العديد من المقاتلين ومن المواطنين الابرياء، وبعد تدخل جامعة الدول العربية توقف القتال في جبل لبنان وذهب الجميع الى قطر، ودخل لبنان في عهد تسوية الدوحة، التي لم يكن عمرها طويلا، حيث سقطت تحت ضربات قوى 8 آذار السياسية والامنية، الى ان وصلنا اليوم الى حكومة لا تحكم، وهي تنتظر دفنها، والى تشكيلة حكومة جديدة قد لا تبصر النور، واذا ابصرته وفقاً للدستور والقوانين، فانها مهددة، هي ولبنان كله، بادخالها في عتمة الفوضى والفتنة واللااستقرار، لان قوى 8 آذار المستندة الى قوة السلاح، تفرض على اللبنانيين حالة من اثنتين، اما ان يحكم لبنان كما ترغب هي وتريد، واما لا لبنان آمناً ومستقراً ومزدهراً وديموقراطياً وحراً.
***
في وسط هذا الجوّ الملبّد بالسواد والقلق، ما زال هناك مسؤولون، ونواب وسياسيون، يعملون ضمن اللعبة السياسية الديموقراطية الدستورية البحتة، موجهين همّهم الى التفتيش عن حلّ لموضوع ايجاد قانون انتخابات جديد تجري على اساسه الانتخابات النيابية وفقاً لمنطوق الدستور، والى التفتيش عن تركيبة تشكيل الحكومة الجديدة تحفظ فيها مسؤولية رئيس الجمهورية ومسؤولية رئيس الحكومة، اللذين حصر بهما الدستور حق تشكيل الحكومة، وكان الاجدى بهؤلاء جميعاً، بعدما لدغوا من الجحر اكثر من مرة، ان يفتشوا وباسرع ما يمكن، ويعملوا ليل نهار، على وضع ثلاثة بنود اساسية في اتفاق الطائفة موضع التنفيذ السريع، وهي اللامركزية الادارية الموسعة التي ترفع عن كل قضاء ومحافظة ومنطقة وعن سكانها، والسيف المركزي المصلت عليها، بعدما تحوّل هذا السيف الى وسيلة تهديد وابتزاز وتسلّط وانتزاع حقوق. والثاني انشاء مجلس مذهبي للشيوخ تحفظ فيه حقوق المذاهب والطوائف جميعها، في ما خصّ الجيش والسياحة الخارجية والبنك المركزي وثالثاً واخيراً، بند تحييد لبنان عن الصراعات الداخلية العربية وتحييده عن الدخول في محاور عربية واقليمية ودولية والالتزام بكل ما يجمع عليه مجلس الشيوخ وجامعة الدول العربية، اما ان يبقى لبنان معرّضاً بصورة دائمة الى اضطراب امني ولا استقرار وخوف من الفتنة، وخصوصاً على ابواب كل فصل صيف، فهذا قتل متعمّد للدولة والوطن والمواطن، يرفضه العدل والحق والقانون والدستور، ويدينه الله.