#adsense

14 آذار

حجم الخط

عودة الى البديهيات والبدايات. وهذه تضيع بسهولة ويُسر في التفاصيل السياسية اللبنانية، تبعاً لانخراط الجميع في هواية الغطس في شبر مياه، أو إدارة عاصفة في فنجان، بحيث يُنسى الأصل والأساس لمصلحة الهامش والفرع.

والبديهية الأولى في قصّة قانون الانتخابات العتيد هذا، تفيد أن طرح “المشروع الأرثوذكسي” جاء من زاوية محدّدة يركن فيها أساطين الممانعة الايرانية الأسدية ولا أحد غيرهم. وهؤلاء لا يضعون سقفاً لعملهم، ولا حدّاً لأساليبهم. ولا يتورّعون عن استخدام واستنزاف أي معطى في سبيل تيسير شؤونهم وتدبير تنفيذ قراراتهم ووضع مشاريعهم موضع التطبيق العملي.

وتبعاً لذلك، يصحّ الافتراض الضميري بأن ما يأتي من جهتهم لا يمكن أن يكون له أثر طيّب في غير بيئتهم، أو في قصّة الوحدة الوطنية اللبنانية، أو ما يتفرع عنها ومنها من أطر ومكوّنات ونظم في أولها وأساسها 14 آذار، ثمّ “حقوق المسيحيين”، إذا لم يكن هذا الشعار جزءاً من عدّتهم أو نفراً في جيشهم!.

كان ولا يزال وسيبقى، من المستحيل فصل المعطى الخاص بقانون الانتخابات عن السياق السياسي العام وعن المعركة الضروس الدائرة في السياسة ومشتقاتها الاعلامية والتعبوية والتنظيمية بين السياديين والاستقلاليين اللبنانيين من جهة وقوى المحور الممانع الساعية الى إكمال وإحكام سيطرتها على الجمهورية وقرارها من جهة ثانية.. وكان من الصعب والمستحيل مقاربة الأمر الانتخابي بالتقسيط، أو بفصله عن باقي جدول الأعمال الضاجّ والصاخب والمليء بالتضحيات والدماء وسير الاحرار الذين قضوا في ذلك الاتجاه.

ولم تكن مفهومة ولا تزال، المحاولات الحثيثة والدؤوبة والعنيدة التي دفعت بالبعض الى ولوج محاولة إقناع الآخرين (القريبين) بأن برنامج السياديين يمكن له أن يقسّط إلى أجزاء: نتحالف هنا ونفترق هناك. نلتقي على وحدة الهدف ونضيع على طريق التفاصيل. نقاتل بالصوت والحق والقناعة والأطر المدنية مشروع تشليح لبنان من أهله، وأسر قراره ومؤسساته، ووضع ذلك كله في خدمة الطغيان والاستبداد والمشاريع المشوّهة لبناء امبراطوريات وتأكيد طموحات وتعزيز نظم المافيات، ثم يروح البعض في دوخة احتمال تثقيل الوزن السياسي من خلال طرح آتٍ من صلب ماكينة ذلك المشروع!

الأمر المفهوم والواضح هو أخذ المخاوف المصيرية كما هي. من دون تبخيس لكن أيضاً من دون مبالغة، ومن ثم محاولة التقدّم لمعالجتها. وذلك يتم بذكاء وليس بتذاكٍ وبوعي وليس بغريزة. وأول ذلك وأساسه الاقامة عند الوعي العنيد بأن مَن أراد ويريد تكسير السياديين والاستقلاليين انما أراد ويريد تكسير السيادة الوطنية وكل مظاهرها ومكوناتها. وأراد ويريد تعميم مفاهيمه وأطره و”دستوره” وأحكامه الواضحة المعالم اليوم في سوريا وقبلها في إيران، على لبنان وأهله. ولا يوجد شيء اسمه نصف مواجهة عند هؤلاء. أو برنامج عمل مطّاط يضيق ويتسع بحسب الحاجة. إنما برنامج واحد، وأهداف واضحة، ومواجهة مفتوحة. والأهم من ذلك، ان نظرتهم إلى الاغيار في مجملهم واحدة لا تتجزّأ وإن ظهر من طرف اللسان حلاوة الحديث عن مشروع انتخابي يعيد الحقوق المهدورة!

8 سنوات و14 آذار تمشي على الجمر. وتنخر الجبل بإبرة. وليس لائقاً بمكوّناتها ولا بذكاء قادتها ولا بالحس السيادي الوطني العام لجمهورها، ان تقترب من السقوط، تماماً في اللحظة التي يفترض ان تصل إلى القمة بعد سقوط خصمها!

14 آذار صنو لبنان. إن سقطت سقط. وإن بقيت بقي. لا أكثر ولا أقل. وتماماً مثل المقولة الماسيّة التي أطلقها سيّد الروّاد سمير فرنجية في يوم ما: “ننهض موحّدين أو نسقط فرادى.. وكلفة تضامننا مهما كانت ثقيلة، تبقى أخف من كلفة تفرقنا”!.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل