افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 15 أيار 2013

 “المختلط” أم “الأرثوذكسي”… أم التمديد الطويل؟

 14 آذار والإشتراكي: مشروع مختلط مفاجئ يفقد الأرثوذكسي النصاب

جعجع لـ”النهار”: بري سيكون مسروراً ولعون فضل في النتيجة

الى أين يتجه لبنان بعد الجلسة المفصلية “التاريخية” لمجلس النواب التي يفترض ان تنطلق اولى جولاتها اليوم وسط انشداد وحبس انفاس حيال مجرياتها المتعاقبة والتي قد تتمدد الى نهاية الاسبوع تبعاً لما سيتخللها من تطورات ومفاجآت؟

لعل الطابع الاستثنائي لهذه الجلسة برز بقوة من خلال تعذر رسم خط بياني أو سيناريو واضح ونهائي لنتائجها المحتملة مما يعني ان الجلسة ستكون اليوم وبعده مفتوحة على كل الاحتمالات وسط ترجيح كفة الاحتمالات السلبية حتى اشعار آخر. وبدت معادلة التوازن السلبي بين هذه الاحتمالات من خلال اختراق ربع الساعة الاخير الذي تمكن منه الاطراف الاساسيون في قوى 14 آذار امس بالتوافق على مشروع مختلط بين النظامين الاكثري والنسبي عقب زيارة بدت حاسمة قام بها عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت لجدة حيث التقى الرئيس سعد الحريري وعاد الى بيروت بصيغة دفعت قدماً التوافق مع “القوات اللبنانية” وسرعان ما بدأت دائرة هذا التوافق تتسع فحظيت بموافقة “جبهة النضال الوطني”، كما بدأ السعي الحثيث لإقناع حزب الكتائب بها، الامر الذي هدد مشروع “اللقاء الارثوذكسي” بالسقوط.

هذا التطور أطلق السباق على أشده بين “المختلط ” والمشروع الوحيد المدرج على جدول اعمال الجلسة اليوم وهو المشروع “الارثوذكسي” الذي سيواجه داعموه في قوى 8 آذار ولاسيما منهم العماد ميشال عون و”حزب الله” وقائع جديدة تتمثل في تعذر توافر النصاب القانوني للجلسة بفعل تبني “القوات ” والكتائب المشروع المختلط.

وعلمت “النهار” أن دائرة الاتصالات توسعت لتتجاوز الحركة الناشطة على جبهة “القوات اللبنانية ” وحزب الكتائب و”التيار الوطني الحر” و”المستقبل”، وصولا إلى البحث في الخيارات الاخرى المتاحة أمام رئيس المجلس نبيه بري في إدارته لجلسة اليوم.

وأفادت المعلومات أن خيار تأجيل الجلسة بعض الوقت لم يسقط في ظل مخاوف اعرب عنها بعض الأوساط النيابية من أن يؤدي السباق الحاصل بين المشروعين “الارثوذكسي” والمختلط إلى تفجير الجلسة من جهة، فضلا عن تمسك الرئيس بري بميثاقية الجلسة. وينتظر أن يبني بري موقفه إنطلاقا مما ستسفر عنه اتصالات اللحظة الاخيرة اوإحتمال أن تنتج مسودة مشروع متكامل للمختلط بعد وضع اللمسات الاخيرة عليه.

الاتفاق المفاجئ

وقد اتفقت “القوات” و”المستقبل” و”جبهة النضال” على آلية اعلان المشروع المختلط في مؤتمر صحافي يعقد في العاشرة صباح اليوم في مبنى مجلس النواب وستسلم تعديلاته الى الرئيس بري وفي ضوء ما يقرره تتحدد الاتجاهات في شأن طرحها وفي شأن الجلسة العامة التي سيصبح مصيرها رهن القرار الذي سيتخذه بري بعد مشاوراته مع جميع الكتل. وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار ان أكئرية 67 نائبا ستتوافر للمشروع المختلط وسيطالب داعموه الرئيس بري بادراجه على جدول الاعمال فاذا قبل يدخل نواب 14 آذار و”جبهة النضال” الى الجلسة والا فإنهم سيقاطعونها في حال الرفض.

جعجع

وقال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليل امس لـ”النهار” ان “اللقاء الاخير للقيادات في بكركي خلص الى تعليق اقتراح “اللقاء الارثوذكسي” والبحث في مشروع آخر توافقي وهذا ما حصل”. وتوقع “ان يكون الرئيس بري مسروراً جداً لان التوافق تحقق على مشروعه هو”. واضاف: “سنتفاهم مع الرئيس بري على الطريقة الاقصر والانسب لإقرار القانون في مجلس النواب والمفترض ان يقر غدا (اليوم)”. وعن تأخر حزب الكتائب في اعلان موقفه، قال جعجع: “كل كتلة تقرر في الوقت الذي تراه مناسباً والجميع كانوا مواكبين للاتصالات التي افضت الى الاتفاق”. وأشاد بجهد قيادة “تيار المستقبل” للتوصل الى اتفاق. كما ذكّر بفضل العماد ميشال عون قائلاً: “ان مواقفه ساهمت في الوصول الى النتيجة الايجابية التي وصلنا اليها”.

وعلمت “النهار” ان الاتصالات استمرت ليل امس وسيكون هناك اجتماع صباح اليوم لمتابعة المشاورات مع حزب الكتائب من اجل بلورة تفاهم بين كل مكونات 14 آذار بالاتفاق مع الحزب التقدمي الاشتراكي لانجاز تصور المشروع المختلط. وفيما بدت الامور تتجه الى اعداد صيغة متفق عليها بين هؤلاء الاطراف، بات من المؤكد ان لا جلسة عامة ستعقد بناء على دعوة الرئيس بري لبت بند وحيد على جدول الاعمال يتعلق بمشروع القانون “الارثوذكسي” وذلك لعدم توافر النصاب لها وسط مقاطعة وعدم حضور لنواب 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي انطلاقا من عدم قانونية الجلسة. لذلك ستبدأ مرحلة جديدة بدءا من اليوم لاعداد جدول اعمال يتناول كل المشاريع والاقتراحات بما فيها ما أنجزه نواب 14 آذار والاشتراكي.

وفي المعلومات ان صيغة مشروع القانون المختلط لـ14 آذار والاشتراكي تقوم على نسبة 54 في المئة للاكثري و46 في المئة للنسبي على ان تعتمد الاقضية في جزء والمحافظات في الجزء الاخر وكانت المشاورات ليل امس تتناول عدد المحافظات أيكون 6 أم أكثر.

بري و8 آذار

واذ استرعى الانتباه في هذا السياق اللقاء الذي عقد مساء امس بين الرئيس امين الجميل والوزير جبران باسيل في بيت الكتائب المركزي، عقد الرئيس بري اجتماعاً موسعاً مع نحو 30 نائبا من قوى 8 آذار بعيدا من الاعلام علم انه تناول عرضا تفصيليا لكل احتمالات الجلسة التي يحتاج انعقادها الى نصاب من 65 نائبا لا يتوافر الا بحضور نواب “القوات” والكتائب. وانتهى الاجتماع قبل توصل الفريق الآخر الى الاتفاق على المشروع المختلط. وفهم ان المجتمعين لم يغفلوا موضوع الطعن في المشروع “الارثوذكسي” حتى في حال توافر امكان لاقراره وقد تؤدي المواقف الرافضة له الى مقاطعة واسعة وربما عصيان مدني. غير ان الرئيس بري اكد انه ماض في عقد الجلسة اليوم وسينظر في المعطيات التي ستتوافر لتقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب. وأوضح انه سيواظب على عقد الاجتماعات تحت عنوان دوحة جديدة .

وبدت قوى 8 آذار كأنها فوجئت بالاتفاق بين قوى 14 آذار والكتلة الجنبلاطية. وكشفت مصادر فيها لــ”النهار” ان مشروعا جديدا طرحه بري في الساعات الاخيرة باعتماد 64 نائبا على اساس اكثري و64 نائبا على اساس المشروع “الارثوذكسي” والحفاظ على الدوائر الـ26 ولاقى قبولا مبدئيا من اطراف عدة في الفريقين. ولمحت الى ان قوى 8 آذار لن توافق بدورها على المشروع الذي توصل اليه الفريق الآخر، لافتة الى من الاحتمالات المطروحة اذا طرح هذا المشروع ان ينسحب نواب “تكتل التغيير والاصلاح” والنواب الشيعة والحلفاء في 8 آذار من الجلسة مما يطعن في ميثاقيتها.

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات انه من غير المستبعد ان يلغي المشروع المختلط المشروع “الارثوذكسي” مما يعيد دورة التأزيم الى نقطة الصفر اي عند قانون الستين وتاليا تأجيل الانتخابات الى امد طويل لا يبقى معه سوى باب الاتفاق على التمديد لمجلس النواب ومدة هذا التمديد.

**********************

 

سليمان مع «الميثاقية» في الحكومة وقانون الانتخاب

مجلس النواب: التمديد يُسابق «بازار المشاريع»  

سادت حالة استنفار قصوى صفوف فريقي «8 و14 آذار» حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، استعدادا لاستحقاق اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب التي يفترض ان تعقد أولى جلساتها النيابية اليوم، تحت سقف البند الرسمي الوحيد المطروح على جدول الاعمال وهو مشروع «اللقاء الارثوذكسي».

اجتماعات مكثفة تلاحقت تباعا على ضفتي الانقسام. موفدون تنقلوا بين الاقطاب حاملين رسائل عاجلة. مفاوضات عابرة للحدود خاضها الرئيس سعد الحريري من الرياض مع قيادات «14 آذار» في بيروت. لقاء موسع لقوى «8 آذار» في عين التينة حضر جزءا منه الرئيس نبيه بري وخصص لدرس الاحتمالات المطروحة والخيارات المتاحة للتعامل مع كل منها.

لكن.. ما الذي تمخض عن هذا الحراك؟

أولا، الجلسة العامة لا تزال قائمة في موعدها، والرئيس نبيه بري سيكون حاضرا عند الحادية عشرة قبل الظهر في المجلس النيابي لتحديد وجهة سير الجلسة، تبعا لإحداثيات اللحظة الاخيرة، خصوصا في ما يتعلق بالنصاب العددي والميثاقي.

ثانيا، حاولت قوى 14 آذار انتزاع المبادرة والانتقال من الدفاع الى الهجوم، عبر الجهد الخارق الذي بذلته في ربع الساعة الاخير للتوصل الى تفاهم على مشروع مختلط يسحب البساط من تحت قدمي «الارثوذكسي». وقد توالت الاتصالات حتى منتصف الليل بين «المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» لانجاز المشروع بصيغة خطية، بغية عرضها على الرئيس بري اليوم، ومحاولة إقناعه بها، والبناء عليها.

ثالثا، قدم الحريري في الوقت القاتل تنازلات لسمير جعجع ووليد جنبلاط سهلت التقارب حول المشروع المختلط الذي كان قد طرحه النائب جورج عدوان باسم القوات اللبنانية، إلا ان بيكار التوافق داخل 14 آذار لم يكن قد اكتمل حتى ساعة متأخرة من ليل أمس بعد رفض حزب الكتائب الصيغة التي عرضت عليه، وتأكيد إصراره على المشاركة في جلسة اليوم وتأييد «الارثوذكسي» إذا طرح على التصويت، الامر الذي افقد مشروع المختلط زخمه وقدرته على تحقيق أكثرية نيابية تعيد خلط الاوراق.

رابعا، في حال توافر النصاب العددي للجلسة العامة اليوم، فان بري سيكون امام خيارين، فإما ان يعرض «الارثوذكسي» على التصويت او يؤجل هذا الاختبار من أجل إجراء المزيد من المشاورات.

وتفيد المعلومات ان الخيار الثاني هو الذي سيُعتمد وان بري سيتفادى لعب ورقة التصويت اليوم، وسيعطي محاولات إعادة لمّ الشمل الانتخابي كل الفرص.

خامسا، إذا تعذر إيجاد كوة في جدار الازمة قبل 19 ايار، موعد عودة الحياة الى «قانون الستين»، فيبرز احتمالان، فإما التصويت على «الارثوذكسي» وإما التمديد لمجلس النواب لثمانية أشهر او لعام، تحت شعار اقتطاع المزيد من الوقت سعيا الى توافق انتخابي، فيكون بذلك حجر التمديد قد اصاب «الستين» و«الارثوذكسي» و«المختلط ـ طبعة 14 آذار» دفعة واحدة.

وقد أكد الرئيس نبيه بري لـ«السفير» ان المطلوب من الجميع التصرف بعقلانية والتلاقي تحت قبة مجلس النواب للتباحث في المخارج الانتخابية المتاحة، مشيرا الى ضرورة اتضاح الرؤية قبل 19 أيار.

واكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي انه لن يحضر لا هو ولا الوزير احمد كرامي جلسة مجلس النواب المخصصة للبحث في اقتراح «اللقاء الأرثوذكسي».

وقال ميقاتي لـ«السفير» انه لن يكون معنيا بما ينتج عن هذه الجلسة، خصوصا إذا تم التشريع في غياب رئيس الحكومة، منبها الى ان ذلك «يشكل سابــقة خطيرة لن اقبل بها أيا كانت الأسباب والمبررات، لأنها تمس موقع رئاسة الحكومة».

وأضاف ميقاتي: إذا عقدت الجلسة تحت عنوان التشريع فأنا مؤتمن على موقع رئاسة الحكومة، وسأحافظ عليه حتى آخر لحظة، وبالتالي ارفض أن تكرس سابقة حصول تشريع في مجلس النواب ولاول مرة في التاريخ في غياب رئيس الحكومة، ومن المؤكد أنني سأعتبر نفسي غير معني لا من قريب ولا من بعيد بما تقرره هذه الجلسة وسأبني على الشيء مقتضاه.

وعن الخطوة التي قد يلجأ اليها في حال اقرار «الارثوذكسي»، قال ميقاتي: من الطبيعي بعد إقرار القانون أن يحال من المجلس النيابي عبر الحكومة على رئيس الجمهورية لنشره في الجريدة الرسمية، وقد بدأت باستشارة عدد من الخبراء في القانون والدستور لدرس ما يمكن اعتماده انطلاقا من التزامي بالدستور والصلاحيات، واحتمال ألا أوقع إحالة القانون على رئيس الجمهورية في حال ورد إلي، هو في صدارة الخيارات التي قد ألجأ إليها.

وأبلغ مصدر قيادي في «القوات اللبنانية» «السفير» ان نواب «القوات» سيحضرون اليوم الى مجلس النواب وسيلتقون بري مع وفد من «14 آذار» لعرض المشروع «المختلط» عليه، والبحث معه في كيفية استكمال مساره الدستوري. وأكد المصدر ان «القوات» تريد تحقيق أوسع توافق ممكن مع الفريق الآخر حول هذا المشروع الذي يراعي متطلبات الرئيس بري و«حزب الله» ، مشددا على الرغبة في تجنب أي صيغة استفزازية.

وقال مصدر نيابي بارز في «تيار المستقبل» لـ«السفير» ليلا ان قوى «14 آذار» توصلت الى اتفاق حول مشروع «مختلط»، على اساس 69 مقعدا أكثريا في 26 دائرة و59 مقعدا نسبيا في 6 او7 محافظات، لافتا الانتباه الى ان عقدة وليد جنبلاط قد عولجت، والعمل جار لمعالجة اعتراضات الكتائب.

وأشار المصدر الى ان الجهد استمر حتى ساعة متأخرة من ليل أمس لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق ومعالجة بعض التفاصيل الشكلية التي كانت لا تزال عالقة، معتبرا ان أهمية الصيغة المتوافق عليها تكمن في انها تعالج هواجس المسيحيين، من دون ان تضرب قواعد العيش المشترك.

وأكد المصدر ان التفاهم المستجد بين معظم قوى «14 آذار» على صيغة مختلطة لن ينعكس على قرار «تيار المستقبل» بمقاطعة الجلسة النيابية العامة اليوم، لانها تنعقد تحت مظلة المشروع «الارثوذكسي» المرفوض جملة وتفصيلا.

وأوضح ان الخطوة التالية هي إدراج المشروع «المختلط» في اقتراح قانون بصفة المعجل المكرر وإحالته على الهيئة العامة لمناقشته والبت به، مشددا على ان اتصالات ستتم مع الرئيس بري لإقناعه به، لا سيما انه مستوحى أصلا من طرح رئيس المجلس القائم على قاعدة 64 مقعدا نسبيا و64 مقعدا أكثريا.

في المقابل، أكدت أوساط قيادية في حزب الكتائب لـ«السفير» ان الحزب رفض صيغة «المختلط» التي عرضت عليه، «لان ما حملوه إلينا لا يناسب مصلحة المسيحيين، والاجوبة التي بلغتنا من تيار المستقبل ردا على ملاحظاتنا ليست كافية»، مشيرة الى ان الحزب سيشارك في الجلسة العامة اليوم وسيصوت مع «الارثوذكسي» إذا عرض على التصويت.

ولفتت الانتباه الى ان «اعتراضات الكتائب على المشروع «المختلط» الذي نوقش معنا طالت عدد النواب وفق النسبي والاكثري وكيفية توزيع المقاعد وتقسيم الدوائر»، قائلة: اسمع تفرح.. جرب تحزن.

واعتبرت ان ميثاقية الجلسة النيابية اليوم تتأمن بالمشاركة الاسلامية ـ المسيحية، بمعزل عن حجم مشاركة المذاهب داخل كل طائفة.

ورأى العماد ميشال عون ان «أي قانون مختلط لا يمكن أن يعطي الحقوق التي نطالب بها، إذ سيحصل تنازل كبير، ومهما كان جيدا، فسيخسر المسيحيون بأقل تقدير، حوالي 14 أو 15 نائبا». وحمل على «المستقبل» و«الإشتراكي»، من دون أن يسميهما، بالقول: «فريقان سلبا حقوق المسيحيين في السابق، واليوم يرفضان المشاركة بالجلسة (النيابية) ويطالبان بإجماع وطني، أي قانون وأي أخلاق يفرضان هذا السلوك؟». وأمل من الذين وافقوا على «الأرثوذكسي» أن يبقوا ثابتين في موقفهم «فلا يفتشن أحد عن حل جانبي أو ثنائي».

وابلغت مصادر الحزب السوري القومي الاجتماعي «السفير» ان نواب الحزب سيحضرون الى مجلس النواب للمشاركة في المشاورات التي ستحصل، لكنها أكدت ان نواب «القومي» لن يصوتوا بأي حال من الأحوال الى جانب «الارثوذكسي» في حال تقرر عرضه على التصويت.

ووسط الاصطفافات الحادة، حول ملفي الحكومة وقانون الانتخاب، قالت اوساط مقربة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ«السفير» انه اذا عمد الرئيس المكلف تمام سلام الى تقديم تشكيلته الحكومية، فسيدرس سليمان الوضع، فاذا كان الاحتجاج سياسيا، فسيكون الاتجاه لتوقيع مرسوم التأليف، واذا كان الانقسام ميثاقيا ـ طائفيا، فلن يوقع المرسوم، وفي الوقت ذاته، «اذا وقف سعد الحريري وميقاتي وكرامي والصفدي وسليم الحص ضد «الأرثوذكسي»، فمن الصعب تمريره في مجلس النواب، ولذلك نقول أن هامش الخطأ وارد نتيجة عدم فهم النيات.. فليحذر جميع الأفرقاء».

********************

اجتماعات واتصالات ماراتونية بين الحريري وجنبلاط وجعجع و الجميل والمستقلين تثمر اتفاقاً

“المختلط” يعيد إحياء “14 آذار” الأصلية

خلافاً لما توقعته، أو راهنت عليه قوى “8 آذار”، أثمرت الاتصالات والاجتماعات الماراتونية التي شهدها يوم أمس، توافقاً بين قوى “14 آذار” وبينها وبين زعيم جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، على مشروع قانون انتخابي مختلط، أعيدت بموجبه اللحمة بين هذه القوى وعادت إلى الشكل الذي كانت عليه في العام 2005. وبقيت الاتصالات مفتوحة بين هذه القوى حتى ساعات الفجر الأولى لاستكمال اللمسات النهائية على مشروع القانون الانتخابي الذي من المفترض أن يعلن صباح اليوم ويوقّع عليه من جميع الكتل النيابية التي تبنّته، ورفعه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري والطلب منه طرحه خلال الجلسة العامة التي تلتئم قبل ظهر اليوم.

وفي حال قابل الرئيس بري هذا الطلب بإيجابية، فإن قوى “14 آذار” ومعها جبهة “النضال الوطني” سوف تشارك في الجلسة العامة، أما في حال رفض بري هذا الطلب، فإن الموقف سيكون مقاطعة الجلسة من جانب كل الكتل الموقعة على المشروع.

وكان اليوم المارتوني شهد عشرات الاتصالات بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والنائب سامي الجميل والنواب المسيحيين المستقلين، فيما عقدت اجتماعات متواصلة ومكثّفة في منزل رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي التقى عضو كتلة “القوات” النائب أنطوان زهرا موفداً من جعجع على مدى ساعات طويلة، فيما التقى وفد من الحزب “الاشتراكي” ضم الوزير وائل أبو فاعور والنائب أكرم شهيّب ومسؤول الملف الانتخابي هشام نصر الدين، عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت العائد من جدّة حيث التقى الرئيس الحريري.

وأثمرت هذه الاتصالات توافقاً على مشروع قانون انتخابي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي حيث توّزعت النسب على أساس 55% للأكثري و45% للنسبي.

وعلى الصعيد الحكومي، لم يبرز أي جديد في ظل استمرار الرئيس المكلّف تمام سلام في إطفاء محركاته الاعلامية ونظراً للانشغال السياسي الكبير في مشروع قانون الانتخابات والجلسة العامة لمجلس النواب، لكنه قال في تغريدة عبر موقع “تويتر” الاجتماعي “لم أتوقف عن التعاون والإنفتاح على الجميع تحت سقف المصلحة الوطنية” في مؤشر الى استمراره على مواقفه التي أعلنها سابقاً من تشكيلة الحكومة.

كتلة “المستقبل”

إلى ذلك، إعتبرت كتلة “المستقبل”، ان “دعوة الرئيس نبيه بري الى الجلسة النيابية العامة، تمت بطريقة مخالفة لاحكام النظام الداخلي لمجلس النواب وهي تهدد بتوسيع وتعميق الشرخ الحاصل في البلاد بسبب استمرار انقلاب “حزب الله” واستخدام نفوذ سلاحه في لبنان، والاصرار على طرح مشروع ما سمي مشروع اللقاء الارثوذكسي كبند وحيد على جدول اعمال الجلسة”، داعية نواب الامة الى “عدم المشاركة في جلسة التوقيع على اغتيال لبنان وقتل عيشه المشترك وتدمير فكرة الوطن المستقبل المتألق، من خلال مشروع تفتيت لبنان والانزلاق نحو الهول الاتي من الانقسام الطائفي والمذهبي”.

واعتبرت في الشأن الحكومي أن “محاولات تعطيل تشكيل حكومة مسألة بالغة الخطورة، لأن حزب الولي الفقيه يريد المشاركة في الحكومة مع اعوانه ويتوزع الحقائب الوزارية ويحولها الى اقطاعات طائفية، وفي الوقت عينه يتولى تصدير السلاح والمسلحين وكذلك استقبال السلاح الى لبنان الكاسر للدولة وهيبتها والانخراط في حروب المنطقة”، مستغربة “تحول “حزب الله” من مقولة مواجهة العدو الاسرائيلي، الى قوة مقاتلة جوالة غب الطلب الايراني تخوله الانخراط في الحروب والازمات في المنطقة بما يزيد من توريط لبنان واللبنانيين في ازمات كبيرة وخطيرة”. ورأت أن “الحزب حوّل مسلحيه وميليشياته الى قوات مرتزقة تمولها ايران وتنفق عليها وتسيرها خدمة لاغراضها التوسعية”.

جعجع

وأعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن الاتفاق على النظام “المختلط” لمشروع قانون الإنتخابات انتصار كبير لصحة التمثيل والروح التوافقية، معتبراً في اتصال مع قناة “ام تي في” مساء أمس “لو كنا امام التمثيل من دون الروح التوافقية لكان نصف انتصار ولو كنا امام الروح التوافقية من دون التمثيل لكان نصف انكسار وما تحقق هو انتصار كامل من كل جوانبه”.

المسيحيون المستقلون

من جهتهم، دعا النواب والشخصيات المسيحية المستقلة، الى “إقرار قانون جديد للإنتخاب يحقق صحة التمثيل الشعبي معلنين رفضهم “عملية الابتزاز التي يتعرض لها الرئيس المكلّف من قوى “8 آذار” في عملية تشكيل الحكومة، والإصرار على إيقاع البلاد في الفراغ الدستوري، وتحويل لبنان إلى دولة فاشلة”، محمّلين “حزب الله” مسؤولية “إقحام لبنان واللبنانيين في الصراع السوري”. وطالبوه بـ”الانسحاب الفوري من هذا الصراع ، للحؤول دون تأجيجه، وضناً بدماء اللبنانيين الذين يسقطون ضحايا هذا الصراع”.

وطالبوا رئيس مجلس النواب نبيه بري “الذي تجاوز إرادة أكثرية أعضاء مكتب المجلس في فرض جدول أعمال الجلسة، خلافا للنظام الداخلي ودون موافقة مكتب المجلس، بإعادة النظر في موقفه، وتوزيع كل المشاريع وإقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات على النواب، حيث يتسنى للهيئة العامة مناقشة هذه المشاريع بكاملها، والتفتيش عن صيغة توفيقية تحول دون إنشطار البلاد مذهبيا وطائفيا، خصوصا وأن قانون النظام الداخلي يسمح بطرح كل المشاريع على المناقشة، حتى لو كانت اللجان النيابية قد صوتت بالأكثرية على مشروع معين منها”.

شهيّب

وكان عضو جبهة “النضال الوطني” النائب شهيب زار برفقة وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ورئيس اللجنة الانتخابية المركزية في الحزب التقدمي الاشتراكي هشام نصر الدين، وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، للبحث في قانون الانتخابات واستحقاقات الصندوق البلدي المستقل. واوضح بعد الاجتماع، ان “البحث تطرق الى ما هو “مطروح اليوم حديث الساعة وكل ساعة قانون الانتخابات وجلسة الغد (اليوم) وكانت جولة نقاش واسعة حول ما سيجري، وبالتأكيد لنا موقف واضح من طرح مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي الذي نعتبره الباب الاقصر الى عودة التعصب والغاء الاعتدال في البلد وضرب الحياة السياسية لصالح واقع جديد لا نريد ان نعود اليه وان ما عجزت عنه الحرب الاهلية في لبنان لن نشرع له في المجلس النيابي بموجب هذا القانون”.

واشار الى “انه بحسب جدول الاعمال فان البند الوحيد المطروح هو الاقتراح الارثوذكسي واعلنا موقفنا سابقاً منه ونؤكده اليوم باننا لن نحضر هذه الجلسة”، مؤكداً “لم نعلن يوماً اننا ضد المختلط وتقدمنا نحو مرحلة متقدمة حين تحدثنا عن قانون خارج القيد الطائفي ومجلس للشيوخ واللامركزية الادارية. واشاروا الى ان هذا الاقتراح متقدم جدا، عدنا وتكلمنا عن المختلط وما زلنا حاضرين لاي بحث يؤمن عدالة الانتخابات”.

حلو

ورأى عضو جبهة “النضال الوطني” النائب هنري حلو أن مشروع اللقاء الارثوذكسي “يجسد نقيض المصلحة الوطنية، إذ يخالف الدستور، ويناقض الروحية الميثاقية، ويقود إلى فرز طائفي ومذهبي يدمر لبنان”.

واعتبر أن “الحرص على المصلحة الوطنية الذي أظهره الرئيس المكلف تمام سلام في عملية تأليف الحكومة، من خلال افساحه المجال لمزيد من المشاورات، كان ينبغي أن يقابل بحرص مماثل على المصلحة الوطنية من خلال عدم حصر جدول أعمال جلسة مجلس النواب (اليوم) بمشروع اللقاء الأرثوذكسي لقانون الإنتخاب”. وقال “أنا إبن منطقة تشكل عنواناً للتعايش والشراكة الوطنية، ولا يمكن أن اقبل بأن يكون بيني وبين إبن منطقتي من طائفة أخرى، جدار فصل من هذا النوع، فاي قانون انتخاب وفق هذا المنطق الطائفي والمذهبي لا يخدم على الإطلاق أجواء العيش المشترك”.

حمادة

من جهته، أكد النائب مروان حمادة، أن “التصويت على مشروع القانون الأرثوذكسي سيفجر ازمة وطنية، على غرار ما كان سيحصل لو تم الإعلان عن حكومة الأمر الواقع”، مشددا على “ضرورة ان يفضي التواصل بين 14 آذار والفرقاء الآخرين الى التوافق على قانون جديد، يدفع به الى احدى الجلسات في الفترة الممتدة ما بين الغد (اليوم) والأحد المقبل”.

ولفت الى “ان العقدة في القانون الإنتخابي ليست في النسب بل في التقسيمات الإدارية وتوزيع النواب، وأن مشروع القانون المختلط الذي سيطرح في مواجهة الأرثوذكسي هو قريب من مشروع الرئيس نبيه بري، وأن قانون الستين يعود متحركاً صباح الأثنين المقبل، وسيولد ازمة ايضا”، موضحاً أن “قوى الرابع عشر من آذار تقبل بتمديد تقني لمجلس النواب، إذ كان هناك قانون إنتخاب متوازن، في ظل حكومة حيادية، تقود البلاد الى الإنتخابات، وأن التمديد الطويل للمجلس، وصرف النظر عن تشكيل حكومة، وسوق البلاد الى حروب خارجية هو امر لا يبشر بالخير”. وأكد أن “الرئيس بري تصرف بطريقة غير قانونية في توزيع جدول أعمال غير موافق عليه، وأصبح هناك جدول أعمال غير قانوني لجلسة غير ميثاقية”.

غانم

وكان النائب روبير غانم أكّد أنه “لا يزال عند موقفه، الرافض لاقتراح مشروع اللقاء الارثوذكسي، وأنه مع مقاطعة جلسة مجلس النواب اليوم”. ولفت الى أن “عدم حضور السنة والدروز الجلسة النيابية يخلق مشكلة كبيرة، وهذه الجلسة ستفقد ميثاقيتها”، متوقعاً أن “يلجأ رئيس المجلس نبيه بري الى خيارات، لتفادي انعقاد الجلسة بصورة غير ميثاقية، هذا في حال تأمن النصاب، ومن هذه الاحتمالات، الدعوة الى جلسة للتمديد لمجلس النواب كما هو واقع، او تعرض الارثوذكسي للطعن، وفي كل الحالات نحن امام مأزق كبير، اذا لم نتوصل الى حل”.

*********************

لبنان: اتفاق بين «المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» على المختلط بيروت – «الحياة»

 

تنكشف عوامل التأزم اللبناني بكاملها اليوم، مع عقد الجلسة النيابية التي حصر رئيس البرلمان نبيه بري جدول أعمالها ببند وحيد هو إقرار مشروع اللقاء الأرثوذكسي لقانون الانتخاب، الذي يقضي بانتخاب كل مذهب لنوابه على النظام النسبي، والذي ترفضه قوى عدة أبرزها تيار «المستقبل» و «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط، اللذين سيغيبان مع نواب مسيحيين مستقلين عنها، فيما أطلقت الخشية من المأزق الذي سيقود إليه عقدها اتصالات ماراثونية خلال الساعات الأخيرة بين «الكتائب» و»القوات اللبنانية» اللذين كانا أيدا «الأرثوذكسي»، وبين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي، قالت عنها مصادر الأطراف المذكورة أنها أحدثت تقدماً كبيراً يمهد للاتفاق على مشروع قانون مختلط يدمج بين النظامين النسبي والأكثري.

وإذ عقد بعض قادة «14 آذار» اجتماعاً موسعاً مساء أمس، للبحث في تظهير اتفاقها المفترض على مشروع المختلط الذي كانت طالبت بري بوضعه على جدول أعمال الجلسة النيابية إلا أنه رفض لغياب اتفاق واضح عليه، فإن مصدراً قيادياً في تيار «المستقبل» أكد لـ «الحياة» أن الاتفاق مع «الكتائب» و»القوات» على المختلط «سيفقد الجلسة النيابية اليوم نصابها وينسف المشروع الأرثوذكسي الذي تعارضه بشدة»، لأن «القوات» و»الكتائب» سيكونان مع المشروع الجديد بدلاً منه ولن يحضراها. لكن مصادر مطلعة قالت إن «الكتائب» لم يؤيد المشروع الجديد نهائياً بعد «والصباح رباح». وذكر المصدر نفسه أن «14 آذار» كانت تتجه ليل أمس الى الامتناع عن حضور جلسة اليوم، حتى لو تكرّس الاتفاق على القانون المختلط ليلاً، نظراً الى تعذر طرحه عليها بفعل حصر بري جدول الأعمال بـ «الأرثوذكسي»، وأشار الى أن «14 آذار» بمن فيها «الكتائب» و «القوات» ناقشت ليل أمس اقتراحاً بأن يعلن اتفاق مكوناتها كافة، إذا اكتمل، على المشروع المختلط الجديد صباح اليوم قبيل عقد الجلسة ويبلغ الرئيس بري بهذا الاتفاق، فإذا قبل بوضعه على جدول الأعمال يحضر الجميع الجلسة النيابية، وهي ستقرر الموقف بناء على ما يتوافر من أجوبة ومعطيات.

وقال مصدر آخر في «14 آذار» إنها أخذت قراراً برفض البحث في أي قانون لتأجيل الانتخابات أو التمديد للبرلمان إلا على أساس إقرار قانون جديد توافقي، ليتم تأجيل تقني لها، لا يتعدى مدة قصيرة تحتاج إليها وزارة الداخلية للتحضير لعمليات الاقتراع. وأكدت مصادر «14 آذار» أنها كانت أخذت قراراً برفض التمديد عند طرحه رداً على طرح بري «الأرثوذكسي»، وهي ستستمر على هذا الموقف من باب إصرارها على إجراء الانتخابات في أقرب وقت.

وكانت الاتصالات المكوكية للتوصل الى اتفاق على مشروع قانون مختلط تسارعت منذ ليل الاثنين فزار النائب أحمد فتفت الرئيس سعد الحريري في جدة للتداول في أفكار المشروع. وعاد فتفت بعد الظهر ليلتقي قيادة حزب «الكتائب»، حيث أجرى منسّق اللجنة المركزية فيه النائب سامي الجميل اتصالاً بالحريري، ثم عقد اجتماع بين قياديين من «المستقبل» والوزير وائل أبو فاعور والنائب أكرم شهيب والمشرف على الانتخابات في الحزب الاشتراكي هشام نصر الدين أبلغ الاشتراكي خلاله موافقته على المشروع المختلط الجديد، خصوصاً أنه يبقي على عاليه والشوف في دائرة واحدة في النظام النسبي. وعلمت «الحياة» أن المشروع يقوم على أساس: 67 أكثري في 26 دائرة و61 نسبي في 6 محافظات.

وكان المكتب السياسي لحزب «الكتائب» اتخذ قراراً قبل لقائه مع «المستقبل»، بحضور جلسة اليوم النيابية وبالتصويت على «الأرثوذكسي». وطرح الجميل عند اجتماعه مع فتفت مجموعة من الأسئلة عن المشروع المختلط تتعلق بتوزيع الدوائر على النظام الأكثري (زيادة عدد الدوائر الصغرى) والنظام النسبي (زيادة عدد المحافظات) وكذلك توزيع المقاعد النيابية على النظامين. وبالتالي لم يعط موافقته النهائية على المشروع. وقالت مصادر كتائبية لـ «الحياة» إن الاتصالات مفتوحة مع مكونات «14 آذار» وسيحدد الحزب موقفه من المشاركة في الجلسة النيابية بناء عليها صباح اليوم.

وأثارت الاتصالات بين قوى 14 آذار حفيظة زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون الذي أعلن أن «الأرثوذكسي» أقر بالإجماع في الاجتماعات التي عقدت في البطريركية المارونية وعلى الأحزاب المسيحية عدم التراجع عن تأييدها له. ودعا الى اتحاد مسيحي حوله. وأوفد وزير الطاقة جبران باسيل للقاء قيادة حزب «الكتائب».

وفيما يؤدي توافق قوى 14 آذار بكل مكوناتها على المشروع الجديد، مع الحزب التقدمي الاشتراكي الى تأمين الأكثرية له ونسف «الأرثوذكسي» ويقلب الطاولة، قال الرئيس بري مساء أمس أنه ماضٍ في عقد الجلسة وأنه سينظر في المعطيات التي ستتوافر أمامه غداً لتقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب.

**************************

 

«14 آذار» أنقذت نفسها ورمت الكرة في ملعب «8 آذار»

 

لم يسبق أن شهد لبنان حراكاً سياسيّاً متسارعاً منذ الخروج السوري من لبنان في العام 2005، هذا الحراك الذي لم يخلُ من مفاجآت من العيار الثقيل بدأت مع إعلان الرئيس نجيب ميقاتي استقالته وتكليف تمّام سلام وصولاً إلى طرح حكومة «أمر واقع» وتأجيلها ربطاً بالجلسة النيابية التي تنطلق أعمالها اليوم، وتوصُّل مكوّنات 14 آذار فضلاً عن «الاشتراكي» إلى اتّفاق على المشروع المختلط الذي أعاد خلط الأوراق في كلّ الاتّجاهات، وفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة.

المفاجأة الأخيرة لم تكن في الحسبان في ظلّ الوقائع التي كانت حتى ساعات صباح أوّل من أمس تؤشّر إلى ترجيح كفّة الخلاف على الاتفاق، مع كلّ تداعيات هذا الخلاف على وحدة 14 آذار التي كانت مهدّدة بالانفراط والتفكّك. وفي معلومات “الجمهورية” أنّ الرئيس سعد الحريري تولّى التواصل شخصيّاً ولحظة بلحظة برئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، والنائب سامي الجميّل تذليلاً لكلّ العقبات. وفيما انكبّت مكوّنات 14 آذار مساء أمس على كتابة المشروع بحيثياته وتفاصيله، تمّ الاتفاق على عقد مؤتمر صحافيّ في مجلس النواب عند الساعة العاشرة من صباح اليوم لإعلان المشروع المختلط، ومن ثمّ التوجّه إلى مكتب رئيس مجلس النواب نبيه برّي لإبلاغه الاتّفاق وتسليمه المشروع، ففي حال وافق على عرضه والتصويت عليه تتمّ المشاركة في الجلسة، وإلّا المقاطعة ووضع الجلسة بحدّ ذاتها أمام محكّ تأمين النصاب.

حركة الاتصالات

وحتى ساعة متقدّمة من ليل أمس لم تكن حركة الاتّصالات والاجتماعت وتحرّكات الموفدين قد انتهت في ظلّ توقّع استمرارها حتى ربع الساعة الأخير الفاصل عن موعد الجلسة المقرّر عند الحادية عشرة من قبل الظهر في ساحة النجمة.

وعلى هذه الخلفيّات شهدت المقرّات الرئاسية والحزبية حركة ناشطة في أكثر من اتّجاه سعياً وراء التحضير للمواجهة الكبرى اليوم بين مؤيّدي “الأرثوذكسي” والمختلط. ولم تغب بعبدا عن هذا الحراك، إذ بقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان متابعاً بشكل دقيق لكلّ التطورات الحكومية والانتخابية، وفي هذا السياق أجرى جولة أفق مع رئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام.

وكانت اللقاءات والاتصالات تكثّفت أمس على مختلف المحاور، إذ اتّصل رئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” ميشال عون بالرئيس أمين الجميّل وأوفد الوزير جبران باسيل إلى الصيفي، كما أوفد نائب رئيس مجلس النوّاب السابق إيلي الفرزلي إلى معراب للقاء الدكتور سمير جعجع الذي أكّد أمس: “لو كنّا أمام التمثيل من دون الروح التوافقية لكان نصف انتصار، ولو كنّا أمام الروح التوافقية من دون التمثيل لكان نصف انكسار، وما تحقّق هو انتصار كامل من كلّ جوانبه”.

كما التقى عون في الرابية لجنة المطارنة المكلفة من بكركي برئاسة المطران سمير مظلوم وحضور المطران بولس مطر، وروجيه ديب وغابي جبرايل.

كذلك اتّصل الرئيس سعد الحريري بالرئيس الجميّل وأوفد إلى الصيفي النائب أحمد فتفت ومستشاره محمد شطح، كما أوفد النائب السابق غطاس خوري إلى معراب.

وقالت مصادر الصيفي لـ”الجمهورية” إنّ باسيل نقل الى القيادة الكتائبية رسالة شفوية من عون تقول بأنّ التحضيرات أنجزت لجلسة مكتملة المواصفات في نصابها القانوني، ودعا الكتائب إلى التصويت على “الأرتوذكسي”، باعتبار أنّ ما يحصل اليوم مناسبة قد لا تتكرّر مرّة أخرى.

وقالت المصادر عينها إنّ باسيل تبلغ قراراً كتائبيّا انتهى اليه المكتب السياسي بأنّ الحزب سيبقي كلّ خطوط الإتصال مفتوحة من أجل التوصل الى قانون يجمع حوله أكثر ممّا جمعه “الأرثوذكسي”، ويؤدّي الى النتائج التي يمكن ان يؤدّي اليها، أو على الأقل الحدّ الأدنى من مقوّمات ما بات يُعرف بصحّة التمثيل المسيحي، وإلّا فإنّ الكتائب ملتزمة بما جرى التفاهم بشأنه في بكركي حول “الأرثوذكسي”، وستحضر الجلسة وستصوّت الى جانبه متى كان النصاب قانونيّا.

وفي سياق متصل أبلغت القيادة الكتائبية فتفت وشطح اعتراضها على مشروع القانون المختلط الذي لم يختلف شكلاً ومضمونا عن قانون الستين، بعدما تبيّن أنّه تمّ الإتفاق على اعتماد 55 % من المقاعد النيابية على اساس النظام الأكثري أي ما يوفّر انتخاب 69 نائباً على أساس 27 دائرة انتخابية بدلاً من 26 كما يقول قانون الستين، و45 % من عدد النواب على الأساس النسبي ضمن 6 محافظات بما يوفّر انتخاب 59 نائبا.

وعُلم أنّ الملاحظات الكتائبية تركّزت حول كثافة أوجه الشبه بين المختلط المقترح وقانون الستين والذي لا يوفّر النتائج التي يحقّقها “الأرثوذكسي”، حتى إنّه لا يوفر انتخاب اكثر من 50 أو 51 نائبا مسيحيّا من اصل 64 نائبا.

وأوضحت الكتائب لـ”الجمهورية” أنّ طرح “المستقبل” ينقصه الوضوح والدقة بالنسبة إلى عدد الدوائر وتقسيمها، ومَن مِن النواب سينتخب على أساس أكثري ومَن على أساس نسبي.

قطب نيابيّ لـ«الجمهورية»

يقول قطب نيابي إنّ الجلسة ستكون مفتوحة على كلّ الاحتمالات، وإنّ المقاطعة التي أعلنها تيار المستقبل والحزب الاشتراكي قد تتحوّل الى مشاركة بالتنسيق مع “القوات”وربّما الكتائب من أجل إمرار مشروع المختلط الذي اتّفقوا عليه في مواجهة المشروع “الأرثوذكسي” وهو مشروع تمّ تفصيله على قياس مصالح هذا التحالف تحت عنوان المختلط.

ويوضح القطب النيابي أنّ الرئيس برّي وبقيّة القوى والكتل لا علم لها بتفاصيل هذا المشروع وماهيّته، ويسأل: صحيح أنّ كلّ هذه القوى اتفقت عليه لكن ماذا عن موقف بقيّة الكتل وعلى رأسها حركة “أمل” و”حزب الله” والتيار الوطني الحر وحلفاؤه، وبالتالي هذا يعني، يضيف القطب، أنّ المشروع المختلط يحتاج الى نقاش لكنّ الوقت المتبقّي حتى 19 الجاري قد لا يسمح بإتمام هذا النقاش، وكان ينبغي أن يطرح هذا المشروع سابقاً، وبالتالي طرحه اليوم سيكون مؤدّاه تمديد ولاية مجلس النواب لأنه لن يمرّ.

ماذا سيحصل في الجلسة؟

يجيب القطب النيابي نفسه أنّ هناك أكثر من سيناريو:

– إنسحاب فريق 14 آذار وتحديداً “المستقبل” والاشتراكي في حال طرح الأرثوذكسي، ما يجعل الجلسة غير ميثاقية.

– إنسحاب فريق “8 آذار” وتحديداً المكوّن الشيعي وتكتّل “التغيير والإصلاح” في حال طرح مشروع المستقبل وحلفائه على أساس تعديل المادة 2 من الاقتراح الأرثوذكسي، وهذا يجعل الجلسة غير ميثاقية أيضاً.

ويعني ذلك، يضيف القطب، أنّ الفريقين سيتبادلان استخدام سلاح تطيير النصاب الميثاقي للجلسة، ما قد يجعل الجلسة تؤول في النهاية وتحت ضغط عامل الوقت الى تمديد ولاية المجلس التي تنتهي في 19 حزيران المقبل لمدة 8 أشهر أو سنة، وذلك وفق اقتراح قانون يتقدّم به مجموعة من نوّاب فريقي “8 و14 آذار” ليكون البند التوافقي الوحيد، على أن يبرّر هذا التمديد بتلافي الفراغ في المؤسّسة التشريعية، من جهة، وإفساحا في المجال أمام مختلف القوى السياسيّة للتوصّل الى اتّفاق على قانون انتخابي جديد من جهة أخرى.

ويضيف القطب أنّ المجلس ملزم التمديد لولايته خلال الجلسة النيابية التي حدّد مداها الزمني الى 18 الجاري لأنّ العقد التشريعي الأوّل ينتهي في 31 الجاري، وبعد هذا التاريخ لا يعود في إمكان المجلس التشريع إلّا بموجب فتح دورة استثنائية، علماً أنّ ولاية المجلس تنتهي في 29 حزيران المقبل.

وفي سياق متصل، علمت “الجمهورية” أنّ الرئيس بري كان طرح قبل أيام خلال الاتصالات التي جرت بينه وبين مختلف القوى السياسية مشروعاً مختلطا جديداً يقضي بانتخاب نصف أعضاء المجلس على أساس الستّين الأكثري، والنصف الآخر على أساس “الأرثوذكسي”، وذلك في اعتبار أنّ نصف القوى السياسية تريد الستّين والنصف الآخر يريد “الأرثوذكسي”، وقد وافق على هذا الاقتراح كلّ من عون وجنبلاط وجعجع، ويمكن أن يطرح خلال جلسة اليوم، خصوصاً أنّ بري قرّر أن يستهلّها بفتح نقاش طويل في المشاريع الانتخابية المطروحة آملاً في الوصول الى توافق على مشروع يزاوج بين هذه المشاريع، ولن تبدأ الجلسة بالتالي بطرح “الأرثوذكسي” أو المختلط.

النصاب

وعلمت “الجمهورية” أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيفتتح الجلسة، وإذا تبيّن له عدم توافر النصاب سيرفعها الى فترة ما بعد الظهر، وإذا تكرّر عدم توافر النصاب سيستمر على هذا المنوال حتى بعد غد الجمعة.

ويراهن برّي على المشاورات التي ستجري على هامش الجلسات، لأنه يؤمن بأنّ هذه الجلسات تشكّل فرصة للالتقاء حتى للكتل التي أعلنت المقاطعة.

وعلمت “الجمهورية” أنّ قوى “8 آذار” لن تسير في مشروع “المستقبل” و”القوات” بل إنّها لن تقبل النقاش فيه.

مسار الإتصالات

ولخّصت مصادر مواكبة لمسار الإتصالات عشية الجلسة النيابية الوضع بالآتي:

1 – الجلسة ثابتة في موعدها اليوم.

2 – برّي حسم موقفه من عقد الجلسة بمَن حضر.

3 – الجلسة لن تبدأ بالتصويت على الأرثوذكسي، إنّما بنقاش.

4 – بحسب أجواء النقاش ترفع الجلسة إلى بعد ظهر اليوم نفسه أو يلجأ برّي إلى التصويت في حال حصول تشنّج.

5 – موقف الكتائب لا يزال نفسه بالنسبة إلى حضور الجلسة، والعرض الذي حمله “المستقبل” لم يكن كافياً لتغيير موقف الحزب، علماً أنّ الاتصالات تكثفت طوال الليل بين قيادات “المستقبل” و”القوات” و”الكتائب” و”الاشتراكي”، لكن الكتائب بقيَ على موقفه.

6 – يعقد نواب “14 آذار” اجتماعاً في مجلس النواب قبيل انعقاد الجلسة، وفي حال تأكد أن القانون المختلط يحوز على الأكثرية المطلوبة، وأنّ أحداً من الأفرقاء لا يناور خصوصاً أنّ الشيطان يكمن في التفاصيل، يشارك نواب “14 آذار” والاشتراكي في الجلسة، وعندها سيسقط الأرثوذكسي في حال طرح على التصويت. لكن عندها هل سيقبل الرئيس برّي طرح القانون المختلط على النقاش أو التصويت خلال الجلسة، خصوصاً بعدما وزّعت الأمانة العامة للمجلس جدول الأعمال ببند وحيد هو الأرثوذكسي. وماذا لو رفض طرحه على النقاش والتصويت، هل سيحدّد جلسة ثانية لإقراره؟

شربل

وفي هذه الأجواء قال وزير الداخلية مروان شربل لـ”الجمهورية” إنّه يتابع التطوّرات المتصلة بقانون الإنتخاب، ويستعد للمشاركة في جلسة المجلس النيابي، وهو على تواصل مع معظم القوى التي تشارك في الطبخة الإنتخابية، وتحديداً مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة.

ولفت شربل الى أهمية أن ينجز المجلس النيابي مهامه الشريعية على مستوى قانون الإنتخاب او التمديد للمجلس الحالي ولو لفترة تقنية تمتدّ لستة أشهر قبل نهاية الشهر الجاري موعد انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب قبل أن يضطر الجميع الى إصدار مرسوم فتح دورة عادية واعطاء المجلس حق التشريع.

وأضاف شربل: “أنا مضطر أن أعيد فتح باب قبول طلبات الترشيح الى الإنتخابات وفق قانون الستين من أجل انتخابات 16 حزيران المقبل، في 19 الشهر الجاري موعد انتهاء تعليق مهل قانون الستين في حال لم يتم التفاهم على التمديد التقني للمجلس”.

وقال شربل إنه سيكون بقدرته إجراء الإنتخابات في أيلول المقبل إذا ما تم إحياء قانون الستين بعد تعديلات توافقية عليه، وإلا فلن تكون هناك اية مهل أخرى في ظل فقدان هيئة الرقابة على الإنتخابات والمال ولجان القيد الإنتخابية.

***********************

 

تفاهم 14 آذار وجنبلاط الإنتخابي يخلط الأوراق .. و«العوني» يهاجم الكتائب و«القوات»

«المختلط» يقتحم ساحة النجمة .. والأكثرية الجديدة تلتقي برّي قبل الجلسة

الحكومة إلى الأسبوع المقبل .. ودعم أميركي للإستقرار وإجراء الإنتخابات ومساعدات إضافية للنازحين

الموفد الأميركي مجتمعاً مع وفد من 14 آذار في بيت الوسط، بحضور الرئيس فؤاد السنيورةتبدّل الموقف ليلاً، فكيف يكون هذا النهار؟

اتفقت قوى 14 آذار على المشروع المختلط ، وأبلغت رئيس مجلس النواب نبيه بري أن اقتراح قانون بهذا الشأن هو قيد الإنجاز، وتوضع عليه «الرتوش» الأخيرة.

على أن الصورة ليست بهذه البساطة، ولا سيما أن ثمة من يدعو داخل قوى 8 آذار إلى اعتبار أن الجلسة قائمة بجدول أعمال عليه بند وحيد هو الاقتراح الأرثوذكسي، فكيف سيتصرف رئيس المجلس الذي يسير أساساً في الاقتراح الأرثوذكسي على طريقة «مُكرهاً أخاك لا بطل»، متعهداً بأن الأبواب ستبقى مشرّعة للتوافق ولو حتى في ظل ما يسميه «دوحة لبنانية جديدة»؟.

إذاً، الكرة في ملعب الرئيس برّي، والأسئلة لن تتوقف بانتظار الصباح عمّا ستؤول إليه الأمور، ما دام الملف الحكومي ارتأى المعنيون به أن يتأخر إلى ما بعد الجلسة النيابية، علّ وعسى.

والتطور الذي طرأ على المشهد اللبناني وتمثل باتفاق مكونات 14 آذار (المستقبل – القوات – الكتائب – المستقلين) وجبهة النضال الوطني على السير بالقانون المختلط قلب الموقف رأساً على عقب، ونقل كرة الأزمة إلى فريق 8 آذار.

فماذا يتضمن الاتفاق؟

1 – السير بالقانون المختلط على أساس 45 بالمائة للنسبي و55 بالمائة للأكثري، أي ما يوازي 59 مقعداً للنسبي، و69 مقعداً للأكثري.

2 – السير بـ6 محافظات للاقتراع على أساس النسبي بعد تقسيم محافظة جبل لبنان إلى اثنتين على الشكل الآتي: الشوف وعاليه دائرة واحدة، والمتن الشمالي وبعبدا وكسروان وجبيل دائرة واحدة.

3 – اعتماد الأقضية حسب قانون الستين الذي ينص على 26 دائرة كدوائر للاقتراع على أساس الأكثري.

4 – اتفقت الكتل على المشاركة في الجلسة معاً أو المقاطعة معاً.

وتعقد كتل 14 آذار اجتماعاً عند العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم في مجلس النواب لتقرير الخطوة اللاحقة بعد أن يكون نص اقتراح القانون المختلط قد طُبع وأصبح جاهزاً لتسجيله في قلم المجلس، وتسليم الرئيس برّي نسخة منه والاجتماع إليه، قبل التقرير إذا ما كانوا سيحضرون الجلسة أم لا، فاذا تمّ الاتفاق مع الرئيس بري على عقد جلسة جديدة يكون في جدول اعمالها الاقتراحان الارثوذكسي والمختلط، وربما تعديلات على قانون الستين، تنعقد الجلسة بحضور جميع الكتل وتتحول إلى جلسة مشاورات، اما إذا أصر الرئيس برّي على تخصيص الجلسة للاقتراح الارثوذكسي بنداً وحيداً على جدول الاعمال، فالمقاطعة حاصلة حتماً من مكونات 14 اذار وجنبلاط، مما يفقد الجلسة نصابها، ويطيح بشبه الاجماع المسيحي حول الاقتراح الأرثوذكسي الذي كان النائب ميشال عون مراهناً عليه.

اذاً، انتهى ليل المشاورات الطويل إلى نتائج ستفرض نفسها بدءاً من اليوم كوقائع جديدة على الساحة الداخلية:

1 – الاقتراح المختلط يقتحم ساحة النجمة.

2 – إعادة إحياء تحالف قوى 14 آذار مع جنبلاط والذي سيلتقي الرئيس برّي اليوم.

3 – انفراط التفاهم المسيحي حول الاقتراح الأرثوذكسي على أن يحل مكانه السجال والحملات المتبادلة بين «التيار العوني» وحزبي الكتائب و«القوات» بعد الحملة التي شنتها أمس محطة «او.تي.في» عليهما، واتهمتهما بالتحضير «لمذبحة سياسية جديدة ضد المسيحيين»، ما يضع البلاد أمام مرحلة سياسية خطيرة ستكون لها تداعيات كبيرة.

4 – الرئيس برّي سيجد نفسه محرجاً في الاتجاهين، فهو إذا استمر في عقد الجلسة وحصر النقاش بالأرثوذكسي سيكون محرجاً مع المكونين السني والدرزي، وإن هو ذهب بتأجيل الجلسة سيحرج مع عون وسيدفع بـ «حزب الله» إلى الإحراج بين السير معه او الوقوف إلى جانب حليفه المسيحي، وهو حيال ذلك سيعمل لابتكار صيغة حل ما يجنبه هذا الإحراج.

نهار الاتصالات

وقبل أن تؤول الاتصالات على مقلب قوى 14 آذار وجنبلاط التي آلت إلى الاتفاق على اقتراح القانون المختلط ، كانت الاتصالات النهارية تتركز على تجميع القوى لـ «جلسة المنازلة» لتمرير الأرثوذكسي أو منعه.

ففي عين التينة، ترأس الرئيس برّي اجتماعاً لقوى 8 آذار لمنع تسرّب أي نائب خارج السرب، ولا سيما نواب كتلتي «البعث» و«القومي».

وعلى خط قوى 14 آذار، طار ليل أمس الأوّل النائب أحمد فتفت إلى الرياض وعاد من هناك ليعقد سلسلة من الاجتماعات، أمس، تُوجت بلقاء لقوى 14 آذار في بيت الوسط خرج بالاتفاق المذكور.

ولم تفلح اتصالات عون الذي اوفد الوزير جبران باسيل إلى معراب والصيفي في إقناع «القوات» و«الكتائب» بالمضي قدماً في دعم إقرار الاقتراح الارثوذكسي، متجاهلاً أن «القوات» سبقت وأبلغته انها تفضل القانون المختلط على القانون الارثوذكسي، وأن الكتائب، التي سجلت انفتاحاً على «حزب الله» من خلال الدعوة إلى الحياد، تعتبر أن الاقتراح الأرثوذكسي غير ميثاقي ولم تخفِ أنها تؤيد القانون المختلط.

 أما كتلة جبهة النضال الوطني، فقد كان لها محطة في وزارة الداخلية، حيث التقت وزير الداخلية مروان شربل وعرضت معه الصيغة التي يقترحها ليصبح قانون الستين مقبولاً.

شربل لـ «اللواء»: المخرَج بالعودة إلى الستين معدلاً

وفي هذا الإطار، اعتبر الوزير شربل في تصريح لـ «اللواء» ان المخرج للأزمة المحتدمة حول أي قانون للانتخابات هو بالعودة إلى قانون الستين الذي لا يزال ساري المفعول رغم كل ما يقال حوله مع إدخال بعض التعديلات لتحسين التمثيل المسيحي من دون تعديل في عدد الأقضية، وعلينا أن ننتظر بعض الوقت ليصل الأفرقاء إلى الطريق المسدود، ويقروا بأن لا حل إلا بالعودة إلى قانون الستين.

ورداً على سؤال عن التعديلات التي يود اقتراحها على قانون الستين ليصبح مقبولاً من الفريق المسيحي أجاب بأننا نعمل بشكل مدروس ليصبح مقبولاً من كل الأطراف، وبعد البحث اتضح انه يمكن أن يصبح كذلك في حال عدّلنا مادة واحدة منه.

وفي تقدير وزير الداخلية أن الجلسة النيابية المقرّرة اليوم ستتحول إلى جلسة مشاورات على أن يُحدّد موعد لعقد جلسة ثانية يكون عنوانها «الاقتراحان الأرثوذكسي والمختلط» لكنني ما زلت استبعد إمكانية الوصول إلى اتفاق على أي منهما.

تفاهم الرئيسين سليمان وسلام

على خط بعبدا، ومع متابعة ما كان يجري من اتصالات بين الكتل النيابية، عرض رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع الرئيس المكلف تمام سلام المراحل التي قطعتها المساعي لتأليف حكومة (8+8+8)، وحصيلة اللقاء بين الرئيس المكلف ورئيس مجلس النواب امس الأول والدور الذي يلعبه النائب وليد جنبلاط والحاجة إلى التريث في الملف الحكومي على الرغم من إلحاحيته، إذ تفاهم الرئيسان أنه من الأفضل المضي في تدوير الزوايا وإعطاء فرصة إضافية حتى الأسبوع المقبل ريثما تتوضح الصورة على الصعيد الانتخابي وقانون الانتخاب.

غوردون: تجديد الدعم

وحظيت الأوضاع اللبنانية فضلاً عن مسألة الالتزام الدولي بتقديم المساعدات للنازحين السوريين اهتماماً اميركياً متجدداً، إذ نقل المساعد الخاص للرئيس الاميركي ومنسق البيت الأبيض لشرق الأوسط وشمال افريقيا ومنطقة الخليج فيليب غوردون تقدير الإدارة الأميركية للدور الذي يقوم به الرئيس سليمان من أجل الحفاظ على الاستقرار في لبنان انطلاقاً من اعلان بعبدا، لافتاً إلى أهمية اجراء الانتخابات النيابية معلناً عن دعم مالي إضافي قدره 10 ملايين دولار لمساعدة النازحين السوريين اضافة إلى مبلغ الـ36 مليون دولار المعلن عنه، مشيراً الى استمرار الإدارة الأميركية في مساعدة الجيش لتعزيز دوره في المهمات الموكلة إليه على الحدود وفي الداخل.

وزار المسؤول الأميركي، مساء أمس، بيت الوسط حيث التقى وفداً موسعاً من قوى 14 آذار بحضور الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، حيث جرى عرض لمجمل التطورات في لبنان والمنطقة.

******************

الدوران في حلقة مفرغة بين الارثوذكسي والمختلط وتغيير التحالفات

شيخ العقل ينبّه من مسّ وجودية لبنان وارسلان مع بري

خريطة المجلس ضائعة بين اتفاق ثلاثيّ او اتفاق رباعيّ حول الانتخابات

يبدو ان قانون الانتخابات يدور في حلقة مفرغة وفي دوران ذاتي على بعضه، وكل لحظة تشهد حدثاً جديداً، ذلك ان الاتصالات واللقاءات هي لقاءات الربع ساعة الاخير قبل انتهاء المباريات، حتى لو كان تأجيل الانتخابات واردا، فانه جزء من صراع ربع الساعة الاخير على كيفية التأجيل والى اي مدة. مع العلم ان الرئيس ميشال سليمان لن يوقّع التمديد لمجلس النواب وهذا ما اكده مجددا، اما وزير الداخلية فقال اذا لم يتم الاتفاق على قانون انتخابي فأنا مضطر الى الدعوة لاجراء الانتخابات على اساس قانون1960 . هذا في الشق السياسي التنفيذي، اما في الشق السياسي العملي، فتبدو الصورة ان تحالفا ثلاثيا نشأ بين الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، رغم الكره والبعد بين الدكتور جعجع والوزير جنبلاط، الا ان الرئيس الحريري رأى نفسه، اما ان يربح طائفة الموحدين الدروز واما ان يربح المسيحيين، وفي الحالتين سيخسر طرفاً منهما، فان مشى مع جنبلاط خسر المسيحيين، وان مشى مع جعجع خسر الحريري طائفة الموحدين الدروز او الحزب التقدمي الاشتراكي، واخطر ما في الامر ان مرجعا روحيا لدى الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن قال نرفض القانون الارثوذكسي ونعتبره يمس بالميثاقية وبوجود لبنان ككيان ودولة ولم يحصل عبر التاريخ ان تم استبعاد طائفة بكاملها الا عندما حصل الدخول السوري الى لبنان وأُبعد العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل وبقية الاطراف وجيء بوزراء لا شعبية ولا وجود لهم. لكنها كانت مرحلة دقيقة تتعلق بمؤتمر مدريد والتحضير للمؤتمر الدولي .

العماد ميشال عون مع القانون الارثوذكسي ويطالب الذين وافقوا عليه ان يصوتوا عليه، وعلق على القانون المختلط وقال انها «مخلوطة» لا نعرف اولها من آخرها، اما حزب الكتائب فيبدو انه يؤيد القانون الارثوذكسي ولا يؤيد القانون المختلط، لكن حزب الكتائب دوره صعب اذا جرى اتفاق بين الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، وبالتالي لا يستطيع حزب الكتائب مواجهة تكتل ثلاثي سني ـ درزي ـ مسيحي بهذا الحجم، حتى ان الطائفة الشيعية عبر حركة امل وحزب الله لا تستطيع ان تقاطع المسيحيين كذلك الموحدين الدروز، وكذلك التجمع السنّي الاكبر في الانتخابات والتصويت داخل مجلس النواب او الامتناع عن الاشتراك في قانون الانتخابات.

كذلك لا يستطيع تجمع 14 اذار تجاهل مطالب الطائفة الشيعية مع حلفائها، وبالتالي ، فان هذه اللحظات وهذه الساعات يجري فيها طبخ المشروع الاخير للانتخابات.

حصل اجتماع بين الوزير جبران باسيل والكتائب وكان الاجتماع ناجحا الى حد ما، ويبدو ان الوزير جبران باسيل اخذ وعدا من الكتائب بتأييد القانون الارثوذكسي، ثم ذهب الوزير جبران باسيل، الى الدكتور سمير جعجع وبحث معه قانون الانتخابات والاتفاق. ويبدو ان الوزير جبران باسيل عرض على الكتائب مقعدا وزاريا بارزا، وعرض على القوات اللبنانية ان يقوم التيار الوطني الحر اذا حصل على اكثرية مع اكثرية القوات اللبنانية ان يعطي وزارتين هامتين للقوات اللبنانية ، اضافة الى وزيرين اخرين ، اي ان يكون هنالك 4 وزراء على الاقل لحزب القوات اللبنانية. وطلب الدكتور سمير جعجع من الوزير جبران باسيل ان تكون وزارة الدفاع تحت امرة نائب او ممثل للقوات اللبنانية لان الدكتور سمير جعجع له هواجس كبرى بالنسبة لتصرف الجيش.

اما في الامر الواقع، فانه يصعب جدا تسليم القوات اللبنانية وزارة الدفاع، كذلك فان الدكتور سمير جعجع طالب اذا كانت وزارة الدفاع صعب الحصول عليها ان يحصل على وزارة الداخلية، اضافة الى وزارة الاتصالات. اضافة الى وزارة السياحة ، ووزارة التربية. وقد وعده الوزير جبران باسيل بأن التيار الوطني الحر لن يشارك في الحكومة اذا لم يحصل تنفيذ شروط الدكتور سمير جعجع على الحكومة، وانه مستعد للتوقيع على اتفاق بين التيار الوطني والحر والقوات اللبنانية ان تكون هذه الوزارات من حصة الدكتور سمير جعجع، مقابل ن تكون وزارة الطاقة ووزارات اخرى مع التيار الوطني الحر، وان يكون التمثيل القواتي مع التيار الوطني الحر هو الاوسع في الحكومة، من اصل 15 وزيرا مسيحيا اذا مشى الدكتور سمير جعجع بالقانون الارثوذكسي وان المكاسب التي يمكن ان يحققها الدكتور سمير جعجع في اتفاقه مع التيار الوطني الحر اهم من الاتفاق مع الرئيس سعد الحريري.

فالدكتور سمير جعجع يعتبر ان حصوله على 15 او 16 نائبا، كذلك حصوله على 4 مقاعد وزارية، امر بالغ الاهمية، وبالتالي، لا بد من ان يسير في القانون الارثوذكسي ما لم يقدم الرئيس سعد الحريري اموراً فوق العادة.

اما بالنسبة للرئيس سعد الحريري، فهو يشتغل انتخابات لكن الاساس عنده من سيأتي رئيساً للحكومة، ذلك انه طامع في الدخول الى السراي مجددا، وان يكون رئيس وزراء، وهذه المرة لا مشكلة موجودة في وجهه اسمها قانون شهود الزور، لان الايام تجاوزت هذا الامر وظهر ذلك من خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

وبالنسبة الى نصاب الجلسة، فان الجلسة النيابية غداً تقف على تأمين النصاب من خلال مقعد او مقعدين من النواب اذا حضروا او غابوا. واصبح هنالك حلان مطروحان امام المجلس النيابي، الحل الاول هو القانون المختلط وتعتبره الطائفة الشيعية غير ميثاقي وضدها، والحل الثاني هو القانون الارثوذكسي الذي اعتبرته الطائفة الدرزية انه يمسّ بوجودية لبنان وميثاقه بالتعايش السلمي بين اللبنانيين .

وفي اطار هذا الجو، زار الوزير وائل ابو فاعور الحاج وفيق صفا واطلعه على زيارة جنبلاط الى السعودية وما تم الاتفاق عليه، وان لا يعتقد حزب الله ان وليد جنبلاط يعقد اتفاقا سياسيا لضرب حزب الله، لكن الوزير وائل ابو فاعور نقل الى الحاج وفيق صفا ثبات الحزب التقدمي الاشتراكي على دعم سلاح المقاومة وان يتكون في البيان الوزاري مقولة الجيش والشعب والمقاومة، لكن الحزب التقدمي الاشتراكي لم يعد يقبل ان يكون هو في نهاية العمل السياسي، حيث تقرر القوى كلها الامور وبالنتيجة الوزير وليد جنبلاط يرى نفسه محشورا في وضع صعب، اضافة الى ان القانون الارثوذكسي الذي يسير فيه حزب الله وحركة امل وغيرهما، انما سيجعل الوزير وليد جنبلاط ليس لديه سوى 7 او 8 وزراء نواب دروز بينما سيخسر النواب المسيحيين، الذين جاء بهم في قضاء عاليه، وفي قضاء الشوف وقضاء البقاع الغربي وحاصبيا. لذلك فان جلسة الوزير وائل ابو فاعور والحاج وفيق صفا ابعدت اي توتر بين حزب الله وبين الوزير وليد جنبلاط، فما يهم حزب الله هو سلاح المقاومة، وسيكون جنبلاط مع سلاح المقاومة. اما مقابل ذلك، فان جنبلاط ابلغ حزب الله انه كما ناور معه وجاء بالرئيس نجيب ميقاتي وابعد الرئيس سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فانه هذه المرة سيؤيد الحريري لرئاسة الحكومة وهذا هو الاتفاق الذي تم في الرياض بين الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط، ووافق على هذا الامر الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز الذي يريد ان يكون الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة، وان يكون المركز السني الهام في يد تيار المستقبل الحليف للسعودية. واخذ الامير بندر وعدا من الوزير جنبلاط بانه سيدعم هذه المرة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة.

على كل حال، من الصعب من الان وصاعدا الاتيان برئيس حكومة من خارج تيار 14 اذار او عن تيار المستقبل لان تيار المستقبل يمثل الاكثرية الساحقة من السنة، وتجربة الرئيس نجيب ميقاتي فاشلة لان الرئيس نجيب ميقاتي عاش مشكلة عقدة السنّة والالتزام بطائفته. والتركيز من قبله على الانتخابات النيابية في طرابلس وعدم خسارته المعركة الانتخابية.

اثناء اجتماع الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط طالب الوزير جنبلاط بوزارات هامة، لكنه اكد انه هو والرئيس نبيه بري وغيره متفقون على مجيء الرئيس سعد الحريري بعد الانتخابات، اما مجيء الرئيس تمام سلام فهو مجيء رئيس حكومة انتقالية لمرحلة مؤقتة تنتهي مع انتخابات مجلس النواب.

وفي اطار التشاور زار الوزير جبران باسيل جعجع في معراب وبحثا معه المواضيع، ويبدو ان هنالك ميولا مسيحية حقيقية نحو القانون الارثوذكسي، وبالنسبة الى الرئيس سعد الحريري لا يرى نفسه انه سيخسر بل على العكس سيربح عدد اكبر من النواب بالنسبة للطائفة السنية، ذلك انه بالنسبة لمقاعد طرابلس وعكار والضنية والمنية وبيروت وصيدا والبقاع الغربي وزحلة في منطقة الهرمل بعلبك سوف يحصل سعد الحريري على عدد اكبر من الطائفة السنية وعدد النواب سيصبح عنده اكبر، لكن هذا الامر يضرب وضعية جنبلاط الذي سيخسر كل النواب المسيحيين في كتلته بالنسبة لهنري حلو ونعمة طعمه وايلي عون والنائب من دير القمر اذا كان دوري شمعون او غيره، ولذلك فهو يرى ان هذا القانون يضرب الطائفة الدرزية ضربة قاسية، ومن هنا كان تدخل شيخ العقل على الخط وقوله انه تهديد لوجود لبنان وميثاقه لتعايش الاهلي السني اذا تم اقرار القانون الارثوذكسي في المجلس النيابي، محذرا من عواقب وخيمة اذا تم ذلك.

هذا الانذار من الطائفة الدرزية لم يأت من الوزير وليد جنبلاط او الامير طلال ارسلان، مع العلم ان الامير طلال ارسلان متفق مع الرئيس نبيه بري على التفاهم على ان يكون موقف ارسلان مشابهاً لموقف الرئيس بري، ويعتبر البعض ان الامير طلال ارسلان مع القوميين وغير القوميين، في قضاء عاليه يمكن ان يربح نائباً، لكن بالنتيجة فان الزعيم الاول للطائفة الدرزية يبقى الوزير وليد جنبلاط، واذا تم تجاهله وقرر عدم ترشيح اي مرشح من جبهة النضال او الحزب التقدمي الاشتراكي، فان ذلك سيؤدي الى ازمة ميثاق حقيقي. وصحيح انه بعد دخول الجيش السوري الغى الجميل وجعجع وعون وكل القادة المسيحيين وجاء بمسيحيين مناظهر وشخصيات على قاعدة «قصقص ورق واعملهم ناس»، لكن كانت هنالك مبايعة لسوريا بشأن لبنان، اما اليوم فان تجاهل الطائفة الدرزية، سيخلق مشكلة كبيرة لانه حتى في اقل الامور فان عدم ترشيح حركة امل لنوابها، كذلك عدم ترشيح حزب الله لنوابه، فان ذلك سيؤدي الى فراغ في رئاسة مجلس النواب، ولا يمكن تبديل شخصية الرئيس نبيه بري في موقع رئاسة مجلس النواب لنائب شيعي جديد يتسلم المسؤولية مكانه، لان حجم بري السياسي اصبح لبنانيا كبيرا جدا واضافة الى انه في صلب الميثاق الوطني وثالثا لانه يدير السلطة التشريعية وليس هنالك من جهة شيعية قادرة على الحلول محل الرئيس نبيه بري اذا لم يترشح الى الانتخابات هو وحزب الله. كذلك لا يمكن ان يكون هنالك تعايش وميثاق اذا خرجت الطائفة الشيعية من المعادلة.

من هنا فاننا في حلقة دوران اقلها ان التمديد للانتخابات في 9 حزيران لن يحصل بل التمديد سيكون لحوالى 6 اشهر او ربما اكثر.

وهنا تدخل المناورات النيابية خاصة التي يتقنها بري جيدا، فهو عبر دعوة مجلس النواب في 15 ايار عملياً وضع الكتل امام مسؤولياتها، فكتلة المستقبل قررت عدم الاشتراك باعتبار ان الجلسة هي تفتيت للبنان وانها لن تسعى الى تقسيم لبنان، كذلك الحزب التقدمي الاشتراكي سيقاطع وبعض الاطراف مثل روبير غانم او غيرهم وبطرس حرب عند المسيحيين، ولكن في ذات الوقت فان الرئيس نبيه بري يريد ان تنعقد جلسة مجلس النواب ويجري نقاش حول القانون الارثوذكسي والقانون المختلط وغيرهما، لان الرئيس بري استطاع ببراعته، بعدما كانت حركة 14 اذار لا تشارك في المجلس النيابي ولا باجتماعاته طالما ان حكومة نجيب ميقاتي موجودة، لمّ الشمل وجمع الهيئة العامة لمجلس النواب لكي يجلس النواب في اماكنهم، وفي الوقت عينه سيجلس الرئيس ميقاتي ووزراؤه في مقاعد الوزراء وكان هذا الامر شبه مستحيل.

بالنسبة الى سوريا في هذا المجال، يبدو ان لها نصيحة هي ان يمشوا في القانون الارثوذكسي وان الوزير سليم جريصاتي زار دمشق عدة مرات واجتمع مع ايلي الفرزلي ومسؤول امني سوري هام شرحوا خلاله اهمية القانون الارثوذكسي ويبدو انه من ثلاثة اشهر وايلي الفرزلي وسليم جريصاتي يعملان على قانون الانتخابات الجديد وهو القانون الارثوذكسي وسوريا لا تمانع.

اما بالنسبة لبقية الدول العربية فهي غير موجودة على الساحة اللبنانية، والمخيّب للامل، هو ان رئيس مصر محمد مرسي الذي كان يعتقد البعض انه سيكون عربياً بموقف واضح، هو ضعيف ولا يأخذ موقفا جيدا وواضحا.

اما بالنسبة لدول اوروبا واميركا وروسيا، فما يهمها هو ان تجري الانتخابات في وقتها ودون تأخير، واذا تم التأخير فشهرا واحدا فقط لا اكثر من ذلك، لذلك ستسعى الى طلب من السعودية والخليج والى الطلب من ايران وغيرهما السعي الى اجراء الانتخابات.

في هذا الوقت، تنظر ايران الى الوضع على الساحة اللبنانية ، وتعتبر ان تحرك جنبلاط مع بندر وتحرك الحريري في الرياض وتحرك النواب وذهابهم الى الرياض والسعودية والاجتماع مع المسؤولين السعوديين لا تغير شيئا على واقع الارض، والايرانيون ليسوا معنيين مباشرة بالانتخابات، انما ايران لن تقبل بأن تفرض السعودية تجمعا مثل 14 اذار اساسه الاعتراض على سلاح المقاومة وعمقه الحرب ضد ايران، من خلال ضرب الخط الايراني – السوري – اللبناني العراقي. لذلك فان مواجهة الخليج مع ايران على الساحة اللبنانية هي جزء من الصراع على الساحة السورية. ولنا عودة الى موضوع الملف السوري لكن باختصار نقول إن الجيش السوري النظامي حسّن مواقعه وظرفه وقوته في الساعات الاخيرة وهو يسيطر على عدة قرى جديدة حول القصير والرئيس بشار الاسد اعطى الاوامر لعدم اقتحام القصير، انما افساح المجال امام الناس كي تخرجوا منها، مع ابقاء الحصار عليها ومنع دخول اي مواد اليها، كي يخرج المدنيون منها، وتبقى المعركة بين الجيش السوري ومعارضين مسلحين، اضافة الى عناصر القاعدة وجبهة النصرة لاهل السنة، لان الجيش السوري اخذ عبر الاركان السورية قراراً بالسيطرة على مدينة القصير بالقوة، لكن عن طريق وقت هادىء وبشكل خلال اسبوعين تكون المدينة قد وقعت بين ايدي الجيش السوري. اضافة الى ذلك فان تقدما حصل في ريف دمشق بعد زيادة سيطرة الجيش السوري على منطقة الغوطة الغربية واصبحت ضواحي مدينة دمشق العاصمة شبه مؤمنة. انما في حلب فهنالك اشتباكات بين مسلحين معارضين والجيش النظامي، ولان حلب قريبة جدا من الحدود مع تركيا، فان مقاتلين من القاعدة وغيرهم تتركهم تركيا يتسللون الى سوريا من اجل الحرب هناك والاشتراك فيها ضد النظام السوري،

وفي هذا الوقت، تعقد دول عربية اجتماعا وتقول هذه الدول التي هي 7 دول عربية شبه رئيسية انه لا يجب بقاء الرئيس بشار الاسد، مع العلم ان شرعية الاسد هي اقوى بكثير من شرعية رؤساء الدول الـ 7 الذين اجتمعوا.

على كل حال، الامر لم يعد سوريا او لبنانيا او غيرهما، انما اصبح دوليا، والاخضر الابراهيمي اجتمع مع لافروف والامين العام للامم المتحدة وتم توجيه الدعوة في شهر حزيران لعقد مؤتمر دولي من اجل حل ازمة سوريا.

و هنا توجد تناقضات ضخمة، فالاسد لا يرضى ان تحضر العناصر الاجرامية مثل جبهة النصرة وتيار القاعدة هذه الاجتماعات، اضافة الى الاخوان المسلمين الا اذا وقع الاخوان المسلمون على تعهدهم بأن يلتزموا بقانون ودستور لسوريا تعددي وليس قائما فقط على الشريعة الاسلامية، وهذا الامر يرفضه الاخوان المسلمون. وستكون المفاوضات طويلة وصعبة، انما الاساس فيها وفق تصور مراقبين عسكريين انه في تشرين الثاني 2013 يمكن للجيش السوري ان يسيطر على سوريا كلها، ومن الان وحتى نهاية حزيران سيسيطر الجيش السوري على 80 في المئة من الاراضي السورية واما بقية المناطق ليست تحت سيطرة المعارضة بل مناطق خالية يمر فيها مسلحون يقيمون كمينا يغتالون شخصا يضعون تفجيرا، لكن بالنتيجة لا سيطرة لهم ويبدو ان المعارضة السورية دخلت مرحلة الزوال والسقوط امام الرأي العام السوري وامام الرأي العام الدولي، و اهم اشارات في هذا المجال، ان رئيس وزراء بريطانيا كاميرون الذي قال يجب تسليح المعارضة السورية، عاد وقال لن نقدم اي أسلحة لاننا نخشى وقوعها في ايدي جبهة النصرة والقاعدة، كذلك الموقف الفرنسي، كذلك الموقف الاميركي اضافة الى تدخل الرئيس بوتين الشخصي بأن مس سوريا امر غير مسموح به عسكريا.

انعكاساً لهذا الوضع على الساحة اللبنانية، تفضل الكتل انتظار ما سيحصل في سوريا، وتجري الانتخابات على هذا الاساس، وعمق الرئيس بري الداخلي هو التمديد للمجلس النيابي، لمعرفة ماذا سيحصل في سوريا، خاصة ان حزب الله وحركة امل اصبح لديهما تقارير منذ حوالى الشهر او شهر ونصف بأن الجيش السوري النظامي بدأ يحقق تقدما وان المعارضة تتراجع الى الوراء ولذلك فهم يفضلان الانتظار.

اما بالنسبة لرئيس الحريري الذي يقول دائما ان النظام السوري ساقط وساقط فعلا فانه على توافق مع الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز بأن الوضع السوري سيسقط، انما في المقابل، قال وزير خارجية ايران صالحي ان احدا لا يستطيع فكفكة النظام في سوريا وهذا يعني تغيير كل المعادلات في المنطقة، وبالتالبي فايران تقف في وجه السعودية وسعد الحريري ولمنعهما من اسقاط النظام في سوريا.

ومن هنا ما لم يحصل مؤتمر دولي او دوحة ثانية اواتفاق عربي على حل مشكلة لبنان، فانه يصعب الوصول الى اتفاق بين اللبنانيين .

وفي هذا المجال، قال الرئيس نبيه بري، ان افضل رئيس حكومة يأتي الى رئاسة الحكومة هو الحريري، لكن شرط ان لا يتبنى مقولتين، مقولة العداء للنظام السوري والتدخل في شؤون سوريا، وثانياً القبول بمقولة الجيش والشعب والمقاومة، بدلا من ابدال المقاومة بكلمة الدولة. والحريري مستعد لهذا الكلام، لانه يريد ان يكون رئيس حكومة في بيروت يحكم ويرأس حكومة ويقيم مشاريع كثيرة له.

وهنا وفي هذا المجال، يبدو ان وسيطا غير مباشر يتعاطى بين الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصرالله لتهدئة الامور وهنالك اكثر من نائب يجتمعون مع الحريري ومع قيادات حزب الله ومنهم مع السيد حسن نصرالله نقلوا في الاسبوع الماضي اجواء ايجابية، على اتصال هاتفي بين بري والحريري منذ ثلاثة اسابيع تناول بايجابية موقف حزب الله دون ان يسمّي الرئيس سعد الحريري السيد حسن نصرالله في الاشادة، بل اشاد بموقف حزب الله على انه موقف حكيم وهادىء ويمكن البناء عليه.

هنا نعود الى المعادلة التي صنعها الطائف وهي الترويكا، فالرئيس ميشال سليمان لن يستطيع ان يحكم كرئيس جمهورية، ورئيس المجلس لن يستطيع ان يدير المجلس النيابي كما يريد، والدليل على ذلك انه عندما قاطعت 14 اذار مجلس النواب تعطل تقريبا، اما بالنسبة لرئاسة الحكومة فلم يعد ممكنا ازاحة الزعيم السني الاكبر. ومن هنا عودة الترويكا بشخص الرئيس سليمان وبري والحريري، اضافة الى تحالف مع جنبلاط وتحالف مع الدكتور سمير جعجع، وفي هذا المجال يمكن القول ان الامور تسير نحو حلحلة ولكن لا احد يضمن شيئا نحن عرضنا التحليلات والمعلومات والتصاريح والتصورات وخفايا الامور، وكل يوم له جديد، وكل يوم له عنصر اخباري اخر، وكل يوم هنالك مواقف من الاطراف، لكن الرئيس نبيه بري دخل في صلب الموضوع، واوصل الجميع الى ساحة قبة النجمة حيث البحث في مجلس النواب وحيث ستجتمع 8 و14 اذار ولو قاطع تيار المستقبل اول جلسة لمجلس النواب، لكن الرئيس نبيه بري ليس مستعجلا على بت الامور في الجلسة والتصويت على القانون الارثوذكسي، انما الرئيس بري سيجعل الجلسة الاولى جلسة مناقشات بشأن الانتخابات وقانون الانتخابات، وستكون هنالك محادثات جانبية بين كل الاطراف في المجلس النيابي لبحث قانون الانتخاب الممكن. كما ان الرئيس فؤاد السنيورة سيحضر اجتماعا بينه وبين الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط وربما النائب محمد رعد. ويتم البحث في موضوع قانون الانتخابات. واثناء الاجتماع سيكون هنالك اتصال بالرئيس امين الجميل والاهم بالرئيس سعد الحريري في الرياض.

وكل ما تريده السعودية حاليا، ليس الحصول على اكثرية نيابية، بل تريد ان يكون موقع رئاسة الحكومة مع الطائفة السنية بقوة وبتمثيل الحريري، خاصة انها اعتبرت وفق الامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز انها خسرت ركنا كبيرا لها هو الشهيد اللواء وسام الحسن، ومن هنا تعتبر وجود الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة امرا هاما جدا وتريد تنفيذ ذلك، ولقد تعهد الوزير جنبلاط بأنه والكتلة التي سيترأسها لن يكونا الا للرئيس سعد الحريري وبالتنسيق مع السعودية، لكن قال للامير بندر انه لا يستطيع ان يجاريه في ان يكون ضد سلاح المقاومة، بل على العكس بمقدار ما يتعاون مع الرئيس سعد الحريري كي يأتي رئيسا للحكومة، فهو سيدعم سلاح المقاومة، لان هذه المعادلة تؤدي الى حماية السلم الاهلي في لبنان.

************************

مفاجأة قبل جلسة اليوم: اتفاق بين المستقبل والقوات والاشتراكي على مشروع مختلط

اتصالات ربع الساعة الاخير قد تنجح في تجنيب البلاد الانحدار الخطير الى الفراغ، بعدما حقق تيار المستقبل والقوات والاشتراكي مفاجأة مساء باعلانهم التوصل الى مشروع انتخابي مختلط لطرحه على الجلسة النيابية اليوم. وينتظر ان تحدد الكتائب اليوم موقفها من المشروع بعدما نفت مساء امس ان تكون اعطت موافقتها عليه.

فقد رسمت آخر المعطيات المتوافرة عن الحراك المكوكي الذي لم يهدأ على مختلف الجبهات السياسية سيناريوهات قاتمة لمصير جلسة الهيئة العامة اليوم. الا ان بوادر حل لاحت من الافق عندما كشف النائب احمد فتفت الذي طار الى الرياض حاملا للرئيس سعد الحريري صيغة مختلطة لقانون الانتخاب اثر عودته عن ايجابيات كبيرة بالنسبة للقانون ستظهر خلال ساعات متحدثا عن افكار جديدة. ودعا الى انتظار ما قد يحصل حتى موعد الجلسة.

اتفاق على المختلط

واعلن الدكتور سمير جعجع ان الاتفاق على النظام المختلط لمشروع قانون الانتخابات انتصار كبير لصحة التمثيل والروح التوافقية. وجاء موقف جعجع في وقت اشارت فيه المعلومات الى اتفاق قوى ١٤ آذار والحزب الاشتراكي على قانون مختلط بعد عودة فتفت من لقاء الرئيس سعد الحريري. وينتظر ان يعلن اليوم عن تفاصيل المشروع قبل الجلسة.

وافيد بأن الاتصالات بين جعجع والحريري لم تنقطع طوال النهار، وعلم ان النائب انطوان زهرا انضم للقاء تشاوري عقده الرئيس فؤاد السنيورة مع نواب فيما توجه النائب احمد فتفت الى الصيفي والتقى الرئيس امين الجميل.

وكانت الساعات الاخيرة شهدت حركة مكوكية شملت الاطراف حيث اجتمعت قوى ٨ آذار في عين التينة كما زار الوزير جبران باسيل الرئيس امين الجميل.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة ان الاجتماع الذي عقد في عين التينة لقوى ٨ آذار استعرض كافة المقترحات من دون اتخاذ اي قرار على ان تترك الامور للساعات القليلة المقبلة، مشيرة الى ان الصورة غير واضحة لدى هذه القوى.

بري يواصل مساعيه

وقالت مصادر عين التينة ان ابواب التفاهم لم تقفل بعد حول مسار الجلسة وذكرت ان رئيس المجلس ماض في عقد الجلسة وسينظر في المعطيات التي ستتوافر صباح اليوم لتقدير الموقف واتخاذ القرار المناسب. وهو سيواظب على عقد الاجتماعات تحت عنوان دوحة لبنانية بانفتاح، داعيا الجميع للمشاركة في تحمل المسؤولية الوطنية.

وفي مطلق الاحوال فان مصير جلسة اليوم يبقى في مهب التجاذبات مع تأكيد اكثر من مرجع قانوني عدم ميثاقيتها، في حال غياب مكونين اساسيين هما السنة والدروز وفق ما اوضح رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم، متوقعا ان يلجأ الرئيس نبيه بري الى خيارات لتفادي انعقاد الجلسة بصورة غير ميثاقية.

وكان النائب اكرم شهيب اعلن صباح امس مقاطعة جبهة النضال للجلسة، كما اعلنت كتلة المستقبل موقفا مماثلا. وقالت انها لن تشارك في جلسة لاقرار قانون تفتيت لبنان واعادته الى عصر الانحطاط والفصل المذهبي والطائفي، الذي لا تعتمده اكثر الدول عنصرية، لا في الشرق ولا في الغرب، وليتحمل كل طرف مسؤوليته الوطنية امام الشعب اللبناني واجياله الحالمة بوطن متحضر متطور حديث، ومجتمع متماسك متضامن على اساس المواطنة، وليس على قاعدة القسمة المذهبية والطائفية.

ودعت الكتلة في هذه اللحظة الوطنية الخطيرة نواب الامة الى عدم المشاركة في جلسة التوقيع على اغتيال لبنان، وقتل عيشه المشترك، وتدمير فكرة الوطن المستقبل المتألق. ان الموافقة على مشروع تفتيت لبنان سيدخل البلاد والشعب في لجة ليس لها قرار، فحذار الانزلاق نحو الهول الآتي من الانقسام الطائفي والمذهبي.

**************************

 

الجلسة جلستان:الارثوذكسي والتمديد… والنصاب بين القصيد 

 

هل تفلح اتصالات ربع الساعة الاخير في تجنيب البلاد الانحدار الخطير الى هاوية الفراغ المؤسساتي، ام ان عجز الوساطات والمساعي عن التوصل الى معطيات ايجابية ثابتة من شأنها استبعاد المواجهة المجلسية اليوم سيضع اللبنانيين في مواجهة مشهد سياسي منقسم على نفسه يعمق الشرخ والانقسام العمودي الحاد؟

ايجابيات المختلط

فقد رسمت اخر المعطيات المتوافرة عن الحراك المكوكي الذي لم يهدأ على مختلف الجبهات السياسية سيناريوهات قاتمة لمصير جلسة الهيئة العامة، بما اوحى باعادة المواجهة الى المربع الاول بين مؤيدي ومناهضي اقتراح اللقاء الارثوذكسي المدرج كبند وحيد على جدول الاعمال خلافا لقرار هيئة مكتب المجلس التي اعتبر اعضاؤها من فريق 14 اذار انه غير ميثاقية، الا ان بوادر حل لاحت من الافق السعودي تكفل صيانة وحدة قوى 14 اذار المهددة «بالارثوذكسي»، اذ كشف النائب احمد فتفت الذي «طار» الى الرياض  حاملا للرئيس سعد الحريري صيغة مختلطة لقانون الانتخاب اثر عودته عن ايجابيات كبيرة بالنسبة للقانون متحدثا عن افكار جديدة. ودعا الى انتظار ما قد يحصل حتى موعد الجلسة.

اجواء السعودية

والاجواء الايجابية من السعودية قابلتها اخرى مماثلة في لبنان اعرب عنها منسق الامانة العامة لقوى 14 اذار الدكتور فارس سعيد بتأكيده في تصريح ان 14 اذار ستعلن عن القانون المختلط الذي عملت عليه خلال الساعات المقبلة، بعدما فتحت قنوات الاتصال في الـ 48 ساعة الماضية في كل الاتجاهات داخل 14 اذار وعلى اعلى المستويات. وقال: نحن على طريق التقدم واصبحنا في الخواتيم في ضوء ارادة مكونات قوى 14 اذار لتغليب  المصلحة الوطنية على الخاصة والمذهبية.

 خلية نحل

وكانت مقار هذه القوى تحولت اعتبارا من بعد ظهر الاثنين الى خلية نحل وفتحت شبكة الاتصالات في ما بينها لتأمين الاتفاق بين ابناء الفريق الواحد على صيغة المختلط التي بدت اخر دواء لاشد الاستحقاقات الداهمة، وشملت هذه الاتصالات كلا من «الكتائب» و «القوات اللبنانية» و «التقدمي الاشتراكي» و «تيار المستقبل» وتداولت قيادات هذه المكونات في اسس الصيغة المختلطة، فرصدت اتصالات بين النائب سامي الجميل والرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع واخرى بين القيادات كافة، الا ان الحراك الابرز كان على جبهة بيروت الرياض حيث حمل النائب فتفت الصيغة المختلطة الى الرئيس الحريري وعاد بجو جد  ايجابي نقله الى سائر المكونات عبر اتصالات او زيارات قادته احداها الى بيت الكتائب المركزي في الصيفي حيث كان ارجئ موعد اجتماع المكتب السياسي للحزب انتظارا للرد «الحريري».

اجتماع 8 اذار

في المقابل، عقدت قوى 8 اذار اجتماعا بعد الظهر في عين التينة تم خلاله التشاور في مسار الجلسة اليوم والموقف الواجب اتخاذه في هذا الصدد وسط دفع في اتجاه اقرار الاقتراح الارثوذكسي، من خلال تأكيد حضور جميع مكوناته لتأمين النصاب في ظل تحفظ نواب «البعث» و «القومي» على «الصيغة الطائفية التقسيمية». وذكرت مصادر  نيابية ان نائبي القومي سيحضران الجلسة من دون تصويت في حين سيحضر نائبا البعث ويصوتان لمصلحته.

ميثاقية الجلسة

وفي مطلق الاحوال فان مصير الجلسة يبقى في مهب التجاذبات مع تأكيد اكثر من مرجع قانوني عدم ميثاقيتها، في حال غياب مكونين اساسيين هما السنة والدروز وفق ما اوضح رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم متوقعا ان يلجأ الرئيس نبيه بري الى خيارات لتفادي انعقاد الجلسة بصورة غير ميثاقية.

باسيل في معراب

وسط هذه الاجواء، بقي وهج الحاجة المشتركة للتقارب المسيحي، اقله في الملف الانتخابي حاضرا بقوة من خلال التواصل بين معراب والرابية، حيث سجلت الساعات الاخيرة  اكثر من زيارة لمسؤولين على مستوى رفيع في التيار الوطني الحر لمعراب كان اخرها للوزير جبران باسيل. وفي حين حرصت اوساط الفريقين  على عدم الاعلان عن هذه الزيارات اشارت معلومات مطلعة الى انها لم تتوصل الى جديد يذكر ولم تحرز تقدما على المستوى المطلوب.

حكوميا وبعد تجميد تشكيلة الرئيس المكلف تمام سلام الى ما بعد جلسة مجلس النواب في انتظار بلورة المشهد الانتخابي، اكدت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تبلغ من سلام قرار التريث في تقديم تشكيلته حتى الاسبوع المقبل افساحا في المجال امام مزيد من المشاورات والاتصالات بهدف الوصول الى توافق.

الاشتراكي – حزب الله

وليس بعيدا من الملف الحكومي، وفي غمرة الاتصالات واللقاءات بين اكثر من فريق لتذليل العقبات الحكومية ذكرت «المركزية» ان اللقاء الذي جمع المعاون  السياسي للنائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور ومسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا يأتي  في اطار التواصل  المستمر بين الجانبين.

ووفق مصادر قريبة من «حزب الله» فإن «ابو فاعور حرص على طمأنة  الحزب ووضعه في صورة زيارة جنبلاط الى الرياض التي هدفت الى التمني على القيادة السعودية والرئيس سعد الحريري عدم دعم اي مغامرة لتشكيل حكومة خارج رغبة فريق 8 اذار او حكومة امر واقع، لان «من شأنها تأزيم الوضع. كما نقل لهم رغبته بحكومة سياسية جامعة». واكد ابو فاعور واسف للاتهامات التي تعرض لها حزب الله مترافقة مع حملة تهويل اعلامي وسياسي، متسائلا عمن سمع حزب الله يهدد بــ 7 ايار جديد او بخضة امنية وعسكرية اذا شكلت حكومة امر واقع»؟

معادلة 14 اذار

ووسط ارتفاع وتيرة عض الاصابع بين القوى السياسية، اوضحت اوساط في قوى 14 اذار ان  قوى 8 اذار وفي مقدمها الرئيس بري رسمت خطة مبرمجة للوضع الانتخابي، ودفعت في اتجاه ما وصلت اليه الامور من اجل الامساك بالملف الانتخابي كورقة ضغط توظف عند الحاجة لاسيما خلال تشكيل الحكومة. الا انها اكدت ان قوى 14 اذار موحدة ستواجه هذا المخطط بالمثل، وهي لن تسهل التمديد للمجلس النيابي ورئيسه اذا ما بقيت قوى 8 اذار متمسكة بشروطها لتشكيل الحكومة وهي وضعت معادلة التمديد مقابل تسهيل تشكيل حكومة الرئيس سلام.

**********************

اتفاق بين «14 آذار» وجنبلاط على قانون مختلط يطيح بـ«الأرثوذكسي»

الصيغة المقترحة تزاوج بين النسبية والأكثرية قبل جلسته لمناقشته اليوم

أعادت قوى «14 آذار» مجتمعة، بالتنسيق مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، خلط الأوراق «الانتخابية» عشية جلسة تشريعية دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وذلك من خلال إعلانها إمكانية التوافق على قانون انتخاب مختلط يزاوج بين الصيغتين الأكثرية والنسبية، قبل موعد الجلسة اليوم. وعكرت ملامح الاتفاق هذا أجواء الوفاق المسيحية التي كانت سارية المفعول حول قانون الانتخاب المعروف باسم قانون «اللقاء الأرثوذكسي»، وينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها حصرا.

وتسارعت الاتصالات والاجتماعات على أكثر من مستوى أمس، قبل ساعات من انعقاد مجلس النواب اليوم، وعلى جدول أعماله بند وحيد يتمثل بقانون «اللقاء الأرثوذكسي». وفي موازاة إعلان كل من تيار المستقبل و«جبهة النضال الوطني» مقاطعة جلسة «الأرثوذكسي»، فيما لم يتضح حتى مساء أمس ما إذا كان حزبا الكتائب والقوات سيحضران الجلسة، الأمر الذي سيحسم تأمين نصاب الجلسة التشريعية أو عدمها.

وجزم النائب عن كتلة المستقبل نهاد المشنوق لـ«الشرق الأوسط» أن «تيار المستقبل لن يحضر جلسة تناقش قانونا يفرق بين اللبنانيين». وأشار إلى «اتصالات على مدار الساعة بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميل والنائب وليد جنبلاط والنواب المستقلين»، مؤكدا أنه «سيصار نتيجة هذه الاتصالات إلى اتفاق عملي في اللحظة الأخيرة على قانون مختلط قبل موعد جلسة اليوم».

وقالت مصادر مطلعة على حركة المشاورات بشأن القانون المختلط لـ«الشرق الأوسط» إن «الصيغة المقترحة تستند إلى اقتراح القانون المختلط الذي تقدم به الرئيس بري إلى جلسة التواصل النيابية، وسبق للقوات والمستقبل أن عملا بالتشاور مع باقي الحلفاء، بمن فيهم كتلة جنبلاط على إنضاجه وتقريب وجهات النظر». وذكرت المصادر عينها أن «الصيغة المقترحة تنص تقريبا على انتخاب 55% من النواب وفق الصيغة الأكثرية و45% وفق الصيغة النسبية».

واعتبر المشنوق أنه «ليس المطلوب من الرئيس بري تأييد القانون المختلط بل عرضه في مجلس النواب». وأعرب عن اعتقاده بأن «من شأن هذه الصيغة أن تحقق أكثرية»، مذكرا أن «الطرف الآخر أعلن مرارا أنه على استعداد لإجراء الانتخابات وفق أي قانون». وأجاب ردا على سؤال عما إذا كانت الصيغة المختلطة الجديدة توفر الأسباب الموجبة للقانون «الأرثوذكسي»، بالتأكيد على أن هذا القانون «يقسم البلد ولا يحقق الأكثرية».

وأثارت مسارعة قياديين في «14 آذار» إلى الإعلان عن قرب التوصل إلى مشروع قانون مختلط، من شأنه أن يحظى بأكثرية داخل مجلس النواب (نواب 14 آذار وجنبلاط)، ردودا مباشرة من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، أبرز مؤيدي قانون «اللقاء الأرثوذكسي»، الذي سارع إلى إيفاد صهره وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل للقاء رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل ونجله سامي مساء أمس، لجس النبض حول مدى ثبات مسيحيي «14 آذار» على «الأرثوذكسي».

وقال عون، بعد اجتماع تكتله الأسبوعي أمس: «طرحنا (الأرثوذكسي) كمجلس تأسيسي، ولكن أيضا رفضوا. يتأكد لنا من هذه النيات أن أحدهم لا يريد إلا الستين (القانون الأكثري النافذ حاليا) وآخر لا يريد سوى المخلوطة (المختلط) التي انتهى موسمها والآن نريد القانون الأرثوذكسي». وأبدى أسفه لأن «كل المسيحيين أقروا القانون الأرثوذكسي.

وجدد عون «دعوة المسيحيين إلى الاتحاد حول القانون لسبب واحد أنه ليس لحزب واحد بل يتناول جميع الأحزاب المسيحية».

وكانت كتلة المستقبل النيابية قد أعلنت أنها «لن تشارك في جلسة (نيابية) لإقرار قانون تفتيت لبنان وإعادته إلى عصر الانحطاط». وأكدت، في بيان عقب اجتماعها، أن «الإصرار على طرح مشروع ما سمي بـ(اللقاء الأرثوذكسي) كبند وحيد على جدول أعمال الجلسة من دون إفساح مجال أمام مناقشة مشاريع أخرى، من شأنه إفساح المجال أمام ضرب أسس لبنان القائمة على العيش المشترك والتنكر لـ«اتفاق الطائف».

**********************

 

Accord à l’arraché sur une loi électorale mixte entre le 14 Mars et le PSP

Le député Ahmad Fatfat a été le principal élément moteur des tractations des dernières 24 heures ; il s’est notamment rendu à Saïfi pour une réunion avec le député Samy Gemayel, en présence de Mohammad Chatah.
La situation

C’est un profond soupir de soulagement qui était perceptible hier soir dans les rangs des partisans du 14 Mars. Au terme de plusieurs mois de tractations, et à l’issue d’un véritable forcing de dernière minute, marqué par des contacts tous azimuts entre les ténors de la coalition souverainiste, les composantes du 14 Mars et le Parti socialiste progressiste sont parvenus hier en fin de journée à un accord à l’arraché sur une nouvelle loi électorale « mixte », combinant la proportionnelle et le scrutin majoritaire. Du coup, c’est l’alliance du 14 Mars qui a été sauvée in extremis.

La séance parlementaire prévue pour ce matin, et dont l’ordre du jour a été limité par le chef du législatif, Nabih Berry, à la seule proposition de loi électorale dite « orthodoxe », menaçait en effet d’aboutir à l’éclatement de la vaste coalition née dans le sillage de la révolution du Cèdre du printemps 2005. Les deux principaux partis chrétiens de la coalition, les Forces libanaises et les Kataëb, s’apprêtaient en effet à assister à cette séance et à voter en faveur du texte du Rassemblement orthodoxe, en dépit de la farouche opposition du courant du Futur et du PSP. Les Kataëb et les FL arguaient du fait qu’ils n’avaient plus le choix en raison de l’échec de toutes les tentatives visant à aboutir à un accord sur une loi électorale mixte améliorant la représentation chrétienne tout en préservant l’esprit de coexistence et de partenariat au plan national.

Le projet du Rassemblement orthodoxe provoquant un tollé non seulement au niveau du courant du Futur et du PSP, mais également de la part du président Michel Sleiman et dans de vastes milieux chrétiens, une véritable course contre la montre a été engagée dans la nuit de lundi et durant toute la journée d’hier afin d’obtenir à l’arraché un accord sur une loi mixte. Le député Ahmad Fatfat a été au centre de ces tractations de dernière minute et en a été le principal élément moteur. Il s’est ainsi rendu dans la nuit de lundi à Djeddah, en Arabie saoudite, afin de discuter avec le leader du courant du Futur, Saad Hariri, d’une nouvelle formule de loi mixte susceptible d’être agréée par les Forces libanaises, les Kataëb et le PSP.

Fort de réponses positives apportées par M. Hariri sur ce plan, M. Fatfat a regagné Beyrouth hier pour entreprendre aussitôt une série de concertations avec les alliés du 14 Mars. Il a ainsi conféré à la Maison Centrale des Kataëb, à Saïfi, avec le député Samy Gemayel, en présence de l’ancien ministre Mohammad Chatah. Parallèlement, Samy Gemayel devait s’entretenir par téléphone avec M. Hariri ainsi qu’avec le leader des FL, Samir Geagea, tandis que le chef du courant du Futur se concertait également par téléphone avec le député Michel Pharaon.

Les tractations se sont intensifiées durant toute la journée d’hier et ont englobé principalement MM. Saad Hariri, Samir Geagea, Walid Joumblatt, Ahmad Fatfat et Samy Gemayel. Dans le milieu de l’après-midi, le coordinateur du secrétariat général du 14 Mars, l’ancien député Farès Souhaid, annonçait qu’un accord sur une loi électorale mixte serait annoncé « dans les prochaines heures ». « Nous avons enregistré des progrès et nous sommes arrivés à la phase finale des contacts, a déclaré M. Souhaid. Nous pouvons affirmer que les forces du 14 Mars vont aboutir à un accord sur une loi mixte qui sera agréée par toutes les parties et qui réaffirmera l’unité du 14 Mars et l’unité du Liban. » De fait, l’accord entre les composantes du 14 Mars et le PSP était annoncé en fin de journée.

Les grandes lignes de la loi mixte

De source digne de foi, on apprend que le projet de loi électorale mixte convenu entre le 14 Mars et le PSP porte essentiellement sur les grandes lignes suivantes : 46 pour cent des sièges parlementaires seront octroyés sur base d’un scrutin organisé suivant le système proportionnel et 54 pour cent suivant le système majoritaire. Le scrutin majoritaire sera organisé au niveau de 26 circonscriptions, qui ne sont autres que les cazas actuels. Le scrutin proportionnel sera organisé au niveau de six grandes circonscriptions, en l’occurrence les cinq mohafazats actuels, le mohafazat du Mont-Liban étant divisé en deux circonscriptions : l’une formée des cazas de Jbeil, Kesrouan, Metn-Nord et Baabda ; et la seconde regroupant les cazas du Chouf et de Aley.

En fin de journée, on apprenait que les Kataëb avaient formulé certaines réserves portant sur le nombre de circonscriptions. Les contacts entrepris entre MM. Hariri, Fatfat, Geagea et Samy Gemayel devaient réussir à surmonter ce dernier obstacle, si bien qu’en soirée, l’accord bénéficiait du soutien de toutes les composantes du 14 Mars et du PSP. En clair, le projet en question est assuré de l’appui d’un bloc de 70 députés, ce qui nous ramène à la majorité parlementaire issue du scrutin de 2009 qui avait été marqué par une nette victoire de la coalition du 14 Mars, avec 70 sièges. L’on se retrouve ainsi aujourd’hui avec la reconstitution de la vaste coalition du 14 Mars telle qu’elle se présentait en 2009, c’est-à-dire incluant le PSP.

Geagea : Une victoire

Réagissant en soirée à la conclusion de l’accord, Samir Geagea devait souligner à la MTV qu’il s’agit là d’une « grande victoire pour la juste représentation (des chrétiens) et pour l’esprit consensuel ».

En tout état de cause, dans la nuit d’hier, les principaux pôles du 14 Mars ont tenu une réunion élargie à la Maison du Centre, sous la présidence de Fouad Siniora, afin de définir la stratégie à suivre aujourd’hui, mercredi, à la lumière de la convocation de la Chambre à une séance plénière pour un vote sur le projet du Rassemblement orthodoxe. La coalition 14 Mars-PSP se trouve à cet égard devant l’alternative suivante : ne pas se rendre au Parlement et provoquer ainsi un défaut de quorum, dans l’attente que les députés de l’alliance souverainiste présentent une proposition de loi portant sur l’accord conclu hier ; ou assister à la séance convoquée par Nabih Berry afin d’annoncer les termes de l’accord sur la loi mixte.

Quelle que soit la décision, il paraît certain que des représentants de la coalition 14 Mars-PSP rencontreront M. Berry afin de l’informer des derniers développements.

Ce n’est donc que ce matin que l’on sera fixé sur l’attitude qu’adopteront les députés de la nouvelle (ancienne) majorité pour ce qui a trait au sort de la séance parlementaire d’aujourd’hui. Et l’on sera fixé aussi sur les réactions du 8 Mars. Mais il apparaît évident que le Hezbollah risque de ne pas être très enthousiaste au sujet des termes de l’accord annoncé hier du fait que la circonscription regroupant les cazas de Jbeil-Kesrouan-Metn-Nord-Baabda aura pour effet de « diluer » les voix chiites de Baabda dans une importante masse électorale chrétienne.

Reste à signaler que le courant aouniste a tenté hier un ultime forcing pour tenter de « sauver » la loi orthodoxe. Le ministre Gebran Bassil s’est ainsi rendu à cet effet dans la journée à la Maison centrale Kataëb afin de conférer avec le député Samy Gemayel ainsi qu’à Meerab pour une réunion impromptue avec Samir Geagea.

*************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل