وتجدر الاشارة في هذا السياق الى ان ما صدر من تحذيرات عربية لم يقابل لبنانيا وبرد فعل ربما لان حزب الله يرفض في المطلق ان ينتقده احد على الخلفية السياسية – الامنية التي تجعل من اي سائح مادة خطف دسمة، بحسب تجارب سابقة، من دون ان ينسى احد حركة حزب الله في الشارع ردا على احتجاز مخطوفين شيعة في اعزاز السورية جراء ضلوع الحزب في الحرب هناك (…)
لا مجال للقول هنا ان حزب الله متهم بضرب الاقتصاد والسياحة في لبنان، تجنبا لمحاذير رد فعل وزرائه وسياسييه وقادته الذين لا يجدون مجال الانتقاد مسموحا فيه، حيث الاتهام جاهز للقول ان من لا يرى رأي الحزب هو عميل اسرائيلي واميركي بامتياز، لاسيما ان الانظمة العربية ككل هي في مجال الاتهام من الحزب بانها في الصف الاميركي – الاسرائيلي. وكل من يرى غير ذلك هو عميل او مشروع عميل!
هذه التصرفات واضحة المعالم من جانب حزب الله الذي جاءته الحرب في سورية شحمة على فطيرة»، وزادت في قناعته ان من الضرورة بمكان ابقاء الامن فالتا والاستقرار مسيبا، كي يستفيد في مشروعه لاظهار لبنان دولة من دون صلاحية او دولة فاقدة الوجود والقواعد، حتى ولو ادى ذلك الى ضرب الاستقرار في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية، بدليل عدم تحرك الدولة لاظهار الحزب وكأن الاحداث المفتعلة هي من ضمن مشروعه السياسي والمذهبي، وكل من يرى غير ذلك هو عميل اسرائيلي – اميركي مفضوح!
في واحدة من المرات تدخل حزب الله على اعلى مستوياته للتأثير على احد الاقطاب السياسيين ممن فهم الغاية الاساسية من وراء تصرفاته غير الوطنية، بدليل اسقاط الدولة بالضربة السياسية والامنية والاقتصادية القاضية، من غير ان ينفع الاعتراض على هكذا مشروع مرشح لان يتطور باتجاه افهام من لم يفهم بعد ان لا مجال امام احد للسعي الى اصلاح الخلل الذي يتسبب به حزب الله في طول لبنان وعرضه، من خلال مشروع يهدف اولا واخيرا الى اقناع اللبنانيين ان لا مجال امامهم لاصلاح اوضاعهم الداخلية، والا كان هناك اعتراف بالسلاح على كل من يرى ذلك، بدليل تركيز الحزب في هذه الايام على التجريح برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان طالما انه يرى ضرورة اعتماد «بيان بعبدا» من ضمن البحث عمن يلتزم به لضمه الى الحكومة العتيدة!
لقد سبق لسياسيين وكتاب ان لفتوا رئيس الجمهورية الى سلبيات تركه حزب الله يسرح ويمرح، لانه سيعجز لاحقا عن رده الى جادة الصواب.
واي كلا آخر لا بد وان يزيد من حجم انتقاد الرئاسة والرئيس، وهذه الحكومة العتيدة خير شاهد على ان حزب الله لا يتطلع الى السلامة العامة في لبنان، من خلال موقفه من الحرب السورية وما يمكن ان يطرأ لاحقا من متغيرات يظن حزب الله انه تفتح امامه خيارات امنية في الجولان السوري المحتل؟!